أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عزيز باكوش - النجم كلاوس كينسكي سمعته مرعبة لكن الكاميرا تحبه















المزيد.....

النجم كلاوس كينسكي سمعته مرعبة لكن الكاميرا تحبه


عزيز باكوش
إعلامي من المغرب

(Bakouch Azziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 22:13
المحور: الصحافة والاعلام
    


ولد النجم السينمائي كلاوس كينسكي في 18 أكتوبر 1926 في زوبوت ألمانيا حاليا بولندا وبسبب الكساد الكبير، لم تتمكن عائلته من كسب قوتها فانتقلت إلى برلين عام 1931، حيث واجهت أيضا صعوبات مالية. إلى أن حصلت على الجنسية الألمانية. تم تجنيد كلاوس كينسكي في الفيرماخت عام 1943 وهو في السابعة عشرة من عمره، حيث خدم في وحدة من قوات المظليين الألمان (فالشيرمياغر). وفي عام 1944، عندما نُقلت وحدته إلى هولندا التي كانت تحت الاحتلال الألماني، أسر على يد الجيش البريطاني في اليوم الثاني من قتاله. توفي كلاوس كينسكي في 23 نوفمبر 1991 إثر نوبة قلبية مفاجئة في منزله في لاغونيتاس - كاليفورنيا وكان يبلغ من العمر 65 عامًا. تم حرق جثمانه، ونثر رماده في المحيط الهادئ. ومن بين أبنائه الثلاثة، حضر ابنه نيكولاي فقط جنازته.
تكاد الصورة التي ترسمها مخيلتنا لنجوم السينما في قاعات العرض مختلفة تماما عن مسار حياتهما الواقعية المملوءة بالرعب والاضطرابات والأعطاب النفسية والاجتماعية. تحضرني هنا جملة من الصور والمحطات الصادمة والمثيرة للجدل في حياة النجم السينمائي الألماني كلاوس كنسكي Klaus Kinski. الذي شاهدت له العديد من الأفلام لا سيما - الو يسترن – التشويق وأفلام رعاة البقر، أو أفلام الكوبوي كما كان يحلو لنا نحن الشباب عشاق سينما -أطلس وماجستيك وكوليزي- بتازة سنوات السبعينيات والثمانينيات، قبل أت تصاب القاعات السينمائية بالسكتة القلبية.
أولى هذه الصور المرعبة في حياته اتهام شخصية كلاوس كينسكي بالاضطراب النفسي العنيف في العام 1950. بعد محاولة خنق مديرة أعماله المسرحية. أدخل على إثرها إلى مستشفى للأمراض النفسية في برلين. وقد أشارت السجلات الطبية إلى تشخيص أولي بالفصام، قبل أن يستقر الأطباء على اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع. هذه الواقعة ترسخ صورة كلاوس الفنان الموهوب، لكن الكائن الخطر وغير المستقر نفسيا.
الأمر الثاني: تصرف الرجل كشخصية عنيفة أثناء نوبات غضب تنتابه. فترعب طواقم التصوير في مواقف حساسة. حتى بات الرجل معروفا بنوبات غضب عنيفة وسلوك متقلب جعل المخرجين وطاقم العمل يعانون في التعامل معه. ولعل أفضل توصيف لشخصية كلاوس كينسكي الغريبة الأطوار جاء من المخرج الشهير Werner Herzog الذي وصفه بأنه «أحد أعظم ممثلي القرن لكنه أيضاً وحش ووباء عظيم." اللافت للانتباه أن هذه العلاقة المتوترة لكلاوس مع ذاته والمحيط من حوله تحولت إلى مثيرة للجدل في تاريخ السينما.
ثالثا: ادعاءات مثيرة للجدل ومتناقضة أيضا في سيرته الذاتية الصادرة عام 1988 حول الحرب حيث ادعى أنه حاول الهروب من الجيش الألماني النازي. وحُكم عليه بالإعدام من قبل محكمة عسكرية. ويحكي كيف هرب واختبأ في الغابة قبل أن يأسره البريطانيون. والحقيقة أن الكثير من الباحثين شككوا في صحة هذه الرواية، ما جعل سيرته الذاتية مثار جدل.
الأمر الرابع: تكشف مجموعة من أفعال الرجل عن نزعة مدمرة للذات. حيث مارس سلوكيات صادمة أثناء الأسر بعد الحرب. فعندما سمع أن الأسرى المرضى سيعادون أولا إلى ألمانيا، وقف عاريا ليلا في البرد ليصاب بالمرض. شرب بوله، وأكل السجائر في محاولة لإبراز تدهور ملحوظ في صحته.
الإشارة الخامسة: في العام 1955 قام كلاوس كينسكي بمحاولتي انتحار بسبب فشله الفني بعد تراجع فرصه السينمائية. وهي مرحلة تعكس دون شك الهشاشة النفسية خلف صورته المتوحشة.
الأمر السادس: أسلوب تمثيل متطرف يمحو الحدود بين الأداء والجنون. كان يرفض ضبط النفس ويؤدي أدواره بعنف عاطفي شديد. بلغ هذا التطرف ذروته في أفلام مثل: Aguirre, the Wrath of God و Nosferatu the Vampyre Fitzcarraldo . بدا أحيانا وكأنه لا يمثل الجنون بل يعيشه.
علاقة ملتبسة مع الشهرة والعائلة حيث تزوج ثلاث مرات، وعاش حياة عائلية مضطربة. المفارقة الصادمة أن ابنه الوحيد نيكولاي هو الذي حضر جنازته بينما غاب الآخرون. وذلك أقوى مؤشر على تفكك وتوتر العلاقات الأسرية.
الأمر السابع: توفي كلاوس عام 1991 بنوبة قلبية في كاليفورنيا. أُحرقت جثته ونُثر رماده في المحيط الهادئ. حتى النهاية حملت طابعاً دراميا يليق بأسطورة مثيرة للقلق. بعد هذه السيرة المرتبكة بين الواقعية والجنون في سيرة حياة كلاوس كينسكي، نقف أمام رجل ممثل مهووس في قصة عبقرية فنية مشوبة بالجنون والعنف والتطرف. لقد جمع بين الموهبة الاستثنائية والسلوك المدمر، لذلك ظل اسمه حتى اليوم رمزا لما يمكن تسميته "العبقرية الخطرة في السينما".
الأمر الثامن :فضائح أخرى صادمة في حياة كينسكي. ومنها اتهامات خطيرة جدا داخل عائلته، وهي قصص جعلت سيرته من أكثر السير إثارة للجدل في تاريخ السينما. هذه الاتهامات هزت صورة كينسكي بعد وفاته. وأعادت فتح النقاش حول الجانب المظلم في حياته الشخصية. وفيما يتعلق بعلاقته العنيفة والأسطورية مع المخرج فيرنر هيرتزوغ تورد المصادر أنه
تعاون مع المخرج Werner Herzog في عدة أفلام، لكن العلاقة كانت صراعاً دائما شجارات حادة في مواقع التصوير. تهديدات متبادلة بالقتل. في أحد مواقع التصوير في الأمازون قيل إن أحد السكان الأصليين عرض على هيرتزوغ قتل كينسكي بسبب سلوكه. لاحقا تحولت هذه العلاقة إلى واحدة من أكثر الشراكات توترا في تاريخ السينما.
كانت تنتابه نوبات غضب هستيرية في مواقع التصوير. كان كينسكي مشهورا بسلوكه المتفجر. يصرخ في وجه الممثلين والتقنيين. يحطم المعدات أحيانا. يوقف التصوير بسبب غضبه. لذلك وصفه هيرتزوغ بأنه “عبقري لكنه أيضاً كارثة إنسانية.”على الرغم من أن أبناءه الثلاثة أصبحوا ممثلين، ومنهم النجمة العالمية Nastassja Kinski، فإن علاقته بهم كانت معقدة ومتوترة. واللافت أن ابنه نيكولاي فقط حضر جنازته بعد وفاته.
كانت سمعته مرعبة داخل الوسط السينمائي. أينما حل وارتحل. حتى أن كثيرا من المخرجين والممثلين كانوا يخشون العمل معه، أو يرفضون التعامل معه. لكن المفارقة أن الكاميرا كانت تحبه، وكان حضوره يمنح أفلامه طاقة مرعبة وساحرة في آن واحد."
تجسد حياة كلاوس كينسكي مفارقة نادرة في الفن: ممثل استثنائي بموهبة هائلة، لكنه عاش حياة مليئة بالعنف والفضائح والاضطرابات النفسية. ولهذا بقي اسمه في تاريخ السينما رمزا للعبقرية الخطرة التي تلامس حدود الجنون. لأنها تجمع بين العبقرية الفنية والاضطراب الإنساني. وهو التوتر الذي يصنع غالبا أكثر السير إثارة في تاريخ السينما. كما يخلق نجوما في مجالات مختلفة من ضروب الحياة تكتسي أغلبها نهايات مأساوية.



#عزيز_باكوش (هاشتاغ)       Bakouch__Azziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعانة الطفل في المنظومة الكندية دعم أم استعباد ؟
- الجوائز بين التحفيز الرمزي والالتباس
- دوتسوفسكي المقامر المريض الذي يكتب الرواية لأداء ديونه المتل ...
- بتكريم عبد الحي الرايس الشبكة الوطنية للقراءة والثقافة تكرس ...
- الكاريكاتور فن الدهشة في الابتكار ومحاكاة الواقع
- تقديم كتاب :-تجليات الحرف العربي في الفن المعاصر، حوار التجر ...
- رواية - ذات الكيمونو الأبيض – للأمريكية آنا جونز كشف رحيم له ...
- هو أصلع وكاريزما. عندما يقف مائلا بنظرة الواثق من نفسه يسهل ...
- برواية - راس لقليعة –الخربة رقم 4 - تكتمل ثلاثية الهشاشة في ...
- الحياة سفر والسفر حياة
- حوار شفيف مع الفنانة التشكيلية كنزة العاقل
- الصناعة الثقافية في المغرب: هل يمكن للثقافة أن تصبح صناعة دو ...
- الإعلام والتحولات الأسرية في العصر الرقمي: نحو خطاب إعلامي م ...
- في الجزء الأول من رائعة دوستويفسكي – الجريمة والعقاب التركيز ...
- صديقنا الكاتب والمسرحي لا يهوى الجلوس في مقاهي المدينة إلا ل ...
- المقهى الثقافي -لاكوميدي- - La comedie بفاس- المغرب - هي ذاك ...
- متحف الحاج عبد الكريم الرايس لتراث الموسيقى الأندلسية بفاس - ...
- فخ العولمة - الاعتداء على الديمقراطية والرفاهية - تأليف هانس ...
- عولمة العولمة - لعالم المستقبليات د المهدي المنجرة
- ديوان - جواد ليس لأحد- للشاعر الدكتور إبراهيم ديب صدر في الع ...


المزيد.....




- رئيس الاستخبارات البريطانية السابق: الحرب على إيران -غير ضرو ...
- ستكون -أهدافاً مشروعة-.. مسؤول إيراني يحذر دول أوروبا من الا ...
- البيت الأبيض يروج لـ-العدالة على الطريقة الأميركية- ضد إيران ...
- الدوحة تتهم طهران باستهداف منشآت مدنية على أراضيها.. وتلوّح ...
- تحرك عسكري بريطاني نحو شرق المتوسط.. ماذا نعرف عن المدمرة -إ ...
- -لسد الثغرات-.. حملة روسية في الجامعات لدفع الطلاب إلى توقيع ...
- 7 أيام من الحرب.. تسلسل زمني لضربات متبادلة غيرت وجه المنطقة ...
- كيف تستفيد موسكو وبكين من استنزاف واشنطن بحربها على إيران؟
- سيحدد مسار الدولة.. تعرف على أبرز المرشحين لخلافة علي خامنئي ...
- في عمر 87 عاما.. الاحتلال يُخضع الشيخ عكرمة صبري للتحقيق


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عزيز باكوش - النجم كلاوس كينسكي سمعته مرعبة لكن الكاميرا تحبه