أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - سعد اميدي - ماء السماء .. سِتارُ الرَحمة فوق ضجيج النار














المزيد.....

ماء السماء .. سِتارُ الرَحمة فوق ضجيج النار


سعد اميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 03:05
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


…في كل مرة تهطل فيها الأمطار على كوردستان، تتعالى أصوات التذمر قبل أن تتشكل برك الماء في الطرقات، وقبل أن تنساب السيول على أطراف المدن والقرى. يراها البعض عبئًا ثقيلاً، يعطل الحركة، ويؤخر السفر، ويثقل كاهل الشوارع التي أنهكها الزمن، حتى لتبدو وكأنها تشكو هي الأخرى من وطأة الغيث. وفي مواسم الأعياد، حين ينتظر الناس الفرح، تأتي الأمطار لتربك خطاهم، فتتحول النعمة في أعينهم إلى ما يشبه العائق.
غير أن الحقيقة، كما هي في كثير من شؤون الحياة، لا تُرى كاملة من زاوية واحدة.
فالأمطار، التي يضيق بها البعض، تحمل في طياتها وجوهًا خفية من الرحمة، لا تقتصر على إنعاش الأرض أو ملء الأنهار والسدود، ولا تقف عند حدود الزراعة ووفرة مياه الشرب، بل تتجاوز ذلك إلى أبعاد أعمق، قد لا تخطر على بال كثيرين. إنها، في زمنٍ مضطرب تموج فيه المنطقة بصراعات متشابكة بأفتك أنواع الأسلحة والصواريخ والتي قد تحمل موادا مشِعّة زتؤدي دورًا صامتًا، لكنه بالغ الأهمية.

في أجواءٍ مثقلة بأخبار الحروب، حيث تتقاطع المصالح وتتصاعد التوترات، وتشق السماء صواريخ عابرة وحدود ملتهبة، يصبح الهواء نفسه عرضة للتلوث بما تحمله تلك المواجهات من مخلفات دقيقة وخطرة. ذرات غبار، بقايا احتراق، ومركبات قد تكون مشبعة بمواد مؤذية، كلها تتسلل إلى الفضاء الذي نتنفسه دون أن نراها.
وهنا، تتدخل السماء بطريقتها الخاصة.
تنهمر الأمطار كيدٍ خفية تغسل ما علق في الجو من شوائب، فتسحب معها تلك الجزيئات الدقيقة إلى الأرض، وتحدّ من انتشارها في الهواء. وكأن الغيث لا يروي التربة فحسب، بل يحمي الأرواح أيضًا، في صمتٍ لا يطلب شكرًا ولا اعترافًا. إنها عملية تطهير طبيعية، تعيد التوازن لما أفسدته النزاعات، وتخفف من آثار لا تُرى بالعين المجردة، لكنها قد تكون بالغة التأثير،
ليس المقصود أن الأمطار تمحو كل خطر، أو أنها درع مطلق في وجه كل تهديد، لكن حضورها في هذه الحرب الدائرة بين امريكا واسرائيل وايران ،يمنح البيئة فرصة للتنفس، ويقلل من تراكم الملوثات التي قد تتسلل إلى حياة الناس اليومية نتيجة هذه الحرب او نتيجة ازدحام المرور والمارة .
فربَّ مطرٍ افسد نزهة ،لكنه انقذ روحاً،ورُبَّ غيثٍ عطّل طريقا لكنه اغلق بابا ما في الطريق إليكم .فلنُنصت ولو مرة لصوت السماء وهي تهطل ،فهي لا تُثقل الأرض بل تطّهرها من افرازات هذه الحرب الدائرة وآثارها السلبية على المنطقة برّمتها .



#سعد_اميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد كل تسريبة … حرب ومُصيبة!
- من ويكيليكس إلى كورونا… من إبستين إلى الفوضى العالمية
- سذاجة الكورد بين حسن النية وقسوة السياسة
- من سايكس–بيكو إلى حلبچة وغرب كوردستان: قضية واحدة واحتلال وا ...
- الملاك التي سقطت ولم تسقط القضية !
- الدين والسلطة !! كذبة مقدسة
- لقد ماتت !!
- عندما يلتقي الخداع بالسذاجة !
- هجرة العقول وتداعياتها على اقليم كوردستان
- (العين بالخوف ، والسن بالسيف)،حديث نبوي شريف!!.
- (العين بالخوف ، والسن بالسيف)،
- نعم لحرية التعبير!
- رُبَّ ضرَّةٍ نافعة!
- أستاذ جامعي في قبضة داعش!
- الحرية والسلام
- إعلام القنوات الاسلامية في اقليم كوردستان ، وتأثيره على عقول ...
- هل يوافق الكوردي ، بحكم الأحزاب الاسلامية في الإقليم !
- اسلام قوي =متطرف قوي
- اخلاص المعلم!
- نموذج الدولة الكوردية!


المزيد.....




- مباشر: إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل وإسرائيل تقصف جسو ...
- انهيار جديد لشبكة الكهرباء في كوبا وعودة جزئية للتيار في هاف ...
- انفجارات شرق طهران وصاروخ عنقودي إيراني يوقع دمارا كبيرا في ...
- جون بولتون: على أوروبا الانضمام إلى الحرب ضد إيران ولو تراجع ...
- تقرير: مصر وقطر وتركيا تقود جهودا لوقف حرب إيران
- ترامب يهاتف ستارمر بعد ساعات من -الفيديو الساخر-
- كوبا: الجيش يتحضر لهجوم عسكري أميركي
- إسرائيل تعلن عن -عطلين- في أنظمة الدفاع الجوي
- أبوظبي: سقوظ شظايا في منطقة الشوامخ عقب اعتراض صاروخ بالستي ...
- غارات جديدة على طهران وكرج وبندر عباس


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - سعد اميدي - ماء السماء .. سِتارُ الرَحمة فوق ضجيج النار