أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - بناء الدّهشة وموسيقى الانعتاق: قراءة في ديوان -أكون لكَ سنونوة-














المزيد.....

بناء الدّهشة وموسيقى الانعتاق: قراءة في ديوان -أكون لكَ سنونوة-


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 10:02
المحور: الادب والفن
    


بناء الدّهشة وموسيقى الانعتاق: قراءة في ديوان "أكون لكَ سنونوة" لريتا عودة
​بقلم: مختار المغربي
​في ديوانها الجديد "أكون لك سنونوة"، تفتح الشّاعرة ريتا عودة آفاقًا جديدة لقصيدة الومضة، مستعيدةً دور الشّاعر كـ "طائر ينقل بذور الدّهشة إلى الكون". الديوان الصّادر عن دار راية للنشر (2025) ليس مجرد تجميع لنصوص، بل هو مانيفستو شعري يعلن انتصار "الأنا" الشّاعرة على قيود التّنميط، وبحثًا دؤوبًا عن جوهر اللغة في أزمنة الصّمت.

𔁯. عتبة العنوان: جدليّة الحريّة والاحتواء
​يبرز العنوان "أكون لك سنونوة" كعرض عاطفي مشروط بالحريّة. في المدخل، توضح الشّاعرة هذه الجدليّة بقولها: "أكون لك سنونوة / حينَ لا / تكون لي (القفص)". السّنونوة هنا ليست مجرد طائر عابر، بل هي رمز للانعتاق، والأمل المتجدّد الذي يرفض الحصار.

𔁰. شعريّة الومضة والتّركيز الفني
​تعتمد ريتا عودة على "الومضة" التي تصفها بأنّها "سهم بسرعة البرق يسير نحو الدّهشة". تمتاز نصوصها بالخصائص التّالية:

​التّكثيف الشّديد: القصيدة عندها كما تقوم هي بتعريفها: "صغيرة كقنبلة، عميقة كبحر".

​المفارقة: توظّف الشّاعرة المفارقة اللغويّة لإحداث صدمة الوعي، حيث الحروف لا تكتفي برسم المعنى، بل تخلق كيانًا مستقلًا يثور على الأطر التقليديّة.

​الحسّ الموسيقي: رغم اعتمادها قصيدة النّثر والومضة، إلّا أنّ هناك إيقاعًا داخليًا خفيًا تُسميه "موسيقى الكون"، ينبع من المسافات الشّاسعة بين المفردات.

𔁱. المواضيع المحوريّة: من الذّاتي إلى الإنساني
​تتنوّع ثيمات الدّيوان لتشمل أبعادًا وجوديّة واجتماعيّة:

​رسالة التّهميش والأمل: تعلن الشّاعرة انحيازها للمساكين والمثقلين بالوجع، واصفةً كتابتها بأنّها "رغيف أمل" يوزَّع على العصافير، وبأنّ حبرها "كدمع الفقراء غزير".

​فلسفة الحبّ والعشق: الحبّ في الديوان ليس استسلامًا، بل هو "وطن لمن لا وطن له". هو حالة من الانبهار الدّائم الذي يجعل القصيدة "تخضرّ بالرُّوح".

​المرأة والكِيان: تظهر "ريتا" في النّص ككيان متعدّد (البحر، الريح، حلم المسحوقين)، محذرةً من ذوبان الشّخصية في الآخر: "إياك ألّا تكوني!".

​قوارب الموت والمنفى: لم يغب الوجع العربي عن الدّيوان، حيث حضرتْ "قوارب الموت" التي تحمل أحلام المهاجرين وبذور صبَّارهم إلى منافٍ مجهولة.

𔁲. صورة الشّاعر ووظيفة الكتابة
​تقدّم عودة رؤية نقديّة لوظيفة الشّاعر؛ فهو ليس مجرّد "مرتِّب للمفردات كحجارة الأسوار"، بل هو من يصنع من الكلمات "أجنحة نسور". الكتابة عندها "فعل بقاء وارتقاء"، والقصيدة "قنبلة موقوتة" قد تقتل الشّعراء لكنها تمنحهم الخلود.

𔁳. اللغة بوصفها وطنًا وملاذًا
​تتعامل الشّاعرة مع اللغة ككائن حيّ؛ فهي "تحلج المفردات لتضيء"، وتغزل قصائدها على "نول الدّهشة". هناك علاقة عضويّة بين الفكرة والورقة تشبه "الحبل السّري"، ولا ينتهي المخاض إلا بولادة "فجر جميل" هو القصيدة.

​باختصار
​ديوان "أكون لك سنونوة" هو رحلة في "بئر الوعي". استطاعتْ ريتا عودة من خلاله أن تثبت أنّ الشّعر ليس ترفًا لغويًا، بل هو مسؤوليّة و"بصمة أدبيّة تتفرّد بها" في فضاء الفكر.
إنه عمل يدعو القارئ ألّا يقرأ "ملامح وجه الشّاعرة"، بل "ملامح القصيدة" ذاتها، ليجد فيها انعكاسًا لآلامه وأحلامه في آن واحد.

​إضاءة توثيقيّة:
​المؤلّفة: ريتا عودة (شاعرة وقاصّة فلسطينية من النّاصرة، مقيمة حاليا في حيفا).
​الناشر: دار راية للنشر، حيفا (2025).



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشّاعرة الايرانيّة فروغ فرخزاد
- رَسُولَةُ المَنْكُوبِين
- عُصْفُورَةُ الشَّمْسِ
- لِلْحَرْبِ وَجْه الفناء
- مقارنة بين “ريتا والبندقيّة” لدرويش و”جدلية الهوية” لريتا عو ...
- جَدَلِيَّةُ الهُوِيَّة
- بَوْصَلَةُ اليَقَظَة
- سَرْدِيَّةُ اليَقَظَةِ: ابْنَةُ حَيْفَا
- وقفة تحليليّة في شعريّة ريتا عودة
- حَوَّاءُ: وَثِيقَةُ الوَفَاءِ لِلنَّارِ
- لَوْ أَنَّنِي...
- مُقَابلَ القضيَّةِ أُقرفِصُ
- قَهْقَهَ الْجَبَلُ
- -القصيدة فعلُ مقاومة-
- مَنْ قَالَ: -إِنَّ الْحُبَّ مُزْمِنٌ-
- رَفِيقُ القَصِيدَة
- قراءة في رواية: - إلى أن يُزهر الصّبّار-
- كَكُلِّ أُم..ومضتان
- قَدْ تُفَجِّرُ الشَّجَرَ
- ديوان: - أكون لك سنونوة- قراءة نقديّة


المزيد.....




- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية
- فيلم إقامة طيبة: قصة استغلال في منتجعات الألب  
- 20 رمضان.. يوم -الفتح الأعظم- وإسقاط الأوثان وبناء القواعد ا ...
- ايقـونـة الـتـنـويـر والـمـدافـعـة عـن الـحـريـات.. رحيل الر ...
- رحيل المؤرخ الفلسطيني الكبير وليد الخالدي.. مائة عام من توثي ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - بناء الدّهشة وموسيقى الانعتاق: قراءة في ديوان -أكون لكَ سنونوة-