أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عبدالجبار شاهين - الاندماج الديمقراطي، مشروع خداع لتحويل شعبٍ صاحب الأرض إلى لاجئ على أرضه














المزيد.....

الاندماج الديمقراطي، مشروع خداع لتحويل شعبٍ صاحب الأرض إلى لاجئ على أرضه


عبدالجبار شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 03:01
المحور: القضية الكردية
    


عندما يلتجئ الإنسان إلى دولةٍ ما، يخضع بطبيعة الحال لبرنامج اندماج متكامل يبدأ بتعلّم لغة البلد المضيف، ويمرّ بفهم قوانينه ونظامه السياسي، وحقوقه وواجباته، وينتهي بدخوله سوق العمل بوصفه فرداً وافداً أو لاجئاً.هذا السياق معروف ومفهوم في كل دول العالم.
لكن الإشكالية تبدأ حين يُطرَح مفهوم “الاندماج الديمقراطي” على شعبٍ أصيل في أرضه، ويُقدَّم له وكأنه اكتشاف فكري خارق أو نظرية غير مسبوقة، ثم يُطلب من أتباع هذا الطرح أن يصفقوا له بلا تفكير، وأن يضحّوا بكل شيء في سبيل تطبيقه، على اعتبار أنه فكر “عبقري” يُدرَّس في أرقى جامعات العالم. هنا لا تكمن المشكلة في الطرح نفسه بقدر ما تكمن في عقلية الأتباع الذين يهلّلون في السراء والضراء، ويعطلون عقولهم، ويستبدلون التفكير النقدي بالتصفيق الأعمى، حتى يصدقوا أوهامهم، ثم يصدق صاحب الطرح نفسه أنه جاء بما هو خارق للطبيعة.
إن جوهر فكرة “الاندماج الديمقراطي” كما طُرحت في الدول التي تسيطر على كردستان يقود إلى نتيجة خطيرة: تصوير الشعب الكردي وكأنه شعب لاجئ، لا شعب صاحب أرض. فوفق هذا المنطق، يُطلب من الكردي في تركيا أن يندمج في الدولة التركية ويحترم دستورها وقوانينها دون المطالبة بحقوق قومية، ومن الكردي في سوريا أن يفعل الشيء نفسه مع الدولة السورية، وكذلك الحال في العراق وإيران. والنتيجة النهائية هي نفي أي حق خاص للشعب الكردي، واعتبار الحديث عن تقرير المصير أو إقامة دولة كردستان أمراً غير مشروع، بحجة أن “الدولة القومية” باتت عائقًا أمام التقدم والتطور، ومعضلة بحد ذاتها حسب زعمهم.
هذا الطرح لا يخدم إلا هدفاً واحداً: تفريغ القضية الكردية من مضمونها القومي، وتحويل شعبٍ صاحب قضية تاريخية إلى مجموعات مدمجة قسراً داخل دولٍ أنكرت وجوده لعقود. والأسوأ من ذلك أن هذا النهج ترافق عملياً مع محاربة الأحزاب الكردية القومية، بدءاً من تصفيتها في باكورى كردستان، ثم مهاجمتها في باشورى كردستان واتهامها بالإصلاحية والتقزيم، لأنها طالبت بالحكم الذاتي أو بالحقوق القومية، لا بشعارات كبرى مثل الذي رفعوها في بداية خداعهم للشعب الكردي مثل: شعار تحرير وتوحيد كردستان الذي ثبت لاحقاً أنها كانت وسيلة للتفكيك والتمزيق لا للتحرير.
وعندما تحقق الهدف الأساسي، وهو تمزيق المجتمع الكردي وإضعاف رموزه الجامعة، جرى استهداف علم كردستان نفسه، عبر غسل أدمغة الأتباع وإقناعهم بأن هذا العلم لا يمثل كردستان، بل يمثل شخصاً أو حزباً بعينه. وبدل أن يكون هناك رمز قومي واحد يوحّد الشعب، جرى اختراع أعلام متعددة لكل جزء، في روجافا وشنكال وروجهلات، في محاولة لإحلالها محل علم كردستان الجامع. وهكذا قُدِّمت خدمة مجانية لأعداء الكرد، عبر تكريس التجزئة وتفتيت المجزأ، وإبعاد الشعب الكردي عن كل ما يرمز إلى وحدته وهويته القومية.
من هنا يصبح العداء لعلم كردستان ليس مسألة شكلية، بل موقفاً سياسياً خطيراً يضرب جوهر القضية الكردية. وهو دليل واضح على أن هذا النهج لا يقود إلى التحرر، بل إلى مزيد من الضياع والخراب .
لقد آن الأوان للأتباع أن يفيقوا من هذه الغفلة، وأن يتخلوا عن الأيديولوجيا الذي يعطل العقول ويشوّه البصيرة. آن الأوان أن يقولوا: كفى خداعاً، كفى تضحيات عبثية، كفى تحويل شعبنا إلى “لاجئين” في وطنهم. لا يجوز أن نستمر في تقديم أبنائنا قرابين لأفكار تُفرغ قضيتنا من مضمونها، وتطلب منا الاندماج بدل التحرر، والتنازل بدل تقرير المصير.
إن إنقاذ الشعب الكردي من هذا التمزيق يبدأ باستعادة الوعي، واحترام العقل، والتمسك بالهوية القومية، وبالحق الطبيعي في الأرض والحرية، بعيداً عن الشعارات التي تُلمَّع بالكلمات الكبيرة، بينما نتائجها على الأرض لا تخدم إلا أعداء كردستان.
إن أخطر ما يواجه شعبنا اليوم ليس قوة أعدائه فقط، بل استمرار الخداع باسم الفكر، والصمت باسم الحكمة، والتنازل باسم الواقعية. فالأمم لا تُمحى بالسلاح وحده، بل حين تُقنع بالتخلي عن حقها، وحين تُدرَّب على تقبّل الذوبان كأنه خلاص.
من هنا، فإن المعركة الحقيقية تبدأ من الوعي، من كسر الأصنام الفكرية، ومن رفض أي مشروع يطلب منا أن نكون أقل مما نحن عليه. لا اندماج على حساب الهوية، ولا ديمقراطية تُبنى على نفي الحق القومي، ولا حرية بلا أرض ولا كرامة.
كفى تحويل شعبنا إلى لاجئ في وطنه،
كفى المتاجرة بدماء وتضحيات أبنائنا،
كفى خداعاً باسم الشعارات الكبيرة المشبوهة .



#عبدالجبار_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كوباني في وثائق الانتداب الفرنسي
- إيران بين منطق الدولة ومنطق الثورة ولماذا يبقى إقليم كردستان ...
- الإدارة الذاتية في روجافا خنادق بلا جدوى ودماء بلا ثمن
- الحوار أو التفاوض الكُردي مع النظام
- النقد والنقد الذاتي أهميتهما وآليات ممارستهما
- التقسيم أم تصحيح ما قسمه سايكس بيكو ؟.
- ما نفتقده في الشؤون التنظيمة -الحلقة الثانية-
- ما نفتقده في الشؤون التنظيمة -الحلقة الأولى-
- لماذا كوباني KOBANÎ-;- ؟؟!!.
- رسالة إلى قادة ومسؤولي الأحزاب الكُردية في إقليم كُردستان سو ...
- رسالة إلى قادة ومسؤولي الأحزاب الكُردية في إقليم كُردستان سو ...
- حقيقة التجييش الآبوجي ضد الخندق بين حنوب وغرب كوردستان
- الأحزاب الشمولية الدكتاتورية التي لا تؤمن بثقافة الإختلاف تك ...
- منعطفات ومحطات الثورة السورية في عامها الثالث
- انتفاضة 12 آذار رسالة إلى الجميع القوى أن الشعب الكُردي لن ي ...
- الأسباب الحقيقية لتأجيل المؤتمر التوحيدي لأحزاب الاتحاد السي ...
- اغتيال مقر المحاميين في كوباني ... الغاية والدلالة
- شوشرة بعض أعضاء أحزاب الإتحاد السياسي المعرقل للإندماج وأسبا ...
- الأحزاب التابعة وعبودية قادتها العمياء سبيلنا إلى الهاوية
- مؤتمرجنيف2 لمصلحة مَنْ؟؟


المزيد.....




- ألمانيا تفكك شبكة تهريب استغلت وثائق لاجئين سوريين لإدخال مه ...
- الأمم المتحدة: أكثر من 80 ألف مهاجر قتيل أو مفقود منذ 2014
- المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة: غوتيريش يرحب بإعلان ...
- في اللحظة الأخيرة.. عفو مفاجئ ينقذ سجيناً يمنياً من الإعدام ...
- الأمم المتحدة: صعوبات تعترض عودة 4 ملايين نازح في السودان
- برفقة الصواريخ.. الآلاف يتظاهرون ضد الولايات المتحدة وإسرائي ...
- الأمم المتحدة: تصاعد العنف في غزة إلى أعلى مستوى أسبوعي منذ ...
- السلطة القضائية الإيرانية: الادعاء الجديد لترامب بأن 8 نساء ...
- تصاعد التوقيفات في إيران منذ اندلاع الحرب.. منظمة حقوقية توث ...
- طهران تشكو للأمم المتحدة احتجاز الولايات المتحدة سفينة إيران ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عبدالجبار شاهين - الاندماج الديمقراطي، مشروع خداع لتحويل شعبٍ صاحب الأرض إلى لاجئ على أرضه