أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - فلسطين بين لغتين: نداء يونس وريتا عودة














المزيد.....

فلسطين بين لغتين: نداء يونس وريتا عودة


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 16:15
المحور: الادب والفن
    


"فلسطين بين لغتين: نداء يونس وريتا عودة.. جدلية الهدم والترميم"

بقلم بروفيسور زگزول مختار|| فرنسا

​تعد المقارنة بين نداء يونس وريتا عودة غنية للغاية، لأننا أمام قطبين متقابلين للتجربة الفلسطينية المعاصرة ذاتها.

■. ​أولًا: نقطة الانطلاق المشتركة

​كلتا القصيدتين تنطلقان من الحالة ذاتها: ​كلتاهما تعبران عن الكينونة الفلسطينية.
​مواجهة العنف، المنفى، وسلب الملكية.
​مواجهة عالم متخاذل.
​لكنهما تفترقان فورًا في كيفيّة تحويل هذه التجربة إلى لغة.

■. ​ثانيًا: الجسد (المركز مقابل التّسامي)

​نداء يونس
​"جسدك... هو الحقيقة الوحيدة"
​الجسد هنا: هش، مكشوف، ومخترق بالعنف.
​كل شيء يمر عبر اللحم والدم.
​لا يوجد مفر أو خلاص خارج حدود الجسد.
​ريتا عودة
​الجسد يكاد يكون غائباً، أو بالأحرى يتم تجاوزه لصالح: الذاكرة، الأرض، والمقدس.
​الكينونة الفلسطينية هنا أسمى وأكبر من مجرد الجسد.
​⚖️ المفارقة:
​يونس ← الانحباس داخل الجسد.
​عودة ← التسامي فوق الجسد.
👉 الحلولية (المادية) مقابل التسامي (الميتافيزيقيا).

■. ​ثالثًا: العالم (العداء مقابل إعادة التّأويل)

​نداء يونس
​"العالم... غارق في الموت"
​العالم: متواطئ، غير مبالٍ، وفاسد أخلاقياً.
​لا ثقة ممكنة في هذا العالم.
​ريتا عودة
​العالم قاسٍ، لكنه: قابل للقراءة مجدداً، وقابل للتحول الرمزي.
​أمثلة: الخبز ← القدس، المفتاح ← البوصلة.
​العالم هنا كيان يمكن إعادة تفسيره وتأويله.
​⚖️ المفارقة:
​يونس ← عالم مغلق.
​عودة ← عالم قابل للتحوّل.

■. ​رابعًا: اللغة (الانهيار مقابل القوّة الرمزيّة)

​نداء يونس
​"الحياة تمحو كلمات ولادتك"
​اللغة هنا: عاجزة، محطمة، وغير كافية.
​أزمة تعبير جذرية.
​ريتا عودة
​لغة غنية بالرموز: المفتاح، الزيتونة، الخارطة، القدس.
​اللغة هنا: تُنقذ، تُنظّم، وتَرفع.
​⚖️ المفارقة:
​يونس ← لغة في حالة خراب.
​عودة ← لغة كملجأ وملاذ.

■. ​خامسًا: المُقدَّس (الغياب مقابل المركزيّة)

​نداء يونس
​لا وجود للتّسامي، لا إله، ولا عدالة سماويّة.
​كون يكاد يكون عدميًا.
​ريتا عودة
​"عدالة السماء"، "الصلاة"
​بُعْد روحي قوي جدًّا.
​القدس تتحوَّل إلى صلاة ومعراج.
​قراءة صوفيّة (شبه صوفيّة) للواقع.
​⚖️ المفارقة:
​يونس ← عالم بلا غيب.
​عودة ← عالم ينبض بالمُقَدَّس.

■. ​سادسًا: الزَّمن (الزَّمنيّة)

​نداء يونس
​حاضر ساحق، لا مستقبل واضح، انطفاء تدريجي.
​"تتلاشى داخل العالم".
​ريتا عودة
​زمن ممتدّ (الاستمراريّة)، انتقال عبر الأجيال (الأحفاد).
​انتظار العدالة ← انتظار مُثمر.
​⚖️ المفارقة:
​يونس ← زمن مسدود.
​عودة ← زمن مفتوح.

■. ​سابعًا: الصُّوَر المركزيّة

​نداء يونس ← الانطفاء: البرد، المصباح المنطفِئ، الجسد القُربان (منطق التّلاشي).
​ريتا عودة ← التّوجه: المفتاح كبوصلة، الخريطة في راحة اليد، الجذور (منطق الاستمراريّة).

■. ​ثامنًا: العلاقة مع محمود درويش

​ريتا عودة:
​قريبة من درويش المُتَأخِّر (لكن بنزعة روحيّة أكبر).
​استمراريّة المعنى، أهميّة الرَّمز، استبطان الأرض داخل الذَّات.
​نداء يونس:
​ما بعد درويش المتأخر.
​حتى الشِّعر لم يعد ينقذ أحدًا، تشظٍ راديكالي، فقدان الثِّقة باللغة تمامًا.

■. ​تاسعًا: القراءة التّركيبية المكثَّفة

​درويش: يحوِّل الفقد إلى شِعر.
​ريتا عودة: تحوِّل الفقد إلى معنى.
​نداء يونس: تُظهر الفقد كما هو، دون أيّ تحويل.

■. ​عاشرًا: الصِّياغة الفلسفيّة النّهائيّة

​تكتب عودة: الكينونة تنجو من الدَّمار.
​تكتب يونس: الدَّمار يصل إلى الكينونة ذاتها.

■.​الحادية عشرة: الصورة الختاميّة

​لو أردنا تمثيل الثلاثة بصورة بصريّة:

●​محمود درويش: صوتٌ يقاوم.
●​ريتا عودة: ضوءٌ داخلي.
●​نداء يونس: مصباحٌ يرتجف، ثم ينطفئ.
19.3.2026



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أَنْ تَكُونَ فِلَسْطِينِيًّّا
- انكسار القالب|| ومضة ووقفة تحليليّة
- شَرْخٌ فِي المِرْآةِ
- أَيَّتُهَا الحَرْبُ تُوبِي..!
- حالة حصار
- تحليل رواية: -ليكن نور- للأديبة ريتا عودة
- بناء الدّهشة وموسيقى الانعتاق: قراءة في ديوان -أكون لكَ سنون ...
- الشّاعرة الايرانيّة فروغ فرخزاد
- رَسُولَةُ المَنْكُوبِين
- عُصْفُورَةُ الشَّمْسِ
- لِلْحَرْبِ وَجْه الفناء
- مقارنة بين “ريتا والبندقيّة” لدرويش و”جدلية الهوية” لريتا عو ...
- جَدَلِيَّةُ الهُوِيَّة
- بَوْصَلَةُ اليَقَظَة
- سَرْدِيَّةُ اليَقَظَةِ: ابْنَةُ حَيْفَا
- وقفة تحليليّة في شعريّة ريتا عودة
- حَوَّاءُ: وَثِيقَةُ الوَفَاءِ لِلنَّارِ
- لَوْ أَنَّنِي...
- مُقَابلَ القضيَّةِ أُقرفِصُ
- قَهْقَهَ الْجَبَلُ


المزيد.....




- مطاردة بانكسي تنتهي بسجلات صادمة لشرطة نيويورك تكشف هويته ال ...
- جلال برجس يفتش عن معنى الوجود في -نحيل يتلبسه بدين أعرج-
- من يحمي الكنوز الثقافية في الشرق الأوسط من الحروب؟
- مدن الأشجار المكتظة
- 30 رمضان.. ذكرى رحيل داهية العرب وحارس السنة وغدر بونابرت
- سينما ضد الموت والدمار.. 10 أفلام صورت بشاعة الحرب
- أسماء المدير تتصدر الفائزين بدعم صندوق مهرجان روتردام السينم ...
- التشيع العربي والفارسي: كتاب يشعل الجدل ويكسر المحرّمات
- وفاة الكاتب والمترجم المغربي عبد الغني أبو العزم
- -فاميلي بيزنس- و-برشامة- و-إيجي بيست-.. أفلام عيد الفطر في م ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - فلسطين بين لغتين: نداء يونس وريتا عودة