أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحيم كمال - الحرب الإيرانية.. -تهرس- الساندويتش الخليجي















المزيد.....

الحرب الإيرانية.. -تهرس- الساندويتش الخليجي


عبدالرحيم كمال
كاتب

(Abdulrahim Kamal)


الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 08:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع اشتعال منطقة الشرق الأوسط وفي القلب منها الوطن العربي، لا بد من مراجعة الدروس التي أهملناها و"تناسيناها"، أغلقنا عيوننا وسددنا آذاننا لنصبح عُمياً صُماً، وسلمنا العقل لمن يلعب فيه..
ما يحدث الآن من حرب نشبت في 28 فبراير 2026 بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وفي المنتصف يتم "هرس" الدول الخليجية التي باتت القواعد العسكرية الأمريكية بها هدفاً استراتيجيا عسكريا شرعياً للصواريخ والمسيرات الإيرانية، إضافة للهجوم الأمريكي الإسرائيلي المباشر على أهداف خليجية لإحداث مزيد من الاشتعال والاحتقان بين شعوب المنطقة.
إيران هي القوة الإقليمية الباقية في الشرق الأوسط، والمتماسة مع العالم العربي، لكن، وبشكل منطقي، أعتقد أن أمريكا لو استمرت في حربها ضد إيران، فالأخيرة لن تستطيع الصمود، وقد ذهبت التحليلات العسكرية إلى بدء نضوب الصواريخ الإيرانية برصد تدني عدد ما تطلقه الآن، ناهينا عن أن ضربات إيران لإسرائيل وللقوات الأمريكية في المنطقة غير مؤثرة وعير موجعة، وبالتالي لا تبشر بانتصار إيراني.
لكن، وبالنظر إلى المحيط العالمي والأحداث الكبرى التي هزت العالم -خاصة منذ تولي "ترامب" رئاسة أمريكا (2025) - سنجد أن الخيوط متشابكة ببعضها، والصلة ليست بعيدة بين خطف أمريكا للرئيس الفنزويلي "مادورو" والحرب على إيران، ففنزويلا تبلغ احتياطياتها النفطية حوالي 303 مليارات برميل، وتمثل حوالي 17% من الاحتياطي العالمي، وتحتل المرتبة الأولى عالميا، بما يعني أن هدف"ترامب" هو النفط وليس شيئا آخر، وقد صرح هو نفسه بذلك، وتستقرئ التحليلات أن "ترامب" بوضع يده على النفط الفنزويلي لن يكون بحاجة لنفط الشرق –إيران والخليج العربي-.. صحيح أن نفط المشرق ما يزال مهما لأمريكا والعالم، لكن الرؤية الاستراتيجية بهذه المعطيات ممكنة التنفيذ وإن طال الزمن.
حسابات خاصة
البعض يتساءل عن موقف الصين وروسيا من الحرب ودعمهما المتأني لإيران.. الصين ترى أن الشرق الأوسط لا يمثل لها سوى أهمية ثانوية، بينما الأهمية الأولى لها هي الشرق الأقصى، وبالتالي فلا يقلقها أمر إيران مثلما يقلقها علاقة الهند وباكستان -جارتيها النوويتين- وإمكانية نشوب الحرب بينهما.. أما نفط إيران -وتمتلك احتياطيات تصل إلى 209 مليارات برميل وتحتل المرتبة الثالثة عالمياً، وتعادل حوالي 11.82% من الاحتياطي العالمي-، فاستمرار ضخه مضمون إلى حدٍ كبير، ورغم الحرب الدائرة الآن بين أمريكا/ إسرائيل وإيران، فإن أمريكا تنظر إلى النفط الإيراني على أنه جوهرة "شتاينبك".. هي تريد كسر إيران، لكنها تريد –في نفس الوقت- الحفاظ على نفطها، وبالتالي تحاول أمريكا أن تجري هجماتها على إيران بمبضع جراح، يدمر إيران سياسيا واقتصاديا وعسكرياً، ويحافظ على النفط، وهنا تلتقي المصالح بين الصين وأمريكا.. أما روسيا فلها حساباتها الخاصة، فقد طرحت موسكو ورقة إيران بديلاً لورقة أوكرانيا –بدأت الحرب بينهما في فبراير 2022-، بمعنى: إرفعوا أيديكم عن إيران نرفع أيدينا عن أوكرانيا.
وهناك رؤية أمريكية بعيدة المدى، فمنذ نشوب الحرب على إيران، تتوارد الأنباء والتحليلات بأن هدف أمريكا لإيران، هو تقسيم إيران –ولو صحّ هذا فأعتقد أنه سيكون على مدى أبعد- وهو ما يعني مبدئيا اجتياح القوات الأمريكية/ الإسرائيلية وقتها، لتكرار سيناريو العراق وأفغانستان.
ساندويتش عربي
صحيح أن الخطوة سانحة الآن لالتهام دول عربية، فالسماء مفتوحة لتمطر صواريخ ومسيّرات على دول المنطقة من الأطراف المتقاتلة، فهذه الدول تقع على طريق جهنم، ومضغوطة بين الطرفين كـ”ساندويتش”.. لكن المؤسف أن ما يحدث حالياً ليس جديدا ولا غريبا، فنحن نعرفه مسبقاً، وهو الإبن الشرعي والطبيعي لاتفاقية سايكس- بيكو 1936 التي قسّمت المنطقة، نعلم منذ هذا اليوم أن قطار التقسيم إنطلق ولن يتوقف، وسيتم التهام دول المنطقة قطعةً إثر قطعة.. سايكس- بيكو كانت خطوة أولى تليها خطوات بانتظار التنفيذ، وها نحن نعيش الآن مرحلة التنفيذ على أرض الواقع.
قراءة خاطئة
الحاضر هو ابن الماضي، وقد فرّطت الأمة العربية في قراءة المستقبل وركنت إلى الهدوء والدعة وسبحت في أحلام تتحول الآن إلى كوابيس.. عاشت الأمة منذ 74 عاماً مرحلة مخاض فريدة دقت ناقوس خطر الموجة الاستعمارية وأطماعها غير المحدودة ومخططاتها المستقبلية لتقسيم المنطقة، وكان الناقوس نفيراً لصحوة عربية مأمولة، لكنها تعرضت للإجهاض بأيدٍ خارجية وعربية –بينها دول خليجية-.. حامل الناقوس كان "جمال عبدالناصر" الذي دعا إلى الوحدة العربية ورفع لواء القومية العربية.. الدعوة كانت نتيجة حس قومي ووعي بالمخططات الاستعمارية، مبنية على دراسات استراتيجية تستشرف المستقبل.
الدعوة للقومية العربية التي تم التعالى عليها كان هدفها أن تكون سياجاً وحائط صد يحمي هذه الأمة، لكن تكاثر عليه أعداء الداخل والخارج، وواجهه البعض بالطعن في الخاصرة.. بل حتى دعوة الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" لإعادة إحياء مشروع إنشاء قوة عربية مشتركة على غرار حلف شمال الأطلسي "ناتو"،
لم تؤخد بجدية، رغم الخطر الواقف على الأبواب.. ترى، أي قِصر نظر هذا؟
قراءة مجددة للخارطة
بالنظر إلى الخارطة العربية الآن نجد أن خمس دول عربية باتت خارج إطار العمل والفعالية، آخرها سوريا ذات المصير الملتبس حتى الآن، لكن القبضة الإسرائيلية تتحكم في مصير ملفات حيوية بها، ومخطط التقسيم السوري جاهز.. نفس الأمر مع اليمن والعراق وليبيا والسودان.. والمخططات معلنة منذ سنوات طويلة وتتضمن تقسيم مصر، التي يتم إضعاف كل دول الجوار معها عمداً ووفقاً لسياسة الخطوة خطوة، تمهيداً لتسقط مصر ذاتياً كثمرة ناضجة، والتقسيم يشمل السعودية ولها خريطة جاهزة.. معلنة ومنشورة.
هدف إسرائيل
بديهي أن أمريكا هي الطرف الفاعل الرئيسي في الحرب الحالية، فهي تشارك في الحرب مباشرة بجنودها وعتادها العسكري، غير تبنيها الكامل لإسرائيل.
لكن إسرائيل لها مخططاتها الاستراتيجية في المنطقة، وتستند فيها على المعتقد الديني –من النيل إلى الفرات، وأنهم شعب الله المختار والآخرون أعيار عبيد له-، إضافة إلى مستجدات الواقع ومنجزاتهم علي الأرض، فإسرائيل تخطط منذ عقود طويلة لتكون مركز الاستقطاب العلمي والتجاري والسياحي بمنطقة الشرق الأوسط، الرؤية الأولية كانت تعول على التطبيع مع دول المحيط العربي، وقد نجحت في ذلك إلى حد ما.. رغم رفض النسبة العظمى من الشعب العربي وقصره –التطبيع- على الجانب الدبلوماسي/الحكومي، فإن أعدادا من العرب يتعاملون مع إسرائيل بالعمل فيها، أو التعاون التجاري معها، وهناك منتجات إسرائيلي كثيرة ومتعددة تغزو الأسواق العربية، ويراهن التجار العرب علي جودتها.
هذه النقطة الإستراتيجية لم تتغير في الذهنية الإسرائيلية، بل يتم توسيعها، فإسرائيل تهدف بالتطبيع مع الدول العربية العبش في سلام كخطوة أولى، يتبعها أن تعمل الماكينة الإسرائيلية بكامل طاقتها لتمد المحيط العربي بمنتجاتها الصناعية والزراعية وخدماتها الصحية الطبية والسياحية -وهي متقدمة في هذه المجالات-، لذلك رأينا استبسال إسرائيل للتطبيع مع السعودية كآخر دولة كبرى بالمنطقة لم تطبّع معها حتى الآن، ولما تمثله السعودية من رمز ديني إسلامي.
الرؤية الاسرائيلية خضعت للتحديث، لتضيف الرغبة في تحويل إسرائيل لمركز تجاري –هو الأكبر أو الأوحد- بالمنطقة، -وعلى حساب دبي الإماراتية-، لذلك فإن قذف الإمارات واستهداف مطار دبي تحديدا –سواء من جانب إيران أو أمريكا وإسرائيل- يصب مستقبلا في تحقيق الحلم الإسرائيلي بنزع مظلة الأمان عن دبي، وهجرة المستثمرين إلى واحة جديدة أكثر أمانا واستقرارا.. مع استمرار فكرة إنشاء الطريق البري دبي/ حيفا الذي يفترض أن يكون بديلا لقناة السويس.



#عبدالرحيم_كمال (هاشتاغ)       Abdulrahim_Kamal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 104 القاهرة.. رواية تعكس روح مصر
- مجددا.. المؤسسات الثقافية الألمانية تنحاز ضد الفلسطينيين وتت ...
- شادية.. الصوت -الاستريتش- بين الفرح والتراجيديا
- -سلوم حداد-.. وانتقاد التابو المقدس
- الأطفال.. لايشاهدون التليفزيون المصري!!
- السينما المصرية تتجاهل قناة السويس
- أكتوبر 1973.. نصر عظيم وهزيمة سينمائية!!
- لماذا تعيش أغنيات ثورة 1952 المصرية حتى الآن؟
- أمريكا.. الاستعمار بالقوة الناعمة
- رغم الوهن.. الصحافة المصرية تتمترس في خندق المهنية
- إنهم يخشون -ناصر فوبيا-
- إنهم يتجاهلون الحقائق ويتوقفون عند -أندر وير- الممثلة
- هل أهان الفيلم الهندي “حياة ماعز” السعودية؟
- -عهد دميانة-.. نظرة أفقية للتاريخ المصري
- فيروز.. ياقمر ليالينا.. تهزمي أحزانك
- -محمد حمام- شاعرا
- هل تنشب حرب أهلية أمريكية.. فيلم هوليودي يتنبأ
- ماذا نعرف عن إسرائيل؟
- رواية تشير: -صلاة القلق-.. لن تختفي من حياتنا
- التعليم في مصر.. -الترقيع- في -ثوب مهترئ-


المزيد.....




- الحرس الثوري الإيراني: إذا استهدفتم الكهرباء فسنرد بالمثل
- عاجل | الحرس الثوري الإيراني: سنرد على أي تهديد بمستوى الردع ...
- مع استمرار الهجمات الإيرانية.. نظرة على ما يحدث في الخليج ال ...
- الوكالة الدولية للطاقة تحذر من أسوأ أزمة منذ عقود وخسارة 11 ...
- ترمب ينشر على منصته مقطع فيديو يسخر من ستارمر
- تصريحات أمريكية إسرائيلية عن -نهاية اللعبة- وإيران تستعد لمع ...
- هجمات للمستوطنين بالضفة وجيش الاحتلال يقتحم مناطق عدة
- كيف ينظر الأتراك إلى اقتراب تداعيات الحرب من بلادهم؟
- -سنرى إن كان محقا أم لا-.. ترمب يرد على عراقجي بشأن التهديد ...
- حزب الله العراقي يمدّد تعليق استهداف السفارة الأمريكية في بغ ...


المزيد.....

- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحيم كمال - الحرب الإيرانية.. -تهرس- الساندويتش الخليجي