|
|
اللغة وتجسيد الأزمة: قراءة في قصيدة -وكأن شيئا ما كان-
أشرف إبراهيم زيدان
الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 13:09
المحور:
الادب والفن
(أ.د. يحي كامل السيد، ديوان: طير بلا سماء، دار بيان للترجمة والنشر والتوزيع، ص 19-24، طبعة 2019) أعبث في محتويات نفسي أفتش عن نفسي أجد أطلالا ويبابا أجد عصفورا ذبحوه بالمدى وقصائد حب أمست رمادا وطموح طفل واروه التراب زمن الشباب لم أره اغتالوه في المهاد طعنوه بالحراب وداعا زمن الشباب *** أنخس، أنمحقُ، أتوارى بنفسي في سراديب العذاب أطل برأسي، تطؤها قدم الكهولة أتراجع، أعاشر السراب أعقد حلفا مع الألم أعشق الندم وألعق العدم *** ألتقط الناي العتيق، أضل الطريق، أفتقد الصديق، أدور في البلاد ينبوع الحياة نضب، شربه غول الفساد انطوى شراع الامل ألم يذبل عود الشباب؟! صغار العصافير بكت فشاطرتها حباتُ الحصاد أعواد الأرز عوت، وارتدت المحاصيل الحداد *** أتسكع في أروقة الإذاعات أتكئ على جثث البشر أتجشم عناء السفر أتلمس الخبر جيش العزة انكسر فيلق الصحة اندحر أبو الهول انتحر *** أغط في نوم طويل قصير أحلم بثوب عريس وثير وقلب كبير، وحب وفير أفيق من وهم غفلني أحدق بمقلتي، ألملم أطراف صحوتي، أسخر من غفوتي وأغوص في سراديب الحرمان أعاود الكرة أتخطى قبو الحزن أغافل رجال الأمن، أهرب من الحصن أسرع إلي ميدان المعركة أخوض حربا مع الوحوش أهزم، أمسي بلا جيوش تنطفئ الشموع، تطأطئ الرؤوس أعود إلي السرداب على أطراف أصابعي أكفكف سيول مدامعي، أأسف على مدافعي وأشنق دوافعي *** وأموت، وأوضع في التابوت ويقذفوني في المقابر كأعقاب السجائر أو كسقط المجازر ويطويني النسيان أعض على البنان أودع الحرمان وكأن شيئا ما كان. *** تقدّم هذه الأبيات تجربة ذاتية مأزومة، تقوم على تفكيك الداخل النفسي ورصد الخراب الذي أصابه، في تدرّج من التأمل الذاتي إلى الإحساس بالفناء. المقطع الأول الشاعر يبدأ بفعل داخلي: "أعبث في محتويات نفسي / أفتش عن نفسي"، فيوحي بحالة قلق وجودي وبحث عن الهوية. لكنه لا يجد ذاتًا حيّة، بل "أطلالًا ويبابًا"، أي خرابًا روحيًا. الصور التالية (عصفور مذبوح، قصائد حب رماد، طموح طفل مدفون) ترمز إلى براءة مقتولة، وعاطفة منطفئة، وأحلام أُجهضت مبكرًا. ثم ينتقل إلى فكرة الزمن الضائع: "زمن الشباب لم أره"، وكأن شبابه سُرق قبل أن يُعاش، عبر صور عنيفة (اغتالوه، طعنوه). هنا يتحول الشباب إلى ضحية، لا مرحلة طبيعية. المقطع الثاني تتعمق الأزمة النفسية؛ الأفعال (أنخس، أنمحق، أتوارى) توحي بالتلاشي والانكماش. الشاعر يعيش انسحابًا داخليًا إلى "سراديب العذاب". صورة "تطؤها قدم الكهولة" تعكس شعورًا بثقل الزمن والشيخوخة المبكرة. ثم يبلغ التناقض ذروته حين “يعاشر السراب” ويقيم “حلفًا مع الألم”، بل يعشق الندم ويلعق العدم—وهي صور مبالغ فيها تعبّر عن استسلام كامل للمعاناة، حتى تصبح الألم ذاته جزءًا من هويته. المقطع الثالث ينتقل إلى فضاء أوسع، لكن الأزمة تستمر "الناي العتيق" رمز للحزن والغناء القديم، و"أضل الطريق" يدل على فقدان الاتجاه. الفساد هنا قوة مدمّرة: "ينبوع الحياة نضب / شربه غول الفساد"، صورة تجعل الفساد كائنًا أسطوريًا يلتهم الحياة. الطبيعة نفسها تشارك في الحداد: العصافير تبكي، والمحاصيل ترتدي السواد، في تجسيد كوني للحزن، حيث يمتد الخراب من الذات إلى العالم. المقطع الرابع يبلغ النقد بعدًا اجتماعيًا وسياسيًا. الشاعر يتنقل في "أروقة الإذاعات" بحثًا عن الحقيقة، لكنه يصطدم بانهيارات متتالية: "جيش العزة انكسر/فيلق الصحة اندحر/أبو الهول انتحر". هذه الصور ترمز إلى سقوط القيم (العزة)، وتدهور المؤسسات (الصحة)، وحتى انهيار الرموز الحضارية (أبو الهول)، مما يعمّق الإحساس بالكارثة الشاملة. المقطع الخامس يحاول الشاعر الهروب إلى الحلم: حياة مثالية (حب، قلب كبير، عرس)، لكن الحلم ينكشف سريعًا بوصفه وهمًا. ثم يدخل في دورة عبثية: محاولة، هروب، مواجهة، هزيمة. الحرب مع "الوحوش" ترمز لصراع قاسٍ مع قوى خارجية أو داخلية، لكنه ينتهي دائمًا بالهزيمة (أمسي بلا جيوش. النتيجة: انطفاء الأمل "تنطفئ الشموع"، وانكسار الذات التي تعود إلى السرداب، أي نقطة البداية، في دائرة مغلقة من الألم. المقطع الأخير الخاتمة وجودية حادّة: الموت يأتي بلا معنى، والجسد يُلقى "كأعقاب السجائر"—تشبيه قاسٍ يعبّر عن التحقير واللاجدوى. ثم يأتي النسيان، وهو النهاية الأشد قسوة: اختفاء بلا أثر. والعبارة الأخيرة "وكأن شيئًا ما كان" تختزل الفكرة كلها: حياة مليئة بالألم، لكنها تنتهي إلى العدم، كأنها لم تحدث أصلًا. الخلاصة القصيدة رحلة من البحث عن الذات إلى اكتشاف فراغها، ومن الحلم إلى الهزيمة، ومن الحياة إلى العدم. وهي تبني رؤية سوداوية حيث يتداخل النفسي بالاجتماعي، وينتهي كل شيء بإحساس عبثي بأن الوجود نفسه بلا أثر. *** القصيدة تقوم أساسًا على كثافة الصور البلاغية التي تُحوِّل التجربة النفسية إلى مشاهد حسّية وعنيفة، بحيث لا نقرأ أفكارًا مجرّدة، بل نرى دراما داخلية متجسدة. ويمكن مناقشة أبرز هذه الصور كالتالي: أولًا: الاستعارة والتشخيص هي العمود الفقري للقصيدة، إذ تتحول المعاني المجرّدة إلى كائنات حيّة: "أعبث في محتويات نفسي" النفس تُصوَّر كوعاء له محتويات مادية. "زمن الشباب… اغتالوه… طعنوه" الزمن يتحول إلى إنسان يُقتل، وهو تشخيص يعمّق الإحساس بالظلم والحرمان. "ينبوع الحياة نضب / شربه غول الفساد" الفساد كائن أسطوري (غول) يلتهم الحياة، صورة تجمع بين الاستعارة والتضخيم. "أبو الهول انتحر" رمز حضاري جامد يُمنح فعلًا إنسانيًا، في دلالة على انهيار الثوابت الكبرى. هذه الاستعارات لا تزيّن المعنى فقط، بل تصنع عالمًا كابوسيًا تتحرك فيه المفاهيم كقوى عدائية. ثانيًا: الصور الحركية والعنيفة القصيدة مشبعة بأفعال دالة على العنف والحركة: "ذبحوه، طعنوه، اغتالوه"، "تطؤها قدم الكهولة"، "أشنق دوافعي". هذه الأفعال تخلق توترًا دائمًا، وتجعل التجربة قائمة على الصراع لا التأمل الهادئ، وكأن الذات في معركة مستمرة مع قوى خفية. ثالثًا: الصور الكونية (امتداد الحزن إلى الطبيعة) يتجاوز الألم حدود الذات ليصيب الكون كله: "صغار العصافير بكت"، "أعواد الأرز عوت، وارتدت المحاصيل الحداد". هنا الطبيعة تشارك الإنسان حزنه، عبر تشخيصها وإلباسها مشاعر إنسانية، مما يضخم الإحساس بالمأساة ويجعلها شاملة. رابعًا: الرمزية تظهر الرموز بكثافة، وتحمل دلالات نفسية واجتماعية: العصفور (البراءة والحرية المقتولة)، الناي العتيق (الحزن العميق والحنين)، السرداب/السراديب (اللاوعي أو العزلة والاختناق النفسي)، الشموع المنطفئة (انطفاء الأمل)، التابوت وأعقاب السجائر (تفاهة المصير الإنساني). هذه الرموز تمنح النص بعدًا تأويليًا، فلا يُقرأ حرفيًا، بل يُفكك دلاليًا. خامسًا: التشبيه وإن كان أقل من الاستعارة، إلا أنه يأتي صادمًا: "كأعقاب السجائر / أو كسقط المجازر" التشبيه هنا قائم على الإهانة والتقليل من قيمة الإنسان بعد موته، فيؤكد فكرة العبث واللاجدوى. سادسًا: التراكم الصوري يعتمد الشاعر على تتابع الصور دون فواصل تفسيرية: (عصفور مذبوح + قصائد رماد + طموح مدفو)، (جيش منكسر + فيلق منهزم + أبو الهول منتحر)؛ هذا التراكم يخلق ضغطًا دلاليًا ونفسيًا، ويعكس في الوقت نفسه تراكب الأزمات في ذهن الشاعر. سابعًا: المفارقة تظهر في التناقض بين التوقع والواقع: "أعشق الندم/وألعق العدم" (الحب موجّه نحو ما هو سلبي ومدمّر)، "أحلم… وأفيق من وهم" (الحلم كاذب، واليقظة أشد قسوة)، "وكأن شيئًا ما كان" (بعد كل هذا الألم، النتيجة = لا شيء). هذه المفارقة تمنح القصيدة بعدًا فلسفيًا عبثيًا. الخلاصة الصور البلاغية في القصيدة ليست زخرفًا، بل هي وسيلة لبناء عالم كامل من الانهيار: تُشخِّص المعاني، وتُعَنِّف الزمن، وتُحَوِّل الطبيعة إلى كائن حزين، وتُراكم المشاهد حتى يصل القارئ إلى الإحساس نفسه الذي يعيشه الشاعر—إحساس الاختناق واللاجدوى. *** الأسلوب في هذه القصيدة يقوم على بناء توتّر نفسي متصاعد، ويتجلى عبر مجموعة من السمات الأسلوبية المتداخلة التي تخدم رؤية سوداوية عبثية. أولًا: هيمنة الفعل المضارع (الحركية والاستمرار) تكثر الأفعال المضارعة: (أعبث، أفتش، أجد، أتوارى، أعود، أهرب(…، وهو ما يمنح النص حركة مستمرة ويُشعر بأن الأزمة ليست حدثًا ماضيًا، بل حالة قائمة ومتجددة. هذا الاستمرار الزمني يعكس دوام المعاناة وعدم انقطاعها. ثانيًا: التكرار وبناء الإيقاع النفسي يتكرر الضمير "أنا" ضمنيًا عبر الأفعال، كما تتكرر البنى: (أجد… أجد(…، (أعشق… ألعق…)، (أعود… أعاود…). هذا التكرار لا يؤدي وظيفة إيقاعية فقط، بل يعكس دوران الذات في حلقة مفرغة، وكأنها عاجزة عن الخروج من أزمتها. ثالثًا: الجمل القصيرة المتتابعة (التقطيع والانفعال) يعتمد الشاعر على جمل قصيرة متلاحقة، أحيانًا كلمة واحدة: (أنخس، / أنمحقُ، / أتوارى(…. هذا التقطيع يخلق إيقاعًا متوترًا متسارعًا، ويعبّر عن نفس مضطربة، غير قادرة على بناء جمل طويلة متماسكة، وكأن اللغة نفسها تتشظى. رابعًا: الأسلوب التصويري الكثيف (الانزياح) اللغة بعيدة عن المباشرة، قائمة على الانزياح: لا يقول "أنا حزين" بل "ألعق العدم"، ولا يقول "ضاعت أحلامي" بل "طموح طفل واروه التراب". هذا الانزياح يمنح النص عمقًا دلاليًا ويجعل القارئ يشارك في إنتاج المعنى. خامسًا: الانتقال من الذاتي إلى الجمعي يبدأ الأسلوب ذاتيًا داخليًا (أعبث في نفسي)، ثم يتسع ليشمل المجتمع والعالم: "غول الفساد"، "جيش العزة انكسر". هذا الانتقال يعكس أن الأزمة ليست فردية فقط، بل هي انعكاس لواقع عام مأزوم. سادسًا: المفارقة الأسلوبية اللغة تحمل تناقضات حادة: "أعشق الندم" (جمع بين الحب والألم)، "نوم طويل قصير" (تناقض زمني). هذه المفارقات تخلق صدمة دلالية، وتؤكد اختلال العالم في نظر الشاعر. سابعًا: التدرّج الدرامي (من البحث إلى الفناء) الأسلوب يسير في مسار واضح: البحث عن الذات، اكتشاف الخراب، محاولة الهروب والحلم، المواجهة والهزيمة، والنهاية بالموت والنسيان. هذا التدرّج يمنح القصيدة طابعًا سرديًا داخليًا، وكأنها قصة نفسية مكثفة. ثامنًا: اللغة الرمزية المكثفة الألفاظ ليست بريئة أو مباشرة، بل مشحونة: (السرداب، السراديب، التابوت، الوحوش( مفردات تخلق حقلًا دلاليًا مظلمًا يهيمن على النص. الخلاصة الأسلوب هنا أسلوب تفجيري متوتر، يعتمد على التكرار والتقطيع والانزياح، ويتحرك من الداخل إلى الخارج، ومن الحلم إلى الانكسار. إنه أسلوب يعكس نفسًا مأزومة، حيث تتشظى اللغة كما تتشظى الذات، وينتهي كل شيء بإحساس عبثي بأن التجربة—رغم حدّتها—تذوب في العدم "وكأن شيئًا ما كان". *** يمكن قراءة القصيدة أسلوبيًا عبر مستويين متكاملين: نموذج هاليداي الوظيفي (Systemic -function-al Linguistics) الذي يركّز على كيفية بناء المعنى عبر الاختيارات اللغوية، ونموذج ليتش وشورت الذي يركّز على الانزياح والأسلوب الأدبي. أولًا: وفقًا لهاليداي يرى هاليداي أن اللغة تؤدي ثلاث وظائف كبرى: تجريبية (Experiential)، تفاعلية (Interpersonal)، ونصّية (Textual). تتمثل الوظيفة التجريبية في تمثيل العالم من خلال كثافة العمليات المادية؛ إذ توحي أفعال مثل (أعبث، أفتش، أذبح، أهرب، أعود، أشنق) بأن العالم محكوم بالفعل والصراع لا بالسكون. غير أن الفاعل في هذه الأفعال يكون غالبًا إما ذاتًا منكسرة (أنا)، أو قوى غامضة ومجهولة (اغتالوه، طعنوه)، وهو ما يعزز الإحساس بفقدان السيطرة وخضوع المصير لقوى خارجية. وفي المقابل، تحضر العمليات الذهنية مثل (أحلم، أفتقد، أجد) بشكل محدود، مما يشير إلى أن التجربة ليست تأملية بقدر ما هي معيشة بعنف وحدة. تتجلى الوظيفة التفاعلية في شبه غياب المخاطَب مقابل هيمنة واضحة لضمير المتكلم، ما يجعل الخطاب منغلقًا على ذاته وأقرب إلى مونولوج داخلي. فلا حضور للأوامر أو الحوار، بل يطغى طابع الاعتراف، بنبرة وجودية مكثفة. كما أن توظيف أفعال قوية مثل (أشنق، ألعق العدم) يضفي حدة انفعالية عالية، بحيث لا تستهدف العلاقة مع القارئ الإقناع بقدر ما تهدف إلى نقل إحساس صادم ومباشر. تعتمد الوظيفة النصّية في تنظيم الخطاب على آليات أسلوبية بارزة؛ إذ يسهم التكرار مثل (أجد… أجد… / أعود… أعاود) في تحقيق التماسك النصي، لكنه في الوقت نفسه يوحي بحالة من الدوران والعبث. كما أن التوازي التركيبي في عبارات مثل (جيش العزة انكسر / فيلق الصحة اندحر / أبو الهول انتحر) يخلق إيقاعًا منتظمًا، يقابله مضمون مضطرب يعكس انهيارًا شاملاً. أما تقسيم النص إلى مقاطع منفصلة، فيحاكي تدرجًا نفسيًا متتابعًا يبدأ بالبحث، ثم الانهيار، فالمحاولة، يعقبها الهزيمة، وصولًا إلى الفناء. ثانيًا: وفقًا لليتش وشورت يركّز ليتش وشورت على مفهوم الانزياح وتعدد المستويات الأسلوبية. ويتجلّى الانزياح الدلالي في تراكيب مثل (ألعق العدم، أعشق الندم)، حيث تُسنَد أفعال حسّية إلى مفاهيم مجرّدة، في خرق واضح للمنطق المألوف. ويؤدي هذا إلى توليد لغة صادمة تعكس حالة من الاضطراب الداخلي. يتجلّى الانزياح التركيبي في اعتماد جمل متقطّعة مثل: (أنخس، / أنمحقُ، / أتوارى…)، حيث يعكس هذا التفكك النحوي حالة تفكك الذات. كما أن حذف الروابط أحيانًا يضفي على النص طابعًا انسيابيًا، فيبدو كتيار وعي متدفق. يتجلى الانزياح المعجمي في انتقاء مفردات تنتمي إلى حقول دلالية قاتمة؛ مثل حقل الموت (تابوت، مقابر، ذبح، اغتيال) وحقل الخراب (يباب، رماد، نضب)، بما يكوّن حقلًا معجميًا متماسكًا تهيمن عليه دلالة الفناء. يتجلى التوازي في تراكيب مثل (أعشق الندم / ألعق العدم) و(جيش… / فيلق… / أبو الهول…)، حيث يمنح النص توازنًا شكليًا منتظمًا، غير أنه يحمل مضمونًا سلبيًا، مما يفضي إلى مفارقة أسلوبية لافتة. تسهم هذه الانزياحات مجتمعة مع التكرار في إحداث قدر من اللا مألوفية في اللغة، مما يدفع القارئ إلى التمهل والتوقف، ومن ثم الانخراط في عملية التأويل. الخلاصة المشتركة وفق منظور هاليداي، تكشف اللغة عن ذات خاضعة لقوى قاسية تتحكم في وجودها، بحيث تتجسد التجربة بوصفها صراعًا وانهيارًا مستمرين. أما عند ليتش وشورت، فإن هذا المعنى يتبلور عبر كثافة من الانزياحات الدلالية والتركيبية والمعجمية التي تجعل اللغة نفسها تعكس حالة من الأزمات. وبهذا تصبح القصيدة لا مجرد وصف للأزمة، بل تجسيدًا لغويًا لها، إذ تتفكك البنية اللغوية بالتوازي مع تفكك الذات، لتنتهي التجربة إلى العبارة الفاصلة: "وكأن شيئًا ما كان".
#أشرف_إبراهيم_زيدان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
نقاء الجوهر: قراءة في قصيدة كم كنت
-
تحليل قصيدة والليل صديق من ديوان سماء بلا طير (2019)
-
تحليل قصيدة -ليل وغربة- للشاعر يحى كامل السيد
-
تحليل الأخطاء: دراسة أخطاء الكتابة الإنجليزية لدى المتحدثين
...
-
مقدمة في علم الأسلوب والتحليل التقابلي
-
فاطمة المرنيسي والنصوص الدينية
-
السمات المعجمية والدلالية في الأسلوبية
-
الاختلاف والشك والعنف الروحي في الإصلاح: نظرة عامة
-
الحياة في المجتمع الإنجليزي في القرن الثامن عشر
-
الوصمة الاجتماعية والتحامل المجتمعي
-
الوصم والتمييز: نهج توضيحي
-
التناص والواقعية في روايات الدائرة والجميع وأبطال على الحدود
...
-
تصوير الشخصيات في روايات الدائرة والجميع وأبطال على الحدود ل
...
-
كرونولوجيا الأدب الكندي
-
قراءة في رواية فيرجينيا وولف (إلي الفنار)
-
الهجرة والشتات والمنفى في الرواية
-
حلمي القاعود روائيا
-
الذَّوَبَانُ الثَّقَافِيُّ وَأَثَرهُ عَلَى الفَردِ وَالأَمنِ
...
-
روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي
...
-
روايات البريطانيين السود
المزيد.....
-
قراءة مبسطة في قصة (عيناها… حياة لي)للقاصة فاطمة النجار: قرا
...
-
قراءةنقدية للمجموعة القصصية (شجرة اللحم) للقاص/ سعيد عبد الم
...
-
حين تكتب الآلة.. الذكاء الاصطناعي يهدد صناعة الرواية
-
مهرجان الكتاب الأفريقي في مراكش يوفر مساحة للقاء الأصوات الأ
...
-
تراجع مستوى التمثيل الأمريكي في مفاوضات إسلام آباد وغياب فان
...
-
التاريخ السياسي للدولة العلية.. جسر عثماني يربط القاهرة بأنق
...
-
إغلاق أقسام الفلسفة في اليمن.. تأثير الصراعات السياسية على ا
...
-
تعرّفوا إلى سحر.. الخطاطة التي وقعت في حب فنّ الخط العربي ال
...
-
الرباط تحتفل بمسارها -عاصمة عالمية للكتاب-
-
رئيس مركز الاتصالات والإعلام والشؤون الثقافية بالبرلمان الإ
...
المزيد.....
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
-
طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة
/ احمد صالح سلوم
-
حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي
/ نايف سلوم
-
احلام الفراشة مجموعة قصصية
/ أمين أحمد ثابت
-
رواية هروب بين المضيقين
/ أمين أحمد ثابت
-
احلام الفراشة مجموعة قصصية
/ أمين أحمد ثابت
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا
...
/ السيد حافظ
-
تمارين أرذل العمر
/ مروة مروان أبو سمعان
-
اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية
/ أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
-
رحلتي في ذاكرة الأدب
/ عائد ماجد
المزيد.....
|