أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - المياه في العراق حتى 2035: بين وفرة مؤقتة وتحديات بنيوية مستمرة.؟














المزيد.....

المياه في العراق حتى 2035: بين وفرة مؤقتة وتحديات بنيوية مستمرة.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 00:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشهد العراق في السنوات الأخيرة حالة من التباين الواضح في واقعه المائي؛ فبينما منحت مواسم الأمطار الغزيرة، ولا سيما هذا العام 2026، مؤشرات على تحسن نسبي في الخزين المائي، فإن القراءة العلمية طويلة الأمد تؤكد أن هذا التحسن لا يعكس تحولاً حقيقياً في المسار العام، بل يمثل حالة وفرة مؤقتة ضمن سياق أزمة مائية هيكلية مرشحة للتفاقم حتى عام 2035 وما بعده.
وفرة مطرية حتى 2030: فرصة لا تعني الاستدامة
تشير المعطيات إلى أن الفترة الممتدة حتى عام 2030 قد تشهد تكراراً نسبياً لمواسم مطرية أفضل مقارنة بالعقد السابق، نتيجة تقلبات مناخية دورية. هذه الوفرة تسهم في رفع الخزين في السدود وتحسين الإمدادات قصيرة الأمد، كما حصل في ربيع هذا العام 2026 حين ارتفع الخزين إلى مستويات مريحة نسبياً. إلا أن هذه الوفرة تبقى ذات طابع مؤقت، إذ تقترن بزيادة في شدة التبخر وارتفاع درجات الحرارة، ما يقلل من الأثر الإيجابي طويل الأمد لها. بمعنى آخر، الأمطار الغزيرة قد تؤخر الأزمة لكنها لا تلغيها، خصوصاً في ظل غياب إصلاحات هيكلية في إدارة الموارد المائية.
العوامل البنيوية للأزمة المائية.
تكمن جذور التحدي المائي في العراق في مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها تراجع واردات نهري دجلة والفرات نتيجة سياسات السدود في دول المنبع، وهو ما يؤدي إلى انخفاض تدريجي في التدفقات المائية. يضاف إلى ذلك تأثير تغير المناخ، حيث ترتفع درجات الحرارة بمعدلات تفوق المتوسط العالمي، وتتزايد معدلات التبخر، مع انخفاض متوقع في كميات الأمطار على المدى الطويل.
كما يشكل النمو السكاني المتسارع عاملاً ضاغطاً، إذ يُتوقع أن يقترب عدد سكان العراق من 60 مليون نسمة بحلول 2035، ما يزيد الطلب على المياه في مختلف القطاعات. ويظل القطاع الزراعي المستهلك الأكبر، في ظل اعتماد واسع على أساليب ري تقليدية منخفضة الكفاءة تؤدي إلى هدر كميات كبيرة من المياه.
توقعات 2035: عجز مائي وتراجع في الأمن الغذائي
وفق التقديرات، قد يصل العجز المائي السنوي في العراق إلى نحو 10–11 مليار متر مكعب بحلول عام 2035، مع انخفاض ملحوظ في واردات دجلة والفرات. وسينعكس ذلك على نصيب الفرد من المياه الذي قد يهبط إلى مستويات حرجة دون خط الإجهاد المائي العالمي. هذا التراجع ستكون له آثار مباشرة على الزراعة، حيث يُتوقع فقدان نسبة تتراوح بين 15% و30% من الأراضي الزراعية الخصبة، مع زيادة الملوحة والتصحر، وانخفاض إنتاجية المحاصيل الأساسية. كما سيؤدي ذلك إلى ضغوط اجتماعية واقتصادية، أبرزها الهجرة من الريف إلى المدن وتزايد التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي. العراق بين سيناريوهين اما استمرار التدهور أو الإصلاح الشامل لانه إذا استمرت الاتجاهات الحالية دون تدخلات جذرية، فإن العراق قد يواجه سيناريو شديد القسوة يتمثل في تدهور كبير للموارد المائية، وربما جفاف شبه كامل للنهرين داخل حدوده خلال العقود القادمة. أما في حال تبني إصلاحات فعالة، فيمكن تقليل العجز المائي وتحقيق قدر من الاستقرار النسبي. وان مسارات الحل تتجه نحو إدارة مستدامة للمياه التي تتطلب مواجهة الأزمة بحزمة متكاملة من الإجراءات، تبدأ بتحسين كفاءة استخدام المياه في الزراعة عبر تقنيات الري الحديثة، ما يقلل الفاقد بشكل كبير. كما تمثل تحلية المياه خياراً استراتيجياً، خاصة في جنوب العراق، لتوفير مصادر إضافية للمياه، إلى جانب معالجة وإعادة استخدام المياه العادمة.
ولا يمكن إغفال أهمية الإدارة المتكاملة للموارد المائية، التي تشمل تقليل الفاقد، وتحديث البنى التحتية، واستخدام التقنيات الذكية في إدارة الطلب. كما يبقى التعاون الإقليمي عاملاً حاسماً، من خلال التوصل إلى اتفاقيات عادلة وملزمة مع دول المنبع لضمان استقرار التدفقات المائية.
ولإن الوفرة المطرية المتوقعة حتى عام 2030 تمثل نافذة زمنية مهمة ينبغي استثمارها لإطلاق إصلاحات حقيقية في قطاع المياه. فالتحدي الذي يواجه العراق ليس في ندرة المورد بقدر ما هو في كيفية إدارته. وبين فرصة الحاضر ومخاطر المستقبل، يقف القرار المائي اليوم كعامل حاسم في تحديد ما إذا كان العراق سيتجه نحو الاستدامة أو نحو أزمة أعمق تهدد أمنه المائي والغذائي.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من سردية الأزمة إلى سردية الفاعلية لضمان الأمن المائي في الع ...
- من فقه السنن إلى حوكمة المياه: استشراف مستقبل العراق المائي ...
- من الاستنزاف إلى الاستدامة: نحو إعادة صياغة الاستراتيجية الم ...
- إدارة الوفرة قبل الندرة: نحو حوكمة مستدامة للموارد المائية ف ...
- من إدارة الأزمات المائية إلى استثمار الوفرة المائية: اختبار ...
- المياه في قلب الصراع: كيف تُسرّع الحروب الانهيار المائي في ا ...
- تسعير المياه: بين ضرورات الإدارة وحدود العدالة الاجتماعية وك ...
- العراق المائي وسياسة “النأي بالنفس” في إدارة الأزمات المائية ...
- في اليوم العالمي للمياه: ماذا يجب على الحكومة العراقية لمعال ...
- العراق تحت وطأة الاستنزاف المائي: من إدارة الوفرة إلى إدارة ...
- كيف يمكن أن تتحول المياه من مورد حياة إلى أداة استراتيجية لل ...
- سلاح الماء وإعادة تشكيل الجغرافيا العراقية عندما تتحول أزمة ...
- الحق في المياه: بين البعد الإنساني ومسؤولية الاستخدام المستد ...
- أزمة المياه في العراق: قصة موردٍ يتحول إلى قضية دولة.؟
- الأمن المائي في العراق في عالم يتغير: حين تتراجع القواعد وتت ...
- خطة استراتيجية مرحلية لحماية الأمن المائي العراقي في ظل تصاع ...
- حيثما يتدفق الماء… تزدهر المساواة
- من هندسة الضبط إلى هندسة الشراكة من خلال التحول الخطابي في ا ...
- العراق من فيض الحضارات إلى شحّ السياسات وبلد مهدد بالعجز الم ...
- العراق من الوفرة المائية التاريخية إلى نقص المياه والشحة الم ...


المزيد.....




- ترامب يربح 3.1 مليار دولار وداعموه من المستثمرين يخسرون 7 مل ...
- نهاية لم يكن يتمناها.. الأمير هاري يخسر قضية انتهاك الخصوصية ...
- ترامب يهدد إيران: سنضربهم بقوة الليلة
- ترامب: على أمريكا شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب
- الجيش الإيراني: مقتل 8 جنود من قوات البحرية والجوية جراء الض ...
- شيعة العراق بين عهد صدام وموكب خامنئي
- ترامب: أوروبا ستضطلع بمراقبة السلام في أوكرانيا والولايات ال ...
- مصدر لـ-برس تي في-: إيران ستغلق مضيق هرمز كليا وتضرب الأهداف ...
- ترامب يستبعد إرسال قوات برية إلى إيران في الوقت الحاضر
- ترامب: علاقاتي مع بوتين -جيدة جدا- وأتحدث معه أكثر مما مع زي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - المياه في العراق حتى 2035: بين وفرة مؤقتة وتحديات بنيوية مستمرة.؟