أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - عبدالرؤوف بطيخ - الإمبريالية الأمريكية تغرق العالم في الحرب(تحليل ماركسى)مجلة الصراع الطبقي النظرية.فرنسا.















المزيد.....

الإمبريالية الأمريكية تغرق العالم في الحرب(تحليل ماركسى)مجلة الصراع الطبقي النظرية.فرنسا.


عبدالرؤوف بطيخ

الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 18:47
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


ترامب بشنّه حملة القصف الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، أراد ترامب إظهار قوته. وبعد مرور أكثر من شهرين على بدء الصراع، لم ينجح بعد في إجبار النظام الإيراني على التراجع. بل على العكس، أسفر ذلك عن أزمة اقتصادية شاملة نتيجة حصار مضيق هرمز، وهو شريان رئيسي للتجارة العالمية، وبدا الرئيس الأمريكي عاجزاً عن إيجاد مخرج من المأزق الذي صنعه بنفسه.
وبالتالي، يستمر الموقف المتوتر دون أن يكون من الممكن التنبؤ بما ستكون عليه تطوراته القادمة، سواء كان ذلك نهاية وقف إطلاق النار الذي حدث في 8 أبريل متبوعًا بقصف جديد واستئناف الحرب، أو ما إذا تم التوصل إلى اتفاق مؤقت على الأقل.
إن الحرب التي تشنها الإمبريالية الأمريكية ضد إيران مستمرة في الواقع منذ ثورة 1979 التي أطاحت بالشاه، الديكتاتور الذي كانت الولايات المتحدة تعتمد عليه سابقًا. ومنذ وصول نظام الملالي إلى السلطة، سعى إلى تأكيد استقلاله عن القوى الكبرى، ولا سيما عن الولايات المتحدة، وهو أمر لم تقبله الأخيرة وعارضته دائمًا. ومع ذلك، فإن هذه المواجهة الجديدة، التي اندلعت في عهد رئاسة ترامب، تكمن في صميم هجوم أوسع نطاقًا.
يأتي هذا الصراع في أعقاب التدخل في فنزويلا ضد الرئيس مادورو، وتجدد الضغط على كوبا، وتأكيد الطموحات الأمريكية في غرينلاند وحتى كندا، والحرب التجارية التي شُنّت ضد المنافسين، ولا سيما الصين. ولا يمكن اختزال هذه الرغبة في فرض قانون الأقوى إلى شخصية الرئيس ترامب، ولا إلى ميله إلى الاستعراضات السياسية والتصريح بأنه سيفعل ما لم يفعله أسلافه، بل وسيصحح أخطاءهم. إن هذا العدوان هو في جوهره عدوان الإمبريالية الأمريكية، في فترة أزمة تحتاج فيها إلى تأكيد أو إعادة تأكيد مكانتها كقوة إمبريالية مهيمنة، وعزمها على البقاء كذلك. وهي تستهدف جميع الأنظمة التي تسعى، بشكل أو بآخر، إلى الإفلات من سيطرتها. وبعد أن وجّهت إسرائيل تحذيراً إلى جميع دول أمريكا اللاتينية التي تُغريها الهجمات على فنزويلا وكوبا بتنويع علاقاتها، فإنها الآن تريد استخدام إيران لتوجيه تحذير مماثل إلى جميع دول الشرق الأوسط. هدفها هو توضيح أنه مهما حدث، فإن الإمبريالية الأمريكية هي التي تعتزم فرض إرادتها في هذه المنطقة الاستراتيجية والسيطرة على مواردها. إن عدوانية الدولة الإسرائيلية وزعيمها نتنياهو، المستعدين لمهاجمة جميع جيرانها، تأتي في الوقت المناسب تماماً لتعزيز هذا الهجوم.
بالنسبة للإمبريالية الأمريكية، لم تنتهِ المواجهة مع إيران بعد، وربما لن تنتهي قريبًا، لكن عواقبها وخيمة بالفعل. يدفع الشعب الإيراني ثمنًا باهظًا لهذه المواجهة، حيث قدّرت إحدى المنظمات غير الحكومية عدد القتلى بأكثر من 3500. دُمّرت البنية التحتية الأساسية، والطرق، والجسور، والمواقع الصناعية. في لبنان، أسفرت العمليات الإسرائيلية عن أكثر من 2500 قتيل وأكثر من مليون نازح، أي ما يقارب 20% من إجمالي السكان، وقد فرّ الكثيرون إلى جنوب البلاد، حيث من المستبعد جدًا عودتهم. تأتي هذه العمليات إضافةً إلى حملة الإبادة الجماعية المستمرة في غزة وانتهاكات المستوطنين في الضفة الغربية، التي ترتكبها حكومة إسرائيلية تدرك أن حمايتها الأمريكية، في ظل الوضع الراهن، تمنحها حرية مطلقة.
إلى جانب الخسائر في الأرواح والدمار، تتفاقم تبعات الأزمة الاقتصادية. ففي أنحاء آسيا، التي تعاني من نقص النفط نتيجة انقطاع الإمدادات، يواجه ملايين الأشخاص صعوبات جمة. حتى أن بعض المدن والشركات توقفت عن العمل تمامًا. ووفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، فإن نقص الأسمدة، التي يُنقل ثلثها عبر مضيق هرمز، سيزيد من حدة أزمة الغذاء في العديد من الدول الأفريقية. كما تتأثر دول أوروبا الغربية الغنية، فضلًا عن الولايات المتحدة نفسها، بهذه الأزمة وما يترتب عليها من تضخم.
وبالتالي، فإنّ هجوم الإمبريالية الأمريكية يُخلّف آثارًا مُزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء العالم وعلى اقتصاده. وحتى لو شهد هذا الهجوم بعض التهدئة نتيجةً للصعوبات التي واجهها ترامب، فإنّ تأثيره يتجاوز بكثير منطقة الشرق الأوسط وحروبها المتكررة. ولا يمكن حصر رغبة الولايات المتحدة في إعادة تأكيد هيمنتها العالمية في منطقة الخليج العربي. فمنافسها الرئيسي اليوم هو الصين، الدولة التي تحوّلت من مجرد مُقاول فرعي للشركات الغربية، تُقدّر لانخفاض تكلفة عمالتها، إلى قوة اقتصادية وتكنولوجية عظمى قادرة على تحدّي هيمنتها في العديد من الأسواق. ولذلك، فإنّ حقيقة أنّ الهجوم على إيران قد شكّل خطرًا على إمدادات النفط الصينية لا تُمثّل، بلا شك، أمرًا غير مُرحّب به من قِبل قادة واشنطن، لكنّه بالتأكيد ليس سوى بداية محاولاتهم لكبح جماح هذا المُنافس.
في ظل رئاسة ترامب، ورغم تناقضاتها، شنت الولايات المتحدة ما يُمكن اعتباره حربًا عالمية ثالثة حقيقية، هدفها فرض هيمنتها، والتي ستستهدف الصين عاجلًا أم آجلًا. هذا جزء من اتجاه عام نحو الحروب، يدركه قادة القوى الكبرى، وقد غذّوه إلى حد كبير بزيادة ميزانياتهم العسكرية. في عام 2025، بلغ الإنفاق العسكري العالمي 2.887 تريليون دولار، مسجلًا زيادة للعام الحادي عشر على التوالي. وللحصول على أحدث أسلحة الدمار الشامل، تُقلّص الدول الإنفاق على الرعاية الصحية والإسكان والتعليم. وفي أفقر البلدان، يتفاقم الفقر بشكلٍ حاد، وغالبًا ما يُؤجّج الفوضى السياسية.
في عام 1915، بينما كانت أوروبا غارقة في أتون الحرب العالمية الأولى، كتبت روزا لوكسمبورغ: "ملطخة، مخزية، غارقة في الدماء، مغطاة بالقذارة؛ هكذا يُظهر المجتمع البرجوازي نفسه، هذه هي حقيقته. ليس عندما يُظهر نفسه بمظهر الثقافة والفلسفة والأخلاق والنظام والسلام والقانون، بل عندما يُشبه وحشًا ضاريًا، عندما يرقص سبت الفوضى، عندما ينفث الطاعون على الحضارة والإنسانية، عندها فقط يكشف عن نفسه عاريًا تمامًا، كما هو في الواقع." (كتيب جونيوس).
واختتمت الناشطة حديثها بالتأكيد على قناعتها بأن البروليتاريا الثورية وحدها، من خلال إسقاط الرأسمالية، قادرة على منح البشرية مستقبلاً مختلفاً. وهذه النتيجة أكثر أهمية من أي وقت مضى.
----------------
5 مايو 2026
الملاحظات
نُشر بتاريخ 11/05/2026
المصدر:مجلة الصراع الطبقى النظرية,عدد رقم(256)والتى يصدرها(الاتحادالشيوعى الاممى-التروتسكى)فرنسا.
رابط المقال الاصلى بالفرنسية:
https://www.lutte-ouvriere.org/mensuel/article/limperialisme-americain-plonge-monde-guerre-194209.html
-كفرالدوار 15مايو2026.



#عبدالرؤوف_بطيخ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءات نقدية: الزمن النفسي في مجموعة -أنثى مثل حبة التوت- لل ...
- مدير وكالة المخابرات المركزية يزور هافانا في الوقت الذي تصعّ ...
- كراسات شيوعية(التضامن 1980-1981 – ثورة الطبقة العاملة) [80Ma ...
- تتفكك (المنظمة الدولية) اليمينية الشعبوية مع ترؤس ترامب للفو ...
- يشعر الكثيرون بالخيانة( الحرب الإيرانية تدفع الملايين إلى مغ ...
- إفتتاحية صحيفة نضال العمال (إيران، لبنان، الشرق الأوسط... ال ...
- مقالات صحفية:لن يكون رفع الحد الأدنى للأجور كافياً!.الاتحادا ...
- البرنامج الانتقالي مازل (منهج الماركسية في زمن الأزمات)بقلم: ...
- المرأة والحركة النقابية( إيميليان برونفو)نموزجا. أوريلي فاند ...
- المرأة والحركة النقابية( إيميليان برونفو)نموزجا. أوريلي فاند ...
- إفتتاحية جريدة نضال العمال:ربحٌ صافٍ للبعض، ودماءٌ ودموعٌ لل ...
- الشرق الأوسط (أين نصر ترامب؟)بقلم: بول غالوا.فرنسا.
- بمناسبة الذكرى الثالثة على رحيل الكاتب الروائى السورى حيدرحي ...
- بمناسبة الذكرى الثالثة على رحيل الكاتب الروائى السورى حيدرحي ...
- إفتتاحية (جريدة نضال العمال)صادروا أرباح جميع تجار الحرب!:بق ...
- بمناسبة الأول من ايار (معرض الخراب الطبقي- شظايا من ذاكرة ال ...
- الشاعرة السورية (فيروز مخول) ضيفة فى صالون (قعدة مجاز) بأتيل ...
- مقال: 50 عاماً مضت على الانقلاب في الأرجنتين( شهادات من المن ...
- الشاعرة السورية (فيروز مخول) ضيفة صالون (قعدة مجاز) بأتيليةا ...
- متابعات فنية :ماذا يحدث عندما يتفاعل كارل ماركس مع الشباب؟(ع ...


المزيد.....




- تقرير: كوبا تكدّس المسيّرات وتتعلّم -التكتيكات الإيرانية-.. ...
- ترامب سيجتمع بمستشاريه العسكريين ويحذر إيران من التأخر في عق ...
- الدوري الألماني: إلفرسبرغ يصنع معجزة وبايرن يكرّس الهيمنة
- قمة ترمب وشي: بكين أدارت المشهد وواشنطن اكتفت بالاستعراض
- بينهم طفلان.. قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على لبنان
- أكسيوس: ترامب يعقد اجتماعا لبحث الخيار العسكري ضد إيران
- عبدالله بن زايد يبحث ووزراء خارجية دول عربية استهداف براكة
- سجال سياسي محتدم.. نائب ترامب يهاجم الديمقراطيين وبوتيجيج ير ...
- مسؤول إسرائيلي: اتصال بين نتنياهو وترامب بينما تدرس أمريكا خ ...
- المحكمة العليا في السعودية: الاثنين غُرة ذي الحجة وهذا موعد ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - عبدالرؤوف بطيخ - الإمبريالية الأمريكية تغرق العالم في الحرب(تحليل ماركسى)مجلة الصراع الطبقي النظرية.فرنسا.