أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - الاحزاب والسلطة














المزيد.....

الاحزاب والسلطة


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 21:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم / جعفر حيدر
تتشكل العلاقة بين الأحزاب والسلطة في المجتمعات الحديثة بوصفها علاقة شدٍّ وجذبٍ دائم، تبدأ نظريًا من فكرة التمثيل الشعبي وتنتهي عمليًا عند حدود النفوذ والمصالح، فالحزب السياسي يُفترض أن يكون أداة تنظيمية تنقل مطالب المجتمع إلى مؤسسات الحكم، غير أن هذه الوظيفة سرعان ما تنقلب في كثير من التجارب إلى مسارٍ معاكس تصبح فيه السلطة هي الغاية والحزب مجرد وسيلة للوصول إليها والتمسك بها، وعند هذه النقطة يبدأ التحول الخطير من العمل السياسي إلى إدارة الامتيازات، ومن التنافس البرامجي إلى الصراع على الموارد، فتذوب الشعارات الكبرى في دهاليز المكاتب المغلقة، ويُعاد تعريف الوطنية على قياس الكرسي، وتُختزل الإرادة الشعبية في أرقام انتخابية تُستَخدم مرة كل بضع سنوات ثم تُركن جانبًا. إن أخطر ما في تزاوج الأحزاب مع السلطة ليس مجرد الفساد المالي أو الإداري، بل الفساد الرمزي الذي يصيب الوعي العام حين تُقدَّم السلطة بوصفها حقًا مكتسبًا للحزب لا أمانة مؤقتة، وحين يتحول النقد إلى خيانة، والمعارضة إلى تآمر، والدولة إلى غنيمة موزعة بين قوى تدّعي تمثيلها، وفي هذا السياق تفقد الأحزاب قدرتها على التجدد الداخلي، فتشيخ قياداتها وهي في مواقعها، وتُغلق أبوابها أمام الكفاءات، وتستبدل الفكر السياسي بالولاء الشخصي، ليصبح الحزب كيانًا مغلقًا يدافع عن نفسه أكثر مما يدافع عن المجتمع. ومع تراكم الزمن، تتعمق الفجوة بين الشارع والمؤسسة الحزبية، فينشأ شعور عام بأن السياسة لعبة قذرة لا مكان فيها للأخلاق أو الكفاءة، وأن المشاركة لا تغيّر شيئًا، وهو ما يفتح الباب أمام العزوف أو التطرف أو البحث عن بدائل خارج الإطار السياسي السلمي. إن إعادة ضبط العلاقة بين الأحزاب والسلطة لا تتحقق بالشعارات ولا بالقوانين وحدها، بل بثقافة سياسية تعترف بأن السلطة وسيلة لا غاية، وبأن الحزب إن لم يبقَ في حالة مساءلة دائمة، داخلية وخارجية، فإنه يتحول من أداة تمثيل إلى عبء على الدولة، ومن مشروع تغيير إلى جزء من المشكلة، وحينها لا تسقط الأحزاب دفعة واحدة، بل تسقط ببطء في نظر الناس، وهو السقوط الأخطر لأن نتائجه لا تُقاس فورًا، لكنها تترك أثرها العميق في بنية المجتمع وثقته بالمستقبل.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التكية الوليانية القادرية
- الماركسية: والوصول لها
- تحليل الصراع الطبقي: نظرة ماركسية _ اجتماعية
- الظروف الاجتماعية: في حقبة يسارية
- عبد الكريم قاسم: في نظر الواقع الحيادي
- الشيوعيين وعبد الكريم قاسم
- الفنون العراقية: بين لحن الشيوعية ودعم اليسار
- بين حرارة الصدق وتوتر الخطاب: قراءة في قصيدة بعث تشرين للأست ...
- لغة الشموخ والمواجهة في قصيدة غازي الجمل
- سيجارة
- تفكيك الألم والقداسة في قصيدة -دم سمائي- للشهيد صفاء السراي
- صفاء السراي: أيقونة الثورة العراقية في قصيدة “محطات”
- الاغتيالات الصامتة بين أروقة السلطة: حين يُغتال الإنسان وتُز ...
- حوُر
- التي تشبه الحور ولا تُسمّى
- المرأة : ودورها في تكوين ألامة العراقية
- العراق: بين نيران الصراع الإقليمي وغياب الوعي الوطني
- حين تسموا المبادئ فوق كل شيء
- رسالة إلى قاتلي..
- العراق وطن الجميع: كيف تتحول التعددية الى قوة وطنية


المزيد.....




- ترامب يربح 3.1 مليار دولار وداعموه من المستثمرين يخسرون 7 مل ...
- نهاية لم يكن يتمناها.. الأمير هاري يخسر قضية انتهاك الخصوصية ...
- ترامب يهدد إيران: سنضربهم بقوة الليلة
- ترامب: على أمريكا شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب
- الجيش الإيراني: مقتل 8 جنود من قوات البحرية والجوية جراء الض ...
- شيعة العراق بين عهد صدام وموكب خامنئي
- ترامب: أوروبا ستضطلع بمراقبة السلام في أوكرانيا والولايات ال ...
- مصدر لـ-برس تي في-: إيران ستغلق مضيق هرمز كليا وتضرب الأهداف ...
- ترامب يستبعد إرسال قوات برية إلى إيران في الوقت الحاضر
- ترامب: علاقاتي مع بوتين -جيدة جدا- وأتحدث معه أكثر مما مع زي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - الاحزاب والسلطة