أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غارسيا ناصح - خيانة الوطن














المزيد.....

خيانة الوطن


غارسيا ناصح

الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 23:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خيانة الوطن.....وإعادة صناعتها

تُعدّ خيانة الوطن من أخطر الأفعال التي يمكن أن يرتكبها الفرد أو الجماعة، لما لها من تأثير مباشر على استقرار المجتمعات ومستقبلها. غير أن الأخطر من الخيانة نفسها، هو تكرارها في المشهد العام، وكأنها لم تعد حدثًا صادمًا، بل سلوكًا مألوفًا يمرّ دون ما يستحق من محاسبة أو وعي.
المثير للدهشة أن بعض الشخصيات التي ارتبط اسمها بمواقف مشبوهة أو أفعال أضرت بالمصلحة العامة، تعود إلى الواجهة مرة بعد أخرى، وتحظى أحيانًا بدعم فئات من المجتمع، رغم وضوح سجلها. وهنا يبرز تساؤل مشروع: هل المشكلة في من يخون، أم في من يمنحه الفرصة ليفعل ذلك مجددًا؟
لا يمكن الحديث عن “وراثة” الخيانة بالمعنى البيولوجي، لكن يمكن ملاحظة نوع آخر من “الوراثة” السلوكية أو الثقافية، حيث تنتقل أنماط التفكير والتبرير من جيل إلى آخر. فحين يُربّى الفرد على تبرير الأخطاء، أو على التغاضي عن التجاوزات، فإنه يصبح أكثر قابلية لتقبّلها، بل وربما الدفاع عنها.
كما تلعب الذاكرة الجمعية دورًا مهمًا في هذه الظاهرة. فالمجتمعات التي لا توثّق أخطاءها، ولا تُحاسب عليها، غالبًا ما تجد نفسها تعيد التجارب ذاتها. النسيان هنا لا يكون مجرد ضعف، بل يتحول إلى عامل يُسهّل تكرار الخطأ. ومع مرور الوقت، يصبح التفريق بين الصواب والخطأ أقل وضوحًا، خاصة في ظل خطاب إعلامي أو اجتماعي يخلط الأوراق أو يبرّر المواقف.
من جهة أخرى، لا يمكن إغفال تأثير العاطفة والانتماء الضيق، سواء كان قبليًا أو طائفيًا أو أيديولوجيًا، في تشكيل مواقف بعض الأفراد. فقد يدفع هذا الانتماء البعض إلى دعم شخص أو جهة، ليس بناءً على الكفاءة أو النزاهة، بل بدافع الولاء، حتى وإن كان ذلك على حساب المصلحة العامة.
المشكلة إذن ليست في وجود الخائن فقط، فالتاريخ مليء بالنماذج السلبية في كل المجتمعات، بل في البيئة التي تسمح له بالاستمرار. حين يغيب النقد، وتضعف المساءلة، ويُستبدل الوعي بالتبعية، تصبح الخيانة قابلة للتكرار، وربما مقبولة لدى البعض.
إن بناء مجتمع واعٍ لا يتحقق بالشعارات، بل بترسيخ ثقافة المسؤولية والمحاسبة، وتعزيز التفكير النقدي، وعدم الانجرار خلف الأشخاص دون تقييم حقيقي لأفعالهم. فالوطن لا يُحمى بالعواطف وحدها، بل بالوعي الذي يميّز بين من يخدمه ومن يستغله.
في النهاية، يمكن القول إن أخطر ما في الخيانة ليس وقوعها، بل اعتيادها. وحين يصل المجتمع إلى مرحلة يرى فيها الفعل ويتجاهله، أو يعرف الحقيقة ويتبع عكسها، فإن المشكلة لم تعد في الأفراد فقط، بل في الوعي الجمعي الذي يحتاج إلى مراجعة حقيقية.



#غارسيا_ناصح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغباء السياسي
- انت والمقهى
- لا أحبك
- هل المشكلة فينا أم في وعينا السياسي؟
- النقد الفني
- غيرت المقهى
- لا تزعلي
- اخجل
- دع الايام
- حين تتحوّل الإشاعة إلى أداة سلطة
- الحقيقة التي لم يتكلم بها احد
- سيكولوجية الاستفزاز
- تحت سقف الحرية
- العُزلة خيار الوعي
- التناقض في التضامن الإسلامي
- ميلاك
- انا لست تاجر حب
- انا ابن الريشة
- نعم أنا كوردي،
- الاخلاق


المزيد.....




- رئيس إيران: نسعى للتوصل إلى اتفاق مع أمريكا و-استمرار الحرب ...
- أول تعليق من ترامب عن إيران بعد تبادل الهجمات مع أمريكا اللي ...
- من أفغانستان إلى إيران.. لماذا تجد أمريكا صعوبة في إنهاء حرو ...
- حوار مثير للجدل بين وزير النقل المصري ومهندسة
- فيدان: اتفاق مكة صار اسمه -حلف مكة الدفاعي- ويستند إلى القا ...
- مصر.. الحكم بالمؤبد على قاتل البلوغر أمير أسمع
- نتنياهو يحذر وينتر: حزبك قد يهدد كتلة اليمين
- بوتين لـشي جين بينغ: روسيا مستعدة لتحويل نظام الإعفاء من الت ...
- وثائق مسربة تكشف ترحيل إدارة ترامب أكثر من 100 مهاجر إلى 8 د ...
- على وقع أزمة سبتة.. إيطاليا وإسبانيا تمددان الضوابط الحدودية ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غارسيا ناصح - خيانة الوطن