|
|
المسيح وجنكيزخان أو الأخلاق والقوة
ماهر عزيز بدروس
(Maher Aziz)
الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 17:21
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تحليل لفلسفة المؤرخ الكبير "ويل ديورانت" [ صاحب موسوعة "قصة الحضارة" ]
أثار رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو جدلاً واسعاً في 18 مارس 2026، حين اقتبس خلال خطاب له فكرة المؤرخ الشهير "ويل ديورانت بأن : "يسوع المسيح لا أفضلية له على جنكيز خان" دون قوة، قاصدا أن الحضارة القائمة علي الأخلاق لا تفضل القوة الباطشة دون بأس عسكري، مستدعيا في ذلك كتابات المؤرخ الكبير، ومعتبرا ذلك تبريراً كافيا لاستخدام القوة العسكرية إلي جانب الأخلاق، ما أثار انتقادات واسعة، خاصة محاولته إيجاد سبب مشروع لحربه الضروس مع إيران.
علي أن هذه الانتقادات أثارت مداخلات عديدة تركزت بالأساس حول فلسفة القوة وفلسفة الأخلاق، ما استدعي أن نتوقف قليلا أمام المعني العميق لكليهما معا.
1. المقابلة بين "المثالية والواقعية" :
يرى ديورانت أن التاريخ لا يسير وفقًا للأمنيات البشرية، بل وفقًا لقوانين الطبيعة، وفي كتابه "دروس التاريخ"، يوضح أن الأخلاق هي بمثابة "الغراء" الذي يمسك المجتمع من الداخل، والقوة هي "الدرع" الذي يحميه من الخارج.
المسيح في مواجهة جنكيز خان:
يمثل هذا التشبيه الصدام بين السلطة الروحية والسلطة المادية، فيعتقد ديورانت أن الأخلاق تجعل الحياة "تستحق أن تعاش"، لكن القوة هي التي تجعل الحياة "ممكنة" في المقام الأول. .
2. لماذا تسقط الحضارات "الأخلاقية" ؟
حسب رؤية ديورانت، تمر الحضارات بمراحل :
مرحلة النمو : التوازن بين الانضباط الأخلاقي والقوة العسكرية.
مرحلة الترف : عندما تصبح الحضارة غنية مفعمة بالثقافة، قد تميل إلى السلمية المفرطة وتهمل أدوات القوة.
مرحلة الانهيار : عندما تصبح الحضارة "ثمرة ناضجة" يسهل اقتطافها من قبل "البرابرة" (مثال جنكيز خان) الذين لا يملكون فكرا ولا ثقافة، لكنهم يملكون "القوة الباطشة". . .
3. مفهوم "الحق يحتاج مخلبا" :
خلاصة فكر ديورانت في هذا الاقتباس أن الخير الضعيف لا يصمد أمام الشر القوي، هو لا يدعو للتحول إلى الشر، بل يدعو الأخيار لأن يكونوا أقوياء. "إن القوة بدون الأخلاق هي الطغيان، لكن الأخلاق بدون القوة هي انتحار".
وتوجد أمثلة تاريخية استشهد بها ويل ديورانت (تتفق مع فلسفته) لتوضيح كيف أمكن للقوة المادية الغاشمة أن تكتسح التفوق الحضاري والأخلاقي : .
[ أ ] سقوط بغداد عام 1258 أمام المغول :
هذا المثال هو الأقرب لذكر "جنكيز خان" في اقتباسه من قبل ديورانت، فلقد كانت بغداد آنذاك منارة للعلم، والأدب، والفلسفة، والطب، والمفارقة هنا هي أنه في حين كان علماء بغداد يترجمون الفلسفة اليونانية، ويطورون علوم الفلك، كان هولاكو (حفيد جنكيز خان) يطور آلات الحصار والدمار، وكانت النتيجة سقوط الحضارة العباسية "المثقفة" أمام القوة المغولية "الشرسة عسكرياً"، فأُلقيت كتب "بيت الحكمة" في نهر دجلة حتى اسودّ لونه من الحبر. .
[ ب ] غزو الأمريكتين (سقوط حضارتي الأزتيك والإنكا) :
يشير ديورانت إلى أن هاتين الحضارتين كانتا تملكان نظماً اجتماعية ومعمارية وهندسية مذهلة، لكنها افتقرت إلى التكنولوجيا العسكرية (البارود والخيول) التي امتلكها الإسبان.
والدرس المستخلص من تلك الأحداث هو أن التفوق الحضاري أو الثقافي لم يشفع لهذه الحضارات أمام "قوة الصدمة"، والسلاح المتطور الذي امتلكه الغزاة. .
[ ج ] سقوط اليونان القديمة أمام روما :
كانت اليونان (أثينا تحديداً) تمثل قمة الرقي الفكري والفني والأخلاقي في العالم القديم، لكن المأساة برزت في انشغال اليونانيين بالجدل الفلسفي والممارسة الديمقراطية، في حين ركزت روما على التنظيم العسكري الصارم (الفيلق الروماني). وكانت النتيجة أن روما رغم ما "تعلمته" من اليونان بعد غزوها، انتقلت السيادة السياسية والمادية لها بامتلاكها السيف الأقوى لا العقل الأذكي. وقد أراد ديورانت من أمثلته هذه أن يؤكد أن "الأخلاق هي ثمرة الأمن". بمعنى أنك لا تستطيع ممارسة الفلسفة والأخلاق الرفيعة إلا إذا كنت تعيش خلف جدران يحميها جنود أقوياء. فإذا ضعفت هذه الجدران، تلاشت الأخلاق تحت أقدام الغزاة، بيد أن ديورانت ينتهي بملاحظة في غاية الذكاء، وهي أن "المغلوب قد يغلب غالبه في النهاية عبر الثقافة"، مثلما حدث حين تبنت روما ثقافة اليونان، وحين تأثر الكثير من المغول بالثقافة الفارسية والعربية.
ولتحقيق التوازن الصعب بين "القوة" و "الأخلاق"، يطرح المفكرون السياسيون، والمؤرخون - بمن فيهم ديورانت - عدة استراتيجيات تتبعها الدول الحديثة لتجنب مصير الحضارات التي سقطت بسبب مثاليتها المفرطة، أو وحشيتها الزائدة : .
أولا : مفهوم "القوة الذكية" : (Smart Power)
يرى المحللون أن النجاة لا تكمن في اختيار أحد الجانبين، بل في دمجهما بالقوة الناعمة : بالجذب الثقافي، والأخلاق، والدبلوماسية، والقيم (تمثل جانب "يسوع" في التشبيه)، والقوة الصلبة (Hard Power) : الجيش، والاقتصاد، والردع العسكري (تمثل جانب "جنكيز خان" أي "القوة" التي أشار إليها ديورانت).
وعلي ذلك فإن التوازن يمكن أن يتحقق بالحضارة التي تستخدم قيمها الأخلاقية لكسب الحلفاء، وقوتها العسكرية لردع الأعداء. .
ثانيا : الأخلاق : بوصفها "درعا" قانونيا ودوليا في العصر الحديث :
فلم تعد الأخلاق مجرد "مبادئ فردية"، بل تحولت إلى قانون دولي ومؤسسات : فالبلد التي تلتزم بالأخلاق الدولية، وتحظى بشرعية إجماعية، وتملك القوة العسكرية، يكون غزوها لمن يتسربل بوحشية "جنكيز خان عصري" أمراً أخلاقيا، مهما كان مكلفاً سياسياً واقتصادياً.
هنا تتجلي الأخلاق بوصفها "قوة" كإجماع من الحلفاء والتعاون الدولي. .
ثالثا : "الواقعية الأخلاقية" : (Moral Realism)
هذه الفلسفة تتبنى مبدأ ديورانت حرفياً، وتتلخص في "كن مستعداً للحرب إذا كنت ترغب في السلام". ولكي تحمي حضارتك المتفوقة أخلاقياً، يجب أن يكون لديك جيش يجعل "تكلفة الهجوم عليك" أعلى من "فائدة الانتصار"، فدول مثل أمريكا والصين و الدول الديمقراطية القوية عسكرياً، تحافظ على قيمها الأخلاقية العالية بفضل امتلاكها لآلة عسكرية تجعل العدوان عليها انتحاراً. . . رابعا : التعلم من أخطاء الماضي (الجمود الحضاري) :
يحذر ديورانت من أن الأخلاق يجب ألا تتحول إلى "ضعف أو تواكل"، لأن الحضارة الحديثة توازن بينهما من خلال الابتكار المستمر، وعدم الاكتفاء بالنمو الأخلاقي، بل بالاستمرار في التفوق التكنولوجي، لتحقيق اليقظة في إدراك أن هناك دائماً "قوى عدوانية" في العالم، وأن المثالية لا تعني تجاهل الواقع.
يقول ديورانت إن "التاريخ هو تنافس بين الدول على البقاء". ولكي ينجو "الخير" يجب أن يتوقف عن كونه ضعيفاً. فالحق الذي لا يسنده سلاح هو حق ضائع في غابة التاريخ. و"الحضارة ليست هبة تُعطى، بل هي إنجاز يجب حمايته كل يوم."
ويلخص ديورانت الفلسفة الكاملة لموازنة الأخلاق بالقوة في الشعار الذهبي للواقعية الأخلاقية : "قلبٌ يسوع .. ودرعٌ جنكيزخان"، ومعناه التطبيقي أن " احمل في قلبك قيم الرحمة والعدل والاعتدال (روح الأخلاق)، واحمل في يدك السلاح، واليقظة، والقدرة على الدفاع عن حقك (روح القوة)"، ومبادئك الثلاثة للعمل بهذا الشعار : ( 1 ) السلام من موقع القوة، فلا تطلب السلام لأنك "عاجز" عن الحرب، بل اطلبه لأنك "تختار" الترفع عنها .. السلام بلا قوة هو استسلام مُقنّع, ( 2 ) الأخلاق هي الغاية والقوة هي الوسيلة، فلا تجعل القوة تُفسد أخلاقك، ولا تجعل الأخلاق تُضعف قوتك، ( 3 ) الحق الأعزل يضيع، فتذكّر دائمًا أن "الحق" يحتاج إلى "مخالب" تحميه في عالم لا يعترف أحيانًا إلا بلغة المصالح والقوة.
وعلي ذلك .. بإسقاط فلسفة ويل ديورانت (المسيح في مواجهة جنكيز خان) على المشهد الملتهب في الشرق الأوسط بين إيران و أمريكا وإسرائيل ودول الخليج، نجد تجسيداً حياً "لصراع القوى" حيث تتصادم الأيديولوجيات (الأخلاق الخاصة بكل طرف) مع المصالح الجيوسياسية الخشنة (القوة).
وتحليل المشهد - وفقاً لهذه الرؤية - يوقفنا علي موقع الأطراف فيه : .
[ أ ] إيران : "الأيديولوجيا" قوة ناعمة و"الوكلاء" قوة غاشمة :
تستخدم إيران مزيجاً "ديورانتيّاً" بامتياز، فالجانب الروحي/الأخلاقي يتمثل في تصدير "الثورة" والمظلومية التاريخية ("قوة" ناعمة لجذب المؤيدين)، والجانب "الجانكيزي" يتمثل في بناء شبكة "محور المقاومة" (الوكلاء) لفرض واقع عسكري على الأرض، انطلاقا من إدراكها بأن "المبادئ" وحدها لا تحمي نظامها، ولذا سعت لامتلاك "مخالب" إقليمية وبرنامج نووي كدرع للردع. .
[ ب ] إسرائيل : "عقيدة البقاء بالقوة المطلقة" :
تعتبر إسرائيل تجسيداً لمقولة ديورانت : "الحضارة المتفوقة تسقط إذا لم تملك القوة"، والفلسفة الكامنة هنا تنطلق من تاريخ "الهولوكوست"، حيث تتبنى إسرائيل مبدأ أن الأخلاق الدولية لن تحميها، بل فقط "التفوق العسكري النوعي"، والتطبيق الظاهر هو أن تمارس "القوة الغاشمة" (الأسلوب الجانكيزي) لضمان بقائها، وتؤمن أن أي تنازل "أخلاقي" أو "دبلوماسي" قد يُؤخذ كضعف يؤدي إلى زوالها. .
[ ج ] دول الخليج : "الواقعية السياسية والتحول من الثروة إلى القوة" :
تمر دول الخليج (خاصة السعودية والأمارات) بمرحلة "النضج الحضاري" التي تحدث عنها ديورانت، فالتوازن "الديورانتي" يتمثل في إدراك هذه الدول أن "الثروة" (التي تجلب الرفاهية والأخلاق المدنية) تجعلها مطمعاً إذا لم تُحمَ نفسها "بالقوة" الذاتية والتحالفات الاستراتيجية، والغاية هنا هي الاتجاه نحو "تصفير المشاكل"، وبناء اقتصادات قوية، مع تعزيز الترسانة العسكرية، والاعتماد على "القوة الذكية" (الاقتصاد والدبلوماسية) لتجنب الانجرار لصراعات مدمرة. .
[ د ] أمريكا : "القوة العظمى ومعضلة الأخلاق العالمية" :
تمثل أمريكا في هذا الصراع "الشُرطِي" الذي يحاول فرض نظامه، والمأزق هنا يتبدي في أنها تنادي بالديمقراطية وحقوق الإنسان (الجانب اليسوعي)، في الوقت الذي تضطر فيه لاستخدام العقوبات والحروب (الجانب الجانكيزي) للحفاظ على هيمنتها، و "ديورانت" هنا يرى أن أمريكا تخشى "الإفراط في التوسع" الذي أسقط الإمبراطورية الرومانية، فتحاول الموازنة بين دعم حلفائها والانسحاب التدريجي من "المستنقعات" المكلفة.
إن تحليل الصراع بمعادلة ديورانت يظهرنا علي "الحق" كوجهة نظر يملكها كل طرف، بينما "الواقع" يُكتب من قبل من يملك النفس الأطول والقدرة على الردع، والمشكلة الحقيقية تكمن في أن الصدام الحالي هو صدام "إرادات قوة"، فإذا غابت "الموازنة الأخلاقية" (الدبلوماسية)، تتجه المنطقة نحو نموذج "جنكيز خان" (الدمار الشامل)، والحل من منظور ديورانت هو أن الاستقرار لن يحدث إلا عندما تدرك جميع الأطراف أن "تكلفة الحرب" (القوة) أكبر من "مكاسب السلام" (الأخلاق/المصلحة)، ففي سياق الصراع بين إيران وأمريكا وإسرائيل ودول الخليج، لا يكون الحوار مجرد "كلمات طيبة"، بل "أداة قوة" إذا استُخدم بذكاء. . فإذا سألنا : كيف يحلل ديورانت هذا المسار، تأتينا الإجابة علي هذا النحو :
[ أ ] المفاوضات "بديل موفر للدماء والثروة" :
يرى ويل ديورانت أن الحرب هي "فشل الدبلوماسية"، فالصراع الحالي بين إيران والغرب حول المفاوضات النووية ليس إلا محاولة لمنع انفجار "القوة"، بينما في حالة السعودية وإيران يأتي الحوار (الذي بدأ بوساطة صينية) كاعتراف بأن "القوة" وصلت لطريق مسدود، وأن "الاستقرار" (الأخلاق/المصلحة) هو الوحيد الذي يسمح ببناء الحضارة والاقتصاد.
[ ب ] "توازن الرعب" يفرض الحوار :
المفارقة في فكر ديورانت هي أن القوة تجبر الأطراف على الحوار، فلولا امتلاك الأطراف المتصارعة لأنياب عسكرية (صواريخ، مسيرات، دفاعات جوية) ما جلسوا على طاولة المفاوضات، والحوار هنا ليس بسبب أنهم "أخيار"، بل بسبب أنهم "أقوياء" بما يكفي ليدركوا أن الحرب ستدمر الجميع، عندئذ يظهر "يسوع الأخلاق" الذي يحميه "سيف ودرع جنكيزخان".
[ ج ] عقبات تتربص بالحوار (لماذا يفشل الزواج أحياناً؟) :
يحذر ديورانت من ثلاثة عوائق قد تهدم طاولة المفاوضات في الشرق الأوسط، لعل أولها الكبرياء التاريخي، الذي يحكم رغبة كل طرف في الظهور بمظهر "المنتصر"، وثانيها انعدام الثقة، عندما يعتقد طرف أن الآخر يستخدم الحوار "خديعة" لتقوية نفسه ( جنكيز خان بوشاح مسيحي)، وثالثها المستفيدون من الصراع، القوى التي تزدهر فقط في الحروب.
[ د ] صراع "الخبز" و"الرصاص" :
في النهاية يرى ديورانت أن الشعوب تميل دائماً نحو "الخبز" (البناء والحياة)، فدول الخليج تقود اليوم نموذجاً يركز على "الازدهار الاقتصادي"، وهو أقوى سلاح لإجبار الآخرين على الحوار؛ لأن لغة المصالح المشتركة هي اللغة الوحيدة التي تفهمها "القوة".
وهكذا يتلخص تحليل ديورانت لهذا المسار في أن الحوار والمفاوضات في منطقة الشرق الأوسط الآن ليست "ضعفاً"، بل "قمة الذكاء الاستراتيجي"، إذ الحكيم هو من يحقق أهدافه دون أن يضطر لغمد سيفه في صدر خصمه، محولاً طاقة "التدمير" إلى طاقة "تعمير"، والتاريخ يعلمنا بأن "السلام الدائم لا يصنعه الضعفاء الساعون للنجاة، بل الأقوياء الذين ضاقوا بالحرب."
وعن فرص نجاح المفاوضات حاليا في الشرق الأوسط، يتعين أن ننظر إلى "مختبر التاريخ" كما وصفه ويل ديورانت، فالتاريخ مليء باتفاقيات كانت مجرد "استراحة محارب" وأخرى غيرت وجه العالم.
ومقارنة نموذجي الاتفاقيات، توقفنا علي أين تتجه منطقة الشرق الأوسط اليوم : . أولا : الاتفاقيات التي "فشلت" (معاهدة فرساي 1919 نموذجاً) :
أنهت هذه المعاهدة الحرب العالمية الأولى لكنها تسببت في الثانية، ويعود الفشل فيها إلى أنها بُنيت على "إذلال" القوي المنتصر للضعيف المهزوم، وفرض شروط قاسية (غياب روح التسامح ). ويري ديورانت أنه عندما تُسحق قوة "جنكيز خان" في طرف ما دون حفظ كرامته، سيقضي العقدين التاليين في التخطيط للانتقام، والدرس اللازم للشرق الأوسط هنا أن أي اتفاق يحاول "إذلال" طرف إقليمي بالكامل (سواء إيران أو غيرها) ربما يؤدي إلى انفجار مروع في الستقبل. .
ثانيا : الاتفاقيات التي "نجحت" (صلح وستفاليا 1648 نموذجاً) :
أنهي هذا الصلح "حرب الثلاثين عاماً" الدينية في أوربا، وهو يشبه إلى حد كبير الصراعات الطائفية والسياسية في منطقة الحرب الآن، ويكمن النجاح في الإقرار بمبدأ "السيادة"؛ أي أن لكل دولة الحق في إدارة شئونها دون تدخل خارجي، وأن الاعتراف حتمي بوجود الآخر رغم الكراهية. ويري ديورانت أن "المصلحة الباردة" هنا تغلبت على "العاطفة المشتعلة"، وأن الأطراف المتحاربة أدركت أن القوة المطلقة مستحيلة، ولا بديل للتعايش في سلام. والدرس للمنطقة هنا يظهر في اتفاق بكين (بين السعودية وإيران) والمسارات الدبلوماسية الأخرى التي تميل نحو هذا النموذج؛ اي "الاعتراف بالواقع كما هو، لا كما نتمنى".
فأين يقف الشرق الأوسط اليوم في ميزان ديورانت؟ يعيش الشرق الأوسط اليوم لحظة "الواقعية المنهكة"، فجميع الأطراف أظهرت قوتها (قوة جنكيزخان) : • إيران أثبتت قدرتها على زعزعة الاستقرار بالمنطقة بنفسها أو بواسطة الوكلاء. • إسرائيل أثبتت تفوقها التكنولوجي والعسكري التدميري. • دول الخليج أثبتت أن قوتها الاقتصادية هي المحرك الذي لا يمكن تجاوزه. • أمريكا أثبتت أنها لا تزال "الموازن" الضروري رغم رغبتها في الانسحاب. .
والخلاصة هي بما أننا نؤمن بضرورة التوصل إلى حل بواسطة "الحوار والمفاوضات"، فإننا - طبقا لفلسفة ديورانت نقترب من "لحظة النضج"، فالحضارات تختار الحوار عندما تكتشف أن الحرب أفدح من النصر، و"السلام ليس هو غياب الحرب، بل هو "قوة" الروح والعدل والمصالح المشتركة أعلي من فوهات المدافع". .
المراجع :
1. مرجع رئيسي : Perplexity
2. كتاب "ويل وأرييل ديورانت: حياة" (Will & Ariel Durant: A Dual Autobiography): المرجع الأهم والأكثر تركيزاً. كتبه ويل بالتعاون مع زوجته أرييل بعد إتمام "قصة الحضارة"، وفيه لخصا كل الاستنتاجات والنظريات حول السلوك البشري، الاقتصاد، والسياسة عبر العصور.
3. كتاب "مباهج الفلسفة" (The Pleasures of Philosophy): المجلد الأول (تراثنا الشرقي) حيث يضع فيه القواعد الأساسية لماهية الحضارة وشروط قيامها (السياسة، الاقتصاد، التقاليد، والبحث عن المعرفة).
4. موسوعة "قصة الحضارة" (The Story of Civilization): يناقش فيه ديورانت نظرياته حول الأخلاق، الزواج، ومستقبل الحضارة الغربية من منظور فلسفي وتاريخي.
5. كتاب "دروس التاريخ" (The Lessons of History): كتبه ويل بالتعاون مع زوجته أرييل بعد إتمام "قصة الحضارة"، وفيه لخصا كل الاستنتاجات والنظريات حول السلوك البشري، الاقتصاد، والسياسة عبر العصور.
6. مؤسسة ويل ديورانت (Will Durant Foundation): توفر مقالات وتسجيلات صوتية له يشرح فيها نظريته حول "التاريخ كبنية حيوية".
7. الأرشيف المفتوح (Internet Archive): يضم نسخاً رقمية من معظم أعماله المترجمة للعربية (بواسطة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم).
#ماهر_عزيز_بدروس (هاشتاغ)
Maher_Aziz#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
المعارك الفكرية للدكتور مراد وهبه
-
اختطاف مادورو : قرصنة لا أخلاقية أم حق قانوني ؟
-
عرض كتاب : -جرثومة التخلف- للدكتور مراد وهبه
-
المشروع التنويري للدكتور مراد وهبه يؤثم جهل الأصوليين
-
مع الدكتور مراد وهبه : أحد أعظم عشرة فلاسفة في القرن العشرين
...
-
فلسفة جرائم الأسلمة القسرية للبنات في مصر
-
المتحف المصري الكبير .. والبيئة الطاردة للسياحة
-
مصر هى الخاسر الأكبر
-
القدس: مدينة الحرب أم مدينة السلام؟ (2)
-
القدس : مدينة الحرب أم مدينة السلام ؟ ( 1 )
-
استفهامات مهمة في الطاقة النووية
-
مفاهيم مغلوطة : الأحوال الشخصية للأقباط والقراءة الخطأ لآيات
...
-
جدلية القداسة والجنس
-
الذكاء الاصطناعي وتغِّيُّر المناخ- 8
-
الذكاء الاصطناعي وتغِّيُّر المناخ - 7
-
الذكاء الاصطناعي وتغِّيُّر المناخ-6
-
الذكاء الاصطناعي وتغِّيُّر المناخ - 6 معدل
-
الذكاء الاصطناعي وتغِّيُّر المناخ - ٦
-
الذكاء الاصطناعي وتغِّيُّر المناخ - 4
-
الذكاء الاصطناعي وتغِّيُّر المناخ - 5
المزيد.....
-
نقص الوقود يسبب طوابير طويلة في عاصمة ميانمار
-
البيت الأبيض: ترامب مهتم بأن يساهم العرب في تكاليف الحرب على
...
-
إيران تعدم اثنين من تنظيم -مجاهدي خلق-.. وحقوقيون: سلاح لتره
...
-
حتى لا ننسى
-
كيف تُمول إيران مسيّراتها وتؤمّن وقود صواريخها رغم العقوبات
...
-
عاجل | مصادر إسرائيلية: وقوع عدد من الجنود بين قتيل وجريح في
...
-
مؤتمر الإتحاد العام التونسي للشغل، انتبه أزمة تخفي أخرى
-
نتنياهو: لا إطار زمني لإنهاء الحرب مع إيران
-
إيران تلعب بورقة الحوثيين لاستهداف الملاحة في البحر الأحمر
-
إيران.. لجنة برلمانية توافق على خطة لفرض رسوم على السفن العا
...
المزيد.....
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال
...
/ بشير الحامدي
-
السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة.
/ رياض الشرايطي
-
مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة
/ هشام نوار
-
من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
/ جهاد حمدان
المزيد.....
|