أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عبدالجبار شاهين - فلسفة الدم الذي لا يريد أن يتوقف














المزيد.....

فلسفة الدم الذي لا يريد أن يتوقف


عبدالجبار شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 04:47
المحور: القضية الكردية
    


أنا لا اكتب من موقع الخصومة ولا من موقع التبرير بل من موقع القلق الذي يتراكم في صدري كلما رأيت كيف تتحول القضايا الكبرى إلى مسارات مغلقة تبتلع أبناءها جيلا بعد جيل وكيف يصبح الصراع مع مرور الوقت حالة طبيعية لا تسائل وكأنها قدر لا يمكن الخروج منه.
قبل سنوات في نهاية عام 2012 وقبل سيطرة القوى المسلحة على مدينة كوباني رويت لي حادثة من أحد الشهود لا تزال عالقة في ذاكرتي في قرية ترميك تبرع أحد الأهالي بجزء من أرضه ليكون مقبرة عامة لكن بحسب رواية الشاهد حضر أحد كوادر حزب العمال الكردستاني من باكور كردستان وكان يعرف باسم الهڤال حمزة وكان مسلحا برفقة مجموعة من الملثمين طلب توسيع المقبرة على حساب أرض العائلة وحين رفض الابن تحول النقاش إلى عنف لفظي وجسدي مع تكرار فكرة أن المساحة لن تكفي لأن عدد الضحايا سيكون كبيرا رغم أن السياق حينها لم يكن يشير إلى معركة قائمة
ما بقي في ذهني من هذه الرواية ليس تفاصيلها فقط بل ذلك الشعور المقلق بأن هناك من كان يتحدث عن الموت كأنه أمر مسبق الترتيب لا نتيجة محتملة.
هذه الصورة الصغيرة تدفعني إلى التفكير في منطق أوسع يجعل من الخسارة أمرا متوقعا أكثر من كونها مأساة يجب تجنبها ويجعل من الاستعداد للتضحية جزءا من بناء الوعي قبل وقوع الصراع نفسه.
وفي هذا السياق كثيرا ما تستحضر المقولة المنسوبة إلى عبد الله اوجلان: لا أخاف من استمرار اراقة الدماء إنما اخاف من توقف اراقة الدماء باعتبارها تعبيرا عن منطق يرى في استمرار الصراع عنصرا بنيويا لبقاء التنظيم لا مجرد مرحلة سياسية عابرة. ما يقلقني أكثر ليس فقط العنف بل الطريقة التي يعاد بها إنتاجه داخل الوعي خصوصا عبر استهداف الفئات الأصغر سنا في بعض سياقات النزاع حيث تتحول التنشئة المبكرة إلى أداة لإعادة تشكيل القناعات وتقليص مساحة السؤال النقدي.
وفي الحالة الكردية لا يمكن فصل أي نقاش عن تجربة حزب العمال الكردستاني واتباعه في باقي أجزاء كردستان عن تعقيدات التاريخ والسياسة لكن في الوقت نفسه يبرز قلق متزايد لدى بعض المراقبين من أن أي تراجع في الحاضنة الشعبية للآپوجية أو تغير في ميزان القوى قد يدفع بعض التنظيمات المسلحة تاريخيا إلى البحث عن ساحات توتر جديدة ليس بالضرورة كخيار سياسي معلن بل كآلية لتفادي الانكماش أو إعادة إنتاج الشرعية وهو ما يجعل المخاوف من استمرار دوائر التجنيد في الفئات الهشة بما فيها القاصرين في بعض البيئات جزءا من نقاش أوسع حول كلفة استمرار الصراع على المجتمعات.
أنا لا اكتب هذا النص لأدين أحدا لأنها بلا جدوى بل لأحذر من منطق أخطر من الأشخاص منطق يجعل من الصراع حالة دائمة ومن الإنسان مادة قابلة للاستهلاك في دورة لا تنتهي فالمشكلة ليست في الحرب وحدها بل في القدرة على التعايش معها كأنها قدر لا يمكن تغييره.
إن المجتمعات التي تفقد حقها في السؤال والمراجعة والتراجع هي مجتمعات تدفع تدريجيا نحو إعادة إنتاج الألم بدل تجاوزه ولهذا فإن أي مشروع سياسي مهما كانت شعاراته يجب أن يقاس بقدرته على حماية الإنسان لا بقدرته على استمرار الصراع.
وربما يبقى السؤال الحقيقي اليوم ليس من ينتصر بل من يملك الشجاعة ليوقف دورة لا تنتهي من الدم قبل أن تبتلع الجميع.



#عبدالجبار_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاندماج الديمقراطي، مشروع خداع لتحويل شعبٍ صاحب الأرض إلى ل ...
- كوباني في وثائق الانتداب الفرنسي
- إيران بين منطق الدولة ومنطق الثورة ولماذا يبقى إقليم كردستان ...
- الإدارة الذاتية في روجافا خنادق بلا جدوى ودماء بلا ثمن
- الحوار أو التفاوض الكُردي مع النظام
- النقد والنقد الذاتي أهميتهما وآليات ممارستهما
- التقسيم أم تصحيح ما قسمه سايكس بيكو ؟.
- ما نفتقده في الشؤون التنظيمة -الحلقة الثانية-
- ما نفتقده في الشؤون التنظيمة -الحلقة الأولى-
- لماذا كوباني KOBANÎ-;- ؟؟!!.
- رسالة إلى قادة ومسؤولي الأحزاب الكُردية في إقليم كُردستان سو ...
- رسالة إلى قادة ومسؤولي الأحزاب الكُردية في إقليم كُردستان سو ...
- حقيقة التجييش الآبوجي ضد الخندق بين حنوب وغرب كوردستان
- الأحزاب الشمولية الدكتاتورية التي لا تؤمن بثقافة الإختلاف تك ...
- منعطفات ومحطات الثورة السورية في عامها الثالث
- انتفاضة 12 آذار رسالة إلى الجميع القوى أن الشعب الكُردي لن ي ...
- الأسباب الحقيقية لتأجيل المؤتمر التوحيدي لأحزاب الاتحاد السي ...
- اغتيال مقر المحاميين في كوباني ... الغاية والدلالة
- شوشرة بعض أعضاء أحزاب الإتحاد السياسي المعرقل للإندماج وأسبا ...
- الأحزاب التابعة وعبودية قادتها العمياء سبيلنا إلى الهاوية


المزيد.....




- موسكو ستتابع مجزرة مدرسة ميناب خلال زيارة مبعوثة الأمين العا ...
- 4 آلاف معتقل.. الأمم المتحدة ترصد الانتهاكات الوحشية بإيران ...
- الأمم المتحدة: إعدامات واعتقالات واسعة في إيران منذ اندلاع ا ...
- العفو الدولية تطالب بوقف نار شامل بالمنطقة قبل تكرار الفظائع ...
- الفيفا يزيد مكافآت كأس العالم ويعدل قوانين العنصرية والانسحا ...
- شهيد برصاص الاحتلال في سلواد واعتقالات واسعة بالضفة
- هيومن رايتس: إسرائيل تموّل جرائم حرب في الجولان
- كولومبيا تعتزم إعدام -أفراس نهر بابلو إسكوبار-.. وملياردير ه ...
- أمريكا تشترط 9 إصلاحات لدفع مستحقاتها للأمم المتحدة
- مندوب إيران لدى الأمم المتحدة: الولايات المتحدة وإسرائيل شنت ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عبدالجبار شاهين - فلسفة الدم الذي لا يريد أن يتوقف