أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد زهدي شاهين - ازمة الهوية السياسية الفلسطينية ما بين وهم الدولة وعبء التحرر ★الحلقة الأولى★














المزيد.....

ازمة الهوية السياسية الفلسطينية ما بين وهم الدولة وعبء التحرر ★الحلقة الأولى★


محمد زهدي شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 22:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ثمة لحظة في حياة الشعوب لا يكون فيها الخطر الحقيقي هو العدو وحدة، بل الغموض ايضاً. الغموض في تعريف الذات، في فهم المرحلة، وفي تحديد الوجهة. وهذه اللحظة، بكل صراحة، هي ما نعيشه اليوم في الحالة الفلسطينية.
لسنا أمام أزمة أدوات بقدر ما نحن أمام أزمة تعريف: ما نحن؟ هل نحن دولة ذات سيادة؟ أم ما زلنا في مرحلة تحرر وطني؟ قد يبدو السؤال نظريًا، لكنه في الحقيقة سؤال عملي بامتياز، لأن كل خيار منهما يفرض سلوكًا مختلفًا، وأدوات مختلفة، بل وحتى عقلية مختلفة في إدارة الصراع.
المشكلة لم تنشأ من غياب الإجابة، بل من محاولة الجمع بين إجابتين متناقضتين في آنٍ واحد. نحن نتحدث كدولة حين نطالب بالاعتراف الدولي، وندير المؤسسات، ونصرف الرواتب، ونبني العلاقات السياسية، لكننا في الوقت ذاته نتحدث كحركة تحرر حين نرفع خطاب المقاومة، ونؤكد على الصراع المفتوح، ونرفض الواقع القائم. هنا يكمن الخلل، لأن الدولة تحتاج إلى الاستقرار لكي تبني وتُراكم، بينما تحتاج حركة التحرر إلى حالة من القلق الدائم والصراع المفتوح لتفجير التناقض مع الواقع المفروض. وحين نحاول أن نكون الاثنين معًا دون وعي، فإننا لا نصبح أيًّا منهما.
وإذا أردنا أن نكون صادقين مع أنفسنا، فإن واقعنا أقرب إلى كيان سياسي ناقص السيادة يعيش تحت الاحتلال، ويحمل في داخله ازدواجية واضحة بين سلطة تُدير وحركة تحاول أن تُقاوم. وهذا التعريف ليس أمرًا ثانويًا، بل نقطة الانطلاق التي يتوقف عليها كل ما بعدها، وهو يمثل ضرورة حقيقية، لأن أي بناء فوق تعريف خاطئ، مهما بدا متماسكًا في ظاهره، سيكون عرضة للانهيار.
المسار الحالي لا يعمل، ليس لأننا نفتقر إلى الإمكانيات، بل لأننا نعيش حالة تناقض داخلي عميق؛ فنحن نريد مزايا الدولة دون أن ندفع كلفة السيادة التي سنتطرق إليها في الحلقة الثالثة، ونريد أدوات التحرر دون أن نتحمل كلفة المواجهة. وهذه معادلة غير ممكنة في الواقع. لذلك لم ننجح في بناء دولة حقيقية مكتملة، ولم ننجح أيضًا في إدارة مشروع تحرر وطني واضح المعالم، فكانت النتيجة استهلاكًا للزمن، وتآكلًا في الثقة، وضبابية مستمرة في الاتجاه.
إذا أردنا الخروج من هذا المأزق، فإن الخيارات من حيث المبدأ واضحة، لكنها تتطلب شجاعة في الحسم. فهناك منطق يقود نحو التحول إلى مشروع دولة، يقوم على تثبيت الاعتراف الدولي وتحويله إلى قوة فعلية، وبناء مؤسسات حقيقية مستقلة، وتوحيد القرار والسلاح، مع الميل إلى تقليل منطق المواجهة المباشرة لصالح العمل السياسي والقانوني. وهذا المسار يمنح قدرة على التراكم الهادئ، لكنه يحمل خطر الانزلاق نحو إدارة مربع لا يحمد عقباه إن لم يكن مرتبطًا بهدف إنهائه.
وفي المقابل، هناك منطق آخر يقوم على العودة إلى مشروع تحرر وطني صريح، يُعاد فيه تعريف المؤسسات باعتبارها أدوات نضالية، ويتم بناء مرجعية وطنية حقيقية تمثل الجميع، وتُوحّد أشكال النضال ضمن استراتيجية واحدة، مع التحرر من القيود التي تعيق الفعل. وهذا المسار يتميز بالوضوح، لكنه مكلف ويتطلب استعدادًا شاملاً على المستويات كافة.
غير أن الواقعية لا تكمن في القفز الأعمى إلى أحد المسارين، بل في حسم التعريف أولًا، ثم توظيف الأدوات بذكاء. وبمعنى أدق، نحن ما زلنا في مرحلة تحرر وطني، لكن هذا لا يمنع من استخدام أدوات الدولة، لا باعتبارها حالة مكتملة نعيش وهمها، بل باعتبارها وسيلة من وسائل الصراع. فالدولة هنا لا تُفهم كغاية مكتملة، بل كأداة تخدم هدف التحرر، وهذا الطرح بمثابة طرح مركب للحالة الفلسطينية.
هذا الفهم يفرض بالضرورة خطوات عملية تبدأ بإنهاء الضبابية رسميًا عبر الاعتراف بأننا ما زلنا تحت الاحتلال ولسنا دولة مكتملة، وتمر عبر ضرورة توحيد القرار السياسي، لأن الانقسام كفيل بإسقاط أي مشروع مهما كان صحيحًا في جوهره، وتصل إلى إعادة بناء مرجعية وطنية تعبّر عن الكل الفلسطيني لا عن جزء منه، وتنتهي بتوجيه كل الأدوات، من دبلوماسية وإعلام واقتصاد، بل وكل أشكال النضال، ضمن استراتيجية واحدة واضحة الهدف.
في الخلاصة، المشكلة ليست أننا لا نملك طريقًا، بل أننا نقف في منتصف الطريق ونرفض أن نختار. فلا يمكن لشعب أن يصل وهو لا يعرف إلى أين يسير، ولا يمكن له أن ينتصر وهو لم يُعرّف معركته بعد. إما أن نكون دولة فنتصرف كدولة، أو نكون حركة تحرر فنُدير الصراع كما يجب، أما البقاء بينهما فليس سوى شكل من أشكال استنزاف الذات. فالأمم لا تنهزم فقط حين تُهزم، بل حين تعجز عن تعريف نفسها.
ومن هذا المنطلق، نجد أنفسنا أمام السؤال التالي: كيف نتحرك داخل الواقع المفروض دون أن نستسلم له؟.
وهذا ما سنحاول الاجابة عليه في الحلقة الثانية



#محمد_زهدي_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ★من الفكرة إلى القرار★ -حين لا تكفي الفكرة وحدها ...
- -الفراغ لا يبقى فراغًا لهذا يصبح التقدّم مسؤولية-
- على حافة الرصاص… حين تتحول لقمة العيش إلى هدفٍ مُستباح
- ★اشكاليات عالقة★ حلف الفضول… حُجّة أخلاقية لإعاد ...
- حين تفشل الوحدة… هل نفشل نحن؟
- حين تُدار الانتخابات كعبء لا كفرصة -قراءة في اخفاق فتح في إد ...
- موسم الحجيج إلى طهران… تحولات القوة وصمود المعادلات
- حين انكشفت الحدود: السابع من أكتوبر وسقوط وهم العدالة الدولي ...
- المؤتمر العام الثامن حين تمتحن الحركات صدقها أمام شعبها
- توصية من أجل إعادة صياغة قانون وآلية جديدة لانتخابات البلديا ...
- المؤتمر العام الثامن لحركة فتح
- مفهوم السلام بعيون اسرائيلية امريكية
- زهران ممداني ورهانات
- خاطرة
- -البرنامج السياسي للحكومة الاسرائيلية هو رؤية توراتية تلمودي ...
- لقد كنت مغفلاً !!
- سيناريوهات وتداعيات رحيل يحيى السنوار
- قراءة تحليلية في مشهد الاحداث
- حرب الابادة والعدوان الاسرائيلي على الضفة الغربية
- في حضرة المشهد


المزيد.....




- بالونات ملوّنة وألعاب تتحوّل إلى فساتين بأحد أغرب عروض الأزي ...
- هل خشي ترامب الاغتيال؟.. محلل يشرح لغز استبدال الطائرة الرئا ...
- على الخريطة.. ماذا استهدفت أمريكا بضرباتها الأخيرة على إيران ...
- إيران تعلن استهداف موقع عسكري أمريكي في قطر
- توتر متصاعد في الشرق الأوسط.. ضربات متبادلة بين إيران وأمريك ...
- أردوغان -رجل كريم- وهديته خطرة.. فماذا قدّم لقادة الناتو في ...
- طائرات استطلاع إسرائيلية تحلق بكثافة فوق حوض اليرموك بسوريا ...
- ترامب: لدى الولايات المتحدة وسائل عديدة للانتصار في أي صراع ...
- روسيا.. وفاة مصمم -ترميناتور- و-تي-90- فلاديمير دومنين
- إيران.. مشهد تستعد لمراسم تشييع ودفن جثمان خامنئي في مرقد رض ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد زهدي شاهين - ازمة الهوية السياسية الفلسطينية ما بين وهم الدولة وعبء التحرر ★الحلقة الأولى★