غارسيا ناصح
الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 23:57
المحور:
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
الأمر يزداد خطورة حين لا يكون ناشر الإشاعة فردًا عابرًا، بل جهةً لها نفوذ أو ارتباط بالسلطة. فحين يمتزج الدين بالسياسة، وتُستخدم الإشاعة كوسيلة توجيه، يصبح التأثير أوسع وأعمق.
في بعض الحالات، قد تُستعمل الأخبار الدينية أو القصص الغيبية لتبرير قرارات سياسية، أو لصرف أنظار الناس عن أزمات حقيقية، أو لإثارة الخوف من “عدوٍّ” داخلي أو خارجي. وهنا لا تكون الإشاعة مجرد خرافة شعبية، بل تتحول إلى أداة لإدارة الرأي العام.
التاريخ مليء بأمثلة على استغلال الخطاب الديني لدعم السلطة أو تبرير سياساتها. ففي أوروبا العصور الوسطى، ارتبطت السلطة الدينية أحيانًا بالملوك، كما في زمن لويس الرابع عشر في فرنسا، حيث استُخدم مفهوم “الحق الإلهي للملوك” لتثبيت الحكم. وفي العالم الحديث، قد لا يُقال ذلك بصيغة مباشرة، لكن يُستبدل بخطاب يوحي بأن معارضة السلطة تعني معارضة الدين أو القيم.
الخطر هنا مزدوج:
تزييف وعي الناس عبر بثّ الخوف أو الوهم.
تشويه صورة الدين بجعله أداة صراع سياسي.
حين تصدر الإشاعة من شخصٍ عادي يمكن مواجهتها بالتوعية. أما حين تصدر من جهة مؤثرة، فالمسؤولية تصبح أكبر، ويصبح الوعي المجتمعي أكثر ضرورة. فالمجتمع الواعي لا يبتلع كل خطابٍ رسمي دون تمحيص، ولا يخلط بين الإيمان الصادق والموقف السياسي.
النقد هنا ليس للدين، ولا لفكرة الدولة، بل لاستخدام المقدّس لتحقيق مكاسب دنيوية.
فالدين قيمة روحية وأخلاقية، والسياسة إدارة مصالح؛ وحين يذوب أحدهما في الآخر بلا ضوابط، يدفع الناس الثمن.
الوقاية تبدأ بثقافة السؤال، وبإعلامٍ مستقل، وبتعليمٍ يدرّب الإنسان على التفكير النقدي.
لأن أخطر الإشاعات ليست تلك التي تُقال في الأزقة، بل تلك التي تُقال من فوق المنابر أو عبر الشاشات، وتُقدَّم على أنها “حقيقة لا تقبل النقاش”.
المجتمع القوي ليس الذي يُصفّق لكل خطاب، بل الذي يحترم إيمانه… ويصون عقله في الوقت نفسه.
#غارسيا_ناصح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟