أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أشرف إبراهيم زيدان - الحياة في المجتمع الإنجليزي في القرن الثامن عشر















المزيد.....

الحياة في المجتمع الإنجليزي في القرن الثامن عشر


أشرف إبراهيم زيدان

الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 14:05
المحور: الادب والفن
    


بدأت الثورة الصناعية تُحدث تحولًا جذريًا في نمط الحياة ببريطانيا أواخر القرن الثامن عشر. قبل ذلك الوقت، كان أغلب السكان يقطنون في المناطق الريفية ويعتمدون على الزراعة كمصدر رئيس للعيش. ولكن مع منتصف القرن التاسع عشر، انتقل معظمهم للعيش في المدن، حيث عملوا في التعدين أو الصناعات التحويلية. في عام 1712، قام توماس نيوكومن (1663-1729) بصناعة محركات بخارية بدائية تُستخدم في ضخ المياه من المناجم. ثم في عام 1769، تمكن جيمس وات (1736-1819) من الحصول على براءة اختراع لمحرك بخاري يتميز بكفاءة أعلى. وبعد ذلك، في عام 1785، تم تعديل هذا المحرك لتشغيل الآلات في مصانع القطن، مما ساهم تدريجيًا في إحداث ثورة في مجال الصناعة.
في القرن الثامن عشر، كانت بريطانيا تعمل على بناء إمبراطورية واسعة خارج حدودها. ورغم خسارة مستعمراتها في أمريكا الشمالية بعد حرب الاستقلال (1776-1783)، تمكنت من السيطرة على كندا والهند عقب حرب السنوات السبع (1756-1763). كما ضمت إلى أراضيها جزر دومينيكا وغرينادا وسانت فنسنت وتوباغو في منطقة جزر الهند الغربية. في عام 1707، صدر قانون الاتحاد الذي أدى إلى توحيد اسكتلندا مع إنجلترا وويلز، مكونة بذلك بريطانيا العظمى. في ذلك العصر، كان امتلاك الأراضي يمثل المصدر الأساسي للثروة. وكانت السلطة السياسية والنفوذ مركزة في أيدي ملاك الأراضي الأثرياء. على رأس الهرم الاجتماعي كان النبلاء، يليهم طبقة أقل ثراءً من ملاك الأراضي تُعرف بالنبلاء الصغار. وفي بداية القرن، كانت هناك طبقة أخرى تُسمى "اليومِن " (yeomen)، تمثل حلقة وصل بين الأغنياء والفقراء، لكنها بدأت بالتراجع تدريجيًا مع مرور الوقت. في المقابل، ازدهرت الطبقة الوسطى، التي شملت التجار والمهنيين، وأصبحت أكثر عددًا وثراءً، لا سيما في المناطق الحضرية.
أسفل الطبقات الاجتماعية كانت الغالبية العظمى من السكان، والتي شملت الحرفيين والعمال. خلال القرن الثامن عشر، كان حوالي نصف السكان يعيشون بالكاد على الكفاف أو عند الحد الأدنى للمعيشة. في بدايات القرن، انتشرت ظاهرة الإفراط في شرب الجن في إنجلترا. كان الجن مشروبًا رخيصًا يُباع في كل مكان، حيث لم يكن يتطلب ترخيصًا للبيع. وقد أدى ذلك إلى تدهور صحة الكثيرين، لكنه كان في الوقت نفسه مصدر رزق لعدد كبير من الفقراء. تحسن الوضع تدريجيًا بعد عام 1751، حين تم فرض ضرائب على الجن، مما ساهم في الحد من انتشاره.
في أواخر القرن الثامن عشر، ظهرت مجموعة من المسيحيين الإنجيليين عُرفت باسم طائفة كلافام. عملت هذه الجماعة على مكافحة العبودية ومعارضة الرياضات القاسية. أُطلق عليهم هذا الاسم لاحقًا بسبب تركز عدد كبير منهم في منطقة كلافام.
في نهاية القرن السابع عشر، بلغ عدد سكان إنجلترا وويلز نحو 5.5 مليون نسمة، بينما قُدِّر عدد سكان اسكتلندا بحوالي مليون نسمة. أما لندن، فقد وصل عدد سكانها إلى نحو 600 ألف نسمة. بحلول منتصف القرن الثامن عشر، ارتفع إجمالي عدد سكان بريطانيا إلى حوالي 6.5 مليون نسمة، وشهدت زيادة سريعة في أواخر القرن، حيث تجاوز العدد 9 ملايين نسمة بحلول عام 1801، فيما وصل سكان لندن إلى نحو مليون نسمة.
خلال القرن الثامن عشر، شهدت المدن البريطانية نموًا ملحوظًا، لكن معظمها ظل صغيرًا نسبياً، إذ كان عدد سكان غالبية المدن أقل من 10 آلاف نسمة. مع ذلك، شهد أواخر القرن طفرة في ظهور المدن الصناعية الجديدة، خاصة في ميدلاند وشمال إنجلترا، بينما استمر نمو لندن ليقترب سكانها من مليون نسمة.
أما المدن الجورجية الأخرى، فكانت أصغر بكثير. في عام 1800، بلغ عدد سكان ليفربول حوالي 77 ألف نسمة، وبرمنغهام 73 ألفًا، ومانشستر 70 ألفًا. أما بريستول، فقد بلغ عدد سكانها نحو 68 ألف نسمة، بينما كانت شيفيلد تضم 31 ألف نسمة فقط، وليدز حوالي 30 ألف نسمة. وفي الجنوب، بلغ عدد سكان بورتسموث نحو 32 ألف نسمة، وإكستر حوالي 20 ألف نسمة.
في أواخر القرن الثامن عشر، شهدت العديد من المدن في إنجلترا تحسينات ملحوظة مع تشكيل هيئات تُعرف بـ "مفوضي الرصف أو التحسين"، والتي أُنشئت بموجب قوانين برلمانية. مُنحت هذه الهيئات صلاحيات لرصف الشوارع وتنظيفها، وأحيانًا إضاءتها باستخدام مصابيح الزيت أو الشموع. كما تولّت تنظيم جمع النفايات، والتي كانت غالبًا عضوية وقابلة للبيع لاستخدامها كسماد.
في القرن الثامن عشر، شهدت الزراعة تحولًا تدريجيًا بفضل الثورة الزراعية. حتى عام 1701، كانت البذور تُزرع يدويًا، ولكن في ذلك العام اخترع جيثرو تول آلة حفر البذور، التي ساهمت في زراعة البذور بخطوط مستقيمة. كما اخترع مجرفة تجرها الخيول لتهيئة التربة وإزالة الأعشاب الضارة بين صفوف المحاصيل.
قبل القرن الثامن عشر، كانت معظم الماشية تُذبح مع بداية فصل الشتاء، إذ لم يكن بإمكان المزارعين توفير ما يكفي من الغذاء للحيوانات خلال الأشهر الباردة.
في ذلك الوقت، كانت معظم الأراضي الزراعية في إنجلترا تُدار بنظام الحقول الثلاثة، حيث تُزرع محاصيل في اثنين من الحقول بينما يُترك الحقل الثالث بورًا لاستعادة خصوبته. بدأ الهولنديون بزراعة اللفت السويدي على الأرض بدلاً من تركها بورًا، حيث أعاد خصوبة التربة ويمكن تخزينه كعلف للماشية خلال الشتاء. ساعد في نشر هذه الأساليب الجديدة في إنجلترا روبرت تورنيب تاونسند (1674-1741).
كانت الأراضي تحت نظام الحقول الثلاثة تُقسّم حول القرى إلى ثلاثة حقول ضخمة، وكان لكل مزارع قطع متناثرة من الأرض في كل حقل. ومع ذلك، خلال القرن الثامن عشر، بدأ تطبيق نظام التسييج، حيث أصبحت كل مزرعة قطعة واحدة متصلة، مما مكّن المزارعين من استخدام أراضيهم بشكل أكثر كفاءة.
في الوقت نفسه، ظهر نهج التربية العلمية للماشية، بفضل مزارعين مثل روبرت بيكويل، الذين اعتمدوا التكاثر الانتقائي لتحسين السلالات. ونتيجة لذلك، أصبحت حيوانات المزرعة أكبر حجمًا وأكثر إنتاجًا من حيث اللحوم والصوف والحليب.
لم يطرأ تغير كبير على الطعام خلال القرن الثامن عشر. وعلى الرغم من التحسينات التي شهدتها الزراعة، ظلّ طعام غالبية الناس بسيطًا ومحدودًا. كان اللحم يُعد رفاهية بالنسبة للفقراء، الذين اعتمد غذاؤهم بشكل أساسي على الخبز والبطاطس. ومع ذلك، انتشر شرب الشاي وأصبح شائعًا حتى بين عامة الشعب في ذلك الوقت.
في القرن الثامن عشر، عاش عدد قليل من السكان في رفاهية وترف. بنى الأثرياء منازل ريفية فاخرة، وزُيّنت حدائقها بتصاميم مذهلة على يد بستاني المناظر الطبيعية الشهير لانسلوت براون (1715-1783)، المعروف بلقب القدرة براون، بسبب عبارته الشهيرة عند النظر إلى الأراضي بأنها تمتلك قدرات عظيمة. كان روبرت آدم (1728-1792) من أبرز المهندسين المعماريين في تلك الفترة، حيث ابتكر أسلوب الكلاسيكية الجديدة وصمم العديد من المنازل الريفية الفاخرة.
في بريطانيا الجورجية، تمتع الأثرياء بامتلاك أثاث مريح ومزخرف، حيث اشتهر صناع الأثاث مثل توماس تشيبينديل (1718-1779)، جورج هيبلوايت (؟-1786)، وتوماس شيراتون (1751-1806) بإنتاج قطع فاخرة، بعضها مزين ومطعم بدقة. كما اشتهر صانع الساعات جيمس كوكس (1723-1800) بابتكار ساعات رائعة مخصصة للأثرياء.
على النقيض، عاش الفقراء حياة متواضعة للغاية. كان الحرفيون والعمال يسكنون في منازل تضم غرفتين أو ثلاثًا، بينما كان أفقر الناس يعيشون في غرفة واحدة فقط. أثاثهم كان بسيطًا للغاية وخاليًا من الزخارف أو الرفاهية.
في القرن الثامن عشر، كان الرجال يرتدون سراويل طويلة تشبه السراويل القصيرة مصحوبة بجوارب، بالإضافة إلى صداري ومعاطف طويلة. كانت قمصانهم مصنوعة من الكتان، وارتدى كل من الرجال والنساء الشعر المستعار، بينما كانت القبعات ثلاثية الزوايا شائعة بين الرجال. أكمل الرجال مظهرهم بأحذية مزودة بإبزيم. أما النساء، فكن يرتدين صدّارًا مشدودًا بشرائط من عظم الحوت، مع تنورات داخلية مُطوّقة تحت الفساتين. ومن الجدير بالذكر أن النساء في ذلك العصر لم يرتدين سراويل داخلية. كانت النساء الأنيقات يحملن مراوح قابلة للطي كجزء من مظهرهن. كانت الموضة تُعد أمرًا بالغ الأهمية بين الأثرياء في القرن الثامن عشر، في حين ظلت ملابس الفقراء بسيطة ولم تشهد تغييرات تُذكر.
ظلّت الألعاب التقليدية تحظى بشعبية واسعة خلال القرن الثامن عشر، ومنها الشطرنج، والدرافت، وطاولة الزهر. كذلك، كانت هناك ألعاب مثل التنس ونسخة بدائية من كرة القدم. أما لعبة الدومينو، التي يُعتقد أنها نشأت في الصين، فقد وصلت إلى أوروبا خلال هذا القرن. وفي عام 1759، ابتكر جون جيفريز لعبة لوحية جديدة تمامًا تُسمى رحلة عبر أوروبا أو لعبة الجغرافيا، حيث يتسابق اللاعبون عبر خريطة أوروبا.
أصبحت سباقات الخيل رياضة احترافية في القرن الثامن عشر، رغم ممارستها منذ قرون. تأسس نادي الجوكي عام 1727، وبدأ سباق الديربي في عام 1780. بالإضافة إلى ذلك، كانت ألعاب الورق والمقامرة شائعة بين الأثرياء، كما كان المسرح يُعدّ نشاطًا ترفيهيًا بارزًا. ففي بداية القرن، لم تكن معظم المدن تمتلك مسارح مخصصة، لذا كانت المسرحيات تُقام في أماكن مثل النزل. ولكن بحلول أواخر القرن، تم بناء مسارح في معظم مدن إنجلترا، إلى جانب قاعات التجمع التي استُخدمت للعب الورق وإقامة الحفلات الراقصة. في لندن، ظهرت حدائق ترفيهية جذبت الكثيرين.
شهدت رياضة الكريكيت تطورًا كبيرًا في القرن الثامن عشر، حيث اتخذت شكلها الحديث. تأسس أول نادٍ للكريكيت في هامبلدون، هامبشاير، حوالي عام 1750. وفي الوقت نفسه، بدأ الأثرياء زيارة المنتجعات الصحية، حيث اعتقدوا أن مياهها، سواء بالاستحمام أو الشرب، لها فوائد علاجية. ازدهرت مدن مثل بوكستون، وباث، وتونبريدج، وأواخر القرن، بدأوا قضاء الوقت على شواطئ البحر، مع الاعتقاد بأن مياه البحر مفيدة للصحة. ازدهرت منتجعات ساحلية مثل برايتون وبوغنور.
أصبحت القراءة هواية مفضلة خلال القرن الثامن عشر، وشهدت تلك الفترة نشر أولى الروايات. وعلى الرغم من بقاء الكتب باهظة الثمن، أُتيحت المكتبات المتداولة التي وفرت خيار الاشتراك. ظهرت أول صحيفة يومية في إنجلترا عام 1702، بينما بدأت صحيفة التايمز في عام 1785.
كان القرن الثامن عشر أيضًا زمنًا لرياضات قاسية مثل مصارعة الديوك ومصارعة الثيران. كما أحبّ الأثرياء صيد الثعالب، وظلت الإعدامات العلنية تجذب حشودًا كبيرة. كانت الملاكمة بدون قفازات شائعة، مع بداية استخدام بعض الملاكمين للقفازات الجلدية. اجتذبت عروض الدمى، مثل بانش آند جودي، الجماهير، وفي أواخر القرن، ظهر السيرك كأحد أشكال الترفيه المميزة.
بالإضافة إلى ذلك، كان تدخين الغليون الطيني واستنشاق السعوط رائجين. وكان الشباب الأثرياء يقومون بـ "الجولة الكبرى"، وهي رحلة ممتدة في أوروبا تستغرق عامًا أو عامين، لاستكشاف معالمها الثقافية والفنية.
في أوائل القرن الثامن عشر، تم إنشاء مدارس خيرية في العديد من المدن الإنجليزية، عُرفت أحيانًا باسم مدارس بلو كوت نسبة إلى اللون الأزرق لزيّ التلاميذ. كان الأولاد من العائلات الميسورة يلتحقون بالمدارس الثانوية (grammar schools)، بينما التحقت الفتيات من نفس الفئة الاجتماعية بمدارس مخصصة لهن. ومع ذلك، لم يُسمح للمعارضين (البروتستانت غير التابعين لكنيسة إنجلترا) بالالتحاق بمعظم المدارس الحكومية، مما دفعهم إلى الدراسة في أكاديمياتهم الخاصة.
شهد النقل تطورًا ملحوظًا خلال القرن الثامن عشر. أنشأت مجموعات من الأثرياء اتحادات للطرق السريعة، حيث منحتهم قوانين البرلمان حق تحسين وصيانة بعض الطرق مقابل فرض رسوم على المسافرين لاستخدامها. على الرغم من أن أولى الطرق السريعة ظهرت في عام 1663، إلا أنها انتشرت بشكل أكبر خلال القرن الثامن عشر. كذلك، ساهم حفر القنوات في تسهيل نقل البضائع. ففي أوائل القرن، كان نقل البضائع الثقيلة مكلفًا ويتم عبر خيول الحمل. لكن في عام 1759، قرر دوق بريدجووتر حفر قناة لنقل الفحم من وورسلي إلى مانشستر، مستعينًا بالمهندس جيمس بريندلي. عند اكتمال قناة بريدجووتر، انخفضت تكلفة الفحم في مانشستر إلى النصف. لاحقًا، توسعت شبكة القنوات في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، وأسهمت بشكل كبير في خفض تكاليف نقل البضائع، مما دعم الثورة الصناعية.
مع ذلك، ظل السفر محفوفًا بالمخاطر بسبب قطاع الطرق، وكان أشهرهم ديك توربين (1705-1739). على الرغم من صورته الرومانسية، كان توربين في الحقيقة قاسيًا ووحشيًا، وقد بدأ حياته كجزار قبل أن يُعدم شنقًا. بالإضافة إلى ذلك، كان التهريب شائعًا ومربحًا للغاية، خاصةً بسبب الضرائب المرتفعة المفروضة على سلع مستوردة مثل الروم (rum) والتبغ.
شهد القرن الثامن عشر تقدمًا كبيرًا في مجال علم التشريح. يُعد الجراح الشهير جون هانتر (1728-1793) أحد أبرز رواد هذا العصر، وغالبًا ما يُلقب بـ "أبو الجراحة الحديثة". ابتكر العديد من الإجراءات الطبية الجديدة، مثل بضع القصبة الهوائية. وفي مجال آخر، اكتشف الجراح الأسكتلندي جيمس ليند أن الفواكه الطازجة أو عصير الليمون يمكن أن تعالج أو تمنع الإصابة بداء الإسقربوط، ونشر نتائج أبحاثه عام 1753.
كان الجدري واحدًا من أخطر الأمراض في القرن الثامن عشر، إذ لم يقتصر خطره على الوفاة، بل ترك الناجين منه مشوهين بندوب دائمة. في عام 1721، قدمت السيدة ماري وورتلي تقنية تعتمد على إدخال مادة من بثور الجدري في جرح مفتوح، ما يؤدي إلى إصابة المريض بحالة خفيفة من المرض تمنحه مناعة لاحقة. وفي عام 1796، لاحظ الطبيب إدوارد جينر (1749-1823) أن النساء العاملات في حلب الأبقار، اللاتي يُصبن بجدري البقر، يكتسبن مناعة ضد الجدري. ونتيجة لذلك، اخترع جينر طريقة التطعيم، حيث يتم إدخال مادة من بثور جدري البقر في جرح صغير، ما يمنح المريض مناعة ضد الجدري.
في بداية القرن الثامن عشر، كان يُعتقد أن مرض الخنازير (شكل من أشكال السل) يمكن علاجه بلمسة الملك، وهو تقليد يُعرف بـ "لمسة الملك". وكانت الملكة آن (1702-1714) آخر ملوك بريطانيا الذين مارسوا هذا الطقس. ومع ذلك، ظل الدجالون منتشرين في تلك الفترة بسبب نقص المعرفة الطبية، واستمرت الطبقات الثرية في اللجوء إلى علاجات بديلة مثل الاستحمام في مياه المنتجعات الصحية أو شربها، معتقدين أنها علاج فعال لمجموعة متنوعة من الأمراض.
في القرن الثامن عشر، برز في إنجلترا اثنان من أعظم رسامي الصور الشخصية: توماس غينزبورو (1727-1788) والسير جوشوا رينولدز (1723-1792). وفي ذات الفترة، اشتهر الفنان ويليام هوغارث (1697-1764) برسم مشاهد تجسّد الجوانب القاسية من حياة ذلك العصر. عام 1768، تم تأسيس الأكاديمية الملكية للفنون لتشجيع الإبداع الفني.
في مجال المسرح، تألق ديفيد غاريك (1717-1779) كأبرز ممثلي القرن الثامن عشر. أما في العلوم، فقد كان القرن غنيًا بالاكتشافات: اكتشف جوزيف بريستلي (1733-1804) الأكسجين، واكتشف هنري كافنديش (1731-1810) الهيدروجين وأجرى حسابات دقيقة لكتلة الأرض وكثافتها. كما ساهم عالم الفلك ويليام هيرشل (1738-1822) في اكتشاف كوكب أورانوس. أما في مجال الهندسة، فقد اشتهر توماس تيلفورد (1757-1834) بتصميم الطرق والقنوات وبناء جسر ميناي المعلق.
في أواخر القرن الثامن عشر، شهدت التكنولوجيا تطورًا سريعًا مع انتقال بريطانيا إلى عصر الصناعة. في عام 1712، صمّم توماس نيوكومن محركات بخارية تُستخدم لضخ المياه من المناجم. لاحقًا، في عام 1769، حصل جيمس وات على براءة اختراع لمحرك بخاري أكثر كفاءة، وتم تطويره في ثمانينيات القرن الثامن عشر لتشغيل الآلات.
كانت صناعة النسيج أول قطاع يتم ميكنته. ففي عام 1771، أنشأ ريتشارد أركرايت مصنعًا لغزل القطن باستخدام آلة الإطار المائي التي كانت تعمل بالطاقة المائية. وفي عام 1779، ابتكر صموئيل كرومبتون آلة غزل جديدة تُعرف باسم مغزل الغزل. بحلول عام 1785، اخترع إدموند كارترايت نولًا يعمل بالمحرك البخاري. ساهمت هذه الابتكارات في ازدهار إنتاج القطن بشكل كبير.
كذلك شهد إنتاج الحديد تطورًا ملحوظًا. ففي عام 1784، ابتكر هنري كورت (1740-1800) تقنية جديدة لصناعة الحديد المطاوع. قبل ذلك، كانت عملية إزالة الشوائب من الحديد الساخن تتم يدويًا باستخدام المطارق. ومع ذلك، أطلق كورت عملية التكوير، حيث يُصهر الحديد في فرن شديد الحرارة ويُحرَّك داخل بركة لإزالة الشوائب. أدى ذلك إلى زيادة كبيرة في إنتاج الحديد وتحسين جودته.
تميزت بدايات القرن الثامن عشر بضعف الحماس الديني، حيث افتقرت الكنائس في إنجلترا إلى الحيوية. ومع ذلك، شهد منتصف القرن تحولًا دينيًا كبيرًا. في عام 1739، بدأ جورج وايتفيلد (1714-1770)، المبشر العظيم، في الوعظ، وفي نفس العام، انطلق جون ويسلي (1703-1791) في نشاطه التبشيري. لاحقًا، أسس ويسلي حركة دينية جديدة تُعرف بالميثودية، بينما اشتهر شقيقه تشارلز ويسلي (1707-1788) بكتابة الترانيم.
جال جون ويسلي في جميع أنحاء البلاد، وكرز غالبًا في الأماكن المفتوحة. ورغم مواجهة السخرية والاعتداءات مثل الرشق بالحجارة، أصر على مواصلة دعوته. لم يكن يهدف إلى تأسيس طائفة منفصلة عن كنيسة إنجلترا، إلا أن الميثوديين انفصلوا في نهاية المطاف. بعد عام 1760، انتشرت الميثودية إلى اسكتلندا.
في ويلز، وقعت نهضة دينية كبيرة بين الأعوام 1738-1742، وكان هاول هاريس (1714-1773) من أبرز قادتها. أما في اسكتلندا، فقد اجتاحت حركة النهضة البلاد في منتصف القرن الثامن عشر، مع بروز شخصيات مثل ويليام ماكولوتش وجيمس روب.



#أشرف_إبراهيم_زيدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوصمة الاجتماعية والتحامل المجتمعي
- الوصم والتمييز: نهج توضيحي
- التناص والواقعية في روايات الدائرة والجميع وأبطال على الحدود ...
- تصوير الشخصيات في روايات الدائرة والجميع وأبطال على الحدود ل ...
- كرونولوجيا الأدب الكندي
- قراءة في رواية فيرجينيا وولف (إلي الفنار)
- الهجرة والشتات والمنفى في الرواية
- حلمي القاعود روائيا
- الذَّوَبَانُ الثَّقَافِيُّ وَأَثَرهُ عَلَى الفَردِ وَالأَمنِ ...
- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ...
- روايات البريطانيين السود
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ...
- الشتات الأفريقي
- رواية المستعمرات (ترجمة)


المزيد.....




- المثقفون في الثقب الأسود بسبب فضيحة إبستين
- -هل يمكن ترجمة هذا الحب؟-.. نجاح مدوٍ وانقسام حاد في ردود ال ...
- يا فالنتاين ؛ غادرْ من غير مطرود
- انعقاد الاجتماع السادس عشر للجنة الفنية للملكية الفكرية
- بين -الدب- و-السعفة-: كيف أعادت مهرجانات الأفلام صياغة ضمير ...
- التجمُّع الدولي لاتحادات الكتّاب يكرّم الشاعر مراد السوداني ...
- سوريا.. فيديو خادمة هدى شعراوي تعيد تمثيل كيف قتلت الفنانة ع ...
- فيديو.. قاتلة الفنانة هدى شعراوي تمثل الجريمة
- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أشرف إبراهيم زيدان - الحياة في المجتمع الإنجليزي في القرن الثامن عشر