أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد زهدي شاهين - ★اشكاليات عالقة★ حلف الفضول… حُجّة أخلاقية لإعادة تعريف الموقف من القانون الدولي














المزيد.....

★اشكاليات عالقة★ حلف الفضول… حُجّة أخلاقية لإعادة تعريف الموقف من القانون الدولي


محمد زهدي شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8680 - 2026 / 4 / 17 - 00:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس من الدقة، ولا من الحكمة، أن يُختزل الموقف من الأمم المتحدة ومنظومة القانون الدولي في ثنائية جامدة: قبول مطلق أو رفض مطلق. فمثل هذا الطرح، وإن بدا حاسماً، إلا أنه في حقيقته يُعطّل العقل ويُقصي ميزان القيم الذي قامت عليه رسالة الإسلام.
حين نستحضر موقف النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم من حلف الفضول، فإننا لا نستدعي حدثاً تاريخياً بقدر ما نستحضر قاعدة أخلاقية حاكمة: (نصرة المظلوم، وإقامة العدل)، ولو في إطارٍ لم يكن إسلامياً خالصاً. هذه القاعدة بذاتها تفتح الباب واسعاً أمام قراءة معاصرة لمسألة الانخراط في النظام الدولي.
لكن الجديد هنا ليس في الربط ذاته، بل في كيفية توظيفه:

أولاً: نقل الفكرة من حيّز التنظير إلى ميدان الجدل السياسي المعاصر
لم يعد الحديث عن حلف الفضول مجرد استشهاد وعظي أو تنظير فكري، بل أصبح أداة حجاجية مباشرة في مواجهة الخطاب الذي يرفض الاعتراف بالمنظمات الدولية جملةً وتفصيلاً. فحين يُستدعى موقف النبي محمد صلى الله عليه وٱله وسلم كدليل عملي، فإن ذلك يُسقط حجة الرفض المطلق، ويُعيد النقاش إلى مربعه الصحيح: هل هذه المنظومات تُحقق العدل أم لا؟

ثانياً: توظيف الربط كحُجّة لا كزينة فكرية
كثير من الطروحات تكتفي بالإشارة إلى القيم الإسلامية العامة، لكنها تتوقف عند حدود التزيين الخطابي. أما هنا، فإن الربط بين حلف الفضول والقانون الدولي جاء بوصفه حُجّة مُلزِمة في النقاش، تُحرج الخطاب الرافض، وتدفعه إلى إعادة النظر في مسلّماته، لأنه يواجه نموذجاً نبوياً واضحاً لا يمكن تجاوزه بسهولة.

ثالثاً: إرساء معيار مشروط: لا قبول مطلق ولا رفض مطلق
وهنا تتجلى النقطة الأهم في أن المطلوب ليس الانخراط الأعمى في النظام الدولي، ولا الانسحاب الكامل منه، بل اعتماد معيار دقيق: (نقبل هذه المنظومات بقدر التزامها بالعدل، ونرفضها بقدر انحرافها عنه).
وهذا المعيار ليس سياسياً فحسب، بل هو امتداد مباشر لمنهج النبي محمد صلى الله عليه وٱله وسلم نفسه، الذي أقرّ حلف الفضول لمضمونه **العادل** لا لهويته (كون هوية حلف الفضول كانت هوية جاهلية).

إن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في وجود القانون الدولي، بل في مدى التزامه بروحه المعلنة. فإن التزم بنصرة المظلوم، وحماية الدول الضعيفة، وردع المعتدي، فهو أقرب ما يكون إلى روح حلف الفضول. أما إذا تحوّل إلى أداة بيد القوى الكبرى، يُستخدم لفرض الهيمنة وشرعنة الظلم، فإن نقده ومعارضته تصبح واجباً لا خياراً.
وعليه، فإن نقطة الالتقاء بين مختلف التيارات ينبغي أن تكون واضحة: لسنا دعاة رفضٍ عبثي، ولا أنصار قبولٍ ساذج، بل نحن أنصار عدالة؛ حيثما وُجدت وقفنا معها، وحيثما غابت طالبنا بها.
بهذا الفهم، لا يكون الانخراط في النظام الدولي تنازلاً عن المبادئ، بل امتحاناً لها، ولا يعد تنازلاً عن القيم، بل امتداداً للقيم، بشرط أن تبقى بوصلتنا ثابتة (نصرة المظلوم وإحقاق الحق)… ولا يكون حلف الفضول مجرد ذكرى، بل بوصلة تُعيد توجيه الموقف في عالم مضطرب المعايير.
وبشكل أوضح نشير إلى أن الإشكالية التي تطرحها بعض الأحزاب والتيارات الإسلامية لا تكمن في رفض مبدأ العدالة الدولية، بل في فقدان الثقة بتطبيقها، نتيجة ازدواجية المعايير، وهيمنة القوى الكبرى، وتسييس القرارات الدولية. وهذه ملاحظات مشروعة في جانبها النقدي، لكنها لا ينبغي أن تقود إلى رفضٍ مطلق لفكرة القانون الدولي أو الانسحاب من فضائه.
فالمنطق الذي أقر به النبي محمد حلف الفضول، يقودنا إلى موقف متوازن:
نقبل وننخرط في المنظمات الدولية والقوانين العالمية،
ونؤيدها بقدر التزامها بالعدل ونصرة المظلوم،
ونعارض انحرافها حين تتحول إلى أدوات للهيمنة أو الظلم



#محمد_زهدي_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تفشل الوحدة… هل نفشل نحن؟
- حين تُدار الانتخابات كعبء لا كفرصة -قراءة في اخفاق فتح في إد ...
- موسم الحجيج إلى طهران… تحولات القوة وصمود المعادلات
- حين انكشفت الحدود: السابع من أكتوبر وسقوط وهم العدالة الدولي ...
- المؤتمر العام الثامن حين تمتحن الحركات صدقها أمام شعبها
- توصية من أجل إعادة صياغة قانون وآلية جديدة لانتخابات البلديا ...
- المؤتمر العام الثامن لحركة فتح
- مفهوم السلام بعيون اسرائيلية امريكية
- زهران ممداني ورهانات
- خاطرة
- -البرنامج السياسي للحكومة الاسرائيلية هو رؤية توراتية تلمودي ...
- لقد كنت مغفلاً !!
- سيناريوهات وتداعيات رحيل يحيى السنوار
- قراءة تحليلية في مشهد الاحداث
- حرب الابادة والعدوان الاسرائيلي على الضفة الغربية
- في حضرة المشهد
- المثقف بين نموذجين -النشط الحيوي- و -والنشط الصامت-
- الفيتو الاميركي حاضر لمنع انفاذ قرار محكمة العدل الدولية
- تداعيات اغتيال الشيخ صالح العاروري
- توجه المزاج العام الاسرائيلي


المزيد.....




- إيران.. حشود غفيرة تودع خامنئي في مدينة مشهد وسط هتافات تطال ...
- تصاعد التوتر يدفع إيران لتسريع صادراتها النفطية عبر مضيق هرم ...
- أوبن إيه آي تطلق GPT-5.6 بعد رفع القيود الأمريكية عن النموذج ...
- تقدم ميداني روسي جديد في دونباس
- مستوطنون يهاجمون منازل الفلسطينيين في قرية دير جرير شرق رام ...
- مالي: الإرهابيون تلقوا تدريبات بأوكرانيا
- البرلمان الألماني يصوت ضد مساعدة كييف
- الداخلية السورية تعلن تفاصيل جديدة عن القبض على منفذي تفجير ...
- استقبال شعبي وتكريم رئاسي.. بعثة منتخب مصر تستعد للتوجه إلى ...
- باكستان تدعو لضبط النفس بعد انهيار الهدنة الأمريكية الإيراني ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد زهدي شاهين - ★اشكاليات عالقة★ حلف الفضول… حُجّة أخلاقية لإعادة تعريف الموقف من القانون الدولي