أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - سعد اميدي - من سايكس–بيكو إلى حلبچة وغرب كوردستان: قضية واحدة واحتلال واحد !!














المزيد.....

من سايكس–بيكو إلى حلبچة وغرب كوردستان: قضية واحدة واحتلال واحد !!


سعد اميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 00:13
المحور: القضية الكردية
    


… في خضمّ مرحلة إقليمية بالغة الحساسية، ومع تصاعد موجات القمع والإنكار، يدخل الشعب الكوردي عامًا مفصليًا يمكن وصفه بحقّ بأنه عام الوحدة والتلاحم الكوردي. إنه عام الوعي الجمعي، عام كسر الحدود المصطنعة، وعام سقوط الأقنعة عن حقيقة الاحتلال، مهما تلونت شعاراته وتبدلت مبرراته.

لقد عانى الكورد طويلًا من ازدواجية مقيتة مارسها محتلو كوردستان وحلفاؤهم، ازدواجية ترى أن فلسطين محتلة لأن المحتل غير مسلم، بينما ترفض الاعتراف بأن كوردستان محتلة لأن المحتل “مسلم”. وكأنّ الاحتلال يُقاس بالعقيدة لا بالفعل، وكأنّ الظلم يكتسب شرعية حين يرتكب باسم الدين. هذه أخطر أشكال التضليل، لأنها لا تبرر الاحتلال فحسب، بل تشرعنه أخلاقيًا وسياسيًا.

إنّ المأساة الكوردية الحديثة لا يمكن فهمها دون العودة إلى اتفاقية سايكس–بيكو اللعينة، التي لم تقسّم الأرض فقط، بل مزّقت شعبًا كاملًا، ووزّع كوردستان قسرًا بين أربع دول، لتبدأ بعدها عقود متواصلة من القمع والإنكار والتهجير والإبادة. كانت تلك الاتفاقية الأساس الذي بُنيت عليه كل سياسات الاضطهاد اللاحقة بحق الكورد.

والمؤلم في هذه الحقيقة أن المحتل لم ينزل من السماء، ولم يأتِ من كوكب آخر؛ بل هو من أبناء هذه المنطقة، مسلم في البداية ومسلم في النهاية. وهذا ما يجعل الجريمة أعمق، لأن القتل والاحتلال جاءا من أطراف ترفع شعارات الأخوّة والدين، بينما تمارس أبشع أشكال الإقصاء والهيمنة.

ورغم كل هذا التاريخ الثقيل من الألم، يشهد العالم اليوم مشهدًا غير مسبوق: لأول مرة في التاريخ الحديث يقف الكورد صفًا واحدًا، بأجزائهم الأربعة، في تظاهرات موحّدة حول العالم، رافعين صوتهم عاليًا ضد الاحتلال والظلم والقمع. هذه الوحدة الشعبية العابرة للحدود تمثل تحوّلًا نوعيًا في مسار القضية الكوردية، ورسالة واضحة بأن كوردستان، مهما قُسّمت، ستبقى قضية واحدة.

لقد اعتمد المحتل على سياسات ممنهجة لإفراغ كوردستان من شعبها، تارة بالقتل الجماعي، وتارة بالتهجير القسري وتغيير البنية الديموغرافية، كما جرى في مدينة كركوك الكوردية، التي تعرّضت ولا تزال لمحاولات طمس هويتها القومية عبر الإحلال والتغيير السكاني القسري. هذه ليست حوادث معزولة، بل جزء من مشروع احتلالي طويل الأمد.

وما يجري اليوم في غرب كوردستان على يد عصابات تركيا والجولاني، لا يختلف في جوهره عمّا جرى في حلبچة عندما قُصفت بالأسلحة الكيمياوية. قد تتغيّر الأدوات، وقد تتبدل الأسماء، لكن الحقيقة ثابتة: القتل قتل، والاحتلال احتلال، والقاتل واحد، والمحتل واحد. الجريمة لا تفقد معناها بتغيير منفذيها، ولا تُغفَر بتغيير شعاراتها.

إنّ هذه اللحظة التاريخية تضع الكورد أمام مسؤولية كبرى: ترسيخ الوحدة، وتعميق الوعي، وتحويل التلاحم الشعبي إلى قوة سياسية وأخلاقية قادرة على مواجهة الاحتلال بكل أشكاله. فبالوحدة فقط يمكن كسر حلقات الظلم، وبالوحدة فقط يمكن حماية كوردستان، وبالوحدة فقط يمكن تحويل قرنٍ من الألم إلى مستقبل يستحقه هذا الشعب



#سعد_اميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الملاك التي سقطت ولم تسقط القضية !
- الدين والسلطة !! كذبة مقدسة
- لقد ماتت !!
- عندما يلتقي الخداع بالسذاجة !
- هجرة العقول وتداعياتها على اقليم كوردستان
- (العين بالخوف ، والسن بالسيف)،حديث نبوي شريف!!.
- (العين بالخوف ، والسن بالسيف)،
- نعم لحرية التعبير!
- رُبَّ ضرَّةٍ نافعة!
- أستاذ جامعي في قبضة داعش!
- الحرية والسلام
- إعلام القنوات الاسلامية في اقليم كوردستان ، وتأثيره على عقول ...
- هل يوافق الكوردي ، بحكم الأحزاب الاسلامية في الإقليم !
- اسلام قوي =متطرف قوي
- اخلاص المعلم!
- نموذج الدولة الكوردية!
- اكاذيب ونفاق بعض الأطباء ، وفوائد الصيام!
- نشأ الدين، عندما التقى اول نصاب بأول غبي!
- رحمة الله واسعة!
- مهما حاول الاعداء ، فالكورد قادمون!


المزيد.....




- منظمات حقوقية تدين الاعتداء على الناشط محمد عادل وتحمّل وزار ...
- إسرائيل تصعد حملتها على الأونروا في القدس
- حماس تدين اغتيال صحفيين بالإغاثة المصرية وتطالب الوسطاء بالت ...
- إعلام إسرائيلي: القاهرة تستوضح بشأن اغتيال صحفيين باللجنة ال ...
- ترامب يدعو البابا ليون للانضمام إلى -مجلس السلام- وألمانيا ت ...
- الاتحاد الأوروبي: اقتحام وهدم مقار الأونروا في بالقدس هجوم خ ...
- فيديو منسوب لـ-اعتقال عناصر داعش الهاربين من السجون في سوريا ...
- منظمة التحرير الفلسطينية تحذر من تداعيات العجز المالي للأونر ...
- حماس: استهداف طائرات العدو الصهيوني لسيارة تابعة للجنة المص ...
- بوتين يلتقي ويتكوف الخميس.. وبرلين تصف ضربات روسية في أوكران ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - سعد اميدي - من سايكس–بيكو إلى حلبچة وغرب كوردستان: قضية واحدة واحتلال واحد !!