أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر قاسم أسعد - رواية ( قبر يتسع لجميع البشر ) قراءة انطباعية














المزيد.....

رواية ( قبر يتسع لجميع البشر ) قراءة انطباعية


عمر قاسم أسعد

الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 16:12
المحور: الادب والفن
    


قراءة انطباعية لرواية (( قبر يتسع لجميع البشر ))
للروائي : زياد غزال

تنقلب الموازين عندما يتعرض الانسان لصدمة ما ليكتشف ــ حتى لو متأخرا ـــ أن فكرة (( الله )) هي القوة الفكرة الوحيدة القادرة على احداث تغيير جوهري في الذات الانسانية لتنقلها من ذات هائمة تحيط نفسها بهالة من القشور البراقة إلى ذات انسانية تنعم بالهدوء والسكينة حتى في أقصى لحظات الذل والمهانة والانكسار والمعاناة ، لأن كل ذلك هو من صنع البشر الذين عُميت فطرتهم وتشتت مشاعرهم وبُليت أفكارهم ، فما فائدة الانسان عندما يعق والديه ، عندما يغوص في أعماق الملذات ، عندما يستبيح المحرمات ويحرم المستباح ، ما فائدة الانسان عندما يتبع أهواء نفسه ويبيع ذاته للشيطان ؟!
في الذات الانسانية تكمن الفطرة وفي البعد عن هذه الفطرة يتصرف الانسان بوازع من أنانية مفرطة محاولا إقناع نفسة بالشعارات ( الحرية ، العدالة ، المساوة ، الانسانية ، و ... ) لتحقيق مكاسب وامتيازات دنيوية تترسخ في كل أقانيمه ، تسيطر عليه وتجعله يعيش حالة من الوهم وتجذبه نحو السراب والذي لا يؤدي في النهاية إلا الى المعاناة والمزيد من الضياع .
هي الفطرة الانسانية التي خلقها الله والتي دوما تبحث عن قوة الله لتستند إليها في لحطات ضعف الذات الانسانية .
هي فطرة الله التي فطر عليها الانسان بكل أقانيمه على الرغم من أن الذات ما زالت تخوض صراعا وبكل شراسة لينتصر أقنوم الجسد بما يحتويه من رغبات دنيوية .
هي الفطرة التي من شأنها تحقيق التوازن لتكون الذات الانسانية ذات تتميز بالجوهر والمضمون .
المعاناة الحقيقية التي نعيشها ــ وما زلنا ــ ومها كان نوعها وشكلها ومهما سببت لنا من الآم هي في النهاية وليدة صراع ما بين أن نكون أو ما يجب أن نكون بين ما نريد او ما يجب أن يُراد بنا ، بين ما هو كائن وما هو سيكون . المعاناة الحقيقية نحن ــ في البدء ــ أصحابها عندما تكون الهوة في اتساع دائم والشرخ فينا يتوسع .
ويبقى السؤال الأزلي الجوهري والذي يطرحة المؤلف : أين هي شريعة الله منا ؟؟؟
نحن من غَيَب شريعة الله في البارات والبنوك والنوادي ووو ، نحن من غيب شريعة الله بانجذابنا نحو كل ما يُغلف بغلاف بَراق يخطف الناظرين ، نحن من غَيب شريعة الله وهي ماثلة أمامنا مع كل نَفَس يدخل أعماقنا ، في كل مشهد تراه أعيننا ، في كل حرف نطق به لساننا ، شريعة الله بعيدة عنا وهي تسكن فينا ، شريعة الله هي فطرتنا التي لوثناها وطمسنا معالمها ، شريعة الله هي أنت وأنا ونحن ، وعلى الرغم من ذلك ما زلنا نسأل أين شريعة الله وما زلنا نبحث عنها خارج ذواتنا !!!
وإذا كنا صادقين فلابد من ان نتغير جذريا للوصول إلى شريعة الله في أعماقنا لتكون ماثلة أمامنا .
عندها فقط نستطيع أن ننسى ماضينا الهش لنبدء من جديد ولننتقل إلى حياة قد خطها الله لنا لأنه يحبنا ، وصدقا سنتجاوز الصدمة الأولى وسنتحدى الواقع الذي صنعناه لأنفسنا وكنا جزء منه بمحض إرادتنا .
لينتهي الصراع ما بين الماضي والحاضر لبناء المستقبل ، الماضي المظلم وإن كان فيه زخرفة وبريق والحاضر وإن كان فيه ألم ومعاناة لنسير نحو مستقبل أكثر إشراقا لأننا نسير نحو الله .
لا بد سنصدم بالواقع من خلال منظومات من القوانين ولتي تجرنا إلى الهاوية من حيث نعلم أو لا نعلم ، القوانين التي تتشابه في الجوهر وتختلف في الشكل لتحقيق هدف اغتصاب ( شريعة الله في الأرض ).
ومن رحم المعاناة تتولد القوة للتمسك بما تبقى من كرامة والتي تقف سدا منيعا لتحقيق النصر حتى وإن بدا باهتا في بداياته إلا أنه سيكبر رويدا رويدا رويدا لأن الكرامة هي البذرة الكامنة وهي ما تبقى لنا لنبدأ من جديد .
وهنا يكون السؤال الذي يطرحه الراوي : هل يمكن أن يعيش الإنسان مرفوع الرأس وهو يسير في نفق من الذل والهوان ؟!
وهنا تتجلى فكرة الكرامة وتبدأ بذرتها في النمو والصعود للأعلى لتخترق الظلمة ، لتشق جدران النفق لتلامس نور الله ، لتستمد منه القوة ليرتفع الرأس وهو يدرك تماما أن شريعة الله لا بد ان تلامس قلب من يبحث عنها لتكون عنوانا لكل خطوة نخطو بها ونحن مرفوعي الرأس .
رواية ( قبر يتسع لجميع البشر ) بلغة سهله سلسة تدخل أعماق الذات لتخاطبها بدون حواجز مصطنعة ولا مفردات غريبة على الرغم من جزالة الألفاظ وقوتها وقدرتها في تحريك منظومة متكاملة من أحاسيس ومشاعر وأيضا مخاطبة عقل مرن قابل لاستيعاب فكرة خلع الثوب المزركش البراق واستبداله بثوب شريعة الله الساترة لكل ما فينا .
رواية ( قبر يتسع لجميع البشر ) تخبرنا أن فكرة الشيطان كفحمة سوداء تلوث من يلمسها ، وأن فكرة الشيطان فكرة عارية لا تستر من يتخذها طريقة ونهج حياة ، وان فكرة الشيطان تجعل كل شيء فينا مباح حتى في مخيلتنا . وفي النهاية يذهب كل البشر إلى القبر الذي يضم الأجساد لتتحلل وتتلاشى رويدا رويدا ويبقة القبر شاهدا على اللاشيء ، والحقيقة الوحيدة أنه لا حاجة لنا للقبر لأن ارواحنا تتجه نحو طريقين لا ثالث لهما .



#عمر_قاسم_أسعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السعادة والعقل الباطن / ج2
- السعادة تكمن في العقل اللاواعي ج1
- بانوراما عمان
- بيئتنا بيئة حب / سكتش مسرحي
- النفس في الذات الانسانية / الحلم (1)
- ( يمدهم في طغيانهم يعمهون )
- سنقضي على حماس
- شعارات بلا روح
- ويمدهم في طغيانهم يعمهون
- ( لمن الملك اليوم )
- ( لمن الملك اليوم )
- الطاغية ( الإله )
- أوسمة وألقاب !!!
- هَتّيفَة الحركة الاسلامية
- النفس في الذات الانسانية / العلاقات الانسانية والاجتماعية
- النفس في الذات الانسانية / رغبات وشهوات (1)
- النفس في الذات الانسانية /غاية الذات
- مهرجان انتخابي
- النفس في الذات الانسانية / الفطرة 2
- النفس في الذات الانسانية/ فهم الذات


المزيد.....




- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات
- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر قاسم أسعد - رواية ( قبر يتسع لجميع البشر ) قراءة انطباعية