أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى صامت - حركة تحرير أزواد و-النصرة-: تقاطع المصالح الميدانية وخصومة الأيديولوجيا في رمال الساحل














المزيد.....

حركة تحرير أزواد و-النصرة-: تقاطع المصالح الميدانية وخصومة الأيديولوجيا في رمال الساحل


مصطفى صامت

الحوار المتمدن-العدد: 8693 - 2026 / 4 / 30 - 09:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك خلط كبير فيما يخص أحداث الساحل، فالكثير من المنشورات تروج لمعلومات غير دقيقة لخدمة مصالح مفضوحة. ولفهم حقيقة ما يجري في صحراء أزواد، يجب أن نتجاوز العناوين العريضة ونتعمق في التفاصيل "المسكوت عنها" حول تلك العلاقة الشائكة بين الحركات الوطنية (الأزوادية) وجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين".

الحقيقة ليست "أبيض وأسود" كما تروج لها باماكو عبر إعلامها وحلفاؤها عبر صفحاتهم، وليست "تحالفاً رسمياً" كما يظن البعض جهلاً بالمعطيات، بل هي حالة فريدة من "تقاطع المصالح الوجودي" الذي فرضته الظروف الراهنة.

فالرابط الأول والأقوى بينهما هو وحدة الحاضنة الاجتماعية؛ ففي كيدال وتمبكتو وغاو، نجد أن المقاتل في صفوف حركات تحرير أزواد (MNLA وحلفاؤها) ـ وهي حركات "قومية وطنية" عناصرها لاسيما القيادية ذات توجه علماني ومعتدل، هدفها سياسي بحت يتمثل في تقرير المصير أو الحكم الذاتي أو الاستقلال، وتؤمن بحدود جغرافية وبناء دولة عصرية بعيدة عن الإسلاموية ـ يقابله المقاتل في صفوف "جماعة النصرة" (JNIM) ـ وهي جماعة "سلفية جهادية" عابرة للحدود، هدفها إقامة "خلافة إسلامية" وتطبيق الشريعة، ولا تعترف بحدود "أزواد" ولا بالديمقراطية أو القوانين الوضعية. وكلاهما في الغالب أبناء عمومة من قبيلة واحدة، أو حتى إخوة من بيت واحد. هذا التداخل يمنع أي صدام عسكري شامل؛ لأن الحرب بينهما تعني "حرباً أهلية" داخل القبيلة الواحدة، وهو خط أحمر لن يجرؤ أحد على تجاوزه، خاصة في الظروف الحالية.

الرابط الثاني هو اتفاقية عدم الاعتداء الصامتة بينهما؛ فمنذ سقوط كيدال في يد الجيش المالي ومدربه الروسي، أدرك الطرفان أن الاقتتال الداخلي هو بمثابة انتحار جماعي يصب في مصلحة عدوهما المشترك. ورغم عدم وجود تنسيق عملي ورسمي بينهما، إلا أن هناك توزيع أدوار ميدانياً غير معلن؛ فالحركات الأزوادية تركز على المعارك الكلاسيكية وحماية المناطق السكنية، بينما تتولى جماعة "النصرة" حرب العصابات والكمائن والعبوات الناسفة ضد خطوط إمداد الجيش المالي. هذا التكامل الاضطراري جعل الطرفين "شريكين في الميدان.. خصمين في الأيديولوجيا".

ورغم ذلك، يجب أن نشير إلى أن كلاً من حركات تحرير أزواد وجماعة "النصرة" تعتبران تنظيم "داعش" عدواً مشتركاً لهما أيضاً، تماماً كما هو الحال مع السلطة في مالي. وقد سبق أن وقعت اشتباكات عنيفة، حيث خاض الأزواديون (CSP) معارك طاحنة ضد تنظيم "داعش في الصحراء الكبرى" لحماية مدنيي "ميناكا" وغيرها، وفي الوقت نفسه كانت "النصرة" تخوض حرباً لتصفية منافسها "داعش" الذي كفّرها لرفضها تقديم الولاء لـ "الخليفة". هذا التقاطع جعل الطرفين يجدان نفسهما في خندق واحد ضد "الخوارج" (كما تسميهم النصرة) وضد "الإرهاب العابر للحدود" (كما يراه الأزواديون)، مما خلق نوعاً من الثقة الميدانية التي عززتها لاحقاً نيران الجيش المالي.

لكن، يجب أن نكون دقيقين؛ فالحركات الأزوادية تعيش "كابوساً دبلوماسياً" بسبب هذه العلاقة، فهي تدرك أن أي اقتراب علني من "النصرة" سيعطي الشرعية لباماكو لمسح قضيتهم من خارطة التحرر الوطني ووصمها بـ "الإرهاب". لذلك، يمارسون "سياسة المسافة الحذرة"؛ يستفيدون من ضربات النصرة للجيش المالي، لكنهم يتبرأون من فكرها العابر للحدود. وفي المقابل، تعتبر "النصرة" القوميين الأزواديين "عصاة" لرفضهم تطبيق الشريعة، لكنها تؤجل تصفية الحساب معهم لحاجتها لغطائهم الشعبي والقبلي للبقاء.

الجزائر وموريتانيا هما الدولتان الوحيدتان اللتان تدعمان حركات تحرير أزواد المعتدلة الموقعة على اتفاق الجزائر 2015، الذي انقلبت عليه الطغمة العسكرية الانقلابية في مالي سنة 2024. فالجزائر ترى في وجود أزواد ضرورة حتمية لحماية حدودها وأمنها القومي من التواجد الأجنبي المريب، لاسيما الروسي والإماراتي والإسرائيلي والتركي والمنافسة المغربية، كما تعتبر سقوط أزواد بوابة لانتشار الجماعات الجهادية العابرة للحدود وموجة لجوء شعبية داخل أراضيها.

أما موريتانيا، فقد تعرضت مؤخراً لاختراق صارخ لحدودها من طرف الجيش المالي وفاغنر، وهي تدعم حركات أزواد لذات الأسباب الجزائرية، ناهيك عن أن الكثير من الأزواديين لهم جذور عائلية مع قبائل في موريتانيا. على هذا الأساس، تراقب الدولتان هذا الصراع بحذر شديد؛ فالجزائر تضغط على الأزواديين للابتعاد عن "القاعدة" للحفاظ على شرعية قضيتهم دولياً، بينما تدرك موريتانيا أن انكسار الأزواديين يعني أن القاعدة أو داعش سيكونان الجار الوحيد المباشر على حدودها.

المشهد إذن ليس تحالفاً، بل هو "قدر" فرضته الجغرافيا، ووحدته دماء القبيلة، وعززه عدو مشترك لا يفرق بين "قومي" و"جهادي" حين تبدأ نيران المدافع.



#مصطفى_صامت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القلاع الصامدة والرياح السامة: معركة الوجود في جزائر الألفية ...
- من كراسوس إلى ترامب : كيف تصنع الذاكرة التاريخية شجاعة الإير ...
- الأمازيغية المعيارية: بين جهل الخصوم وحتمية التخطيط اللغوي
- شعار -الجزائر جزائرية-... و المغالطات الأيديولوجية
- عروبة الفينيقيين بين التاريخ الأكاديمي وترهات الأيديولوجيا
- ما الذي جعل نشطاء الحركة الأمازيغية يصنعون راية أمازيغية ؟
- عنتر بن شداد الوهراني الذي هزم جيشا من ألف رجل لوحده !
- ماسينيسا أم حنبعل ... من أدخل الرومان الى شمال إفريقيا ؟
- الحراك بين حلم جزائر الغد ومخاوف السقوط في الدولة الاسلامية ...
- الحراك بين حلم جزائر الغد ومخاوف السقوط في الدولة الاسلامية ...
- الحراك بين حلم جزائر الغد ومخاوف السقوط في الدولة الاسلامية ...
- أسماء حمبلي، أوراسية تخترق منطقة اللامفكر فيه بالقول أن الإن ...
- مؤرخوا البلاط أو مؤرخوا زوج دورو كما يسميهم الجزائريون ، محم ...
- القومية العربية والفينيقية في لبنان والدور الفرنسي لإسقاط ال ...
- بلغاريين في الجزائر دون علم المؤرخيين ؟؟
- خرافة عروبة الفينيقيين والدجل التاريخي للعروبيين في الجزائر
- حراك 22 فيفري بالجزائر ... خلفيات وتحديات
- لماذا تتربع ولاية تيزي وزو على قائمة الناجحين في شهادة البكا ...
- أسئلة غير بريئة في فرضية الأصل المشرقي للامازيغ
- اذا كانت العربية لغة الجنة بعد الممات كما يدعون ويعدون فإن ت ...


المزيد.....




- صرخة صانع الآيس كريم التي لم يسمعها الرئيس الأمريكي
- هل خيبت قمة بكين آمال الأمريكيين؟
- الهند تعزز شراكتها الطاقية مع الإمارات.. والصين تشتري النفط ...
- بالصور.. مدن تحيي ذكرى النكبة بمظاهرات داعمة لفلسطين
- ترامب يدافع عن تصريحه -المثير للجدل- بأنه -لا يفكر في الوضع ...
- تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان 45 يومًا.. وواشنطن ...
- الأمن السوري يعتقل اثنين من رموز النظام المخلوع
- رؤية شي جين بينغ.. الاستقرار الإستراتيجي البنّاء لتجنب صدام ...
- -إدارة ترامب تقلّص عدد القوات الأمريكية في أوروبا بقرار مفاج ...
- إسرائيل تعلن استهداف قائد الجناح العسكري لحماس في غزة.. من ه ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى صامت - حركة تحرير أزواد و-النصرة-: تقاطع المصالح الميدانية وخصومة الأيديولوجيا في رمال الساحل