أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد السامرائي - جزيرة إبستين: حين تُفرغ الرغبة من معناها وتستدعي الوحشية














المزيد.....

جزيرة إبستين: حين تُفرغ الرغبة من معناها وتستدعي الوحشية


عماد السامرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 11:33
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


نبتعد قليلاً … وسوف لن نتعامل مع جزيرة إبستين على أنها حادثة إجراميه فقط،بل نتعامل معها كعرضٍ كاشف لبنيتها النفسية-الاجتماعية الاعمق.فهي إذن بالضرورة ليست مجرد جريمه، وعليه فهي لم تعد مجرد فضيحة أخلاقية عابرة في سجل النخب العالمية بل هي علامة كشفت المنطق الأعمق الذي يحكم علاقات الإنسان المعاصر بالرغبة، اللذة والسلطة،وكشفت كذلك ان هذا الأمر لا يخص فقط أفراداً منحرفين بقدر ما يفضح ذلك المسار النفسي-الاجتماعي الذي يبداً بالمتعه وينتهي بالوحشية. وكل ما تم وصفه من اللذة إلى التبلد قد يلتقي مباشرةً في فكرة التعوّد (Hedonic Adaptation ) في علم النفس، ومع إطروحات فرويد وجاك لاكان،
فالمتعه لا تتراكم بل تتبخر مع التكرار وكذلك الرغبة هي الأخرى حين تُشبع فهي لا تموت بل تفقد حدتها وبالنتيجة فإن كل إشباع كامل يحمل في داخله بذرة ملله.
نقطة التحول إذن تبدأ من إشباع الرغبة إلى تبلّد الإحساس، بمعنى آخر ان هناك توتر دائم بين النقص والإشباع داخل طبيعة النفس البشرية والتي تتحرك وفقا لذلك الرغبة، وهذا ما عملت عليه الحداثة المتأخرة التي بدورها وفرت إمكانيات شبه مطلقه لكي تستطيع افراغ هذا التوتر من معناه فحين يصبح كل شيء متاحاً هنا تفتقد الأشياء قدرتها على الإغواء، والأمثلة على ذلك كثيره حيث نجد ان الطعام الفاخر يصبح عادياً، فالجسد يفقد فرادته هنا والبذخ يتحول إلى روتين ممل وهنا لاتموت الرغبة بقدر ما تستطيع ان تتحول إلى طلب للمزيد من المتعة باعلى مستوى من الاثاره وهذا ما يسمى في علم النفس ب "التعوّد"، ومن جهةٍ أخرى حيث تذهب الفلسفة إلى ابعد من ذلك لتصفها أنها لحظات فراغ المعنى أي عندما تفشل اللذة في اداء وظيفتها الرمزية فتستدعي هنا العنف كبديل لذلك.
كذلك ايضاً فإن فضيحة إبستين أذن من الخطاً اعتبارها قضية تتعلق بالجنس فقط لسبب بسيط هو أن الأدوات أو عناصر الجريمة ان صح التعبير تعتبر جزأً لا يستهان به من الأدلة الدامغة، فبالسلطة المطلقه والعلاقات التي بلا محاسبه والمال الذي بلا حدود الذي تدار من خلاله الأجساد كموارد تفقد السلطة هنا معناها الأخلاقي حيث نرى ان العزلة الجغرافية باتت عزلاً اخلاقياً،عندما احتوت النخبه لغرض الاستمتاع بشعور الاستثناء المفرط ليتم ذلك تحت مظلة السرية التي تعلق وتعطل جميع قوانين السماء والأرض وبالنهايه فان هذا المزيج يسمح بالعودة إلى ما قبل الحضارة لغريزةٍ بلا كوابح ورغبةٍ بلا ( لغة).
لابد هنا ايضاً من الإشارة إلى وسائل الإعلام التي لعبت دوراً متأرجحاً وخطيراً مابين الفضح والتطبيع، حيث استطاعت ان تكشف شبكات السلطة والفساد فاضحةً اياهم الواحد تلو الآخر ، ثم تذهب بعد ذلك لأسلوب التطبيع عندما حولت حجم البشاعة والرعب إلى قصة سردية بفضائح اخبارية متسلسلة ففقدت هنا… الصدمة حدّتها فتحولت الجريمة إلى قصه وأبطالها من الضحايا يُمحون من خلف التفاصيل، فالمفارقة هنا حيث نجد المجتمع يدين الوحشية … لكنه يستهلكها بنهمٍ وشراهة.
ملخص القول … أن جزيرة إبستين ليست انحرافًا عن النظام، بل نتيجة منطقية له حين تُفصل الرغبة عن المعنى، وتُمنح السلطة بلا مساءلة، وتُختزل اللذة إلى استهلاك.

إنها تذكير قاسٍ بأن الإنسان، حين يربح كل شيء، قد يخسر أهم ما لديه:
القدرة على الإحساس، والاعتراف بالآخر، والحد الذي يحميه من التحول إلى وحش.



#عماد_السامرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألإنتخابات العراقية 2025… صناديق تلد ما زُرِع فيها
- لماذا يعيد العراق تدوير الفشل؟
- لا… لأني أَنا منطق الرفض النبيل في مقولة [ مثلي لا يبايعُ مث ...
- قَبْلَ أن تضع الحرب أوزارها … وسائل الإعلام الرسمي ومواقع ال ...
- العلم، المعرفة والإبداع: ثالوثُ الحضارة والمستقبل الذي لم يَ ...
- نقص القيم وفائض الطقوس،ماهي إلا أزمة اخلاقية داخل المجتمع ال ...
- جريمة العصر الناعمه… (تهميش وتسطيح الوعي)
- زمن الاستهلاك… أو عندما يتحول الإنسان إلى سلعة …
- رحلة البحث عن الذات …قراءة نقدية لرواية موسم الهجرة من بغداد ...
- “القوة تُفسد الأخلاق، هل هما أضداد أم يمكن لهما ان يتعايشان ...
- إنكار الواقع وتطبيق نظرية الحصان الميت, سياسة لا تبني دولة.
- استخدام الدراما الفنية في إثارة الفتن، جدلية الشخصيات التاري ...
- رجل الفودغا: قراءة نقدية
- إذا فسدت البيئة، فلا بد للإنسان أن يحتمي بعقله…
- الصحافة الصفراء في الإعلام العربي: قراءة في مقابلة قناة العر ...
- تلاعب السلطة الإعلامية بالعقول وصناعة( الوعي المعلّب)
- النقد والانطباع, اختلافه وتأثير المزاج في تقييم الأعمال الفن ...
- ظاهرة الفاشنيستات وأثره على تدهور الإعلام في العراق
- مستر نوركَه ورحلة سمك السلمون


المزيد.....




- استقالة ناشر واشنطن بوست بعد أيام من تسريح ثلث موظفي الصحيفة ...
- لماذا أثار مقترح بإنشاء بنك للأنسجة البشرية والتبرع بالجلد ج ...
- أصفاد وطائرة خاصة: كواليس ترحيل فلسطينيين سرًا من الولايات ا ...
- ماهي اتفاقية خدمات النقل الجوي التي ألغتها الجزائر مع الإمار ...
- من هو جاك لانغ الرئيس المستقيل لمعهد العالم العربي؟
- الجزائر تبدأ إجراءات إلغاء اتفاقية خدمات النقل الجوي مع الإم ...
- نبض أوروبا: هل يصمد رئيس الحكومة البريطاني أمام عاصفة قضية إ ...
- غالانت: نتنياهو كاذب ويطعن جنودنا في ظهورهم
- واشنطن تؤكد استمرار الجهود لتحقيق هدنة بالسودان
- طهران تأمل في مواصلة المفاوضات مع واشنطن.. وتشدد على ثوابتها ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد السامرائي - جزيرة إبستين: حين تُفرغ الرغبة من معناها وتستدعي الوحشية