أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر قاسم أسعد - قراءة انطباعية لرواية ( ظلال رقمية ) / للكاتبة الجزائرية مريم نريمان نومار















المزيد.....

قراءة انطباعية لرواية ( ظلال رقمية ) / للكاتبة الجزائرية مريم نريمان نومار


عمر قاسم أسعد

الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 18:25
المحور: الادب والفن
    


إن الصراع الذي يدور داخل ذواتنا هو صراع أزلي بين أقانيم الذات ، حيث يحاول كل أقنوم أن يتسيد على الذات من خلال إبراز مكامن القوة والسيطرة على باقي الأقانيم .
صراع من أجل الشهرة ، صراع من أجل مركزية العلاقات الاجتماعية ، صراع من أجل الانتقام والتدمير ، صراع شهوة الجسد ، صراع من أجل المال ، صراع محوره الغيرة والحسد ، ونادرا ما نجد صراعا يؤدي بنا للوصول إلى تحقيق حالة من التوافق .
في رواية ( ظلال رقمية ) تفقد الذات نفسها في محاولة منها للسيطرة على العقل الواعي لتترك المجال للعقل الباطن أن يقود الذات الانسانية إلى مسارات لم يكن للعقل الواعي أن يسير بها.
الاحباط والحياة التي يشوبها القلق وعدم التوافق . بروز سمات قاسية . البحث عن الهدوء والطمأنينة . بروز ظواهر (الحسد ، التنمر ، التسلط ، الانتقام ) .

تذكرنا الرواية أن الأم تمثل حالة من الجيل الذي يتسم بالهدوء والحب والطبيعة الجاذبة ، الأم هي جيل النقاء الذي يحاول ان لا تشوبه شائبه أو أن تلوثه الحداثة في ظل هذا التطور الهائل من التكنولوجيا ووسائل التواصل .
( الأم ) هي حالة من الواقع الذي عشناه وعلينا أن نستمر في تقبل واقعنا وإن جاز لنا أن نغير قليلا من هذا الواقع فإن التغيير بلا شك هو تغير ايجابي لا ينسلخ عن واقعنا الذي يمثل العادات والتقاليد والعرف السائد
( جوري ) التي تعاني من صراع داخلي يكاد يدمر حياتها حيث ترفض الواقع الذي تعيشه وتتمرد لخلق عالم افتراضي ترسخ في ذهنها من خلال التأثر بالكثير من شخصيات ( السوشل ميديا ) حتى وصل الأمر بها لعدم تقبل ملامحها والتلاعب بها لتظهر أكثر جمالا من خلال تطبيقات الذكاء الاصطناعي الذي أصبح سمة من سماتها وبات يتحكم في طريقة كيفية ظهورها للأخرين .
لم تعد تثق برأيها لأنها تلجأ للذكاء الاصطناعي تستمد الكثير من الافكار التي تتعلق بالجمال والملابس والمكياج وحتى ملامح وجهها ، إن التغيير في الملامح والانتقال إلى صور مختلفة هو إيحاء من العقل الباطن لتحقيق المزيد من انزواء الجوهر واستبداله بشكل يحقق مزيدا من التحرر من القيود التي يفرضها المجتمع مما يؤدي إلى الشعور بالتحرر من كل الشوائب العالقة في ذهنها .
إنها الشخصية الافتراضية التي تخلت عن اسمها بمحض ارادتها وأضاعت ذاتها الحقيقية والتي حتما ستؤدي بها إلى الانغماس في الوهم واحلام اليقظة والسراب وتمنحها المزيد والمزيد من التخيلات لإشباع غرائز الذات ، هي مفتاح للدخول إلى عوالم أخرى لم تكن الشخصية الحقيقية تتوقع الوصول إليها من إنكار الذات الحقيقية أمام الذات الوهمية الافتراضية .
( جوري ) صراع بين شخصيتين ، صراع داخلي يؤدي إلى تدمير الذات الانسانية المتكاملة ، أنه انتصار الذات الوهمية على الذات الانسانية الواقعية .
وعلينا أن نعترف ان الذكاء الاصطناعي قد انساب في الكثير من مفاصل هذا الجيل حتى انه تغلغل في المنظومة الوجدانية والتي هي ما تبقى لنا كذات انسانية لتقف الذات عاجزة عن ترجمة مشاعرها واللجوء إلى الذكاء الاصطناعي .
( سهى ) التي تعيش حياة القلق حياة معقدة متوترة واللامبالاة فيها جزء أساسي من نمط حياتها ، تفقد العاطفة من الأب والأم ، هذه الحياة أدت إلى بروز سمات قاسية وعلى الرغم من محاولاتها البحث عن حياة أفضل وأن تعيش بطمأنينة إلا أن ذلك هو أيضا صراع داخلي يقودها ألى ما ألت إليه تصرفاتها .
و( ليلى ) تلك الفتاة الواقعية التي تحاول أن ترى نفسها جميلة لتعكس رؤيتها على كل من حولها لتبث بعضا من ابتسامنات وفرح .
لا شك ان الفقد والحزن والألم والمعاناة يؤدي للكثير أن يبحث عن أشخاص لفهمهم وتقبلهم كما يريدون
ولكن علينا أن ندرك ان التعاطف والشعور بالألم والمعاناة ليس بالضرورة أن يكون صادق إذ ربما يكون خطوة أولى وتمهيدا إلى الدخول بعمق الأخرين وبدء استغلالهم بكل قسوة .
بدأت أحداث ( ليلى ) بالعقل الواعي ليتم استبداله بالعقل الباطن ليقودها إلى طريق أخر بوهم الحياة الوردية من خلال دفء الكلمات وإظهار المشاعر ، وعلى الرغم من أن العقل الواعي أثار تساؤلات حول العلاقة إلا أن السيطرة كانت للعقل الباطن الذي قادها إلى بداية طريق مظلم وتلاحق ضوءا باهتا وكلما اقتربت منه ازداد بعدا .
ويبقى السؤال المحوري والعميق إلى متى يبقى التضاد ما بين الحياة الواقعية والعالم الافتراضي قائما ؟؟؟
وسؤال أخر لا يقل أهمية . كم من (( عماد )) يعيش بيننا ونحن من نسمح له بامتلاك الكثير من أسرارنا . كم من ( عماد ) لم نكتشفه بعد ؟؟؟
ويبقى الصراع بين جمال الجوهر الذي يمثل الذات بكل اقانيمها وبين جمال الشكل الذي يمثل الجسد
ويبقى الصراع بين ما هو كائن وما نتمنى أن يكون
ويبقى الصراع قائم بين ما هو لي وما يجب أن أمتلكه
ويبقى الصراع قائم بين الذات الانسانية الحقيقية وما بين الشخصية الافتراضية الوهمية
وعلينا أن ندرك تماما أن ( المرآة ) ليست تلك التي نعلقها على جدران منازلنا لنشاهد مراحل تطور جمالنا ، بالتأكيد نحن نرى بعضا من جمال خارجي شكل بلا جوهر ، نحن لا نرى من خلال المرآة إلا القشرة التي نسعى جاهدين لتزيينها وزخرفتها بالملابس والطلاء والألوان وبعضا من الاكسسوارات ، (المرآة ) يجب أن تكون ذاتنا الحقيقية بكل أقانيمها النقية .
المرآة هي الروح الداخلية التي تنير الطريق لأن نعيش بحب وسلام ...
المرآة هي أنا التي يجب أن تكون كما هي
والرواية إذ تنير لنا الطريق لتعيدنا إلى الذات كما هي بدون تجميل أو تصنع بدون نفاق وكذب ومن خلالها علينا أن لا نلغي عقلنا الواعي من خلال اللجوء للذكاء الاصطناعي الذي حتما سيلغينا .
إن العودة إلى الذات بعد سلسة من التحارب التي يجب أن نتعلم منها لاالدروس . لنعودج إلى ذواتنا كما هي نتقبلها دون خوف أو قلق رأو توتر
العودة إلى الذات بجمالها الحخقيقي الذي يجب أن يكون
العودة إلى الذات هي العودة إلى مرآة دواخلنا لنعكس الصورة الأجمل والأنقى واتلأروع
العهودة إلى الذات للانعتاق والحرية والانطلاق إلى عالم فيه جمال وحب وإنسانية ...



#عمر_قاسم_أسعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دور وتأثير الكاتب في المجتمع الأردني
- رواية ( قبر يتسع لجميع البشر ) قراءة انطباعية
- السعادة والعقل الباطن / ج2
- السعادة تكمن في العقل اللاواعي ج1
- بانوراما عمان
- بيئتنا بيئة حب / سكتش مسرحي
- النفس في الذات الانسانية / الحلم (1)
- ( يمدهم في طغيانهم يعمهون )
- سنقضي على حماس
- شعارات بلا روح
- ويمدهم في طغيانهم يعمهون
- ( لمن الملك اليوم )
- ( لمن الملك اليوم )
- الطاغية ( الإله )
- أوسمة وألقاب !!!
- هَتّيفَة الحركة الاسلامية
- النفس في الذات الانسانية / العلاقات الانسانية والاجتماعية
- النفس في الذات الانسانية / رغبات وشهوات (1)
- النفس في الذات الانسانية /غاية الذات
- مهرجان انتخابي


المزيد.....




- -اللغة العربية هي لغتنا-: موقف حارس الجيش الملكي يشعل مواقع ...
- من سيكون -جيمس بوند- القادم؟.. تجارب أداء نجم سلسلة أفلام 00 ...
- هشاشة الإنسان بين أمير تاج السر وهاروكي موراكامي
- هالاند يستعد لدخول عالم السينما بشخصية -فايكنغ-
- ندوة للجزيرة بمعرض الدوحة للكتاب: الذكاء الاصطناعي خطر على ا ...
- -مواطن اقتصادي- مسرحية مغربية تفضح استغلال الناخبين
- نصوص مترجمة للفرنسية:نص ( قصائد منتهية الصلاحية)الشاعرعصام ه ...
- النكبة: ماذا حدث في 1948؟ ولماذا يحمل الفلسطينيون -مفتاح الع ...
- نصوص مترجمة للفرنسية:نص( سَأَقولُ لكِ أُحِبُّكِ بِطَرِيقَتِ ...
- كيف لي أنْ أرأبَ الصدْعَ


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر قاسم أسعد - قراءة انطباعية لرواية ( ظلال رقمية ) / للكاتبة الجزائرية مريم نريمان نومار