عزيز باكوش
إعلامي من المغرب
(Bakouch Azziz)
الحوار المتمدن-العدد: 8623 - 2026 / 2 / 19 - 15:36
المحور:
الادب والفن
كنت وما أزال وسأظل أومن بقدرة ومهارة فن الكاريكاتير في الإبداع ومحاكاة الواقع بشكل لا يصدق. إنه تلك الرصاصة التي يتم توجيهها صوب الهدف بدقة متناهية أحيانا إصابتها تفوق الخيال.
ولأن الصدق دائما يجب أن يقال. تجدني كمتلق عاشق لهذا الضرب من الفنون واقفا مندهشا مذهولا أتأمل خطوطا ومنعرجات ودوائر تبدو للوهلة الأولى دون رابط. وسرعان ما تنضج وتتشكل تصورا ينسكب في قاع الفهم دون استئذان. يتبلور هادئا لطيفا عنيفا وصادما في هدم المسافة بين الوعي وسرعة البديهة. تأمل عميق يبرز فكرته فيجعلها تحلق في سماء الذهن مثل فراشة. وتشحنه في تناظر روحي غير مسبوق.
خذ مثلا هذا الرسم الكاريكاتيري – انظر الصورة رفقته - وتأمل فكرته الأساس. سيقودك برفق إلى قناعة لا تثير الجدل. رجل يصحب كلبا يطرقا بابا لم تفتح في وجهه. هذا كل ما في الأمر. لكن العبرة شيء آخر مختلف تماما. القراءة الذكية الواعية بقوانين التاريخ والجغرافيا وحدها تقودك من حيث لا تدري. إلى حيث تجد نفسك معلقا مشدوها بين الفكرة والشحنة المريبة التي تملؤها.
فتبدو لذاتك كما لو أنك قرأت مئة مقال بلغة فصيحة. وتفهمت مضامينها دون أدنى صعوبة أو تردد. ذلك أن الفنان بسط الواقع الاجتماعي الثقافي والسياسي برؤية فنية جديدة مذهلة تستشرف حدثا سياسيا وتبني تداعياته بالخطوط والتواءاتها. فالرسم هنا كاريكاتوري تهكمي ليس قراءة في حدث ما وقع هنا أو هناك، وإنما هو الواقع الحي الناطق عينه التقطته عيون عملاقة. وبسطته أمام ناظريك بنظرة عميقة تخلخل القارئ وترشده. كما تنوب عن قراءة عشرات المقالات وتختصر ألف شريط لتروي الحقيقة ساطعة كما الشمس.
الواقع هنا في الصورة مرئي بمنظار طويل المدى عميق المشاعر. بمثابة استشراف ذكي لما وراء الحدث. أن ترسم بهذا الإيقاع هو الابتكار هو الإبداع هو المحتوى الناضج والعميق بأقل تكلفة وأبعد مدى. ومنذ الحين ستفكر ألف مرة وأنت تردد عبارة استنفذت عمقها من فرط التكرار " رب صورة أبلغ من ألف كلمة من مليون كلمة بالأحرى. تدرك أن الكاريكاتور أبلغ من ألف خطاب، وأن رسما كاريكاتوريا يمكنك من اختصار الشساعات وأنت في وضع المتهكم.
#عزيز_باكوش (هاشتاغ)
Bakouch__Azziz#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟