عزيز باكوش
إعلامي من المغرب
(Bakouch Azziz)
الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 18:14
المحور:
الادب والفن
قراء هذه المقالة الأعزاء . ما الرواية التي أعدتم قراءتها فاكتشفتم أنها لم تعد الرواية نفسها؟ هناك متعة خاصة في العودة إلى رواية قرأتها قبل سنوات، كأنك تعود إلى مدينة قديمة مررت بها في مرحلة سابقة من عمرك. الشوارع نفسها، الواجهات ذاتها، وربما حتى الروائح، لكن شيئا ما لم يعد كما كان. ليس المكان من تغيّر، بل العابر داخله. في القراءة الأولى، نكون غالبا أسرى الحكاية نلهث خلف الأحداث، نتحالف مع شخصيات ونخاصم أخرى، ونريد فقط أن نعرف كيف ستنتهي الرحلة. نقرأ بعين الفضول، وربما بعين البراءة أيضا.
لكن حين نعود إلى الرواية بعد زمن، مرة ثانية أو ثالثة لا نقرأ النص وحده، بل نقرأ المسافة التي تفصلنا عن ذواتنا القديمة. نصادف الجمل نفسها، لكنها لا تقول لنا الشيء ذاته. شخصيات كنا نحبها حدّ الانحياز تبدو لنا الآن أقل سحرا، وأخرى كنا نعبرها بلا انتباه تخرج من الظل وتفرض حضورها.
كأن القراءة الثانية ليست إعادة قراءة للرواية، بل إعادة قراءة لنسخة قديمة من أنفسنا .نكتشف فجأة أن الكتب لا تكبر ولا تشيخ، نحن الذين نبدّل نظاراتنا كلما عبرنا عمرا جديدا، أو خضنا خسارة، أو راكمنا معرفة، أو تصالحنا مع هشاشتنا.
لهذا أحب العودة إلى الكتب القديمة؛ فهي لا تمنحني متعة الأدب فقط، بل تمنحني فرصة نادرة لقياس ما الذي تغيّر في داخلي، وما الذي ظلّ يقاوم الزمن.أحيانًا لا نعيد قراءة كتاب بل نعيد اكتشاف القارئ الذي كنّاه ذات يوم. وباقتضاب إن قراءة جبران خليل جبران وإليا أبو ماضي ونجيب محفوظ ويوسف السباعي وعبد الرحمن منيف ومحمد زفزاف وإدريس الخوري والطيب صالح ...متعة ولذة وفرصة لقياس منحنيات التغير والانتقال النفسي لولبيا تكون الذاكرة في أمس الحاجة لها أكثر من أي وقت مضي..
قراء هذه المقالة الأعزاء . ما الرواية التي أعدتم قراءتها فاكتشفتم أنها لم تعد الرواية نفسها؟
#عزيز_باكوش (هاشتاغ)
Bakouch__Azziz#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟