أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عزيز باكوش - الجوائز بين التحفيز الرمزي والالتباس














المزيد.....

الجوائز بين التحفيز الرمزي والالتباس


عزيز باكوش
إعلامي من المغرب

(Bakouch Azziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8635 - 2026 / 3 / 3 - 14:24
المحور: قضايا ثقافية
    


طلب مني الشاعر والأديب مهند سليمان عضو تحرير جريدة الصباح الليبية المساهمة في تحقيق صحفي في موضوع - الجوائز بين التحفيز الرمزي والالتباس – كان يعتزم تحضيره للنشر فكانت هذه الورقة:
من حيث المبدأ، يمكن الجزم بأن الجوائز كانت مادية أو رمزية هي آليات أخلاقية مبتكرة للاعتراف والتقدير من جهة. وحافز للتكريس والتحفيز على التميز والإبداع من جهة ثانية. وإذا نحن قمنا بتحويمة حول صيغ ممارسة هذا المبدأ الأخلاقي في هياكل ثقافية في وطننا العربي سنعثر بالتأكيد على مفارقات لافتة. ومعها يتضخم السؤال. هل يتعلق الأمر بازدهار إبداعي حقيقي ونضج مجتمعي للتعاطي معه؟ أم نحن أمام نوع من التضخم الرمزي لواقع جيوسياسي ما يبحث عن شرعية؟
ولعل أو ل ما يقلقنا في تجليات هذه الشكل الثقافي عربيا " دون الدخول في لغة الأسماء والصفات" هو تدوير بعض الأسماء وتكريس بعض الاختيارات. فيما يتم تجاهل تجارب وأصوات جديدة أو إبعادها بكيدية مغشاة بالمهنية. وبذلك يتعذر على هذه الفئة الفتية الاقتراب من تملك مفاتيح العبور إلى منطقة الضوء.
وهنا يتم اغتيال الشفافية كعمود فقري لأي جائزة تقدم نفسها محترمة. ظاهريا نقرأ شروط الترشح للجائزة بحرص شديد، ونسعى إلى تنزيه بعض أسماء لجان التحكيم المعلن عنها. لكننا سرعان ما نتأكد من جهلنا كيفية اتخاذ اللجنة لقرارها الذي يأتي قريبا من مرض عولمي مشهود بنزقيته وحربائيته. وللتوضيح أكثر فإن تقارير لجن التحكيم لا تشرح معايير المفاضلة. كما أنها لا تخضع للمساءلة. وما على المتتبع كان قارئا أو مشاركا أو معنيا سوى التصديق من دون كيف.
فالجائزة هنا حقيقة مكتملة إذ لم نقل مقدسة لا تقبل النقاش. لنكتشف في النهاية أن الاستقلالية لا يعدو كونه إعلانا قبل أن تكون ممارسة وواقعا فعليا. لأن الواقع الثقافي في جوهره هو من يقود العالم ومن يسايره دفة القيادة أو يقتفي أثره إقليميا أو قاريا.
إن الجوائز في نهاية المطاف توازنات مؤسساتية بشكل أو بآخر لاعتبارات جيوسياسية تارة، أو حسابات أيديولوجية وعلاقات محاباة للتقرب من منصة أو طموح ما تارة أخرى. وعلى وجه الدقة اختيارات تغشاها علاقات ملتبسة في الكثير من التجليات. ثمة حقيقة لابد من الجهر بها. ليس كل لجن التحكيم لهذه الجوائز متورطة، بل هناك من الأعضاء من يجد نفسه صامتا مذهولا وقد يتبرأ لاحقا أو يعلن انسحابه دون ضجة إعلامية. ليس لأن القرار يتجاوزه بل لأنه كان محسوما منذ الوهلة الأولى.
أمر آخر على قدر من الأهمية، الجهات الراعية للجائزة والإدارات المنفذة لتعليماتها ليست خارج دائرة الالتباس. فحين يدخل الرأسمال والشراكات الاستراتيجية والشركات العابرة للقارات والتي لا جنسية لها. تدخل معه الرغبة في تقديم الصورة الناعمة لنص غير صادم أو كاتب قابل للتسويق، حيث فوزه لا يزعج أحدا. وهكذا تقصى نصوص جريئة لا لضعفها، بل لأنها لا تصلح واجهة، ولا تخدم الخطاب المريح الذي تريده المؤسسة الداعمة أو الراعي الرسمي لتمثلاتها.
وباقتضاب. يمكن مقاربة مسألة الجوائز الأدبية بوصفها مرآة دقيقة لعلاقة الثقافة بالسلطة والمال والرمزية من جهة. كما هي أيضا آلية للاحتفاء بالإبداع حين يلامس الانتشار والشفافية واستقلال لجان التحكيم وتأثير الإدارة والجهات الراعية لها.
نخلص إلى أن الخاسر الأكبر في الواقعة الثقافية ليس أديبا أو مثقفا بعينه، بل ثقتنا جميعا كفاعلين ومتابعين في الجوائز ذاتها. لأن الكاتب أو المبدع الشاب سيكتشف لاحقا أن الجودة وحدها لا تكفي. وقليل من يتقبل بأن الفائز هو بالضرورة الأفضل. عند هذه النقطة، تتحول الجائزة من رافعة للإبداع إلى أداة تطبيع ثقافي تُكافئ المألوف وتُقصي المختلف. أو هكذا في تقديرنا
ليست كل الجوائز الأدبية فاسدة، ولا كل لجان التحكيم خاضعة، لكن المؤكد أن الجائزة التي لا تسمح بمساءلتها، لا تستحق قدسيتها. والثقافة التي تخاف من الشفافية ستظل تدور في حلقة الأسماء نفسها، مهما تغيرت اللافتات وهنا تتحول الجائزة من آلية تقييم إلى قرار مغلق، يطلب من المتلقي تصديقه دون مساءلة



#عزيز_باكوش (هاشتاغ)       Bakouch__Azziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دوتسوفسكي المقامر المريض الذي يكتب الرواية لأداء ديونه المتل ...
- بتكريم عبد الحي الرايس الشبكة الوطنية للقراءة والثقافة تكرس ...
- الكاريكاتور فن الدهشة في الابتكار ومحاكاة الواقع
- تقديم كتاب :-تجليات الحرف العربي في الفن المعاصر، حوار التجر ...
- رواية - ذات الكيمونو الأبيض – للأمريكية آنا جونز كشف رحيم له ...
- هو أصلع وكاريزما. عندما يقف مائلا بنظرة الواثق من نفسه يسهل ...
- برواية - راس لقليعة –الخربة رقم 4 - تكتمل ثلاثية الهشاشة في ...
- الحياة سفر والسفر حياة
- حوار شفيف مع الفنانة التشكيلية كنزة العاقل
- الصناعة الثقافية في المغرب: هل يمكن للثقافة أن تصبح صناعة دو ...
- الإعلام والتحولات الأسرية في العصر الرقمي: نحو خطاب إعلامي م ...
- في الجزء الأول من رائعة دوستويفسكي – الجريمة والعقاب التركيز ...
- صديقنا الكاتب والمسرحي لا يهوى الجلوس في مقاهي المدينة إلا ل ...
- المقهى الثقافي -لاكوميدي- - La comedie بفاس- المغرب - هي ذاك ...
- متحف الحاج عبد الكريم الرايس لتراث الموسيقى الأندلسية بفاس - ...
- فخ العولمة - الاعتداء على الديمقراطية والرفاهية - تأليف هانس ...
- عولمة العولمة - لعالم المستقبليات د المهدي المنجرة
- ديوان - جواد ليس لأحد- للشاعر الدكتور إبراهيم ديب صدر في الع ...
- التحليق بأجنحة الحداثة في الشعرية العربية - للأستاذ الشاعر ا ...
- عبد الكريم الدرقاوي في ندوة المهرجان يكشف عن مفارقة مؤلمة في ...


المزيد.....




- إيران توسع ضرباتها بالخليج.. ألف هجوم على الإمارات واعتراضات ...
- إسرائيل تشن -موجة هجمات واسعة- وإيران تَضرب بالمسيّرات والصو ...
- قطر: القبض على -خليتين تتبعان للحرس الثوري- الإيراني
- إسرائيل تعلن موعد فتح مجالها الجوي تدريجياً
- خامنئي سيُوارى في مشهد من دون تحديد موعد للتشييع.. هل يتكرر ...
- مباشر: إيران تقول إنها لم تستخدم بعد أسلحتها المتطورة رغم تع ...
- هل تؤثر حرب إيران على -الطفرة التاريخية- للسياحة المصرية؟.. ...
- الحرب على إيران تفجّر أزمة بين واشنطن وشركة ذكاء اصطناعي
- الأوقاف الفلسطينية تحذر: محاولة إسرائيلية لفرض واقع ديني جدي ...
- جيفري ساكس: الهجوم على إيران غير قانوني وهدفه السيطرة على ال ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عزيز باكوش - الجوائز بين التحفيز الرمزي والالتباس