عبدالرؤوف بطيخ
الحوار المتمدن-العدد: 8700 - 2026 / 5 / 7 - 00:48
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
الان وبعد خمسة أسابيع من القصف الإسرائيلي الأمريكي الذي أسفر عن آلاف القتلى ودمار هائل، تلتها ثلاثة أسابيع من الهدنة ومع قيام البحرية الأمريكية بحصار موانئها، اقترحت إيران خطة سلام من أربعة عشر بنداً على المعتدين عليها.
يدعو هذا المخطط إلى انسحاب القوات الأمريكية من المناطق القريبة من إيران، ورفع الحصار، وفك تجميد الأصول الإيرانية في البنوك الغربية، ودفع الولايات المتحدة تعويضات الحرب، ورفع العقوبات، والتوصل إلى اتفاق بشأن الملاحة في مضيق هرمز، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. ومن الجدير بالذكر أن مسألة مخزونات اليورانيوم المخصب، التي قد تُمكّن إيران من امتلاك أسلحة نووية - وهي الذريعة التي غالباً ما يستخدمها ترامب ونتنياهو لتبرير حربهما - لم تُذكر حتى في هذا المخطط.
هذه المقترحات، التي يُعدّ تنفيذها، وإن كان مستبعداً للغاية، سيضع الدولة الإيرانية والأثرياء في وضع أفضل مما كانوا عليه قبل اندلاع الصراع، وهي بمثابة صفعة قوية لترامب، وبالتالي للولايات المتحدة. هذه الحرب، التي كلّفت الميزانية الأمريكية مئات المليارات من الدولارات، والتي، مع التسليم، درّت أرباحاً مماثلة لتجار الأسلحة، ستنتهي، في أحسن الأحوال بالنسبة لترامب، بعودة مؤسفة إلى الوضع السابق. بالطبع، يبقى احتمال استئناف الجيش الأمريكي لحملته الجوية قائماً. فهو يملك بالتأكيد الوسائل "لإعادة إيران إلى العصر الحجري" كما هدّد بذلك الملياردير المهووس بالعظمة الذي يقود الولايات المتحدة. ولكن، في ظلّ الوضع الداخلي الذي يواجهه، هل يملك الوسائل السياسية اللازمة لتحقيق ذلك؟.
في يوم الاثنين الموافق 4 مايو، تحدث ترامب عن إرسال قواته البحرية لمرافقة السفن المحايدة أو الصديقة إلى الخليج. وهذا يعني فعلياً استئناف الحرب، هذه المرة في البحر. لكن لا أحد يعلم، ولا حتى الرئيس الأمريكي نفسه، ما إذا كان سينفذ هذا الأمر أم سيغير خطابه إلى خطاب آخر يقول فيه عكس ذلك تماماً، فهو متورط في حرب أشعلها بنفسه.
إن رؤية القوة الإمبريالية الكبرى وهي تُكبح جماحها، على الأقل في الوقت الراهن، وسماع زعيمها يكذب يوميًا بشأن نصرٍ وهمي، لا يُعدّ عزاءً يُذكر. لا يمكننا أن ننسى القتلى، والدمار، والوضع المأساوي للشعب الإيراني والشعبين اللبناني والفلسطيني، ولا الأزمة الاقتصادية العالمية التي تُفاقمها الحرب. كما لا يمكننا أن ننسى أن دكتاتورية الملالي، التي ادّعى ترامب إسقاطها، قد تعززت الآن. وفوق كل ذلك، لا يمكننا أن ننسى أنه، مهما بلغ جنونه، فإن ترامب يُجسّد سياسات الإرهاب الضرورية لإمبريالية عازمة، سواء بوجوده أو بدونه، على فرض هيمنتها.
نُشر بتاريخ 05/05/2026
الملاحظات
المصدر|:جريدة نضال العمال والتى يصدرها (الاتحادالشيوعى الاممى-التروتسكى)فرنسا.
رابط المقال الاصلى بالفرنسية:
https://www.lutte-ouvriere.org/portail/journal/moyen-orient-trump-victoire-194077.html
-كفرالدوار6مايو2026.
#عبدالرؤوف_بطيخ (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟