أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - أَنْ تَكُونَ فِلَسْطِينِيًّّا














المزيد.....

أَنْ تَكُونَ فِلَسْطِينِيًّّا


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 09:07
المحور: الادب والفن
    


يَعْنِي أَنْ تُولَدَ وَفِي حَنْجَرَتِكَ
نَشِيدٌ مُؤَجَّلٌ..
أَنْ تَمْشِيَ وَالبِلَادُ تَرْكُضُ خَلْفَكَ،
تَبْحَثُ فِي الزَّيْتُونِ عَنْ ظِلِّكَ،
وَتُخَبِّئُ خَرِيطَةً فِي تَجَاعِيدِ كَفِّكَ
لَا يَمْحُوهَا تَعَبُ المَسَافَاتْ.

​أَنْ تَكُونَ فِلَسْطِينِيًّّا،
يَعْنِي أَنْ تَحْمِلَ فِي جَيْبِكَ
مِفْتَاحًا صَارَ بَوْصَلَةً،
تُعَلِّمُ الأَحْفَادَ أَنَّ القُفْلَ لَيْسَ عَجْزًا،
بَلْ هُوَ انْتِظَارٌ طَوِيلٌ لِعَدْلِ السَّمَاواتْ.

​أَنْ تَكُونَ فِلَسْطِينِيًّّا،
يَعْنِي أَنَّكَ القَصِيدَةُ التِي اسْتَعْصَتْ عَلَى الكَسْرِ،
وَالزَّهْرَةُ التِي شَقَّتِ الصَخْرَ
لِتُثْبِتَ أَنَّ الثَّبَاتَ لَيْسَ فِي العُمْقِ وَحْدَهُ،
بَلْ فِي الإصْرَارِ على الحقِّ حتَّى المَمَاتْ.

​أَنْ تَكُونَ فِلَسْطِينِيًّّا،
يَعْنِي أَنْ تَسْكُنَ فِيكَ القُدْسُ
وَإِنْ عَنْهَا نُفِيتَ..
أَنْ تَرَى قِبَابَهَا فِي رَغِيفِ الخُبْزِ،
وَفِي تَجَاعِيدِ وُجُوهِ الأُمَّهَاتِ..
فهِيَ لَيْسَتْ مَدِينَةً مِنْ حَجَرٍ، بَلْ صَلَاةٌ،
مِنْ عَتَبَاتِهَا يَبْدَأُ مِعْرَاجُ أَحْلَامِكَ
حَيْثُ يَصِيرُ الوُقُوفُ عَلَى أَعْتَابِهَا..
أَطْهَرَ العِبَادَات.

​أَنْتَ لَسْتَ مُجَرَّدَ اسْمٍ فِي سِجِلٍّ،
أَنْتَ مَادَّةُ الحُلْمِ التِي لَا تَقْبَلُ الانْكِسَارْ،
أنتَ النَّصُّ العَصِيُّ عَلَى الإِنْدِثَارْ.
قَدِيمٌ قِدَمَ الحَجَرِ..
عَظِيمٌ عظمةَ صَلاةٍ تستدرجُ الآهَاتْ.

​فَلَسْطِينِيُّ.. وَالجُرْحُ المُدَمَّى مَنَارَتِي
وَالصَّبْرُ فِي وَجْهِ الرِّيَاحِ عِمَادُ

​لِي فِي تُرَابِ الأَرْضِ جِذْرٌ ضَارِبٌ
تَأْبَى الرَّحِيلَ بِحَقِّهِ الأَجْدَادُ

​مَا هَدَّنِي لَيْلُ الشَّتَاتِ وَمُرُّهُ
فِي القَلْبِ فَجْرٌ، وَاليَقِينُ عَتَادُ

​بِي مِنْ شُمُوخِ القُدْسِ طُهْرُ كَرَامَةٍ
وَمِنَ الزَّيْتُونِ نُورٌ.. وَاعْتِقَادُ

​إِنْ صَادَرُوا الدَّارَ العَتِيقَةَ عَنْوَةً
فَالدَّارُ فِي رُوحِي.. هِيَ المِيعَادُ
:
:
:
■. ​To Be Palestinian
​By: Rita Odeh

​To be Palestinian,
Means to be born with a deferred anthem Tucked deep within your throat...
To walk while the land runs behind you,
Searching for your shadow among the olive trees,
And hiding a map within the wrinkles of your palm—
A map that the weariness of distances can never erase.
​To be Palestinian,
Means to carry in your pocket
A key that has turned into a compass,
Teaching your grandchildren that a lock is not a sign of helplessness,
But a long vigil, waiting for the justice of the Heavens.
​To be Palestinian,
Means you are the poem that refused to be broken,
The flower that split the rock
To prove that steadfastness is not just in the depths,
But in the persistence of Truth until the very end.
​To be Palestinian,
Means Jerusalem dwells within you,
Even if you are exiled from her.
To see her domes in a loaf of bread,
And in the lined faces of mothers...
For she is not a city of stone, but a prayer
From her thresholds, the ascent of your dreams begins,
Where standing at her gates...
Becomes the holiest of all devotions.
​You are not merely a name in a register,
You are the fabric of a dream that defies shattering,
The text that is immune to extinction.
Ancient as the stone...
Grand as a prayer that summons the deep sighs of the soul.
​[The Concluding Stanzas]
​Palestinian... and the bleeding wound is my lighthouse, And patience in the face of the winds is my pillar.
​Deep in the soil of the earth, I have a root striking far, Which the ancestors, by their right, refuse to let depart.
​The night of displacement and its bitterness did not break me, In my heart, there is a dawn and certainty is my gear.
​From the majesty of Jerusalem, I have the purity of dignity, And from the olive trees... light and conviction.
​If they seize the ancient home by force, The home is in my soul... and there, the rendezvous remains.

Rita Odeh

وقفة تحليليّة بقلم أ. صالح أسدي

الصديقة الشاعرة المبدعة ريتا عودة،
هذه ليست قصيدة… بل هويةٌ تمشي على سطور، ونبضُ وطنٍ يتنفس بين الكلمات.
لقد جعلتِ من “أن تكون فلسطينيًا” تعريفًا يتجاوز الجغرافيا إلى قدرٍ روحيّ، حيث يتحول النشيد المؤجل إلى حياة، والمفتاح إلى بوصلة، والقدس إلى صلاةٍ تسكن في التفاصيل اليومية. هذا التحويل الرمزي العميق هو ما يمنح النص قوّته وجماليته معًا.
أدهشني هذا التماهي بين الإنسان والأرض؛ فلا يعود الفلسطيني حاملًا للوطن، بل يصبح هو الوطن ذاته… “النصّ العصِيّ على الاندثار”.
كما أن حضور الزيتون، والمفتاح، والخبز، وتجاعيد الأمهات، ليس مجرد صور، بل ذاكرة حيّة تُقاوم النسيان وتُعيد تعريف الثبات بوصفه فعلًا يوميًّا لا ينطفئ.
وفي المقاطع الختامية، يرتقي النص إلى نبرة إنشادية تلامس الروح، حيث يمتزج الجرح بالمنارة، والصبر بالعماد، ليؤكد أن الانتماء هنا ليس حنينًا فقط، بل يقينٌ متجذّر لا تقتلعُه الرياح.
قصيدتكِ يا ريتا ليست قراءة… بل إقامة في المعنى،
وليست بوحًا… بل شهادةُ وجود.
دمتِ صوتًا يكتب الوطن لا بالحبر فقط… بل بالكرامة.



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انكسار القالب|| ومضة ووقفة تحليليّة
- شَرْخٌ فِي المِرْآةِ
- أَيَّتُهَا الحَرْبُ تُوبِي..!
- حالة حصار
- تحليل رواية: -ليكن نور- للأديبة ريتا عودة
- بناء الدّهشة وموسيقى الانعتاق: قراءة في ديوان -أكون لكَ سنون ...
- الشّاعرة الايرانيّة فروغ فرخزاد
- رَسُولَةُ المَنْكُوبِين
- عُصْفُورَةُ الشَّمْسِ
- لِلْحَرْبِ وَجْه الفناء
- مقارنة بين “ريتا والبندقيّة” لدرويش و”جدلية الهوية” لريتا عو ...
- جَدَلِيَّةُ الهُوِيَّة
- بَوْصَلَةُ اليَقَظَة
- سَرْدِيَّةُ اليَقَظَةِ: ابْنَةُ حَيْفَا
- وقفة تحليليّة في شعريّة ريتا عودة
- حَوَّاءُ: وَثِيقَةُ الوَفَاءِ لِلنَّارِ
- لَوْ أَنَّنِي...
- مُقَابلَ القضيَّةِ أُقرفِصُ
- قَهْقَهَ الْجَبَلُ
- -القصيدة فعلُ مقاومة-


المزيد.....




- -لا للحرب-... -الحرية لفلسطين-. كيف تحول حفل الأوسكار الـ98 ...
- أزياء لمصممين عرب تخطف الأنظار في حفلي الأوسكار و-فانيتي فير ...
- 29 رمضان.. يوم وُلدت القيروان وارتسمت ملامح الأمة
- في مسلسل بأربعة مخرجين.. مغني الراب المغربي -ديزي دروس- يقتح ...
- بعد 40 يوما من الغيبوبة.. وفاة الفنانة نهال القاضي متأثرة بح ...
- هل يجب أن تكون الموسيقى صاخبة جدًا لنحرق سعرات أكثر؟
- الليبي محمد الوافي يحصد لقب جائزة كتارا للتلاوة لعام 2026
- الأردن يرمم -ذاكرة الأرض-: مئات الآلاف من وثائق ملكيات الضفة ...
- رحيل سيد نقيب العطاس.. رائد -إسلامية المعرفة- واستعادة الأدب ...
- 28 رمضان.. من ميلاد الأندلس إلى زفاف -أميرة القلوب-


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - أَنْ تَكُونَ فِلَسْطِينِيًّّا