أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء عدنان عاشور - قراءة في ديوان يخلق من الشبه ياسمين للشاعرة والأديبة السورية ميادة سليمان .














المزيد.....

قراءة في ديوان يخلق من الشبه ياسمين للشاعرة والأديبة السورية ميادة سليمان .


علاء عدنان عاشور
محامي وكاتب وباحث في السياسة والأدب والفلسفة والإقتصاد والقانون .

(Alaa Adnan Ashour)


الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 00:06
المحور: الادب والفن
    


مقدمة :

في كتابٍ يخلقُ من الشَّبَهِ ياسمينٌ يعبقُ بومضاتٍ رومانسية، تجعلُ الحبَّ دينًا والعشّاقَ أنبياء؛ هذا الكتاب هو إنجيلُ العشّاق في زمنِ الرداءة والسطحية في التعبير عن الحب.
الأديبةُ ميادة سليمان تقدّم هنا باقةً من الزهور لحبيبها الافتراضي في قصائدَ شعريةٍ قامت على استخدام ضمير المتكلم بغزارة، توحي بحالةٍ من النهوض الروحي والحاجة إلى خلاصٍ في الحب، بالانصهار مع الحبيب وأداء طقوسٍ وصلاةٍ لآلهة العشق، في سماء منطقةٍ من العالم عاشت سوادًا كبيرًا، لولا كلماتٌ ساحرة تشفي آلام العشّاق والأحبّة، في سياقٍ وجوديٍّ أبديٍّ للإنسانية.

وبالعودة إلى كتاب يخلق من الشبه ياسمين، فإنني سأتناول مجموعةً من النصوص بقراءةٍ انطباعيةٍ تأملية، لن تكون سوى طريقٍ بسيطٍ من كاتبٍ يعشق الكلام الجميل، خصوصًا إن صدر عن امرأةٍ جميلة؛ فالجمال قيمةٌ يجب أن نعطيها حقّها في المدح والتقدير، في سبيل دراسة النصوص الشعرية للأديبة والشاعرة العظيمة ميادة سليمان.

النص الأول:

كُلَّمَا رَآنِي
هَمَسَ لِي:
يُخلَقُ مِنَ الشَّبَهِ
يَاسِمين

هنا الشاعرة تمدح ذاتها الافتراضية في الومضة، إذ تبدو كأنها ياسمينٌ وعنبرٌ يفوح بهاءً وجمالًا ورقّة.

والنص الآتي:

فَرَشْتُ لِحُبِّكَ
سَجَّادَ قَصَائِدِي
مَا كَانَ خَطْوُ قَلْبِكَ
إِلَّا مُدَلَّلًا

ما أجمل كلمات الحب حين تصدر من قلبٍ نقيٍّ تعوّد العشق الأزلي؛ فنرى الشاعرة تخاطب المحبوب وكأنه مسؤولٌ كبير أو رئيسُ دولة، تفرش له سجاجيدَ حمراء من قصائد تنبض بقلوب الحب وآهاته، يخطو عليها الحبيب بدلالٍ وغنج، على حبيبته ذات النفس الجميل والراقي.

والنص الآتي:

تِبًّا لِحُسنِكَ
سَبَى
أَلْفَ قَصِيدَةٍ
مِنْ قَصْرِ ذَاكِرَتِي!

هنا الشاعرة تتألم من شدّة حبها، وكأن الحسن قد سبى روحها ونتاجها من القصائد التي خرجت من ردهة قلبها المترع بالنقاء والرغبة بالخلاص الأبدي. هذه القصائد تسكن رحم الذاكرة، التي لولا قدرتها على التخيّل واستحضار الماضي، لما خرجت هذه النصوص إلى الحياة من رحمٍ طاهرٍ دافئٍ وجميل.

والنص الآتي:

حِينَ ضَاعَ
فِي أَزِقَّةِ الحَنِينِ..
أَرْسَلَتْ لَهُ عُنوانَ قَلْبِهَا:
"أَوَّلَ شَارِعِ الاشْتِيَاقِ
آخِرَ زَاوِيَةِ اللَّهْفَةِ
تَمَامًا.. تَمَامًا هُنَاكَ..
يَمِينَ قَلْبِكَ"!

هنا تستخدم الشاعرة ضمير المتكلم كرسولةٍ ووسيطٍ بين عاشقين، وكأنها توحي للقارئ بأنها تكتب بعموميةٍ وتجريدٍ ينطبق على جميع العشاق، لكن كلماتها تنبض بالحب والشغف والاشتياق واللهفة، وكأن الشاعرة توحي لنا بصورةٍ خَلْقيةٍ تقيم فيها الحبيبة في صميم قلب العاشق وروحه.

والنص الآتي:

أَجَابَهَا بِقُبْلَةٍ
حِينَ سَأَلَتْهُ:
هَلْ أَنْتَ بَارِعٌ
فِي التَّقْبِيلِ؟

هنا الشاعرة تتكلم بلغةٍ أقرب إلى العبادة العاطفية، حيث القبلة طقسٌ طاهرٌ يروي ظمأ الروح، بعيدًا عن غريزةٍ حيوانية لا مكان لها في دنيا العشّاق المطهّرين.

والنص الآتي:

أَغْبِطُ عَرَّافَتَهُ
تُمْسِكُ فِنْجَانًا
لِطَالَمَا
وَدِدْتُ لَثْمَهُ

ما زالت الشاعرة تبهرني بصدقها في التعبير عن الحب وجماله؛ فهي هنا تتمنى لو كانت تلك العرّافة التي تمسك فنجان الحبيب، لتقترب منه حتى حدّ التماهي.

والنص هنا:

يَا لِحُسْنِ اسْمِهِ!
كُلَّمَا نَادَوْهُ
رَدَّ قَلْبِي

كلامٌ جميلٌ جدًا؛ ما هذا السحر حتى أصبح اسم الحبيب أيقونةً للعاشقة، كأنه نبيٌّ سكن قلب الشاعرة؟

والنص هنا:

غَابَاتُ اشْتِيَاقِي مُشْتَعِلَةٌ
لَا يُطْفِئُهَا إِلَّا
لِقَاؤُكَ

هنا حميميةٌ في التعبير عن اشتهاء عناق الحبيب، كنارٍ تغلي في جسد العاشقة، لن تزول إلا بلقاءٍ أبديٍّ ومتواصل مع الحبيب.

والنص هنا:

سَنَابِلُ اشْتِيَاقِي
انْحَنَتْ رُؤُوسُهَا
أَمَا حَانَ وَقْتُ
حَصَادِ القُبَلِ؟

يبدو أن العاشقة هنا تنتظر موسم الحصاد، حيث القُبَل النقية هي أغلى ثمرات العلاقة الروحية بين أرضٍ خضراء ومنجلٍ يحصد قلوب النساء الجميلات، وقد أحسنت الشاعرة في تصوير هذا المشهد الطوباوي العظيم بين العشاق.

والنص الآتي:

كُلَّمَا رَآنِي
سَأَلَنِي الخَبَّازُ
كَيْفَ أَعْجِنُ خُبْزَ قَصَائِدِي؟
فَفِي حَيِّهِ
طَابُورٌ مِنَ الجِيَاعِ
إِلَى الحُبِّ

ما هذا النص الجميل الذي يحمل كثافةً شعريةً وانتقاءً بديعًا للألفاظ، حيث يتحوّل الخبز إلى رمزٍ يوميٍّ، والجياع إلى أولئك الذين يفتقرون إلى الحب.

والنص هنا:

سَأُضْرِبُ عَنِ الهُيَامِ
حَتَّى تُفْرِجَ
سُلُطَاتُ الكِبْرِيَاءِ
عَنْ قَلْبِي

هنا، وبنَفَسٍ سياسي، تعبّر الشاعرة عن ديكتاتورية الحب التي تجرّد صاحبها من وقاره في سبيل إرضاء المحبوب.

والنص الآتي:

عَلَى مَسْرَحِ الحُبِّ
أَلْقَيْتُ قَصِيدَةَ اشْتِيَاقٍ
لِعَيْنَيْكَ
حِينَ عَلَا التَّصْفِيقُ
كَانَ جُمْهُورِيَ الكَبِيرُ
قَلْبُكَ

الشاعرة شغوفة بالحب حتى الثمالة، وأتمنى من كل قلبي أن أكون جمهور الشاعرة الذي يصفق لها، ونجاحها وألقها وعظيم صنعتها.

ختامًا:
لقد استمتعتُ جدًا وأنا أقرأ هذا الديوان، وأنا أكتب قراءاتٍ له، وإنني أعتبر نفسي مقصّرًا؛ إذ إن جميع ومضات الديوان مليئة بالمعاني البراقة والجميلة والرومانسية، في زمنٍ قلّت فيه معاني الحب والوفاء.
وأودّ أن أهنّئ الشاعرة والأديبة ميادة سليمان على هذا الكتاب الجميل والممتع.



#علاء_عدنان_عاشور (هاشتاغ)       Alaa_Adnan_Ashour#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أطلال شقراء
- أصحاب الأخدود
- مسرح عشق
- بين واقعية الدولة الواحدة وأزمة الحكم الفلسطيني
- السعودية وإتفاقيات أبراهم
- تموجات أزلية
- العاشق الناضج
- نرجيلة السعادة
- أحبها وهي لا تدري
- رسمة بقلم رصاص
- أردوغان من إمام المستضعفين إلى رهينة المصالح ، غزة تكشف زيف ...
- قراءة نقدية لكتاب كن جريئا للكاتب المغمور همام طوباسي .
- ماذا أفعل في حياتي ؟؟؟
- الحب مدرسة ....
- رسالة إلى برجوازية فتية .
- تنظيم النسل ضرورة وطنية لا ترف فكري
- في حضرة الطغيان
- في غزة ....
- الإسلام السياسي ومعضلة الأمن القومي العربي .
- بين وهم الجهاد والانتحار الجماعي: من يسرق الحياة من الفلسطين ...


المزيد.....




- هل يجب أن تكون الموسيقى صاخبة جدًا لنحرق سعرات أكثر؟
- الليبي محمد الوافي يحصد لقب جائزة كتارا للتلاوة لعام 2026
- الأردن يرمم -ذاكرة الأرض-: مئات الآلاف من وثائق ملكيات الضفة ...
- رحيل سيد نقيب العطاس.. رائد -إسلامية المعرفة- واستعادة الأدب ...
- 28 رمضان.. من ميلاد الأندلس إلى زفاف -أميرة القلوب-
- حفل الأوسكار الـ 98.. إطلالات صنعت اللحظة على السجادة الحمرا ...
- مهرجان أفلام الشباب يفتح الباب أمام جيل جديد من السينمائيين ...
- جوائز الأوسكار 2026.. أبرز لحظات ليلة هوليوود الكبرى
- سر ديوجين.. جديد الشاعر حسين جرود
- كيف تحول حفل الأوسكار الـ98 إلى منصة دولية ضد الحرب في غزة و ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء عدنان عاشور - قراءة في ديوان يخلق من الشبه ياسمين للشاعرة والأديبة السورية ميادة سليمان .