أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عبدالجبار شاهين - عندما يخذل القادة أحلام شعبهم














المزيد.....

عندما يخذل القادة أحلام شعبهم


عبدالجبار شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8693 - 2026 / 4 / 30 - 22:50
المحور: القضية الكردية
    


في اللحظة التي يصمت فيها هدير المدافع، لا يصمت معها صوت الضمير. ثمة سؤال ثقيل يخيّم على ليالي الكرد الطوال في روجآڤا/ شمال سوريا: كيف انهار كل ذلك البناء الذي تشيّد بدماء الآلاف من شباب وشابات الكرد، في غضون ساعات؟
الوجوه التي اعتلت منصات المؤتمرات، وتلقت التحايا في العواصم الغربية، تقف اليوم أمام مرآة التاريخ بملامح شاحبة. مظلوم عبدي وإلهام أحمد، اسمان حملا يوماً وعوداً كبرى، صارا اليوم عنواناً لانكسار مؤلم. ليس انكسار السلاح وحده، بل انكسار الإرادة. ليست الهزيمة العسكرية وحدها هي المأساة، بل تلك المسافة الشاسعة بين تضحيات البسطاء، وبين حسابات القيادة التي أدارت ظهورها لرياح التغيير وهي تزحف من الشمال، حين العنتريات العسكرية تفتقر إلى الرؤية السياسة بعيدة المدى بكل تأكيد نتائجها الكارثية حتمية.
كم هو موجع أن يكتشف المرء أن القرار لم يكن يوماً في يد من "قادوا" روجآڤا وساروا في الشوارع المحررة، بل كانت في أوتار خفية تشدها أيادٍ من خلف القضبان في جزيرة إمرالي، تشير إلى الشرق فيتجه الجميع شرقاً، وتهمس بالغرب فيميلون غرباً فيطلب منهم حمل المظلات الواقية من المطر فكلهم يحملون المظلات ولو كانت السماء صافية ولا امطار في الجو. لم تكن تلك التوجيهات سوى حبلٍ حريري يُلف حول عنق روجآڤا والمشروع برمته، بهدوء، بأناقة، حتى ضاقت الأنفاس. كل خطوة نحو الهاوية كانت تُبرر بنظرية لامعة، وكل تنازل استراتيجي كان يُغلّف بمصطلحات برّاقة عن "الأمة الديمقراطية" و"الاندماج الديمقراطي" "الكونفيدرالية الشرق أوسطية" فيما الجار الذي يتربص يكمل طوقه بهدوء.
الصفعة الكبرى تأتي من حيث لا يحتسبون: من توجيهات تقول لهم متى يتقدمون ومتى يتوارون، فيما عيون أنقرة تراقب المشهد بابتسامة رجل يثق أن ضيفه سيسكب الشاي في فنجانه بيده. وهكذا، تحولت عقيدة التحرر إلى أداة للاستسلام، وتحول الحلم الكردي إلى ورقة تفاوض سرعان ما أُلقيت بعد الاستخدام. ليس هناك منظر أكثر إيلامًا من قائدٍ يطلب الشجاعة من جنوده، فيما هو يرهن مستقبلهم لجهة لا تملك سوى مصلحتها الخاصة.
ما الذي تبقى حين تنهار القوة في يومين، وتذبل أوراق الدبلوماسية على طاولات الغرب؟ تبقى الصورة الأخيرة: قادة يقرعون أبواب العواصم الأوروبية فلا تفتح لهم، بعد أن كانوا يُستقبلون فيها قبل أعوام. لم تخذلهم أوروبا وأمريكا، بل خذلهم رهانهم على أن تحترمك القوى العظمى وأنت فارغ اليدين من القوة الحقيقية على الأرض. الدول لا تحترم إلا من يمتلك مقومات البقاء، لا من يمتلك تنظيراً لامعاً عن الديمقراطية والحرية فيما موارده تُنهب وطاقاته تُسرق وحدوده تُخترق.
المرارة الحقيقية ليست في الهزيمة ذاتها، فالتاريخ الكردي ممتلئ بالانكسارات التي نهض بعدها. المرارة في أن الهزيمة هذه المرة لم تكن قدراً، بل كانت قراراً . لم تكن عاصفة خارجية مفاجئة، بل كانت ثمرة طاعة عمياء لإملاءات أتت من خلف القضبان . كأن التاريخ يعيد نفسه بأكثر صوره قسوة: اتفاقية الجزائر 1975 التي أسقطت ثورة برزاني بقرار من الخارج، تتكرر اليوم بسيناريو جديد، لكن أبطاله هذه المرة هم من استسلموا طواعية لقدر مكتوب بإملاءات سيدهم في زنزانته بجزيرة ايمرالي.
إن أثقل أنواع المسؤولية هي مسؤولية من يمسك حلَم شعب بأكمله ثم يسلّمه لقدر محتوم لأنه لم يجرؤ على قول "لا". لا لقيادة من وراء القضبان. لا لسلطة خفية تريد للأكراد أن يظلوا أداة يُستخدمون عند الحاجة ويُرمون عند الاستغناء. وأي خذلان أقسى من أن تتحول عقيدة النضال التي آمن بها البسطاء، إلى لعبة قذرة تديرها أيدٍ ماهرة في فنون الهيمنة الخفية؟
إن أرواح من سقطوا في سبيل الحلم الكردي في روجآڤا تستحق أكثر من صمت القادة أمام تعليمات لم تضع يوماً مصلحة هؤلاء الشهداء نصب عينيها. تستحق أكثر من مشاريع نظرية وهرطقات فلسفية تصلح للندوات الفكرية في المقاهي لا لميزان القوى العسكرية الجافة. وتستحق أكثر من قادة خانهم الوفاء لتاريخهم، فساروا بخطى واثقة نحو الحافة كما يرسم لهم الطريق نحو الهاوية بعناية فائقة خلف الجدران ، ليبقىوا مقتنعين بأن القفز إلى الهاوية هو قدر لا مفر منه .
قد يكتب التاريخ يوماً أن الحلم الكردي في سوريا لم يسقط لأن أعداءه كانوا أقوياء، بل لأن من قادوه آثروا طاعة الصوت القادم من بعيد على إنصاتهم لنبض شعبهم المتطلع إلى الحرية.



#عبدالجبار_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الايديولوجيا التي تفكر بدل الانسان
- فلسفة الدم الذي لا يريد أن يتوقف
- الاندماج الديمقراطي، مشروع خداع لتحويل شعبٍ صاحب الأرض إلى ل ...
- كوباني في وثائق الانتداب الفرنسي
- إيران بين منطق الدولة ومنطق الثورة ولماذا يبقى إقليم كردستان ...
- الإدارة الذاتية في روجافا خنادق بلا جدوى ودماء بلا ثمن
- الحوار أو التفاوض الكُردي مع النظام
- النقد والنقد الذاتي أهميتهما وآليات ممارستهما
- التقسيم أم تصحيح ما قسمه سايكس بيكو ؟.
- ما نفتقده في الشؤون التنظيمة -الحلقة الثانية-
- ما نفتقده في الشؤون التنظيمة -الحلقة الأولى-
- لماذا كوباني KOBANÎ-;- ؟؟!!.
- رسالة إلى قادة ومسؤولي الأحزاب الكُردية في إقليم كُردستان سو ...
- رسالة إلى قادة ومسؤولي الأحزاب الكُردية في إقليم كُردستان سو ...
- حقيقة التجييش الآبوجي ضد الخندق بين حنوب وغرب كوردستان
- الأحزاب الشمولية الدكتاتورية التي لا تؤمن بثقافة الإختلاف تك ...
- منعطفات ومحطات الثورة السورية في عامها الثالث
- انتفاضة 12 آذار رسالة إلى الجميع القوى أن الشعب الكُردي لن ي ...
- الأسباب الحقيقية لتأجيل المؤتمر التوحيدي لأحزاب الاتحاد السي ...
- اغتيال مقر المحاميين في كوباني ... الغاية والدلالة


المزيد.....




- متضامنون أستراليون يقاضون الاحتلال أمام الجنائية الدولية بته ...
- التعاون الإسلامي: تقرير الأمم المتحدة يعزز ملاحقة إسرائيل قا ...
- اشتباكات واعتقالات في باريس ليلة تتويج سان جيرمان باللقب الأ ...
- غارة جوية تستهدف محطة زابوريجيا النووية الأكبر في أوروبا.. و ...
- مركز حقوقي: سجن جانوت الإسرائيلي منع إحياء الأسرى شعائر العي ...
- القائمة السوداء للأمم المتحدة تطارد إسرائيل.. كيف يقرأ قانون ...
- -رماها أرضا وهي حامل-.. لاجئ فلسطيني يكشف تفاصيل اعتداء شرطي ...
- فرنسا .. اعتقال المئات بعد تتويج سان جيرمان بدوري الأبطال
- جماعات حقوقية تكشف -معسكرا للتعذيب- في أكبر مركز لاحتجاز الم ...
- في فرنسا..كيف أيقظ الحر العنصرية ضد العرب والأجانب؟


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عبدالجبار شاهين - عندما يخذل القادة أحلام شعبهم