أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد زهدي شاهين - موسم الحجيج إلى طهران… تحولات القوة وصمود المعادلات














المزيد.....

موسم الحجيج إلى طهران… تحولات القوة وصمود المعادلات


محمد زهدي شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 23:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، يبرز مشهد جديد يعيد رسم ملامح التوازنات الدولية، مشهدٌ تتقدم فيه الجمهورية الإسلامية في إيران بثبات، رغم كل الضغوط والحروب المركبة التي استهدفتها من تحالفات معلنة وأخرى خفية. وكأننا أمام "موسم حج سياسي" تتجه فيه أنظار الدول، بل و خطواتها، نحو طهران، لا بوصفها مجرد عاصمة إقليمية، بل كرقم صعب في معادلة القوة العالمية.
لقد راهن كثيرون على أن تؤدي المواجهة الأخيرة إلى إضعاف إيران أو حتى تغيير نظامها السياسي، لكن ما حدث كان على النقيض تماماً. فقد صمدت الدولة، وامتصّت الضربات، وأعادت ترتيب أوراقها، مثبتةً أن من يمتلك الإرادة السياسية، والعمق الاستراتيجي، والتحالفات المتينة، قادر على تحويل التحديات إلى فرص. لم يكن هذا الصمود وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكم طويل من بناء القدرات، وتعزيز الاستقلالية، والانفتاح المدروس على الحلفاء.
وما يعزز هذا المشهد، أن بوادر التحول لم تعد مجرد تحليلات أو توقعات، بل بدأت تأخذ شكلاً عملياً على أرض الواقع. فقد أعلنت دولة أوروبية، خلال فترات التوتر، نيتها التوجه إلى طهران، في خطوة تعكس إدراكاً متزايداً بأن تجاوز إيران لم يعد خياراً ممكناً في أي معادلة سياسية أو اقتصادية قادمة. إن إعلان دولة كإيطاليا عن نيتها التوجه نحو طهران، ولو تحت عناوين دبلوماسية أو اقتصادية، يعكس بداية تشكل واقع جديد عنوانه: الحوار مع الأقوياء لا يمكن تأجيله.
إن ما جرى لا يمكن قراءته فقط في إطار الصراع المباشر، بل يجب فهمه ضمن سياق أوسع يتصل بإعادة توزيع مراكز القوة في العالم. فإيران لم تكن وحدها في هذا المشهد؛ إذ إن شبكة تحالفاتها الإقليمية، إلى جانب دعم قوى دولية كبرى، أسهمت في تثبيت معادلة ردع جديدة. وهذا ما أظهر بوضوح أن النظام الدولي لم يعد أحادي القطبية كما كان يُراد له، بل يتجه تدريجياً نحو تعددية قطبية تتقاسم فيها القوى الكبرى النفوذ والتأثير.
أما على المستوى الفلسطيني، فإن العلاقة مع إيران تحمل بعداً تاريخياً وسياسياً خاصاً. فقد كان الفلسطينيون من أوائل من طرقوا أبواب طهران بعد انتصار الثورة الإسلامية، في لحظة بحث عن سند وداعم في معركة مفتوحة مع الاحتلال. واليوم، ومع هذا التحول في موازين القوة، يجد الفلسطيني نفسه أمام واقع جديد قد يعيد ترتيب أولوياته و تحالفاته، في ظل عالم لا يعترف إلا بمن يمتلك أوراق القوة والتأثير.
إن الحديث عن "الحجيج إلى طهران" ليس مجرد توصيف بلاغي، بل تعبير عن حقيقة سياسية آخذة في التشكل. فالدول، حين تعيد حساباتها، تتجه نحو مراكز الثقل الجديدة، وتسعى إلى بناء علاقات مع من يثبت قدرته على الصمود والتأثير. وإذا ما نجحت إيران في تثبيت موقعها في المفاوضات الجارية، فإنها لن تكون مجرد قوة إقليمية، بل مرشحة لتكون لاعباً رئيسياً على الساحة الدولية، بما يعيد رسم خريطة العالم وفق معايير جديدة.
في النهاية، قد نكون بالفعل أمام لحظة تاريخية فاصلة، لحظة يتغير فيها اتجاه البوصلة السياسية، ويعاد فيها تعريف مفاهيم القوة والنفوذ. وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون الحضور للأقوى فقط، بل للأكثر صبراً وقدرة على الصمود… وهو ما حاولت طهران أن تثبته، ونجحت – حتى الآن – في ترسيخه كواقع لا يمكن تجاهله.
فهل سنشهد قريبا موسماً للزيارات السياسية والاقتصادية إلى طهران، أم أننا أمام لحظة فارقة تعيدنا إلى مشهد الحرب، ومن المرجح بأن تكون بطريقة اعنف في حال ما فشلت وانهارت المفاوضات!



#محمد_زهدي_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين انكشفت الحدود: السابع من أكتوبر وسقوط وهم العدالة الدولي ...
- المؤتمر العام الثامن حين تمتحن الحركات صدقها أمام شعبها
- توصية من أجل إعادة صياغة قانون وآلية جديدة لانتخابات البلديا ...
- المؤتمر العام الثامن لحركة فتح
- مفهوم السلام بعيون اسرائيلية امريكية
- زهران ممداني ورهانات
- خاطرة
- -البرنامج السياسي للحكومة الاسرائيلية هو رؤية توراتية تلمودي ...
- لقد كنت مغفلاً !!
- سيناريوهات وتداعيات رحيل يحيى السنوار
- قراءة تحليلية في مشهد الاحداث
- حرب الابادة والعدوان الاسرائيلي على الضفة الغربية
- في حضرة المشهد
- المثقف بين نموذجين -النشط الحيوي- و -والنشط الصامت-
- الفيتو الاميركي حاضر لمنع انفاذ قرار محكمة العدل الدولية
- تداعيات اغتيال الشيخ صالح العاروري
- توجه المزاج العام الاسرائيلي
- اتساع رقعة الحرب وامتداداتها
- مصر تحذر إسرائيل من قطيعة بالعلاقات
- اطلالة على مشهد خطاب -نصر الله- المرتقب اليوم


المزيد.....




- شاهد لحظة انفجار ضخم داخل قاعدة عسكرية في بوليفيا
- مسؤول روسي يوجه رسالة لإدارة ترامب بشأن -الحقائق على الأرض- ...
- شاهد.. ناجٍ يخرج حياً من نفق في نيبال بعد 10 أيام من الكارثة ...
- هل يطفو؟ جولة داخل أول متحف مخصّص لفن السرد البصري
- ملثمون يغلقون ميناء دوفر البريطاني (فيديو)
- إعلام إيراني: ضربة أمريكية تستهدف ناقلة نفط قرب جزيرة خارك
- ترامب يجهّز -شرق أوسط جديد- بعد الحرب.. السعودية وإيران وغزة ...
- التاريخ الخفي وراء -موزة- ثمنها 6 ملايين دولار
- ترامب بدل هرمز.. هل يعاني الرئيس الأمريكي من -النرجسية المكا ...
- اليمن.. معارك طاحنة غرب تعز والطيران الحربي يدخل خط المواجهة ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد زهدي شاهين - موسم الحجيج إلى طهران… تحولات القوة وصمود المعادلات