أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عبدالجبار شاهين - الايديولوجيا التي تفكر بدل الانسان














المزيد.....

الايديولوجيا التي تفكر بدل الانسان


عبدالجبار شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 22:47
المحور: القضية الكردية
    


أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف.
كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل أي شيء آخر. كأن الحزب يسبق الاسم والفكرة تسبق الانسان والقضية . وهذا بصراحة شيء يترك أثره السيء على طريقة رؤية الفرد لنفسه وللآخرين حيث بات لديه انتمائه السياسي أسمى وابدى من كل شيء .
المشكلة أن هذا لم يحدث فجأة. هو تراكم طويل من تجارب سياسية مختلفة من صراعات من آمال كبيرة ومن خيبات ايضاً. ومع هذا التراكم بدأت الخطوط بين السياسي والشخصي تذوب شيئاً فشيئاً لدرجة أصبح فيها النقاش أحياناً لا يدور حول فكرة بل حول من أنت ومن هو الحزب الذي تمثله.
خذ مثلا تجربة حزب العمال الكردستاني . حيث أننا لا يمكننا إنكار أن هذا الحزب حمل معه تضحيات وأفكاراً كبيرة بالنسبة لكثيرين لكنه في الوقت نفسه ومع الزمن ساهم إلى جانب قوى أخرى طبعاً في تكريس حالة من الاستقطاب الأيديولوجي الحاد. الاستقطاب الذي جعل المساحات الرمادية غير موجودة تقريباً .
وأحياناً في مثل هذه البيئة الأيديولوجية لا يعود الإنسان يشعر أنه حر في طرح الاسئلة. هناك أسئلة مسموح بها وأخرى مزعجة بل وأحياناً خطيرة وقد يصنف السائل في صف “الخيانة”. وهذا أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع أن يبدأ الناس بالتفكير ومراقبة أفكارهم وغربلتها قبل أن ينطوقوا بها.
لكن إذا أردنا أن نكون منصفين فالمسألة ليست دعوة لرفض كل شيء أو شطب التاريخ. بالعكس التاريخ هنا معقد وثقيل ومليء بالتجارب التي لا يمكن اختزالها في رواية واحدة. المشكلة تبدأ عندما تتحول رواية واحدة إلى الحقيقة المطلقة أوالوحيدة الممكنة وكل ما عداها يصبح إما خطأ أو خيانة أو يخدم العدوكما في حالة حزب العمال الكردستاني واتباعه .
هذا النوع من التفكير يضيق المساحة الداخلية للإنسان دون أن يشعر. يجعله أقل قدرة على التفكير والمقارنة وأقل استعداداً لسماع المختلف. ومع الوقت يتحول الاختلاف من فرصة للفهم لديه إلى تهديد يجب الرد عليه ربما بأساليب لفظية عنيفة وقد تصل إلى أساليب عنف جسدية .
ربما أحد أهم الأمور التي نحتاجها اليوم هو إعادة الاعتبار للفرد نفسه. ليس بوصفه تابعاً بل بوصفه إنساناً كاملا له كل الحق أن يخطئ أن يغير رأيه أن يناقش ويسأل وأن لا يكون نسخة طبق الأصل من من أحد. الهوية أوسع من الانتماء الحزبي بكثير لكنها عندما تختزل في السياسة بجهة واحدة بحزب واحد تصبح خانقة أكثر ومغلقة على نفسها اكثر مما تتكون هي معرفة أو حقيقة مطلقة .
وأيضا لا يمكن تجاهل دور التعليم والتفكير النقدي هنا. المشكلة ليست أن الناس لا تعرف بل أن كثيرا منهم لم يمنحوا مساحة حقيقية ليتعلموا كيف يسألون أصلا. كيف يقارنون بين روايتين بين فكريتين مختلفتين كيف يشكون بشكل صحي وكيف لا يأخذون كل شيء كمسلمات جاهزة وكأنها آيات قرآنية نزلت من السماء على من يقودهم.
وفي زمن المنصات الرقمية أصبح الأمر أكثر تعقيدا. لأن كل شخص تقريبا يعيش داخل دائرة معلومات شبه مغلقة وتشبهه . يرى ما يؤكد قناعاته ويسمع من يشبهه فقط ويظن أن هذا هو كل الواقع. بينما الواقع أوسع بكثير من شاشة الهاتف وجهات الاتصال الموجودة عليه.
في النهاية ربما أبسط ما يمكن قوله هو أن المجتمعات لا تتقدم عبر البروباغاندا والشعارات والأهازيج الثورية الحماسيّة التي تلهب المشاعر والعواطف بل عبر قدرتها على التعايش مع الاختلاف دون خوف وعداء. وأن الإنسان في جوهره يحتاج أن يشعر أنه أكبر من أي إطار ضيق يحشر فيه ويغلق عليه بإقفال أيديولجية معقدة الفك والحل .
ليس مطلوباً أن نتفق على كل شيء لكن ربما المهم ألا نفقد القدرة على سماع بعضنا أصلاً وان نعمل على الالتفاف حول ما يجمعنا لا نبقى أسرى لدى أيديولوجيات يبعدنا ويفرقنا.



#عبدالجبار_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسفة الدم الذي لا يريد أن يتوقف
- الاندماج الديمقراطي، مشروع خداع لتحويل شعبٍ صاحب الأرض إلى ل ...
- كوباني في وثائق الانتداب الفرنسي
- إيران بين منطق الدولة ومنطق الثورة ولماذا يبقى إقليم كردستان ...
- الإدارة الذاتية في روجافا خنادق بلا جدوى ودماء بلا ثمن
- الحوار أو التفاوض الكُردي مع النظام
- النقد والنقد الذاتي أهميتهما وآليات ممارستهما
- التقسيم أم تصحيح ما قسمه سايكس بيكو ؟.
- ما نفتقده في الشؤون التنظيمة -الحلقة الثانية-
- ما نفتقده في الشؤون التنظيمة -الحلقة الأولى-
- لماذا كوباني KOBANÎ-;- ؟؟!!.
- رسالة إلى قادة ومسؤولي الأحزاب الكُردية في إقليم كُردستان سو ...
- رسالة إلى قادة ومسؤولي الأحزاب الكُردية في إقليم كُردستان سو ...
- حقيقة التجييش الآبوجي ضد الخندق بين حنوب وغرب كوردستان
- الأحزاب الشمولية الدكتاتورية التي لا تؤمن بثقافة الإختلاف تك ...
- منعطفات ومحطات الثورة السورية في عامها الثالث
- انتفاضة 12 آذار رسالة إلى الجميع القوى أن الشعب الكُردي لن ي ...
- الأسباب الحقيقية لتأجيل المؤتمر التوحيدي لأحزاب الاتحاد السي ...
- اغتيال مقر المحاميين في كوباني ... الغاية والدلالة
- شوشرة بعض أعضاء أحزاب الإتحاد السياسي المعرقل للإندماج وأسبا ...


المزيد.....




- وسائل إعلام عبرية: اعتقال 100 مشارك في الأسطول القادم من ترك ...
- حماس: نطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية ...
- بورتسودان تحجب -سكاي نيوز عربية- وسط تصاعد جرائم الحرب
- بقائي: اعتقال الكويت ركاب زورق إيراني سلوك غير مقبول وليس ح ...
- رغم الانتقادات.. إسرائيل تُدخل قانون إعدام الفلسطينيين المدا ...
- قائد الامن الداخلي الايراني: اعتقال أكثر من 6500 جاسوس وخائن ...
- المكتب الإعلامي بغزة: تحويل إسرائيل الأونروا لمنشآت عسكرية ا ...
- الأمم المتحدة: تضرر أكثر من 100 ألف شخص جراء السيول في اليمن ...
- مكتب تجنيد ومتحف لجيش الاحتلال على أنقاض مقر أونروا في القدس ...
- تطوان عاصمة ببصمة فنان


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عبدالجبار شاهين - الايديولوجيا التي تفكر بدل الانسان