أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حامد محمد طه السويداني - نساء في التاريخ العثماني السلطانة كوسم ماه بكير (وجه القمر)















المزيد.....

نساء في التاريخ العثماني السلطانة كوسم ماه بكير (وجه القمر)


حامد محمد طه السويداني

الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 15:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ظهرت في الدولة العثمانية ظاهرة (سلطة الحريم) وتدخل النساء في السياسة ولاحقاً كانت هذه الظاهرة أحد أسباب ضعف وسقوط الدولة العثمانية، كان للنفوذ الواسع للنساء في القرن السادس عشر ومنتصف القرن السابع عشر دوراً مهماً في ممارسة زوجات وأمهات السلاطين في أمور تخص الدولة مثل السياسة الخارجية وتعينات الصدور العظام وشيوخ الإسلام وأثارة الفتن بين السلاطين وابنائهم وبين نساء القصر عموماً، وهناك مسألة مهمة وهي أن السلاطين العثمانيين كانوا مغرمين بالنساء الأوربيات والروسيات واليونانيات ووو ... الخ، ولم يستطيعوا مقاومة جمال أجسادهن المذهل وبدأوا هم وأولادهم من بعدهم الزواج من الأجنبيات على أساس أنه تم اسلامهن وبدأت سلطة الحريم تظهر في الدولة العثمانية بصورة واضحة في عهد زوجة السلطان سليمان القانوني السلطانة (روكسلانة) وتسمى خرم خاصكي أي الضاحكة وهي فتاة روسية يهودية ذو جمال استثنائي ويقال أيضاً أنها من جذور بولندية يهودية تزوجها السلطان القانوني وهي بعمر 17 سنة وأصبحت صاحبة النفوذ المطلق في القصر العثماني وبرزت نساء أخريات مثل السلطانة كوسم ماه بكير والسلطانة نوربانو سلطان والسلطانة صفية سلطان والسلطانة حفصة، وغيرهم.
وفي هذا المقال نسلط الضوء على أقوى شخصية عرفها التاريخ العثماني هي السلطانة كوسم ماه بكير زوجة السلطان احمد الأول وهي فتاة يونانية ذو جمال خارق حتى لقبت بـ(وجه القمر) وتعرف بالتركية Kösem sultan ولدت في مدينة تينوس في اليونان في العام 1589 أو 1590 وهي بالأصل إبنة قديس يوناني اسمها الحقيقي (أناستابيا) وتذكر مصادر أخرى أن ولادتها كانت في البوسنة ويذكرها التاريخ ويميزها عن غيرها من الحريم السلطاني العثماني بكونها أول امرأة تحكم الدولة العثمانية فعلياً وبصورة مباشرة بما في ذلك الجلوس على العرش العثماني وإدارة جلسات الديوان وهذا لم تقم به أي سلطانة عثمانية من قبل. وحسب الروايات التاريخية أن السلطانة كوسم هي الحاكم الفعلي للدولة العثمانية وخلال 37 عاماً ارست نفوذها كاملاً وكانت تعزل ابناءها واحفادها من السلطة وادارة الدولة إن حاولوا تجريدها من نفوذها، وبلغ بها الأمر أن تخلصت من ابنها السلطان مراد الرابع والسلطان ابراهيم الأول ونصبت حفيدها من أبنها ابراهيم السلطان محمد الرابع الذي كان يبلغ عمره في ذلك الوقت سبعة أعوام.
يصف المؤرخ التركي يلماز اوتونا السلطانة كوسم ماه بكير وله "كانت ذكية الى درجة تفوق الخيال وهي ماكرة ومراوغة واستاذة في صياغة الخطط والمؤامرات السياسية ومؤثرة ومقنعة جداً في كلامها كانت تهتم بإرضاء الشعب العثماني وتركت خلفها مؤسسات خيرية عديدة وثروتها الضخمة انتقلت الى خزينة الدولة فأنعشتها" واتفقت مع الانكشارية في تقاسم النفوذ والسلطة واطلقت يديها داخل ؟؟؟؟؟ لتصبح السيدة الأولى بلا منازع.
ورغم السمعة السيئة التي اتسمت بها السلطانة الأم (كوسم ماه بكير) كامرأة لا تعرف الرحمة والشفقة في سبيل السلطة والحكم والهيمنة على القرار السياسي والاجتماعي إلا أنها عرفت بين رعاياها أعمالها الخيرية الخالدة فالسلطانة كوسم هي التي علمت الأتراك عادة (فك كرب الغارمين) بحلول قدوم شهر رمضان المبارك وقد تكلمنا في مقالة سابقة بعنوان (الأتراك في شهر رمضان).
حيث يتسابق الأتراك من الأغنياء والميسورين في سداد ديون الغارمين القراء وهي عادة عثمانية قديمة وحسب الروايات التاريخية تفيد أن السلطانة كوسم ماه بكير أول من اشتهرت في هذا المجال وكانت تدفع الديون عن الغارمين الذين حكم عليم بالسجن بسبب عدم استطاعتهم الوفاء بديونهم وحرصت على القيام بهذه الأعمال الخيرية التي تقدمها للفقراء والمحتاجين خلال شهر رمضان وشعبان واهتمت أيضاً بتوفير مستلزما الزواج لبنات الأسر الفقيرة وتحرير العبيد الذين يعملون معها لمدة ثلاث سنوات وبعد هذه المدة يصبح العبد حراً وقد شهد التاريخ العثماني أثناء سيطرة كوسم ماه بكير العديد من الأعمال الخيرية مثل الأوقاف السلطانية من أسيلة ومدارس ومستشفيات ودور للأيتام ومساجد واجراء ينابيع المياه، كما قامت بتأسيس جامع ضخم في حي أوسكودار أحد أعرق أحياء استانبول وانفقت عليه الكثير من الأموال وجعلته تحفة معمارية وخصصت له الكثير من البورسلين والخزف لتجميله حتى حصل المسجد على لقب (المسجد ذي الخزف).
أما فيما يخص وفاة أو اغتيال السلطانة كوسم ماه بكير فهناك العديد من الروايات التاريخية حول الاضطراب العقلي للسلطان ابراهيم وولعه بالنساء الأمر الذي أدى الى تمرد الانكشارية عليه وضرورة المطالبة بإعدامه نتيجة لتصرفاته ولكن تم تنحيه من المنصب وتولى ابنه السلطان محمد الرابع السلطنة اذ وضعت كوسم ماه بكير خطة لتصل هي الى الحكم من خلال قتل السلطانة الأم نورهان وكذلك السلطان محمد الرابع لكن خطتها فشلت وعلمت السلطانة نورهان بأمرها وقررت التخلص من السلطانة كوسم ووصل الخبر الى السلطانة كوسم التي حاولت الهروب لكنها فشلت وعثر خدم القصر عليها وقتلوها خنقاً وهكذا توفيت أقوى سلطانة في التاريخ العثماني بعد حوالي نصف قرن على دخولها العثمانية الملكية والتمتع بالسلطة والنفوذ والثروة قتلت السلطانة كوسم في العام 1651م داخل قصر توب كابي ثم دفنت بجانب زوجها السلطان أحمد الأول وبعد الوفاة أقام أهالي القسطنطينية الحداد لمدة ثلاثة أيام ونقل جثمانها م قصر توب كابي الى القصر القديم.
يقول الدكتور محمود علي عامر في كتابه (الدولة العثمانية تتهم سلاطينها) لقد أثبتت الدراسات الديموغرافية أن اصالة الانسان هي نتاج زواج متأصل في الوالدين (الأب والأم) وإن هذه الأصالة تنتقل عبر السلالات البشرية جيلاً بعد جيل وقد تزداد قوة اذا رفدتها أنساب أصلية وجديدة كما حدث مع بعض السلاطين العثمانيين ممن تزوجوا من أميرات أوربيات، وتضعف الا اقتصر الزواج على الجمال والجسد وهذا ما حدث مع أجيال السلاطين العثمانيين عندما ازدادوا ضعفاً واستهتاراً عندما تزوجوا باللقيطات ممن طرحتهم أسواق أوربا فقط لأن لهم أجسام ومفاتن جميلة تحاكي الغرائز الجنسية ولأنه زواج غير منظم لا يهدف إلا للمتعة والشهوة ولهذا تزوجوا السلاطين من جاريات غير معروف نسبهن وكذلك الغجريات اليونانيات اللواتي يتمتعن بجمال مفرط وهؤلاء النساء شجعن ابنائهن على الاقتداء بأخوالهم وليس بالسلطان فازداد الجيل العثماني انهياراً عند دخول النسب اليهودي في السلالات العثمانية المتوارثة.
ومن المهم أن نذكر مسألة تخص الدولة العثمانية التي أثارت المؤرخين والكتاب واختلفوا واتفقوا في تاريخها أن المدقق والمتعمق في تاريخ هذه الدولة التي حكمت أكثر من ستة قرون وانضوت تحت سلطتها قوميات وأديان ومذاهب وأعراق مختلفة يرى التناقض واضحاً في سلوكها فعلى سبيل موضوعنا نرى تدخل النساء في السياسة (سلطة الحريم) غلب عليه الطابع الاجرامي من قتل ومؤامرات وفتن وخنق اطفاء ونساء داخل القصر السلطاني، اجرام وحشي ما بعده اجرام قساوة منقطعة النظير والتاريخ شاهد ويوثق في ارشيف العثماني نفسه ولكن بالمقابل ترى الصورة الانسانية الايجابية فمثلاً السلطانة كوسم ماه بكير التي مارست نفوذاً واسعاً وحكمت الدولة العثمانية بالمؤامرات والدسائس والقتل ووصفت بأنها لا تمتلك الرحمة بالعكس تراها في كثير من المواقف خادمة لشعبها بقيامها بالأفعال الخيرية والاوقاف هذه هي تناقضات الحكم فعلى المؤرخين أن لا يكونوا مع الدولة العثمانية بالمجمل أو ضدها بالمجمل وإنما فهم تاريخ الدولة العثمانية بصورته الواقعية.



#حامد_محمد_طه_السويداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التوليب العثماني (بين الأسطورة والحقيقة)
- كنيسة آيا صوفيا أيقونة التاريخ البيزنطي والعثماني
- الاستشراق التركي (الأبعاد والنتائج)
- أتيلا الهوني (أسطورة الأتراك القدماء)
- الأتراك في شهر رمضان
- أردوغان والخروج من المبادئ الكمالية
- تركيا والاستفادة من سياسات ترامب
- الخطاطين الآتراك وجهودهم العظيمة في الخط والزخرفة الإسلاميةا ...
- الدكتور حامد السويداني .. في عيون المؤرخين والكتاب
- المرأة الكردستانية بين الفكر والكفاح المسلح بيسي هوزات ( أنم ...
- تركيا رسمياً في المحور الأمريكي في الحرب العالمية الثالثة
- اردوغان مكاسب أكذوبة التوتر التركي الإسرائيلي
- بوادر قيام دولة كردستان الكبرى وخوف الساسة الأتراك من تقسيم ...
- الشعب التركي يطالب اردوغان بالرحيل
- موقف تركيا من معركة (طوفان الأقصى)
- الأمة الكردية أكبر من الزعيم الكبير عبد الله اوجلان
- نظرة الاتراك للعرب ونظرة العرب للاتراك بين الماضي والحاضر (د ...
- ثقافة النظافة والاناقة لدى الاتراك
- الخرافات والمعتقدات في التاريخ التركي ) نماذج مختارة)
- رمزية الذئب الاغبر في التاريخ التركي


المزيد.....




- ترامب يُعلن عن -نقاط اتفاق رئيسية- مع إيران بعد المحادثات
- بعد منشوره عن -تطور- مع إيران.. أول تعليق لترامب وهذا ما قال ...
- عنف متصاعد بالضفة الغربية.. والبرغوثي: -المستوطنون يستغلون ح ...
- إيران تهدّد بزرع ألغام بحرية في الخليج: ماذا نعرف عن هذا الس ...
- لحظة غارة إسرائيلية تستهدف جسرا حيويا في جنوب لبنان
- تقرير: نتنياهو مستاء من إخفاق خطة الموساد لإشعال انتفاضة داخ ...
- انتقادات حادة لسفير ألمانيا بإسرائيل بسبب منشوره حول عنف الم ...
- ترامب يعلن تأجيل ضرب محطات الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.. ...
- وفاة رئيس الوزراء الفرنسي السابق ليونيل جوسبان عن عمر ناهز 8 ...
- هل توقفت الهجمات الإيرانية على الدول الخليجية؟


المزيد.....

- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حامد محمد طه السويداني - نساء في التاريخ العثماني السلطانة كوسم ماه بكير (وجه القمر)