أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - سعد اميدي - سذاجة الكورد بين حسن النية وقسوة السياسة














المزيد.....

سذاجة الكورد بين حسن النية وقسوة السياسة


سعد اميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 04:12
المحور: القضية الكردية
    


… لطالما عُرف الشعب الكوردي بطيبته وحسن نيته، وهي صفات إنسانية نبيلة في أصلها، لكنها في عالم السياسة القاسي قد تتحول إلى نقطة ضعف قاتلة. فالتاريخ الكوردي الحديث، بل وحتى القديم، مليء بالأمثلة التي تؤكد أن تصديق الوعود دون ضمانات، والارتهان للعواطف بدل المصالح، كلف هذا الشعب ثمناً باهظاً من الدم والأرض والحقوق.

تتجسد هذه السذاجة السياسية في نكتة كانت متداولة أيام نظام صدام حسين في كوردستان، حين قيل إن وفداً كوردياً ذهب إلى بغداد للتفاوض بشأن مدينة كركوك. وعند عودتهم، سألهم الناس: ماذا حصلتم بشأن كركوك؟ فجاء الجواب الصادم: كانوا كرماء جداً وأكرمونا كثيراً، فخجلنا أن نفتح موضوع كركوك! 🤣
ورغم طابعها الساخر، إلا أن هذه النكتة تختصر مأساة حقيقية: الخجل من المطالبة بالحق أمام من لا يعترف أصلاً إلا بالقوة.

تكرر المشهد ذاته مع الولايات المتحدة. فقد وعدت أمريكا الكورد بالكثير، دون أي ضمانات مكتوبة أو التزامات حقيقية، وصدقها الكورد مرة أخرى. شاركوا إلى جانب الجيش الأمريكي في محاربة تنظيم داعش، وقدموا آلاف الشهداء في معارك لا تمت لأرضهم بصلة، كما في الرقة. والسؤال المنطقي هنا: ما الذي كان يربط الكورد بالرقة؟ أليست حماية حدودهم والدفاع عن أرضهم أَوْلى؟ كان من المفترض إما الحصول على ضمانات أكيدة، أو ترك أمريكا تحارب الإرهاب وحدها.

ثم جاءت الحقيقة القاسية: أمريكا، كما أثبت التاريخ مراراً، لا صديق لها سوى مصالحها. تخلت عن الكورد بكل بساطة، ومنحت الضوء الأخضر لتركيا، بدعم فصائل مثل الجولاني في سوريا، للهجوم على المناطق الكوردية، في محاولة واضحة لتغيير ديموغرافية المنطقة، حتى لا يبقى للكورد مستقبلاً أي مبرر للمطالبة بحقوقهم المشروعة، سواء تقرير المصير، أو الفيدرالية، أو حتى أبسط أشكال الحكم الذاتي.

ولم يكن الرهان على إسرائيل أفضل حالاً. فبعض السذج من الكورد حملوا العلم الإسرائيلي إلى جانب العلم الكوردي، معتقدين أن إسرائيل “الأخت التي لم تلدها أمهم”. وتناسوا، أو تجاهلوا، حقيقة واضحة: مصلحة إسرائيل فوق كل اعتبار، ولا يمكن أن تضحّي بعلاقاتها الاستراتيجية مع تركيا من أجل الكورد، مهما أظهرت من تعاطف إعلامي أو سياسي عابر.

حتى في إقليم كوردستان، قدم الكورد لأمريكا أرواحهم وأرضهم، وفتحوا قواعدهم وبيوتهم، دون مقابل حقيقي أو ضمانات واضحة، فقط لإرضاء قوة عظمى. وكل ذلك انطلاقاً من طيبة مفرطة، غافلين عن حقيقة مؤلمة: الطيبة الزائدة في السياسة ليست فضيلة، بل غباء.

إن الدرس الذي يجب أن يتعلمه الكورد من كل هذه التجارب هو أن لا خلاص لهم إلا بالوحدة. فالوحدة وحدها هي الأساس الذي يجعل الأعداء قبل الأصدقاء يحسبون لهم ألف حساب، ويجبرون على تقديم التنازلات. بدون وحدة، سيبقى الكورد ورقة تُستخدم ثم تُحرق، وشعباً يُمدَح لشجاعته، ثم يُترك وحيداً في لحظة الخذلان.

الوحدة ليست خياراً عاطفياً، بل ضرورة وجودية.



#سعد_اميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من سايكس–بيكو إلى حلبچة وغرب كوردستان: قضية واحدة واحتلال وا ...
- الملاك التي سقطت ولم تسقط القضية !
- الدين والسلطة !! كذبة مقدسة
- لقد ماتت !!
- عندما يلتقي الخداع بالسذاجة !
- هجرة العقول وتداعياتها على اقليم كوردستان
- (العين بالخوف ، والسن بالسيف)،حديث نبوي شريف!!.
- (العين بالخوف ، والسن بالسيف)،
- نعم لحرية التعبير!
- رُبَّ ضرَّةٍ نافعة!
- أستاذ جامعي في قبضة داعش!
- الحرية والسلام
- إعلام القنوات الاسلامية في اقليم كوردستان ، وتأثيره على عقول ...
- هل يوافق الكوردي ، بحكم الأحزاب الاسلامية في الإقليم !
- اسلام قوي =متطرف قوي
- اخلاص المعلم!
- نموذج الدولة الكوردية!
- اكاذيب ونفاق بعض الأطباء ، وفوائد الصيام!
- نشأ الدين، عندما التقى اول نصاب بأول غبي!
- رحمة الله واسعة!


المزيد.....




- عراقجي يشيد بالموقف المبدئي لباكستان في مجلس الامم المتحدة ل ...
- مستوطنون يهاجمون فلسطينيين في الضفة.. إصابات واعتقالات في را ...
- -الإكراه عن بُعد-: ما هو نهج الولايات المتحدة منذ اعتقال ماد ...
- الحراس تقيأوا دماً..ترامب: استخدمنا سلاحاً سرياُ بعملية اعتق ...
- السعودية.. الداخلية تعلن إعدام 3 مواطنين وتنشر أسماءهم وما أ ...
- فيديو.. الجزيرة نت ترصد أوضاع النازحين شمال سوريا بعد العاصف ...
- هل بدأت الاحتجاجات في مينيابوليس تأخذ حجما أكبر وتؤثر على سي ...
- جدار أسمنتي ونقل معتقلين.. بغداد ترفع التأهب لتأمين حدودها م ...
- مينيابوليس.. احتجاجات رافضة لملاحقة المهاجرين في أمريكا
- الأونروا: الضفة تشهد أسوأ أزمة إنسانية منذ 1967


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - سعد اميدي - سذاجة الكورد بين حسن النية وقسوة السياسة