أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد السامرائي - قراءة معاصرة للوحة “الصرخة” تتجاوز الوصف التقليدي نحو المعنى النفسي والإنساني الحديث














المزيد.....

قراءة معاصرة للوحة “الصرخة” تتجاوز الوصف التقليدي نحو المعنى النفسي والإنساني الحديث


عماد السامرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 13:19
المحور: الادب والفن
    


لوحة الصرخة التي يُعَّبَر عنها باللغة النرويجية "Skrik" لإدفارد مونك 1895،يمكننا ان نعتبرها كقصيده تعبيرية،يحمل فيها مجمل العمل الفني في طياته رموزاً للقلق تجاه الحالة الإنسانية، حتى تَشَّكَلَ من خلال كل ذلك هذا الوجه الذي اصبح الأكثر شهرة للوجه المتألم،بهذه المقدمة التعريفية المختصرة التي وددت فيها أن تكون كتمهيد يلفت النظر إلى نقطة مهمة جداً وهي أن اي عمل فني اشاهده بشكل شخصي اجده يحمل قيمة فنية مابين ضلالها رموزاً ودلالات إبداعية وإن هذه الدلالات تبقى قابلةً للقراءةِ والتأويل في كلّ وقتٍ وحين،وربما تزدادُ ثراءً مع أي تغيّر للسياق العام العالمي،لنحاول أذاً وفي لوحة الصرخة تحديداً أن نحدد أولاً بعض هذه الرموز مثل،
( القلق الفردي والوجودي،العزله،الخوف الداخلي وأضطراب النفس الداخي)، ولو أخذنا هذه الرموز تحت المجهر بغية تفكيكها وفق رؤية معاصره يمكننا حَصْر اللقطه العامه لهذه اللوحة في ملخص أراد فيه الفنان ان يضع الإنسان والذي هو محور اللوحة وسط ضجيج غير متناهي، لنجد فيه إن الأخير لا يصرخ فقط بل نشعر به وهو يحاول أن يحمي نفسه من ذلك الصوت الصاخب القادم من العالم المحيط به، وهذا ما تكون قد ذهبت اليه الكثير من التأويلات، وإذا ما ذهبنا نحن اليوم ولغرض التحديث والقراءة المعاصرة لوجدنا أن جوهر اللوحة يشير إلى الصدمه من هول ذلك الفيض الإخباري اليومي وحجم الإشعارات المتواصله التي وَلَّدَت بالضرورة زخماً ملحوضاً من الضغوط الاجتماعية الرقمية منها وتلك الأخرى التي تتعلق بالحياة اليومية كلها مجتمعةً جعلت اليدان تأخذ مكانها الغير طبيعي على الأذنين لتوحيان بمحاولة يائسه لإيقاف ذلك الضجيج المعلوماتي.
الصرخة الصامته داخل الصخب العالمي كان فيها ايضاً استخدام رمزي أخر للتعبير عن الوهم، من خلال المفارقة الموضوعية التي أوحت للمتلقي بأن الصرخه غير مسموعه! كلسان حال الإنسان اليوم الذي يُعَّبِر كثيراً عبر الشاشات لكنه نادراً ما يُسمَع.والمعنى الأخر في ثيمة العمل الرئيسية هو رمز الوحده رغم الاتصال الدائم ذلك الأمر الذي جعل الوجه يخرج لنا بدون اي ملامح تذكر وهذه الرمزية بالذات تدل على فقدان الهوية أو أن الإنسان اصبح بلا تعريف بعد ذوبانه داخل الجماعة الرقمية، ولم يعد السؤال هو " من أنا" با كيف تراني الأنظمة ؟
فيما يخص الخلفيّة الجمالية للعمل الفني لم تكن مجرد احتواء جمالي لثيمة العمل كلا بلا عبرت أيضا من خلال رمزية السماء المتموجة بالألوان لتشير إلى ذلك الاضطراب العقلي داخل عالم غير مستقر يقوده واقع متقلب لايمكن الوثوق به بحيث أصبحت الطبيعة هي التي تعكس الداخل ، لا العكس،والأمر الذي يعزز هذا المعني تلك الشخصيات التي توزعت في الخلفية والتي توحي بعدم الاكتراث وان المجتمع في أستمرارية لاتوقفه الصرخه التي هي بمثابة اآلام فردية تثبت القراءة المعاصرة للعزلة الفردية وسط الحشود.
وللقول هنا خلاصة فيما نحن عليه في عام 2026،لم تعد الصرخة لوحة تعبر عن الخوف،بقدر ما هي لسان حال ذلك الإنسان الذي لم يعد يعرف كيف يطلب النجده في عالم مزدحم بالضجيج.



#عماد_السامرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جزيرة إبستين: حين تُفرغ الرغبة من معناها وتستدعي الوحشية
- ألإنتخابات العراقية 2025… صناديق تلد ما زُرِع فيها
- لماذا يعيد العراق تدوير الفشل؟
- لا… لأني أَنا منطق الرفض النبيل في مقولة [ مثلي لا يبايعُ مث ...
- قَبْلَ أن تضع الحرب أوزارها … وسائل الإعلام الرسمي ومواقع ال ...
- العلم، المعرفة والإبداع: ثالوثُ الحضارة والمستقبل الذي لم يَ ...
- نقص القيم وفائض الطقوس،ماهي إلا أزمة اخلاقية داخل المجتمع ال ...
- جريمة العصر الناعمه… (تهميش وتسطيح الوعي)
- زمن الاستهلاك… أو عندما يتحول الإنسان إلى سلعة …
- رحلة البحث عن الذات …قراءة نقدية لرواية موسم الهجرة من بغداد ...
- “القوة تُفسد الأخلاق، هل هما أضداد أم يمكن لهما ان يتعايشان ...
- إنكار الواقع وتطبيق نظرية الحصان الميت, سياسة لا تبني دولة.
- استخدام الدراما الفنية في إثارة الفتن، جدلية الشخصيات التاري ...
- رجل الفودغا: قراءة نقدية
- إذا فسدت البيئة، فلا بد للإنسان أن يحتمي بعقله…
- الصحافة الصفراء في الإعلام العربي: قراءة في مقابلة قناة العر ...
- تلاعب السلطة الإعلامية بالعقول وصناعة( الوعي المعلّب)
- النقد والانطباع, اختلافه وتأثير المزاج في تقييم الأعمال الفن ...
- ظاهرة الفاشنيستات وأثره على تدهور الإعلام في العراق
- مستر نوركَه ورحلة سمك السلمون


المزيد.....




- -نعم، أعرف اسمه-... من سيخلف المدرب ديشان على رأس الإدارة ال ...
- يحاكي ضربات فرشاة كبار الفنانين.. روبوت يعيد تصوّر لوحات الح ...
- نص سيريالى (يَقظَة تَحلُم بِنَا) الشاعرمحمد أبو الحسن.مصر.
- الأعياد: نافذة الروح على ضوء الذاكرة
- في مديح السؤال: حين تتوارى الحقيقة خلف ضجيج الإجابات
- أتيتُ ببرهانٍ عقليٍّ قطعيٍّ على وجود الروح!
- ألف حكاية شعبية من الفيوم.. سر الذاكرة المصرية المنسية
- الحرب كـ -لعبة فيديو-.. كيف يسوق البيت الأبيض الصراع مع إيرا ...
- التشيع العربي والفارسي تاريخياً
- من “أسلحة الدمار الشامل” إلى “النووي الإيراني”.. بعد 23 عام ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد السامرائي - قراءة معاصرة للوحة “الصرخة” تتجاوز الوصف التقليدي نحو المعنى النفسي والإنساني الحديث