أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد زهدي شاهين - -الفراغ لا يبقى فراغًا لهذا يصبح التقدّم مسؤولية-














المزيد.....

-الفراغ لا يبقى فراغًا لهذا يصبح التقدّم مسؤولية-


محمد زهدي شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 09:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إنّ ترك مواقع التأثير شاغرة بحجة الزهد أو العزوف يفتح الباب أمام غير الأكفّاء لملئها، وهذه سُنّة من سنن الواقع لا ترحم. فالمجالات العامة لا تبقى فارغة، وإن لم يتقدم لها من يملك الحد الأدنى من الصلاح والكفاءة، تقدّم لها من لا يملكهما. ومن هنا، يصبح الإقدام مسؤولية لا ترفًا، وواجبًا لا خيارًا.
وفي هذا السياق، تُستحضر مقولة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، التي تعد بأنها قاعدة اخلاقية راسخة: "إن لم تنصر الحق فقد خذلته"، فهي لا تدعو فقط إلى الوقوف مع الحق، بل تحمّل الإنسان مسؤولية التقصير بالصمت أو الانسحاب. كما نجد في قصة يوسف عليه السلام دلالة واضحة؛ حين قال: "اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم"، وهذا ما يطلق عليه من منظور إسلامي بفقه المبادرة لا الانتظار، فقه التقدّم في زمن التراجع، وهو توجه إسلامي أصيل يدعو إلى العمل، والمسارعة في الخيرات، وصنع الفرص بدلاً من القعود و التمني.

لم يكن طلب سيدنا يوسف عليه السلام طلبًا للسلطة لذاتها، بل إدراكًا للقدرة وتحملًا للمسؤولية في ظرف حرج، وهو ما يعكس وعيًا بأن الامتناع أحيانًا قد يكون تقصيرًا.
لكن في المقابل، من الخطأ اختزال التغيير في فرد واحد فقط. صحيح أن يوسف عليه السلام أحدث تحولًا كبيرًا، لكن ذلك تم ضمن سياق أوسع، وبدعم من موقع السلطة، وباستثمار طويل المدى. فالتغيير الحقيقي غالبًا ما يكون تراكميًا، حتى وإن بدأ بفرد.
أما مقولة "ما لنا ومال السياسة"، فهي في كثير من الأحيان تعبير عن العجز أو الخوف أو الإحباط، لكنها تتحول إلى مشكلة حقيقية عندما تُعمَّم وتُروَّج كمنهج حياة، لأنها تفرغ الساحة من أي محاولة للإصلاح، وتُسلمها لمن لا يملك مشروعًا ولا ضميرًا.
الخلاصة التي يمكن البناء عليها: التقدم ليس واجبًا على كل أحد، لكنه واجب على من جمع بين الصلاح والكفاءة والوعي. أما الانسحاب بدافع الراحة أو الخوف، فليس حيادًا، بل مساهمة غير مباشرة في ترسيخ الخلل.



#محمد_زهدي_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على حافة الرصاص… حين تتحول لقمة العيش إلى هدفٍ مُستباح
- ★اشكاليات عالقة★ حلف الفضول… حُجّة أخلاقية لإعاد ...
- حين تفشل الوحدة… هل نفشل نحن؟
- حين تُدار الانتخابات كعبء لا كفرصة -قراءة في اخفاق فتح في إد ...
- موسم الحجيج إلى طهران… تحولات القوة وصمود المعادلات
- حين انكشفت الحدود: السابع من أكتوبر وسقوط وهم العدالة الدولي ...
- المؤتمر العام الثامن حين تمتحن الحركات صدقها أمام شعبها
- توصية من أجل إعادة صياغة قانون وآلية جديدة لانتخابات البلديا ...
- المؤتمر العام الثامن لحركة فتح
- مفهوم السلام بعيون اسرائيلية امريكية
- زهران ممداني ورهانات
- خاطرة
- -البرنامج السياسي للحكومة الاسرائيلية هو رؤية توراتية تلمودي ...
- لقد كنت مغفلاً !!
- سيناريوهات وتداعيات رحيل يحيى السنوار
- قراءة تحليلية في مشهد الاحداث
- حرب الابادة والعدوان الاسرائيلي على الضفة الغربية
- في حضرة المشهد
- المثقف بين نموذجين -النشط الحيوي- و -والنشط الصامت-
- الفيتو الاميركي حاضر لمنع انفاذ قرار محكمة العدل الدولية


المزيد.....




- بعد إعلان ترامب -انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران-.. ماذا الآ ...
- تحليل: كيف كشف تصعيد إيران وأمريكا الأخير قصور مذكرة التفاهم ...
- عون: اخترت المفاوضات لإنقاذ لبنان من الهاوية وأتوقع إيجابيات ...
- دعوى قضائية: إدارة ترامب سربت بيانات طالبي لجوء إيرانيين لطه ...
- مشاهد لأداء طواقم عربات -آكاتسيا- المدفعية الروسية جنوب أوكر ...
- مشاهد لحماية منظومات -بانتسير- الأجواء بمنطقة العملية العسكر ...
- مشاهد لتطهير قوات الهندسة الروسية أراضي محررة في خاركوف شرق ...
- الشرع يلتقي المبعوث الأمريكي باراك على هامش قمة -الناتو- في ...
- 32 انتهاكاً خلال أسبوع: توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا.. ودم ...
- دول الخليج تستعد مجددا لمواجهة حادة بين الولايات المتحدة وإي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد زهدي شاهين - -الفراغ لا يبقى فراغًا لهذا يصبح التقدّم مسؤولية-