أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد السامرائي - العزلة بين اختيار النمو ومرارة التهميش














المزيد.....

العزلة بين اختيار النمو ومرارة التهميش


عماد السامرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 18:55
المحور: الادب والفن
    


عند لحظةٍ ما، يقرّر الإنسان أن يسحب نفسه كي ينئ جانباً عن صخب هذا العالم لا …من شدة هذا الضجيج الذي أخذت نسبته بالتزايد من حولنا في يومنا هذا، ولكن ربما هي استجابه لصوتٍ ما بداخله بدأ يطالبه، بصوتٍ عالي :
أنص إليّ، هناك، وفي تلك المسافة التي تفصلنا عن الآخرين، تتشكّل العزله، لا يمكن لنا ان نصنفها غياباً، بل حضوراً ولكن من نوعٍ أخر.
إن دواعي سطور هذا المقال كانت رَدت فعلٍ أثارتها في نفسي سطور قرأتها قبّل فترة لصديق وهو يجيب على رسائل عتب من قبل محيطه من الأصدقاء وهم يستفسرون عن سبب اختفاءه عن الساحة الأدبية تحديداً، التي كان احد نشطائها في القريب العاجل،عندها كان جوابه حاضراً… مفاده أن العزلة هي حالة إنسانية بحته،ربما تكون حالة إيجابية إذا ما كان الغرض منها الراحة وتطوير الذات، أو قد تكون سلبيّة ومؤلمة نتيجة التهميش،لكن المهم في كل ذلك هو أن النيجه العامه هي الهدوء والسلام الداخلي، هذه السطور حقيقةً وجدت فيها بعداً فلسفياً واضحاً،يلامس ثنائية إنسانية قديمه: هل العزلة أختيار واعٍ للنمو ؟أم هي نتيجة حقيقية لذلك الشعور المعمق بالرفض والتهميش؟
الفكرة أذاً هي أن العزلة ليست قيمه في ذاتها، بل إنها تتحدد بمعناها وغايتها،بمعنى أخر ليس بالضروره أن تكون العزلة انقطاعاً دائماً ،كما هو الظاهر للعيان بل على العكس تماماً إذا ما اعتبرناها عودةً حميدةً إلى الذات التي هي أصل الشيء والتي قد تكون تائه وسط زحام الوجوه،وتحولت إلى اسئلة تم تأجيل إجاباتها طويلاً،فتآكلت تحت وطأة الروتين. وهنا تحت هذا المعنى تحديداً تكتسب العزلة الصفة الإرادية التي تشبه إنسحاب المحارب من ساحة المعركه، وقطعاً ليس تحت راية الهزيمة أو الاستسلام بل لكي يستطيع أن يلتقط أنفاسه الأخيرة ليستعيد من خلال ذلك استعادة وضوح الرؤية.
هنا ، لا تكون العزلة مجرد فراغاً،بل هي أمتلاءً خفياً يبني ويسعى سعياً حثيثاً لترميم الداخل ولكن بصمت هذه المرّة.
أما الوجه الآخر للعزلة والذي اطلقنا عليه سلفاً الجانب السلبي فهو بدون شك لايحمل النقاء والصفاء ذاتهما. بل ثمة عزلةً ليست أختيارية، مفروضه عندما يشعر فيها الإنسان أن الظروف المحيطه به أو المناخ العام جعله على هامش الحكاية وعندما أخذ صوته يتضاءل مع ضجيج الآخرين،أو ان لا أحد يستطيع قراءة شفرات إشاراته الصامته، وهنا لا تكون العزلة كواحة للتأمل، بل هي صدى لتلك الوحدة الثقيلة التي تراكمت فيها الاسئلة التي طالما كانت تعيش في دوامة البحث عن أجوبة شافية، وهنا لأيفقد الإنسان الآخرين فحسب بل ربما يفقد نفسه.
بين هذين الوجهين تقف العزلة كحالة إنسانية ملتبسه،يصعب الحكم عليها بمعيار واحد فهي في جوهرها ليست خيراً مطلقاً ولا شراً خالصاً، بل يمكننا وصفها كمرآة واجبها عكس ماتحمله في دواخلنا.فإذا أدخلناها في دائرة الوعي والرغبة في الفهم منحناها ذلك الوضوح والنمو، وأذا انجرفنا اليها تحت وطأة التهميش والانكسار فأنها سوف تغرقنا في دوامة الانفصال.
وهكذا تظل العزلة طريقاً مفتوحاً، وإن الإنسان في جوهره كائن يتأرجح بين حاجتين لا تنفصلان،فإما أن يكون مع الآخرين أو يكون مع نفسه، والعزلة ليست إلا أختباراً دقيقاً لهذا التوازن، فأن حَسُنَّ أستخدامها أصبحت لنا كجسرٍ نعبر من خلاله إلى ذواتنا بصدقٍ أكبر لنعود بعد حين إلى العالم ونحن نتجه نحو الكمال، أما إذا ما أُسيء فهمها نجدها تتحول إلى جدار يفصلنا عن كل شيء ربما حتى عن انفسنا.



#عماد_السامرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة معاصرة للوحة “الصرخة” تتجاوز الوصف التقليدي نحو المعنى ...
- جزيرة إبستين: حين تُفرغ الرغبة من معناها وتستدعي الوحشية
- ألإنتخابات العراقية 2025… صناديق تلد ما زُرِع فيها
- لماذا يعيد العراق تدوير الفشل؟
- لا… لأني أَنا منطق الرفض النبيل في مقولة [ مثلي لا يبايعُ مث ...
- قَبْلَ أن تضع الحرب أوزارها … وسائل الإعلام الرسمي ومواقع ال ...
- العلم، المعرفة والإبداع: ثالوثُ الحضارة والمستقبل الذي لم يَ ...
- نقص القيم وفائض الطقوس،ماهي إلا أزمة اخلاقية داخل المجتمع ال ...
- جريمة العصر الناعمه… (تهميش وتسطيح الوعي)
- زمن الاستهلاك… أو عندما يتحول الإنسان إلى سلعة …
- رحلة البحث عن الذات …قراءة نقدية لرواية موسم الهجرة من بغداد ...
- “القوة تُفسد الأخلاق، هل هما أضداد أم يمكن لهما ان يتعايشان ...
- إنكار الواقع وتطبيق نظرية الحصان الميت, سياسة لا تبني دولة.
- استخدام الدراما الفنية في إثارة الفتن، جدلية الشخصيات التاري ...
- رجل الفودغا: قراءة نقدية
- إذا فسدت البيئة، فلا بد للإنسان أن يحتمي بعقله…
- الصحافة الصفراء في الإعلام العربي: قراءة في مقابلة قناة العر ...
- تلاعب السلطة الإعلامية بالعقول وصناعة( الوعي المعلّب)
- النقد والانطباع, اختلافه وتأثير المزاج في تقييم الأعمال الفن ...
- ظاهرة الفاشنيستات وأثره على تدهور الإعلام في العراق


المزيد.....




- لماذا يثير كتاب لطه حسين جدلاً منذ مئة عام؟
- الفنان عزيز خيون: المسرح العراقي -رسالة تنويرية-
- فيديو مسرّب لمدير الـFBI كاش باتيل… يُظهره يرقص على أنغام مو ...
- بعد سنوات من الغياب.. سيلين ديون تعود إلى المسرح من بوابة با ...
- الأدب في زمن الشاشة.. هل انتهت هيبة الورق؟
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح
- دورة ثامنة ل-الإكليل الثقافي- في الرباط حول الجهوية المتقدمة ...
- القضاء التونسي يحكم بسجن الصحفي غسان بن خليفة عامين والنقابة ...
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح من برج إيفل: -أنا مستعدة- ...
- كيف حوّل زكي ناصيف دبكة القرية اللبنانية إلى هوية وطنية؟


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد السامرائي - العزلة بين اختيار النمو ومرارة التهميش