أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالرؤوف بطيخ - قراءات نقدية: الزمن النفسي في مجموعة -أنثى مثل حبة التوت- للقاصّ سمير لوبه. بقلم: كرم الصّبّاغ.مصر.















المزيد.....



قراءات نقدية: الزمن النفسي في مجموعة -أنثى مثل حبة التوت- للقاصّ سمير لوبه. بقلم: كرم الصّبّاغ.مصر.


عبدالرؤوف بطيخ

الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 17:47
المحور: الادب والفن
    


استهلال:
بالقراءة المتأنية سوف يضع القارئ يديه على أهم سمات المجموعة القصصية " أنثى مثل حبة التوت"، المتمثلة في احتفائها بالحياة الداخلية للشخصيات، واحتفائها بالمهمشين، ورصد معاناتهم، ونقل بؤرة اهتمامها إلى الهامش لا المركز، وتفتيت المكان وإعادة إنتاجه من خلال الإزاحة، وتحقيق ما يطلق عليه الشعرية المجالية، وجعل المكان كائنًا حيًّا وبطلًا رئيسًا يؤثر في ذوات الشخصيات ويتأثر بها، لا مجرد خلفية للأحداث؛ فثمة حضورٌ طاغٍ للمناطق الشعبية والأزقة والدكاكين والقرى والحقول والمساجد القديمة الشهيرة والبحر وأحياء الإسكندرية وحدائقها، وثمة حنينٌ إلى كوزموبوليتانية المدينة، وتحسر ونقد ورفض لما أصابها من تدهور، تلك الحالة من الشجن التي تؤنسن المدينة وتراها فتاة بارعة الجمال، قهرها الزمن، واعتراها الذبول، وطالتها يد القبح؛ ففقدت هويتها التي ميزتها عبر قرونٍ.
ولقد استعنت بمنهج رولان بارت السيميائي عند تحليلي قصص " أنثى مثل حبة التوت" مما مكني من رصد شبكاتٍ من العلامات، التي تحيل إلى دلالاتٍ لا حصر لها، تؤكد على ما في تلك القصص من ثراءٍ وجمالٍ وعمق رؤية، وقد احتاج الأمر مني عدم قراءة عناصر القصص السردية قراءة مباشرة، بل تتطلب أن اقرأها بوصفها أنظمة دلالية تنتج المعنى عبر علاقاتها الداخلية وسياقاتها الثقافية والنفسية المحيط بها.

أولًا: العنوان:
يرى أصحاب علم العتبات وعلى رأسهم جيرار جينت أن العنوان نصٌّ كاملٌ يختزن داخله الدلالة الكبرى. كما يرون أن للعنوان وظيفة تحفيزية بما يثيره من تساؤلات تتبادر إلى ذهن القارئ، تبحث عن إجابات، لن يصل إليها القارئ إلا من خلال الولوج إلى العمارة النصيّة /قصص المجموعة، أي قراءة نصوص العمل قراءة عميقة للوصول إلى العلاقات المضمرة، وتلك العملية التفاعلية هي غاية كل كاتب. وبالرجوع إلى عنوان المجموعة أنثى مثل حبة التوت. الذي صيغ وفق البلاغة القديمة على هيئة تشبيه مجمل حذف منه وجه الشبه، أنثى مشبه مثل أداة تشبيه اسمية، حبة التوت مشبه به، والسؤال التلقائي هو ما وجه الشبه؟ أو بطريقة أخرى: فيما تشبه تلك الأنثى حبة التوت؟ وما العلاقة بين طرفي التشبيه الرئيسين المشبه والمشبه؟ ربما يتضح وجه الشبه الظاهري أو الصفة المشتركة والتي وفق البلاغة العربية القديمة توجد في المشبة به بصورة أقوى فالتوت صفته المميزة الحلاوة والجمال إذن نحن نشبه تلك الأنثى بأنها تسبه حبة التوت في حلاوتها وما تتركه في النفس من شعور باللذة.. ولكن بعد تأملٍ سوف نكتشف أن الأمر أعمق من ذلك؛ فعنوان المجموعة "أنثى مثل حبة التوت" يحمل شحنة رمزية مزدوجة؛ فالأنثى تحيل إلى الحياة والعاطفة والخصوبة، بينما تحيل حبة التوت" إلى الطراوة واللون واللذة السريعة الزوال؛ ومن ثمّ يؤسس العنوان لثنائية دلالية مركزية: الجمال والفناء، الحضور والغياب، وهي ثنائية تتردد في معظم نصوص المجموعة.

ثانيا: الزمن والذاكرة وعلاقتها بالسرد النفسيّ:
يُعد الزمن من أكثر العلامات حضورًا في المجموعة، وغالبًا ما يتجسد بوصفه كيانًا حيًا أو قوة قاهرة. والزمن في كثير من قصص "أنثى مثل حبة التوت" زمن نفسي وليس تسلسلًا كرونولوجيًا خطيًّا، بل حالة نفسية تتولد بفعل الفقد أو الحرمان أو الحزن والألم والمعاناة؛ ما يولد تأثيرًا عاطفيًا عميقًا لدى المتلقي، ويطلق على الزمن النفسي عادة (الزمن الذاتي) لأن الذاتي مناقض للموضوعي؛ فخبراتنا الخاصة تشكل أساسا ضعيفا لقياس الزمن بموضوعية، فهو تارة يمر بسرعة وطورا يمر ببطء، ويطلق عليه أيضا الزمن الداخلي الذي يقابل الزمن الخارجي؛ فالزمن النفسي في السرد زمنٌ ذاتيٌّ داخليٌّ، يرتبط بإدراك الشخصية للأحداث وتأثرها بها، بعيدًا عن القياس الخطي الموضوعي، ومن ثمَّ يتمدد أو يتقلص حسب حالة الشخصية النفسية (فرح، خوف، يأس، تفاؤل، شجن، حنين..." الأمر الذي يؤثر على تسريع أو تبطيئ وتيرة السرد.
علاقة الزمن النفسي بالسرد النفسي:
يتجلى الزمن النفسي في مجموعة أنثى مثل حبة التوت في المواضع التي ركن فيها سمير لوبة إلى السرد النفسي، بنوعيه: السرد النفسي المشترك والسرد النفسي الخاص، ويعرَّف السَّرد النَّفسيّ المشترك بأنَّه " أسلوبٌ للكشف عن العالم الدَّاخليّ للشخصيَّة، وحكاية باطنها وتحليله بعدّة وسائل. ويعتبر مشتركًا لأنَّ مجالاته من الممكن أن تُحكَي وتُؤدَّى بطريقةٍ أخرى كالحوار الدَّاخليّ المباشر أو التَّحليل الدَّاخلي أو المناجاة النَّفسيَّة. ويظلُّ الاختيار منوطًا بأهداف الرَّاوي الذَّاتيَّة والجماعيَّة، وغاياته الموضوعيَّة وتوجهاته الفنيَّة وفق احتياجات عمله السَّرديّ، وعادة ما يكون السرد النفسي المشترك بضمير المتكلم، ومن أشهر تقنياته الاسترجاع أو الفلاش باك (التذكر)، الاستباق (التوقع)، وأحلام اليقظة والهذيان والمونولوج الداخلي، وتجلى هذا السرد النفسي المشترك عدة قصص من قصص المجموعة مقترنا بالزمن النفسي؛ فعلى سبيل المثال يقول الكاتب في قصة "رحلة لم تنته": " مضى، وتركني تتصارع في رأسي كل علامات الاستفهام، لم يكن لدي خيار آخر سوى السير في الطريق المجهول، بدأت في التقدم، ينتابني شعورٌ يجرني جرَّا نحو شيءٍ أجهله، شيء افتقدته منذ زمنٍ بعيدٍ" وفي قصة ضحكت بصوت عالٍ يقول: " احتفاءً بهذا اليوم الذي يمنحني شيئًا من الاطمئنان بعد شهرٍ طويلٍ من الجهد والتعب متكئًا على الكرسي أطقطق أصابعي ببطءٍ، كوبُ قهوةٍ أسودُ أمامي؛ استعدادًا ليومي المنتظر". ويقول في القصة ذاتها: " وأنا أشعر أنني فقدت جزءا من نفسي مع ذلك المال، وجدت نفسي واقفا في الشارع متجمدا وسط الضجيج، الشوارع المزدحمة بدت لي فارغةً، صار العالمُ كلُّه بلا معنى، المدينة تمضي غيرَ عابئةٍ بي، بينما أنا غارقٌ في صمتي، أتساءل كيف أبدأ بعدما انسلخ مني شيءٌ سيجعل أيامي القادمة ماراثون من التدبير والاختزال"
أمَّا السَّرد النفسيَّ الخاص فإنَّه تسمى بذلك الاسم كونه غير قابل للتشارك مع وسائل حكاية الباطن الأخرى، وعادةً ما يعبر عنه بصوت الرَّاوي العليم في حالة عدم استطاعة الشَّخصيَّة كشف باطنها عبر الحوار الدَّاخلي المباشر؛ " ففي بعض الحالات والمواقف قد تبدو الشَّخصيَّة عاجزةً، وغير مؤهلةٍ لقصّ دواخلها بسبب عدم الرغبة، أو العجز بمختلف أشكاله، وعدم القدرة عن البوح عمَّا بداخلها، وهنا يتولَّى الرَّاوي حكاية باطنها وتحليله وتفسيره، ويوظف كلَّ ذلك بالطَّبع بما يتفق مع غايات الرَّوائي وأهدافه، الَّتي في ضوئها يرسم الشَّخصيَّة، ويشكّلها، وينقلها في الهيئة المطلوبة إلى القارئ" وقد اعتمد الكاتب على هذا النوع من السرد الذي يقترن بدوره بالزمن النفسي ففي قصة " حذاء أمل الممزق" يقول الكاتب: " تحاول أمل إخفاء دموعها خلف ابتسامة يغلفها خجل جم، استدارت، ووجهت نظراتها إلى الخارج، بينما يتساقط المطر ببطءٍ، الحذاء في يدها، تنظر إلى الإسكافي نظرة تحمل علامات الضعف، يسود الصمت المطبق، ينظر الإسكافي إلى أمل نظرة يغلفها اليأس، ينبعث من قلبها نذير إحباط... تركت أمل الدكان بقلب مشبع بالحسرة، تسبر حافية في صمتٍ، تنظر إلى الحذاء متمنية أن تجد أملها في مكان ما" وفي قصة " حلقة مفرغة" يقول: على صوت منبه يصرخ دون رحمة استيقظت سلمى تدور عيناها كما رأسها في غرفة تحمل جدرانها ندوب الزمن... بصمتٍ تخطو سلمى وبجسد مرهق وجروح لم تلتئم جراء سنوات عمل شاق لا تزال تلاحقها.. تكدح ساعات طويلة دون أن يلتفت إليها أحد .. الحياة تسير بغضبٍ وهي مجبرة على السير خلفها". ويقول" لم تعد قادرة ولا يمكنها الاستسلام الآن، لا يمكنها أن تدع اليأس يقيدها" وفي قصة " شراء حلم" يقول: " ينظر إلى البدلة الأنيقة التي تعرض في فترينة المتجر، يتأملها بعمقٍ، البدلة تتلألأ تحت الأضواء، تحمل في طياتها أحلامه وآماله، في كل ليلة يتسمر عامر أمامها يحدق فيها، وينسى كلَّ شيء حوله، يعيش لحظاتٍ مفعمة بشعور الارتباط، تتحدث عيناه لغة لا تفهمهما سوى روحه".
أما في قصة "دكان الزمن" ؛ فيمزج الكاتب بين الزمن الخارجي المتعارف عليه الذي تشير إليه عقارب الساعات والزمن النفسي الداخلي من خلال أنسنة ساعات اليد في دكان عم حامد صابر الذي يصغي إلى حديثها، فتنتابه الشجون ويسلم روحه إلى الذكريات، يقول الكاتب: " وبينما الساعات تتبادل الحديث الخافت، يتابع عم حامد حديثها وكأنها عائلته التي رحلت وخلفته وحيدا في دكان الزمن، يتذكر الساعة التي تزوج فيها حبيبته، وتلك اللحظات التي عاش فيها الفرحة عند إنجاب أبنائه، وقتها كانت دقات الساعة تدق بتوقيت السعادة، ومع غروب الشمس ترك عم حامد الدكان متمسكا بأحلام عالقة في عباءة الماضي".

ثالثا: المكان:
لا يؤدي المكان في المجموعة وظيفته كمجرد خلفية للأحداث، بل يتحول إلى ذاكرة جمعية تنطق بما عجزت الشخصيات عن قوله. وكما يقول جاستون ياشلار: المكان ليس مستودع الذكريات بل مرآة الأحزان والأفراح. فالمكان وفق مفهوم باشلار ليس مجرد خلفية دارت فيها الأحداث أو مجرد ذاكرة صامتة تحوي الذكريات الغابرة، تتسم بالهشاشة، وسرعان ما تتعاورها عوامل النسيان؛ فتتآكل شيئًا، فشيئًا إلى أن تتلاشى تمامًا؛ ومن ثم تسقط من ذاكرة البشر، بل المكان وفق مفهومه يمثل كيانًا حيًّا طاغي الحضور، له أبعادٌ إنسانيةٌ، يسجل تأثيره في كلّ لحظةٍ في ذوات من يحيون فيه، يؤثر في توجهاتهم وسلوكياتهم، وفي الوقت ذاته يأخذ منهم بقدر ما يعطيهم.
وقد أدى المكان وظيفته السيميائية في المجموعة بامتيازٍ فثمة حضور طاغٍ لكلٍّ من:

1. الأماكن الشعبية والأماكن الحيوية المألوفة:
حيث تتكرر (الأزقة، الدكاكين، المقاهي، والمساجد، محطات القطار، الحقول، القرى) بوصفها علامات اجتماعية على التهميش والمعاناة والحنين وطلب الخلاص.
ففي قصة " على باب الحسين" يقول الكاتب: " في قلب القاهرة حيث تتعانق الأزقة القديمة مع ضجيج الحياة الحديثة، وفي شارع ضيق يضجُّ بالناس، في هذا الشارع المزدحم ركنٌ صغيرٌ يملؤه العطر التاريخي ونسائم المدينة التي تحمل عبق الماضي، تتشابك الخطوات المسرعة نحو ساحة الجامع الكبرى محملة بذكريات العطر المعتق من ضريح الحسين".
وفي قصة " نهاية المضمار" يقول: " لحظات تفصل بينه وبين العودة إلى مكانٍ يعتقد أنه لم يكن له سوى ذكرياتٍ بعيدةٍ عاطلةٍ عن أي معنى، عبر نافذة القطار يراقب الأرض التي بدت قاحلة، والحقول التي ابتلعتها البنايات الحديثة، كل المشاهد تسقيه مرَّ الزمن الذي مرّ على المكان فعكره، أجواء المحطة تفتقر للحركة، لا أحد ينتظر القطار، البنايات المحيطة متهدمة، وكأنها جزء من حلم قديمٍ" ويقول في القصة ذاتها: " يقف أمام عتبة الباب، يجذبه شيءٌ غير مرئي للمكان، ربما الروائح القديمة هي ما تبقى، رائحة الخشب المحترق، ورائحة العشب الذي لا يلبث أن يذبل، ورائحة الحقول التي تشتم كل صباح" ويقول: " فالزمن قد ابتلع المكان وتركه في خلاء يواجه المجهول" ويقول: " ابتسم المرسي بمرارة، ثم أشار إلى الحقول أمام المنزل: المكان لم يعد كما كان، كل شيء قد تغير، فهل تغيرنا نحن أيضا؟ - ربما فنحن مجرد أصداء تائهة في هذه القرية التي تموت ببطءٍ"

2. البحر:
يشغل البحر مكانةً مركزية في أكثر من قصة، بوصفه علامة كونية و شاهدًا على الأسرار وملاذًا للذاكرة، وهنا يحل البحر محل الإنسان، ليصبح حاملًا للمعرفة والصمت معًا.
يقول الكاتب في قصة: " وكأن البحر جزءٌ من روحه؛ فالصياد ليس مجرد شخصٌ يحيا على اليابسة بل جزءا يعيش فيه كما تعيش الأسماك" و يقول في القصة ذاتها: " وفي لحظة توقف كلُّ شيءٍ، فإذا بأمواج البحر تحتضن الجنازة؛ فيختفي النعش، واختفى معه جدي الصياد، في حين ظل الشاطئ صامتا، كما لو أن البحر قد ابتلع كلَّ الذكريات، وكلَّ الحكايات، وكلَّ الأحلام التي غاصت في أعماقه". وفي قصة: " أحمد أفندي عبد الباقي" يقول: " تساءل الجميع: من تكون ليلى؟ وأين هي الآن؟ لكن لم يكن هناك أحد ليجيب، بينما البحر وحده يعرف القصة كاملة، وظل صامتا كعادته"
الشعرية المجالية: ومن المقاطع السابقة يتضح لنا أن" العلامات الجغرافية والطبوغرافية في النص الفني ليست بذي أهمية كبيرة لأن وظيفتها تنحصر في تحديد المكان فحسب، وإنما الأمر المهم بخصوص المكان هو تعريضه لآليات الانزياح والانكسار (Refraction) وتلك استراتيجية القاص في تفتيت المكان الواقعي / الثقافي ، وامتصاصه وإنتاجه بصورة متغايرة حتى تتحقق الوظيفة الشعرية المجالية ( Roetic -function-)" وهذا ما نجح فيه القاص سمير لوبة، حيث تشابكت في قصص مجموعته "أنثى مثل حبة التوت" الأبعاد البنيوية الدلالية والرمزية مع الأبعاد الأيديولوجية، فضلا عن الأبعاد الجغرافية الأمر الذي فجَّر الطاقات الكامنة في الأماكن التي أعاد إنتاجها وتقديمها إلى القارئ بصورٍ مغايرة تتماهى مع حالته الشعورية، ومقاصده السردية وما تضمره طيات نصوصه من رسائل ضمنية.

رابعا: وسائل التأثير العاطفي:
يتمثل التأثير العاطفي في السرد بشكل عام سواء كان قصة قصيرة أو رواية في قدرة العمل الأدبي على إثارة مشاعر القارئ أو المتلقي، مما يدفعه إلى الانغماس في عالم القصة وتجارب شخصياتها. ويتحقق ذلك من خلال بناء حبكة متقنة، ووصف دقيق للحالات النفسية للشخصيات، واستخدام لغة تلامس المشاعر. يهدف هذا التأثير إلى تعزيز التعاطف مع الآخرين، وتنمية الذكاء العاطفي، وفي بعض الأحيان، تقديم نموذج أخلاقي أو فلسفي يثير جدلا عقليا يورط القارئ رغما عنه في تأمل المواقف والعلاقات والطبائع الإنسانية بل تأمل كنه الحياة ذاتها من خلال ما تطرحه النصوص من أسئلة وجودية شائكة
وبتأمل مجموعة "أنثى مثل حبة التوت" سوف نرصد عددًا من التقنيات التي تعمّق الأثر الوجداني في نفس القارئ، من أبرزها:
الأنسنة أو تشخيص الجمادات: (الشاطئ في قصتي الصياد الأخير والبحر في أحمد أفندي عبد الباقي، و الساعات في قصة دكان الزمن). يقول الكاتب " في حين ظل الشاطئ صامتا ..يذرف دموعه على رحيل الصياد الأخير" و يقول: " بينما البحر وحده يعرف القصة كاملة، وظل صامتا كعادته"و يقول: "وبينما الساعات تتبادل الحديث الخافت، يتابع عم حامد حديثها، وكأنها عائلته"

الاقتصاد السردي والتكثيف.
يقول القاص الفنزويلي لويس بريتو جارسيا: يبدأ التواصل حيث ينتهي الحشو، وتبدأ الكتابة والغواية حيث يبدأ الإيحاء" وبتأمل مجموعة أنثى مثل حبة التوت سوف نلاحظ أن التكثيف بشتى أنواعه قد تحقق فيها وأبرزها التكثيف البنائي، حيث تتسم معظم قصص المجموعة بالاقتصاد السردي، أي ما قل لفظه وكثر معناه، ويتحقق التكثيف البنائي بأن يتخلص النص من كل ما يمكن التخلص منه من جمل أو كلمات مع التخلص من المترادف والمفهوم ضمنا والاستدراك والاستطراد؛ بحيث يتماسك النص وتصبح كل كلمة فيه وكل حرف له دور في السرد، وهذا اللون يحتاج إلى قارئ يقظ لديه القدرة على ملء الفجوات السردية وتخيل المسكوت عنه مما يجعله شريكًا في إنتاج النص ومن ثم تأثره بما يقرأ، ويتجلى التكثيف الدلالي، في المجموعة في أبهى صورة، حيث يعتمد هذا اللون من التكثيف على جعل النص مفتوحا يحتمل تأويلات عدة يتفاعل فيه المتلقي حسب رؤيته الذاتية. ونلاحظ أن سمير لوبة قد ابتعد في قصص مجموعته عن المباشرة، واعتمد على الرمزية التي تنفتح على أكثر من تأويل، كما اعتمد على الجمل المشحونة بطاقاتٍ إيحائية تقترب من لغة الشعر، وهذا بدوره يحتاج إلى قارئ نشط متفاعل يغوص في أعماق ما يقرأ ويمثل ذلك ذروة التأثر بالنص المكتوب مما يترك أثره الوجداني العميق في نفس القارئ.
وفي الأسطر القادمة سأقدم نموذجا تحقق فيه نوعي التكثيف: البنائي والدلالي، يقول الكاتب: في قصة "إلى حكايةٍ قادمةِ" : " المحطة صامتة، فهي تألف تلك المشاهد منذ الأزل، هناك تتشابك الأقدار، وتتلاقى الأيدي؛ لتفترق، وترحل الأرواح؛ لتعود. الرصيف فارغ صامت، لم يبق سواي مع حقيبتي التي ما كانت يوما ثقيلة، لكنها الآن أشبه بصخرة على صدري، انتظرت طويلا، رغم علمي أن القطار الآخر لن يأتي، ويظل في نفسي شيء من المشاعر العالقة تنتظر دورها في حكاية قادمة"
وصف المشاعر والأحاسيس: اعتمد الكاتب على وصف دقيق للأحاسيس العاطفية ومحددات البيئة الاجتماعية والمادية والثقافية التي تحيا فيها الشخصيات وتؤثر فيها وتتأثر بها، مما يجعل تجاربهم أكثر واقعية وقربًا من القارئ. يقول الكاتب في قصة "معرض رقم ٣": " صورة طبق الأصل من زوجته شيوكار، عيناها واسعتان يملؤهما فزع كمن ترى شيئا مخيفا خارج إطار اللوحة، تسري قشعريرة في جسد منير؛ فيتجمد مكانه، يكاد الرعب يشله" ويقول في قصة "قصة في صورة" : " ترتسم على شفتيه ابتسامةٌ خفيفة، لا تكاد ترى، لم تكن ابتسامة فرح لكن ابتسامة فيها إدراك متأخر أن الماضي لا يعود، والمستقبل لا يستحق القلق المفرط".

استدعاء الذكريات.
يرتبط استدعاء الذكريات بالحنين والشجن اللذين ينعكسان على نفس القارئ، ومن ثم يحدث التأثير العاطفي حيث يتماهى القارئ مع ما يقرأه، وتختلط ذكرياته الخاصة بذكريات الراوي؛ فيما يشبه انتقال العدوى، لكنها في حالتنا تلك عدوى حميدة إن جاز التعبير. يقول الكاتب في قصة "الأبواب الخشبية" : " يتوقف صوته قليلًا، يسترجع تفاصيل تلك الأيام البعيدة التي طواها الزمن، يبدو وكأنه يتحدث عن شيءٍ غالٍ عليه.. كنت صغيرا أشعر وكأن المدينة تتنفس معي، وتحتضني بحنانٍ"
استخدام اللغة الحسية الدالة على الحواس المختلفة الشم والبصر والسمع واللمس فتحتشد قصص المجموعة بألفاظ تعبر عن (الرائحة، اللون، الصوت وملمس الأشياء). يقول الكاتب في قصة" قلبه أخضر" : " يجلس في السوق، نحيل كعود النعناع، عطره يملأ المكان، شعره فضي مثل صباح تسرب من العتمة، تجاعيد وجهه أشبه بتشققات في حقول ظمأى، عيناه يطفو على سطحهما ضوء أخضر خافت امتزج بروح النعناع الذي يزرعه" ويقول "رائحة النعناع… تحمل ذاكرة الطين وطعم الحنين".
لغة الجسد والحركات: استخدم الكاتب لغة الجسد ووصف الحركات كرد فعل على مشاعر الشخصيات مما أضفى على الحوار والتعبيرات بعدًا عاطفيًا ملموسًا.
يقول الكاتب في قصة " ثم لم يبق أحد في الإسكندرية" : " يغمض عينيه للحظة، ثم يفتحهما ليجد السماء هي الأخرى في حالة حزن" ويقول: " ينتفض سمير، وبصوت يكاد يكون همسا: أنت كفافيس؟" وفي قصة " الميدالية الذهبية" تقول: " تقفز من سريرها تحمل كل طاقة الحياة في جسدها الصغير" وتقول" النظرات المشككة التي توجه إليهما، عندما تأخذ أميرة إلى المدرسة ..تلاحقها كظلال ثقيلة. الناس ينظرون إلى أميرة نظرة شفقة أو استنكار" وفي قصة "حذاء إنجليزي" يقول: " يحدق في الأفق بعينين أنهكهما الجوع" ويقول: "قدماه المتشققتان تئنان تحت وطأة الطريق" و يقول: " ووجهه الذي خط عليه الزمن أخاديده" ويقول: " خرج حمدان من المتجر والحذاء بين يديه، يضغط عليه كأنما يخشى أن يفلته" " أخرج الحذاء أصابعه التي اعتادت ملمس الطين والتراب ارتجفت"
القيمة الأخلاقية والفلسفية: ثمنت كثير من قصص المجموعة "المشاعر النبيلة" وقدمت بعض الشخصيات كنموذج للتأثير العاطفي الرقيق، مما يرتقي بالنمو الأخلاقي، مثال ذلك شخصيتي نعمة وأميرة في قصة الميدالية الذهبية. وشخصية أحمد أفندي عبد الباقي وشخصية عامر في شراء حلم. يقول الكاتب على لسان بطلة قصة مثيرا قضية فلسفية " أنا في انتظارك": " أعتقد أن الانتظار هو ما يجعلنا نستمر في الحياة، حتى وإن كنا لا نعرف ما الذي ننتظره" ويقول متحدثا عن يحيي بطل القصة: " ومع مرور الوقت اكتشف أن ليس ثمة شيء يحدد شكل الانتظار، يمكن أن يكون فرصة عمل، أو انتظار لقاء شخص عزيز أو حتى انتظار الحلم الذي لم يتحقق لكن الأهم الانتظار ذاته، هو ما يعطي للإنسان السبب للاستمرار."

خامسا: كوزموبوليتانية الإسكندرية في قصص المجموعة:
لم تخل مجموعة أنثى مثل حبة التوت من إشارة إلى خصيصة كوزموبالتانية الإسكندرية والحنين إليها بعد أن ساءت أوضاع المدينة لأسباب عديدة، فاضمحل جمالها، وبدأ وجهها الكوزموبوليتاني يتلاشى، بما كان يحمله من قيم التسامح والتجاور وقبول الآخر المختلف عرقيا وثقافيا ودينيا، ليحل محله وجه من القبح بمكانٍ، ومثلت قصة " ثم لم يبق أحدٌ في الإسكندرية" حنين الكاتب إلى ذلك العهد الماضي، وصورت أسى السارد وحزنه من جراء من أصاب مدينته الأثيرة، واعتمد الكاتب على استدعاء الرموز الثقافية والفنية للمدينة: كفافيس، سيد درويش، بيرم التونسي، لما تحمله تلك الرموز من اختلاف وتنوع، ولما يربط بينهم في الآن ذاته من عشق للمدينة الساحلية العروس، وأحسن الكاتب في تصوير تلك الشخصيات بمظهر المتألم الحائر الذين شاركوا الراوي المشارك حزنه وأساه ودهشته، وأنهى الكاتب قصته نهاية اتسمت بالمفارقة، فالشرطي يقبض على الراوي بتهمتي الهذيان، فلا أحد غيره في الحديقة، وتهمة التبول أسفل تمثال سعد زغلول؛ فقد اختلط الحابل بالنابل، ولم يشفع للراوي انفطار قلبه على مدينته، ولم يشفع له عشقه لها، فينتهي به الأمر متهما بتشويه المدينة، بينما من تسببوا في ذلك أحرارا طلقاء. يقول الكاتب في تلك القصة: " يتنهد كفافيس: المدينة فقدت شيئا من سحرها. – أنت محق، وهل هناك شيءٌ يمكننا فعله؟ ابتسم كفافيس ابتسامةً مليئةً بالحزن: كلُّ شيءٍ قد مرّ الآن، حياتكم مليئة بأسئلة لا تجد إجابة، والأحداث تتشابك، كما هي حياة البشر لا يمكن أن نعيدها إلى الوراء.. في تلك اللحظة قاما معا، وبدآ يمشيان في شوارع المدينة، وفي حديقة الخالدين قابلا سيد درويش يجلس وحيدا ممسكا عوده، بجواره بقايا سندوتشات كبده وشاورمة، يسألهما عن الإسكندرية، والبحر أمامهم مازال يتموج يسأل هو الآخر عن مدينة الشتاء. يسيرون جميعا في صمت حتى تحط بهم الأقدام في حديقة الشلالات، يقابلون بيرم التونسي، يسمعون أزجالا يُرثي فيها طيورَ العنبرِ التي هجرت المدينة".

سادسا: الاحتفاء بالمهمشين والمطحونين:
يرى لوكاتش أن الأدب يخرج من رحم المجتمع ويعود إليه ؛ إذ يؤمن بالوظيفة الاجتماعية للأدب التي لا يغني عنها تأدية الأدب وظيفته الجمالية وحسب، ويرى أن الأدب ينبغي أن يعكس التغيرات الاجتماعية، ويمكن أن يكون أداة للتغيير الاجتماعي. ومن هذا المنطلق وبدافع أخلاقي إنساني أو أيدولوجي ينبري كثير من الساردين في تصوير المعاناة الإنسانية للمهمشين حتى تكون نصوصهم صوت من لا صوت له، وقد تجلى في مجموعة " أنثى مثل حبة التوت" انحياز سمير لوبة إلى المهمشين والمطحونين والمأزومين إنسانيا، وتقوم قصص المجموعة على إعادة الاعتبار للهامش الإنساني، حيث يحتل المهمشون والمطحونون مركز السرد لا أطرافه. فالشخصيات التي تنتمي إلى الطبقات الشعبية، أو تعيش العوز والوحدة والفقد، لا تُقدَّم بوصفها خلفية اجتماعية، بل بوصفها حاملة للمعنى الإنساني العميق؛ ومن ثمَّ تحول هؤلاء المهمشون في هذه المجموعة إلى علامات كونية، تتجاوز معاناتها الإطار المحلي لتلامس تجربة إنسانية عامة، الأمر الذي يمنح القصص بعدها الأخلاقي والإنساني العميق.
ففي قصة "حذاء أمل ممزق" تتجسد الهشاشة الاجتماعية عبر علامة الحذاء الممزق: "تنظر إلى الحذاء الممزق… متمنية أن تجد أملها في مكان ما"
الحذاء هنا علامة سيميائية على السير القسري في الحياة، وعلى العجز عن التوقف أو التغيير، وهو ما يجعل الفقر حالة وجودية لا مجرد وضع اقتصادي.
وفي قصة "أحمد أفندي عبد الباقي" تتجلى مأساة الإنسان المنسي الذي يعاني الفقد:
"أخيرا كسروا الباب ليجدوه جالسا على كرسيه، نظارته في يده، وعيناه مغلقتان بهدوء كمن غرق في حلم عميق، لكن المفاجأة عندما فتح أحد الجيران الصندوق ليجد بداخله رسائل حب من امرأة تدعى ليلى.. كتب لها، ولم يرسل، قرأ رسائلها، ولم يرد"
الجسد الساكن هنا علامة على حياة كاملة عاشت في الصمت، بينما تتحول الرسائل القديمة إلى أثر دالّ على حب لم ير النور، واعتراف لم يُقل.
وفي قصة "حذاء إنجليزي" يرصد معاناة حمدان وتطلعه إلى الإفلات من واقعه، والارتقاء إلى وضع أفضل، من خلال حلم مشروع شديد البساطة ألا وهو ارتداء حذاء، من نفس جنس أحذية الجنود الإنجليز. وكما يقول شوقي:
أحرامٌ على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس. جرّ الحذاء عليه الويلات والاتهامات، وألقى به إلى هوة الهلاك رغم أنه اشتراه بعد ذاق حرمانا فوق الحرمان. تحمل القصة بعدا سياسيا يدين ممارسات المحتل الذي استأثر بالثروت وترك أبناء الوطن وأصحاب الدار حفاة عراة، وتحمل بعدا اجتماعيا يرمز إلى صراع الطبقات، وبعدا إنسانيا يرمز إلى طبائع الإنسان وما جبل عليه من الغيرة والحسد والتنافس الذي مثلته شخصية عليوة.
وتجدر الإشارة إلى أن المجموعة تحتفي بشخصيات الباعة الجائلين والصيادين، كما في "قلبه أخضر" وشخصية بائع النعناع، و"الصياد الأخير" وشخصية الجد الصياد و" حلقة مفرغة" وشخصيتا سلمى وجمال عاملي المصنع، حيث تتجسد المعاناة والكرامة الإنسانية في أبسط الأفعال وأصعبها:
"يجلس وسط السوق… يبيع النعناع"و " في تلك الأيام كان البحر يعشق شجاعة الرجال، لم يكن أمامنا إلا أن نواجهه بحزمٍ، العواصف تجتاح مراكب الصيد تحبس الأنفاس، لكننا نركبها كما يركب الفارس جواده، الأمواج عالية تصفع مراكبنا، ورغم ذلك نغوص في الأعماق بحثا عن الرزق" ويقول: " أنهت نوبة عمل أخرى في مصنعٍ تكدح فيه ساعات طويلة دون أن يلتفت إليها أحدٌ، اعتادت هذا، لا أحد هنا يهتم، الحياة تسير بغضبٍ، وهي مجبرة على السير خلفها"
فالعمل سواء كان بسيطا أو شاقا يتحول إلى علامةٍ على التشبث بالحياة، ويتحول طلب الرزق الحلال بشكلٍ يوميٍّ إلى فعلِ مقاومةٍ صامتةٍ.

ثامنا: اللغة: تميزت المجموعة بلغتها الشعرية الهادئة، تلك اللغة التي أسهمت في الشخصيات، إذ لم تسقط في التقريرية أو المباشرة، بل منحت الشخصيات أصواتا سردية شفافة، تجعل القارئ شريكًا في معاناتها لا متفرجًا عليها.

تاسعًا الرمزية: تعتمد مجموعة "أنثى مثل حبة التوت" على الرمزية بوصفها أداة مركزية لإنتاج المعنى، إذ لا تُقدَّم الأشياء والأمكنة والأفعال بوصفها عناصر واقعية فحسب، بل تتحول إلى علامات مشحونة بدلالات إنسانية ونفسية واجتماعية. وتنبع الرمزية هنا من التفاصيل اليومية البسيطة، لا من بناء أسطوري أو غرائبي. و تؤكد الرمزية في هذه المجموعة انحياز الكاتب إلى الإيحاء لا التصريح، وإلى بناء نص مفتوح دلاليًا، تتحول فيه التفاصيل الصغيرة إلى مفاتيح كبرى لفهم الإنسان والهامش والزمن.

١رمزية الأشياء: يبرز توظيف الأشياء بوصفها رموزًا دالة في عدد من القصص؛ فالحذاء في قصة "حذاء أمل ممزق" يرمز إلى العوز، والاستمرار القسري في السير، وهشاشة الحياة. والساعة في قصة "دكان الزمن" ترمز إلى ثقل الوقت، وتراكم الذاكرة، وعجز الإنسان عن الإفلات من الماضي. والبدلة في قصة" شراء حلم" ترمز إلى الهوية المستعارة والقناع الاجتماعي؛ فهي لا تمثل تحوّلًا حقيقيًا في واقع الشخصية، بل تعبيرًا عن رغبة في الارتقاء الطبقي وتحسين الوضع الاجتماعي.

٢رمزية المكان: يتحوّل المكان في المجموعة إلى رمز مركزي؛ فالبحر في قصص مثل "أمواج البحر" يرمز إلى الاتساع، والعزاء، واللايقين، وهو مرآة داخلية للشخصيات. ومدينة الإسكندرية ترمز إلى التعدد، والحنين، والانحسار الكوزموبوليتاني، كما في "ثم لم يبق أحد في الإسكندرية".

٣رمزية الصمت والغياب: يتكرر الصمت بوصفه رمزًا لما لم يُقَل، وللانكسارات المؤجلة، خاصة في قصص مثل "أحمد أفندي عبد الباقي"، حيث يتحول الصمت إلى لغة بديلة عن الكلام، ويغدو الغياب شكلًا من أشكال الحضور الدلالي.

٤رمزية الأفعال البسيطة: تكتسب الأفعال اليومية البسيطة بعدًا رمزيًا، مثل البيع، الانتظار، الجلوس، والنظر. ففي قصة "قلبه أخضر" يصبح بيع النعناع رمزًا للمقاومة الصامتة والتشبث بالحياة.

٥الرمزية واللغة الشعرية: تتعزز الرمزية عبر لغة شعرية هادئة، لا تُصرّح بالمعنى، بل تتركه كامنا داخل الصورة، مما يمنح النصوص قابلية عالية للتأويل، ويشرك القارئ في إنتاج الدلالة.

ملاحظة التحرير:
-القراءة منشورة في العدد السابع والثلاثين من مجلة ومضات أمل التي تصدر في فرنسا باللغة العربية، الشكر الجزيل لرئيس التحرير الصديق المبدع د. خليفة عبد السلام.



#عبدالرؤوف_بطيخ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مدير وكالة المخابرات المركزية يزور هافانا في الوقت الذي تصعّ ...
- كراسات شيوعية(التضامن 1980-1981 – ثورة الطبقة العاملة) [80Ma ...
- تتفكك (المنظمة الدولية) اليمينية الشعبوية مع ترؤس ترامب للفو ...
- يشعر الكثيرون بالخيانة( الحرب الإيرانية تدفع الملايين إلى مغ ...
- إفتتاحية صحيفة نضال العمال (إيران، لبنان، الشرق الأوسط... ال ...
- مقالات صحفية:لن يكون رفع الحد الأدنى للأجور كافياً!.الاتحادا ...
- البرنامج الانتقالي مازل (منهج الماركسية في زمن الأزمات)بقلم: ...
- المرأة والحركة النقابية( إيميليان برونفو)نموزجا. أوريلي فاند ...
- المرأة والحركة النقابية( إيميليان برونفو)نموزجا. أوريلي فاند ...
- إفتتاحية جريدة نضال العمال:ربحٌ صافٍ للبعض، ودماءٌ ودموعٌ لل ...
- الشرق الأوسط (أين نصر ترامب؟)بقلم: بول غالوا.فرنسا.
- بمناسبة الذكرى الثالثة على رحيل الكاتب الروائى السورى حيدرحي ...
- بمناسبة الذكرى الثالثة على رحيل الكاتب الروائى السورى حيدرحي ...
- إفتتاحية (جريدة نضال العمال)صادروا أرباح جميع تجار الحرب!:بق ...
- بمناسبة الأول من ايار (معرض الخراب الطبقي- شظايا من ذاكرة ال ...
- الشاعرة السورية (فيروز مخول) ضيفة فى صالون (قعدة مجاز) بأتيل ...
- مقال: 50 عاماً مضت على الانقلاب في الأرجنتين( شهادات من المن ...
- الشاعرة السورية (فيروز مخول) ضيفة صالون (قعدة مجاز) بأتيليةا ...
- متابعات فنية :ماذا يحدث عندما يتفاعل كارل ماركس مع الشباب؟(ع ...
- بيان تضامن أممى (نطالب الحكومة الباكستانية)أطلقوا سراح إحسان ...


المزيد.....




- من سيكون -جيمس بوند- القادم؟.. تجارب أداء نجم سلسلة أفلام 00 ...
- هشاشة الإنسان بين أمير تاج السر وهاروكي موراكامي
- هالاند يستعد لدخول عالم السينما بشخصية -فايكنغ-
- ندوة للجزيرة بمعرض الدوحة للكتاب: الذكاء الاصطناعي خطر على ا ...
- -مواطن اقتصادي- مسرحية مغربية تفضح استغلال الناخبين
- نصوص مترجمة للفرنسية:نص ( قصائد منتهية الصلاحية)الشاعرعصام ه ...
- النكبة: ماذا حدث في 1948؟ ولماذا يحمل الفلسطينيون -مفتاح الع ...
- نصوص مترجمة للفرنسية:نص( سَأَقولُ لكِ أُحِبُّكِ بِطَرِيقَتِ ...
- كيف لي أنْ أرأبَ الصدْعَ
- نحو استعادة زمن الحياة


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالرؤوف بطيخ - قراءات نقدية: الزمن النفسي في مجموعة -أنثى مثل حبة التوت- للقاصّ سمير لوبه. بقلم: كرم الصّبّاغ.مصر.