أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - سيد صديق - إيكولوجية ماركس والتحليل الأيضي















المزيد.....



إيكولوجية ماركس والتحليل الأيضي


سيد صديق

الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 12:20
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


إيكولوجية ماركس والتحليل الأيضي (التفاعلي)
بقلم بريت كلارك و جون بيلامي فوستر
ترجمة سيد صديق

حالة طوارئ كوكبية تجثم على القرن الحادي والعشرين، إذا تتنامى الأزمة البيئية في النطاق والحدة، مهدِّدة البشرية بالإفناء الذاتي. والسبب الرئيسي وراء هذا الوضع هو نظام قائم على مراكمة أبدية لرأس المال والنمو الاقتصادي المُطرَد. وهذه الدوافع أسفرت عن تعدي وتجاوز الحدود الكوكبية التي تضع إطارًا لـ”فضاء فعَّال للبشرية”، مثلما يبرز في التغير المناخي، وحامضية المحيطات، وفقدان التنوع البيئي، وتقلُّص وفرة وجودة المياه العذبة، وتغير غطاء الأرض (أي إزالة الغابات)، وخرق دورات النيتروجين والفسفور، والتلوث المتزايد بالمواد الكيماوية الصناعية، التي تؤدي إلى التراكم البيولوجي للمواد السامة داخل الكائنات الحية وعبر السلسلة الغذائية. ويتجلَّى ذلك في لحظة مكاشفة بيئية، يمكن أن ندعوها “مفترق الطرق المناخية الرأسمالية الكبير”، الذي يطرح أمام البشرية إما الاستمرار في طريق الدمار البيئي، الذي يقوِّض شروط وظروف الحياة، وإما التحويل الجذري للعلاقات الإنتاجية كجزءٍ من ثورة إيكولوجية لصياغة مجتمع مُستدام.

تقدم الماركسية الإيكولوجية رؤىً نقدية لفهم طارئية وتطور “الصدع الأنثروبوسيني في التاريخ الطبيعي لكوكب الأرض”. وكما شدد كارل ماركس في تناوله لاغتراب الطبيعة:
“ليس ما يتطلب التوضيح هو وحدة البشرية الحية والنشطة مع الظروف الطبيعية غير العضوية لتداولهم الأيضي مع الطبيعة… بل الفصل بين الظروف غير العضوية للوجود البشري وهذا الوجود النشط، ذلك الفصل الذي يرتكز فقط وتمامًا على العمل المأجور ورأس المال”.

إن هذا الفصل التاريخي في الواقع المادي المُصاحب للتطور الرأسمالي هو الذي يولِّد “الصدع غير القابل للرأب” بين المجتمع والطبيعة.

من التسعينيات فصاعدًا، ساعدت دراسة الصدع الأيضي في تأسيس تراث ثري داخل الماركسية الإيكولوجية. فمن خلال العودة إلى ماركس للتعاطي مع مشكلات كوكب الأرض، نقّبت هذه الدراسة عن الأسس الإيكولوجية للمادية التاريخية الكلاسيكية. فقد فنَّدت هذه الدراسة ارتباط المفهوم المادي عند ماركس بمفهومه المادي عن الطبيعة بصورة لا تنفصم، في وحدةٍ ديالكتيكية. وحدَّدت وقيَّمت وطوَّرت التحليل الإيكولوجي الموجود داخل أعمال ماركس وفي القلب منها، متفحِّصةً كيف يندمج هذا النهج المادي الديالكتيكي المنفتح في التحليلات العلمية وجوانب النقد الاجتماعي اللاحقة. لقد أظهرت كيف تتوحَّد معًا أوجه النقد السياسي والاقتصادي عند ماركس للرأسمالية مع نقده الإيكولوجي لها، ما يكشف أن العلاقات والمخاوف الإيكولوجية هي جزء لا يتجزأ من النقاشات حول تحليل القيمة، والتراكم، والعمل، والاغتراب، والتاريخ، والاحتياجات البشرية، والاشتراكية. وقد تضمنت فحصًا مكثفًا وامتدادًا للتحليل الأيضي لدى ماركس للتبادل المادي بين المجتمع البشري والطبيعة، في تركيز على الطريقة التي تسفر بها الرأسمالية، بالنظر إلى دافعها المحموم نحو التراكم، عن تصدعات إيكولوجية (أيضية) في تعديها على الحدود الطبيعية وآليات عمل النظم البيئية.

مخطط ماركس الأيضي الثلاثي
لقد دمج ماركس مفاهيم ومعارف علمية في تحليله بينما كان يضع المجتمع البشري داخل العالم المادي البيولوجي الأوسع، منتبهًا باهتمامٍ خاص إلى التداول المُتبادل بين المادة والطاقة. في أوائل القرن التاسع عشر، قدَّم علماء الفيزياء مفهوم الأيض للإشار إلى عمليات الكيمياء الحيوية الجارية بين الخلايا وبيئتها المحيطة. ولقد وسَّع صديق ماركس، رونالد دانيالز، استخدام مفهوم الأيض لفهم التفاعل المُتبادَل والتداولات الحاصلة داخل كل الكائنات المعقدة، كقاعدة لفحص العلاقات والعمليات الأيضية على مستوياتٍ أعلى من التنظيم والاعتماد المُتبادَل. أما عالم الكيمياء الألماني جوستوس فون لايبيج، فقد وظَّف المفهوم في فحص تبادل المواد المغذية بين الأرض والبشر.

وكجزء من تعريف دورة مغذيات التربة، أوضح أن هناك حاجة لمواد مغذية محددة – مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، ضمن مواد أخرى – لإنتاج الخضراوات. وقام بتفنيد الطريقة التي تمتص بها النباتات هذه المغذيات في أثناء نموها. وهكذا فإن الحفاظ على صحة وخصوبة الأرض يتطلب إعادة تدوير هذه المغذيات من خلال إعادتها إلى الأرض.

وبناءً على هذا العمل، دمج ماركس مفهوم الأيض في نقده للاقتصاد السياسي. لقد أوضح أن هناك “تفاعلًا أيضيًا” ضروريًا بين البشر والأرض، وأن “العمل هو عملية يتوسَّط فيها الإنسان وينظم ويتحكم، من خلال أفعاله، في الأيض بين نفسه والطبيعة”. وقد قدَّم لأول مرة تحليلًا أيضيًا كجزء من نهجه الديالكتيكي، الذي يتضمن مخططًا ثلاثيًا لـ”الأيض الشامل للطبيعة” والأيض الاجتماعي”، و”الصدع الأيضي”. وداخل هذا الإطار قام بدراسة الوساطة التاريخية للعلاقات بين البشر والطبيعة كجزءٍ من كليةٍ ديالكتيكية منفتحة.

يمثِّل “الأيض الشامل للطبيعة” العالم المادي البيولوجي الأوسع، بما يشمل عمليات ودورات محددة في داخل نظام الأرض تنتج وتولِّد ظروفًا إيكولوجية. وتعتمد كل أشكال الحياة على هذا الأيض الأرضي وتتفاعل معه، وهو الذي يشكل حدودًا معينة. أما الأيض الاجتماعي، الذي يدور داخل الأيض الشامل وفي اتصالٍ معه، فهو يؤلِّف النشاطات الإنتاجية للمجتمعات البشرية. وهذا، كما حاجج ماركس، لأن “كل أشكال المجتمع، والعمل، باعتباره خلقًا للقيمة الاستعمالية؛ باعتباره عملًا نافعًا… هي ضرورة طبيعية أبدية تتوسط الأيض بين الإنسان والطبيعة، وبالتالي الحياة البشرية نفسها”. وتتشكل هذه العلاقة التبادلية بواسطة تنظيم سياسي- اقتصادي معين للعمل والإنتاج.

وفي ظل نظام رأس المال، يجري توجيه “عملية الأيض الاجتماعي” صوب “التداول الحقيقي للسلع”، حيث يُنظَّم التداول الإنتاجي مع الطبيعة من أجل توسيع الربح، ما يسفر بدوره عن “تحوُّلٍ تُظهِر فيه الطبيعة المزدوجة للسلعة -السلعة كقيمة استعمالية وكقيمة تبادلية- نفسها”. يتخذ الأيض الاجتماعي شكلًا مغتربًا مع تعاظم التوسيع الكمي للربح، مما يتعدَّى على الحدود المرتبطة بالأيض الكمي ويخرقها، ويولِّد تصدعات إيكولوجية في أيض المجتمع والطبيعة. ولقد أقرَّ تحليل ماركس التاريخي الأيضي بالتفاعلات المستمرة والعواقب الناشئة. وعمد ماركس إلى توظيف هذا النهج الإدماجي في تحليله للإنتاج الزراعي الرأسمالي والمشكلة الإيكولوجية المرتبطة بدورة مغذيات التربة.

نزع الأرض والصدع الأيضي
من أجل فهم الأزمة المتعلقة بخصوبة التربة في خمسينيات وستينيات القرن التاسع عشر، شرع ماركس يدرس بكثافة أعمال لايبيج، علاوة على أبحاث هنري كاري وجيمس جونستون وكارل فراس وفيلهلم جورج فريدريش روشر. جادل لايبيج بأن الزراعة البريطانية المتطورة كانت تؤدي بصورةٍ منهجية إلى “اغتراب المحاصيل”، إذ تعمل على تجريف مغذيات التربة الأساسية لإمداد الأسواق النائية بالغذاء والنسيج. وكان الفشل في إعادة تدوير المغذيات المفقودة، مما ينتهك “قانون التعويض”، يجازف بتكوين المعادن في الحقول المزروعة. لقد أوضح أن هذا الوضع هو العامل الأوَّلي المؤدي إلى “استنزاف” التربة. فمن أجل المحافظة على الإنتاج الزراعي وإثراء الحقول، استورد المزارعون الرأسماليون في بريطانيا وغيرها من البلدان الأوروبية الرائدة كمياتٍ هائلة من العظام والبذور والسماد والنيترات من الخارج، دون تغيير الظروف الاجتماعية التي كانت تقضي على مغذيات التربة.

وصف لايبيج صعود الزراعة الرأسمالية واسعة النطاق، وتقنياتها المكثفة لزيادة الإنتاج، ومصادرة الأراضي النائية، باعتبار كل ذلك “نظامًا للنهب” من شأنه أن أفسد الأرض، قال إن “بريطانيا العظمى تسرق شروط خصوبة الأرض من البلدان كافة… إنها تتشبث بعنق أوروبا كمصاص دماء، وتسعى لملء قلبها بالدماء دون أية ضرورة أو نفع دائم لنفسها”. تسبب ذلك في اغتراب العلاقة الأيضية، أي التعامل مع الأرض “كما لو أن هباتها لا تفنى”، ويسير ذلك في الاتجاه المعاكس لـ”المزاوجة العقلانية”، التي هي ضرورية للحفاظ على الإنتاجية طويلة الأمد للأرض.

دمج ماركس هذه الرؤى في تحليله الشامل والمنهجي في ما يتعلق بتاريخ العالم، والتطور التاريخي لرأس المال، واغتراب الطبيعة، والتناقضات الإيكولوجية للرأسمالية. وكجزء من تعريف تحليل “الصدع غير القابل للرأب” بين المجتمع والطبيعة في ظل الرأسمالية، وكان ماركس عازمًا على فهم التغيرات التاريخية للأيض الاجتماعي على مدار التاريخ البشري، وعمل على تعميق وتوسيع دراسته الإيكولوجية. ودفعه هذا إلى إجراء دراساتٍ مكثفة للاقتصادات الطبيعية والمشاعية، الماضية والحاضرة، في أوروبا وأمريكا وآسيا وإفريقيا وأستراليا، مستخدمًا الأعمال الإثنولوجية لهوبرت هوو بانكروفت، وجون لويوك، وجون بود فاير، ومكسيم كوفاليفسكي، وهنري سامر ماين، وجورج لودفيج فون ماور، ولويس هنري مورجان، وكثيرين آخرين. وفي ملاحظاته وخطاباته، التي تحمل اسم “الدفاتر الإثنولوجية”، التي تتضمن مقتطفات واقتباسات مُطوَّلة، فنَّد ماركس تنوُّع علاقات الملكية المشاعية والتنظيم المشاعي لهذه المجتمعات، علاوة على التوترات والتحولات المتعلقة بالاستعمار الأوروبي. كان ماركس مهتمًا بصورةٍ خاصة بـ”الاقتصاد الطبيعي” لشعوب السكان الأصليين في الأمريكتين، وبالأخص شعب الإنكا. وفي “الأسس”، كما في المجلد الأول من “رأس المال”، شدَّد على أن الأرض لم تشهد اغترابًا في هذه المجتمعات، وأن التبادل المشاعي، لا السلع، هو الذي كان يشكل قاعدة الاقتصاد الطبيعي.
وبينما تنوَّعت الاقتصادات الطبيعية من مكان إلى آخر، علاوة على تنوعا التاريخي، فقد كانت متجذرة في الملكية الجماعية والعلاقات الاجتماعية الراسخة مع الأرض، تلك العلاقات التي نُظِّمت من أجل تلبية الاحتياجات المباشرة للمجتمعات. في إنجلترا، تبلورت حقوق المشاعات – التي تتضمن الحقول المشاعية، والمستنقعات والمروج والجداول وأراضي الغابات- في القرن الثالث عشر في قانون “الماجنا كارتا” و”ميثاق الغابات”. كانت هذه الحقوق قائمة على الحفاظ على العلاقات والأنشطة التي ساهمت في إعادة الإنتاج الجماعي للمجتمعات، التي خلقت اقتصاد كفاف مُرتَجَل ومتنوع يرتكز على القيم الاستعمالية. أشار المؤرخ بيتر لاينيو إلى أن “الحقوق المشاعية كانت متأصلة في داخل بيئات محددة لمواقع مختلفة، حيث يتولى أصحاب المشاعة مسئولية جماعية عن تنظيم علاقاتهم الاجتماعية الأيضية بطرقٍ من شأنها أن تعتني بالأرض والناس”. وكان إنجلز قد أشار سابقًا إلى أن هذا تضمن تسميد الحقول بروث الماشية والماعز.

في القسم المعنون “ما يسمى بالتراكم البدائي لرأس المال”، شدد ماركس على أن نزع ملكية الأرض عبر العالم جرى عبر تسييج المشاعات والاستعمار، مما أصبح الشرط المسبق للثورة الصناعية والزراعية في القرنين السابع عشر والثامن عشر. ولقد فنَّد في هذا الصدد خمس مراحل في لحظة التسييج الطويلة، من القرن الخامس عشر إلى مطلع القرن التاسع عشر، أدت بإطراد إلى خصخصة الأرض، وتفكيك الحقوق المشاعية، وإبادة الفلاحين، ومزَّقت العلاقات الاجتماعية التي ربطت المشاعيين بالأرض. وبالتوازي مع عمليات التسييج، من القرن السادس عشر في ما بعد، فككت الاستعمارية الأوروبية الكثير من الاقتصادات الطبيعية من خلال أشكال قصوى من نزع الملكية، مثل “استعباد السكان الأصليين ودفنهم في المناجم” في الأمريكتين، وتجارة العبيد العابرة للأطلسي، و”احتلال الهند ونهبها”. فصَّلَ ماركس كيف بدأ ميلاد المزارع الرأسمالي والرأسمالي الصناعي متجذرًا في نزع ومصادرة الطبيعة والناس. وقد ساعدت هذه العمليات في نهوض أيض اجتماعي متمايز، مرتبط بنظام رأس المال، الذي يخضع فيه أثرياءٌ فرادى الثروة العامة لأنفسهم.

اضطلع هذا الأيض الاجتماعي المغترب الجديد بدور كبير في توليد أزمة تربة في القرن التاسع عشر. أدرك ماركس أن خصوبة التربة تتأثر بواسطة العلاقات الإنتاجية التي لدى الناس مع الأرض. أدت حركة التسييج، والتغيرات في حقوق الملكية، والتقسيم بين المدينة والريف، وبلترة الفلاحين، والنظام الصناعي الجديد، وتطبيق تقنيات زراعية جديدة، والدفع باتجاه معاظمة الأرباح، إلى إعادة تنظيم التبادل الأيضي. أخلى المزارعون الرأسماليون الأرض من الأشجار تمهيدًا للأرض بغرض تسهيل إدخال الميكنة في الزراعة وزيادة نطاق العمل وتوسيعه. وزادت هذه الجهود المكثفة من معدل استخراج المغذيات من التربة. كانت المواد الغذائية ومواد الغزل تُشحَن إلى أسواق نائية، ناقلة معها المغذيات إلى المدن من أجل توفير الطعام والكساء لحشود سكانية مكتظة. وقد سلَّط ماركس الضوء في المجلد الثالث من رأس المال، على التناقضات الإيكولوجية التي كانت تنشأ في الأيض الاجتماعي للزراعة الرأسمالية:
“لدينا كلٌ من الغائط الذي ينتجه أيض الإنسان الطبيعي، والشكل الذي تنجو فيه الأشياء بعد أن ينقضي الغرض من استخدامها… إن نفاية الإنسان الطبيعية وبقايا الملبس في صورة الأسمال لهي أشياءٌ ترفض الاستهلاك. والأخيرة تتمتع بالأهمية الكبرى من أجل الزراعة. لكن هناك هدرًا هائلًا في الاقتصاد الرأسمالي قياسًا إلى استخدامه الحقيقي”.

تراكمت المغذيات الضرورية للحفاظ على خصوبة التربة في صورة نفايات داخل المدن، ما ولَّد مخاوف تتعلق بالصرف الصحي والأمراض. وبينما ظهرت اقتراحات مُفصَّلة لجمع وإعادة هذه المغذيات إلى الريف، لم تكن مثل هذه المساعي مربحة بأي قدر. وهكذا انتهى الأمر بها إلى خلق مشكلة تلوث.

ومن خلال الفشل في إعادة تدوير مغذيات التربة، كانت الزراعة الرأسمالية تنتهك “قانون التعويض”. ونتيجة لذلك، أشار ماركس إلى أنها تربك على الدوام “التفاعل الأيضي بين الإنسان والأرض”، على نحوٍ “يمنع إعادة العناصر الأساسية للتربة إليها، تلك العناصر التي يستهلكها الإنسان في صورة مأكل وملبس، ومن هنا تعرقل عمل الشرط الطبيعي الأبدي لإدامة خصوبة التربة”. بعبارةٍ أخرى، كانت تلك الظروف تولِّد “صدعًا غير قابل للرأب في عملية الأيض الاجتماعي، ذلك الأيض الذي تصيغه القوانين الطبيعية للحياة نفسها. ونتيجة ذلك هي سحقت حيوية التربة”.

أكد ماركس على أن هذا الصدع الإيكولوجي كان نتيجةً لتدمير “الزراعة المستدامة ذاتيًا”، بينما صعدت الزراعة الصناعية المدفوعة بالربح، متجاوزةً الأيض الأرضي لدورة مغذيات التربة. ونتيجة لذلك “لم تعد الزراعة تجد الظروف الطبيعية لإنتاجها الخاص داخل نفسها، على نحو طبيعي وعفوي وجاهز، بل أصبحت هذه الظروف توجد كصناعة مستقلة منفصلة عنها”، ومن ثم تتطلب “ميكنة، وسمادًا كيماويًا يُحصَل عليه عبر التداول، وبذورًا من بلدان نائية”. ومن أجل تعويض الأرض بما تحتاجه من مغذيات، كانت العظام من ميادين المعارك عبر أوروبا ومن المقابر في صقلية تُطحَن وتُنثَر في الأراضي الزراعية. وبين عاميّ 1840 و 1880، شُحِنت ملايين الأطنان من السماد الطبيعي، بعد أن جمعها عمالٌ صينيون في عملٍ عبودي كجزء من الإمبريالية الإيكولوجية، إلى بريطانيا العظمى وغيرها من البلدان في الشمال العالمي لإثراء الحقول المُستنزَفة. وحتى الإنتاج واسع النطاق للأسمدة الصناعية في القرن العشرين لم يتمكن من حل المشكلة وحسم الصدع التفاعلي في دورة مغذيات التربة، بالنظر إلى عملية نمو رأس المال، والعزوف عن إعادة تدوير المغذيات، وتكثيف الممارسات الزراعية. وما تزال هذه المشكلة مستمرة، بسبب نفس منطق الرأسمال وأيضه الاجتماعي. وكما شدَّد ماركس:
“كل التقدم المُحرَز في الزراعة الرأسمالية هو تقدم ليس فقط في فن نهب العامل، بل أيضًا في فن نهب التربة. وكل التقدم المُحرَز في زيادة خصوبة التربة لفترة من الوقت هو تقدم في تدمير المصادر الأطول أمدًا لهذه الخصوبة. وهكذا فإن الإنتاج الرأسمالي يطوَّر فقط تقنية ودرجة دمج وتركيب العملية الاجتماعية للإنتاج من خلال تقويض المصادر الأصلية لكل الثروة – التربة والعامل”.

تعميق وتوسيع إيكولوجية ماركس
تستمر الماركسية الإيكولوجية في التشعُّب على جبهاتٍ عدة، في تعميقٍ وتوسيعٍ لتحليلات ماركس الإيكولوجية، ومد التحليل الأيضي على استقامته، والتعاطي مع الكثير من التحديات الإيكولوجية الأكثر إلحاحًا في يومنا الراهن. يؤكد أندرياس مالم أن دراسة إيكولوجية ماركس والصدع التفاعلي لهي من أكثر الدراسات “إبداعًا وإنتاجية”. ويتضمن جزءٌ مهم من هذه الدراسة استكشاف واستعادة وتطوير نهج ماركس الديالكتيكي، المادي التاريخي.

وأوضح بول بوركيت كيف يحتوي نقد ماركس لرأس المال رؤىً إيكولوجية ثرية، وهي مُدمجة عبر تحليله للاقتصاد السياسي. وسلَّط بوركيت الضوء على فهم ماركس للحدود الطبيعية ونزع ومصادرة الطبيعة، وكذلك أهمية تحليل ماركس للقيمة في كشف التناقضات الإيكولوجية لرأس المال.

وتقدم أعمالٌ أخرى فحصًا مكثفًا لتقييم ماركس وإنجلز للنقاشات والخلفيات العلمية بخصوص الطاقة والديناميكا الحرارية، بالأخص في صلة مثل هذه الموضوعات بقضايا تتعلق بالاقتصاد والعمل.

وتستفيد الماركسية الإيكولوجية من البناء على دراساتٍ مهمة عن الإمبريالية والرأسمالية العنصرية والاستعمار الاستيطاني وإعادة الإنتاج الاجتماعي. وتكشف هذه الدراسات الدور التاريخي والمتواصل لنزع الطبيعة والناس في ما يتعلق بالأشكال المتشابكة للاضطهاد واللامساواة التي أبرزت نفسها في نهوض وتطور الرأسمالية. وقد قادت إلى دراسات مكثفة لتحليل ماركس لنهب بريطانيا التاريخي، اقتصاديًا وإيكولوجيًا، لأيرلندا، ما تفاقم إلى إرباك بيئي وظاهرة انقراضية طفت على السطح في القرن التاسع عشر. وقد ولَّدت هذه الدراسات كذلك دفعة نحو المزيد من فحص تحليل ماركس للاقتصادات الطبيعية، ونقده لإبادة شعوب السكان الأصليين عبر العالم، وتدقيقه في الاقتصاد السياسي لرأسمالية مالكي العبيد، وتحليله للطرق التي ينزع بها رأس المال العمل الخاص بإعادة الإنتاج. وهذا الاستكشاف للمكامن الخفية للرأسمالية يقدم فهمًا أشمل وأكمل للعلاقات بين النزع والاستغلال التي يتسم بها النظام.

تطرح هذه التوليفة من الدراسات تحليلات ثرية لاستمرار النهج الإيكولوجي المادي المنفتح والديالكتيكي للمادية التاريخية الكلاسيكية في التطور، مبدئيًا في “التأسيس الثاني” المُقدَّم بواسطة العلم الطبيعي، مرورًا بالقرنين التاسع عشر والعشرين. ومن الواضح من خلال هذه الأعمال أن إيكولوجية ماركس والتحليل الأيضي يمتدان عميقًا داخل كلِّ من العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية. وفي الحقيقة، لطالما كان الانخراط الاشتراكي والمساهمات الاشتراكية في المركز والقلب من التطور التاريخي للإيكولوجيا كمجال دراي. يسلِّط بوركيت الضوء على أن دمج الاقتصاد السياسي الماركي في الاقتصادات الإيكولوجية يمكنه إثراء المجال بشكل كبير للتعاطي مع المشكلات البيئية الأكثر إلحاحًا. لقد وضع كلُّ من إريك فروم وجورج لوكاش وهربرت ماركوزه أيديهم على أهمية مفهوم ماركس للعمل كعلاقة أيضية، أي باعتبارها ديالكتيك متكامل للطبيعة والمجتمع. واستند الماركسي الفرنسي هنري لوفيفر مباشرةً إلى نظرية ماركس للصدع الأيضي في وصف كيف يؤدي نظام رأس المال إلى اغترابٍ شامل وتدمير إيكولوجي.

وصار تأثير بحث الصدع الأيضي واضحًا بصورةٍ متزايدة، مثلما تؤكد ديل ويستون:
“يخترق مفهوم الصدع الأيضي تفكيرنا المهيمن والمُراوِغ والتكنوقراطي الذي يتصور البشر بمعزل عن الطبيعة، وبانفصال عن قانون الطبيعة، حيث يُعتَقَد أن العلم والتكنولوجيا والأنشطة البشرية يمكنهم أن يهيمنوا على الطبيعة ويتلاعبوا بها ويتحكموا فيها، وأننا نجد تعبيرًا وإرضاءً غير السلع المادية الخارجية… هذا التفكير يشير إلى الانفصال بين الأنظمة الاجتماعية وبقية الطبيعة”.

وتشدِّد ويستون على أن “الصدع بين البشر والطبيعة (وبين البشر باعتبارهم جزءًا من الطبيعة) يتجلَّى بالكثير من الطرق”. وهكذا يستمر بحث الصدع الأيضي، دارسًا كيف ينتج الأيض الاجتماعي للرأسمالية مشكلاتٍ إيكولوجية، ويتحول في الكثير من النواحي متصاعدًا إلى أزمة الطوارئ الكوكبية في القرن الحادي والعشرين.

في كتابه “رأس المال الأحفوري”، يقدم أندرياس مالم تحليلًا ماديًا تاريخيًا لصعود طاقة البخار وكيف أصبح حرق الوقود الأحفوري قابعًا في القلب من رأس المال. ومن خلال هذا التطور، تولِّد الرأسمالية صدعًا أيضيًا في دورة الكربون عبر الحرق المتواصل للوقد الأحفوري، وتدمير أحواض امتصاص الكربون (أي إزالة الغابات)، وإغراق المناخ بانبعاثات غازات الاحتباس الحراري. ويتفاقم هذا الصدع مع طلب النظام الاجتماعي الأيضي لرأس المال على المزيد من الطاقة والمواد الخام من أجل الإنتاج السلعي المُعمَّم.

امتد بحث الصدع الأيضي أيضًا إلى مساحاتٍ كانت مُتجاهَلة في السابق، مثل أنظمة الحياة البحرية، متفحِّصًا كيف يغيِّر الأيض الاجتماعي للرأسمالية ديناميات النظام الإيكولوجي ودورات الحياة. على سبيل المثال، تلعب عملية تراكم رأس المال دورًا رئيسيًا في هيكل وعمل صناعة الصيد بينما يجري تسليع الأسماك للسوق العالمية. وتُصاد الأسماك بمعدل أسرع من قدرتها على التكاثر، الأمر الذي يساهم في انهيار مصايد الأسماك. ويركز تحليلٌ حديث على الأيض الاجتماعي المرتبط بالإنتاج الرأسمالي للغذاء. تفصل عمليات الإطعام الحيواني المُركَّز الحيوانات عن المراعي، والأسماك عن الأنظمة البحرية. وتُزرَع الأعلاف في إراضٍ نائية أو تُحصد من البحر، وتنتقل إلى مواقع الإنتاج الحيواني. أما فضلات الحيوانات، بما فيها مغذيات التربة المهمة، فتتراكم في مستنقعاتٍ راكدة، مما يلوِّث أنظمة المياه. تعزِّز هذه العمليات قدرة الاستثمارات الكبرى على التحكم في دورة الحياة الكاملة للحيوانات في محاولة لتقليص الوقت بين الميلاد والذبح. وفي الوقت نفسه، تتمكن هذه الاستثمارات من زيادة الإنتاج السلعي، لكن الأهم أنها تزيد القيمة. تتطلب المزارع الكبيرة كمياتٍ هائلة من العلف الحيواني وهرمونات النمو والمضادات الحيوية، وهي أيضًا تولِّد كمياتٍ هائلة من الفضلات التي يُعاد دمجها في النظام الإيكولوجي، ما يخلق بدوره تصدعات إيكولوجية في نطاقاتٍ عديدة.

ويتمثل مجالٌ آخر للفحص والتدقيق ضمن هذا التراث في إيكولوجيا الغابات، بما يشمل التناقضات الإيكولوجية المرتبطة بالممارسات الرأسمالية في جمع الأحطاب والأخشاب، حيث ينتهك التركيز على الأرباح قصيرة الأجل متطلبات إعادة التوليد المرتبطة بالأيض الأرضي للغابات المستدامة. تحلِّل الدراسات في هذا الاتجاه كيف أنتجت الرأسمالية العنصرية والاستعمار الاستيطاني الأبيض والتطور الزراعي الرأسمالي تدفقات من الغبار اجتاحت الولايات المتحدة في ثلاثينيات القرن الماضي. لقد استعاد الماركسيون الإيكولوجيون، في اتباعهم تحليل الصدع الأيضي، نظرية ماركس للنظام الغذائي. وقد فنَّدوا كيف يدمر النظام الغذائي الرأسمالي العالمي الأنظمة الإيكولوجية ويفتَّت الحياة البرية بطرقٍ تسهِّل انتشار الأمراض من الحيوانات إلى البشر، الأمر الذي يتجلَّى في ظهور فيروسات جديدة وساهم في جائحة كوفيد. ويقدم أحد خطوط البحث كيف تخلق هذه الارتباكات الاجتماعية والإيكولوجية تصدعاتٍ جسمانية، بما في ذلك داخل الميكروبيوم البشري.

كنظامٍ ديناميكي يسعى على الدوام إلى توسيع التراكم، يواجه رأس المال الحدود الطبيعية ويتعدَّى على العقبات البيئية المرتبطة بالأيض الأرضي. ويفصِّل دارسو الصدع الأيضي كيف يرد رأس المال ويستجيب لذلك عن طريق التبديل الجغرافي للاستخلاص والإنتاج، مستخدمًا تعديلاتٍ تكنولوجية، و/أو دامجًا موارد جديدة كبدائل عن مواد خام أخرى. وعبر ذلك، يتجنب رأس المال معالجة التصدعات الأيضية التي يولِّدها، محوِّلًا أشكالها في الغالب بينما يواصل العمل على توسيع نطاق ومنظور التدهور البيئي. تشدِّد ويستون على أن التصدعات الإيكولوجية تستمر في التنامي “بأبعادٍ وتعقيدٍ يبغت درجةً تتسبَّب عندها النشاطات الاقتصادية للمجتمع البشري في تغيير غير مسبوق للمجال الحيوي للكوكب وأرضه وغاباته ومياهه وهوائه”. يمثِّل الأيض الاجتماعي الرأسمالي فائق الإرباك “وساطةً مغتربةً” للطبيعة والمجتمع، ذات آثار كارثية، ربما من غير الممكن الرجوع عنها أو عكس اتجاهها، في تقويضٍ لظروف الحياة وشروطها هي نفسها.

تسير الرأسمالية في الاتجاه المعاكس للاستدامة، إذ يؤدي منطقها إلى “الإفناء”. إن الدمار الإيكولوجي أو الثورة الإيكولوجية هما الخياران اللذان يطرحهما “مفترق الطرق المناخي الرأسمالي الكبير”. ويعتمد مستقبل البشرية على ثورةٍ اجتماعية وإيكولوجية طويلة، يتمكن فيها المنتجون المتحدون من خلق أيض اجتماعي جديد يتوافق مع الأيض الشامل للطبيعة. إن الاستدامة الإيكولوجية والمساواة العميقة واستعادة المنتجين المتحدين لدورهم ككائنات وساطة ذاتية للطبيعة، في تنظيم الأيض البشري مع الطبيعة، تشكل جميعًا القواعد الممكنة للتقدم الاجتماعي المستقبلي، المتمثل في الاشتراكية الإيكولوجية.



#سيد_صديق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بايدن يرفع “الراية البيضاء”
- ثورات منسية.. الصورة الأخرى لتاريخ السودان
- جنرالات السودان يتصارعون ضد بعضهم.. ولابد أن يتخذ الشارع موق ...
- كلمة للمؤرخ الإيراني بيمان جعفري: “الانتفاضة دخلت في عملية ث ...
- جون مولينو.. ستبقى ذكراك ملهمة
- ماذا وراء إسقاط الرئيس اليساري بيدرو كاستيو في بيرو؟
- موجة جديدة من الاحتجاجات في إيران تكثف الضغط على النظام
- انتصار اليمين المتطرف في الانتخابات الإسرائيلية: نتاج الأساس ...
- إيطاليا: انتصار جديد لليمين المتطرف.. لكن المقاومة لا تزال م ...
- اليسار والموقف من الحرب على أوكرانيا – الجزء 1
- الرأسمالية.. كيف يُستخدَم الغذاء كسلاح
- الإنفاق العالمي على التسليح يصل إلى معدلات قياسية
- عام على الانتفاضة الفلسطينية.. دروس في المقاومة ضد القمع وال ...
- عمال توصيل الطعام في «طلبات» يضربون عن العمل في الإمارات
- ماذا عن عمالة الأطفال في مصر؟
- مواجهة بين ماكرون النيوليبرالي ولوبان الفاشية
- لا للحرب على أوكرانيا: الأوكرانيون هم من يقررون مصيرهم
- حوار مع اشتراكي روسي يعارض حرب بوتين
- مظاهرات غاضبة في جلاسكو بالتزامن مع قمة المناخ للأمم المتحدة
- أمازون في مصر: هكذا تجني شركة أغنى رجل في العالم أرباحها


المزيد.....




- حول الهدنة الحالية في حرب أمريكا وإسرائيل على إيران
- السودان: الحرب وحساب الربح والخسارة
- قطاع المحاماة لحزب التقدم والاشتراكية يسلط الضوء على مستجدات ...
- Ecuador: A Quasi-Dictatorship Aligned with the “Donroe” Doct ...
- Calls Growing to Remove Trump
- The Lebanon Conspiracy: Massacres, Negotiations, and a New O ...
- When Flotillas Fight for Life, Not Empire
- Not -Anti-War,’ but -Pro-Resistance’: A Brief Reflection on ...
- “قراءة في قرار وزارة العمل المصرية بحظر عمل السيدات في العم ...
- أفرجوا عن الكلمة


المزيد.....

- كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الثورة التحريريّة - التوجّه الإستراتيجي و البرنامج الأساسي - ... / شادي الشماوي
- هناك حاجة إلى دفن النظام الرأسمالي و ليس إلى محاولة - دَمَقر ... / شادي الشماوي
- ليست أزمة ثقافة: الجذور الطبقية والتاريخية لإشكالية الاندماج ... / رزكار عقراوي
- المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة / شادي الشماوي
- كراسات شيوعية :صناعة الثقافة التنوير كخداع جماعي[Manual no74 ... / عبدالرؤوف بطيخ
- النظرية الماركسية في الدولة / مراسلات أممية
- البرنامج السياسي - 2026 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- هل الصين دولة امبريالية؟ / علي هانسن
- كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no: ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - سيد صديق - إيكولوجية ماركس والتحليل الأيضي