أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعد اميدي - الدين والسلطة !! كذبة مقدسة














المزيد.....

الدين والسلطة !! كذبة مقدسة


سعد اميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 04:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


… في كثير من المجتمعات، لا تحكم السلطة الناس بالقوة وحدها، بل تستخدم الدين كوسيلة لإقناعهم بالطاعة. فالدين، حين يدخل مجال السياسة، لا يبقى مجرد إيمان شخصي، بل يتحول إلى أداة تُستعمل لتثبيت الحكم ومنع الاعتراض.
السلطة تعرف أن الإنسان قد يقاوم الظلم، لكنه يتردد كثيرًا إذا قيل له إن الطاعة واجب ديني، وإن الاعتراض معصية.
الفيلسوف الإيطالي ميكافيللي قال فكرة بسيطة لكنها خطيرة:
الحاكم لا يحتاج أن يكون عادلًا أو متدينًا، بل أن يظهر كذلك أمام الناس.
فالناس، في رأيه، تحكم بما تراه، لا بما هو موجود فعلًا.
لهذا تحرص السلطة دائمًا على إظهار نفسها كحامية للدين، حتى لو كانت تمارس الظلم والفساد في الواقع.
عندما يُعتقل شخص لأنه انتقد فكرة دينية أو طرح سؤالًا مختلفًا، ويُتَّهم بـ«ازدراء الدين»، فغالبًا المشكلة ليست في الدين نفسه، بل في كسر الخط المرسوم من السلطة.
فالسلطة لا تقبل النقد، لكنها تختبئ خلف الدين لتمنح القمع شكلًا مقدسًا.
الفيلسوف سبينوزا حذّر من خلط الدين بالسلطة، لأن ذلك يحوّل الإيمان إلى قانون إجباري، ويجعل الاختلاف جريمة.
عندما تفرض الدولة تفسيرًا واحدًا للدين، فإنها تمنع الناس من التفكير بحرية، وتستخدم المقدّس لإسكات أي صوت معارض.
السلطة التي تريد البقاء طويلًا لا تحب الإنسان الواعي، لذلك:
• تضعف التعليم
• تهمّش المعلم والمثقف
• لا تهتم بالصحة
• تفرغ العدالة من معناها
• وتترك الفقر ينتشر

ثم يُقال للناس إن الفقر ابتلاء، والظلم اختبار، والمرض قضاء وقدر.
الفيلسوف نيتشه انتقد الأخلاق التي تمجّد الصبر وتحرم الاعتراض، لأنها تصنع إنسانًا خاضعًا يقبل المعاناة بدل أن يغيّر واقعه.
وحين يُقنع الإنسان بأن الألم فضيلة، فلن يطالب بحقه.
أما ميشيل فوكو، فيرى أن أخطر أنواع السلطة هي التي لا تستخدم العنف المباشر، بل تُقنع الناس بأن الطاعة هي الخيار الصحيح.
الدين حين يُستعمل سياسيًا يعمل بهذه الطريقة:
يجعل الإنسان يراقب نفسه، ويخاف من السؤال، ويطيع دون إجبار.
إذ يتم التركيز دائمًا على طاعة الحاكم، حتى لو كان ظالمًا أو فاسدًا، ويُقال إن الخروج عليه فتنة، وإن الصبر أفضل من المطالبة بالعدل.
وهكذا تتحول الطاعة إلى واجب ديني، والاعتراض إلى خطيئة.
فالمشكلة ليست في الدين، بل في استخدامه لخدمة السلطة.
والدين، عندما يُفصل عن السياسة، يمكن أن يكون مصدر قيم وأخلاق.
لكن عندما يتحول إلى أداة حكم، يصبح وسيلة لنشر الخوف والجهل وإسكات العقول.وتحرير الإنسان لا يعني محاربة الإيمان،
بل تحرير الإيمان من يد السلطة، وفتح المجال للعقل والسؤال والعدالة !وفصل رجال الدين عن مقاعد البرلمان والسياسة .



#سعد_اميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لقد ماتت !!
- عندما يلتقي الخداع بالسذاجة !
- هجرة العقول وتداعياتها على اقليم كوردستان
- (العين بالخوف ، والسن بالسيف)،حديث نبوي شريف!!.
- (العين بالخوف ، والسن بالسيف)،
- نعم لحرية التعبير!
- رُبَّ ضرَّةٍ نافعة!
- أستاذ جامعي في قبضة داعش!
- الحرية والسلام
- إعلام القنوات الاسلامية في اقليم كوردستان ، وتأثيره على عقول ...
- هل يوافق الكوردي ، بحكم الأحزاب الاسلامية في الإقليم !
- اسلام قوي =متطرف قوي
- اخلاص المعلم!
- نموذج الدولة الكوردية!
- اكاذيب ونفاق بعض الأطباء ، وفوائد الصيام!
- نشأ الدين، عندما التقى اول نصاب بأول غبي!
- رحمة الله واسعة!
- مهما حاول الاعداء ، فالكورد قادمون!
- الاتفاقات الثنائية في كوردستان ، ليست الحل!
- ظهور داعش هي وصمة عار على جبين الاسلام والمسلمين والانسانية ...


المزيد.....




- 1000 يوم من الحرب.. السودان ينزف والإخوان في مرمى الاتهام
- أبرزها في الفاتيكان..كيف فشلت -مفاوضات دولية- لإنقاذ مادورو؟ ...
- واشنطن تعمل لتقييد نفوذ -الإسلاميين- داخل الجيش السوداني
- هل أصبحت الجمهورية الإسلامية في إيران مهددة بالسقوط؟
- فيصل بن فرحان يطمئن واشنطن: الخلافات مع الإمارات تكتيكية ولا ...
- مفرح: خطاب الإقصاء يغذي استهداف المسيحيين في حرب السودان
- كيف تفككت السردية الإسرائيلية داخل الكنائس والمؤسسات الأميرك ...
- آلاف النازحين يحتمون بالمساجد والكنائس مع تصاعد وتيرة الاشتب ...
- مسيحيو السودان.. بين الإيمان و-الكيزان-
- سلطات الاحتلال تستولي على 694 دونما من أراضي قلقيلية وسلفيت ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعد اميدي - الدين والسلطة !! كذبة مقدسة