أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - أسامة خليفة - الترامبية عقيدة أم أيديولوجيا؟.















المزيد.....

الترامبية عقيدة أم أيديولوجيا؟.


أسامة خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 8649 - 2026 / 3 / 17 - 14:07
المحور: القضية الفلسطينية
    


كاتب فلسطيني
يرى البعض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أسس أيديولوجيا سياسية اقتصادية بناء على أفكاره وشعاراته، وصارت تعرف بـ«الترمبية»، بدأت كمصطلح سياسي اقتصادي بالظهور مع بدء حملة دونالد ترمب الانتخابية الأولى، بطرح شعارات جذابة شعبياً في مقدمتها شعار «أميركا أولاً»، مكنته من الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لخوض الانتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2016، وفوزه برئاسة الولايات المتحدة مرتين غير متتاليتين. بعد فوزه في الانتخابات تعهد ترامب خلال خطاب التنصيب في كانون الثاني/ يناير 2017 بأن «رؤية جديدة» ستحكم أميركا، وبما أن الأيديولوجيا ليست مجرد أفكار، بل أيضاً مجموعة ناشطين مؤمنين بالفكرة، يعملون على تجسيدها وتحويلها إلى سياسة ملموسة، فقد ترافق ظهور «الترمبية» مع ظهور تيار سياسي جديد في الولايات المتحدة، بات يعرف بـ «اليمين الجديد» يضم مجموعة من المثقفين والسياسيين الجمهوريين الذين يعملون على تحويل «الترمبية» إلى أيديولوجية متماسكة، وليست مجموعة أفكار متناثرة غير مترابطة، قد يعني أنها حالياً «أيديولوجيا» في طور التبلور، يرى بيتر كاتزنشتاين من مركز العلوم الاجتماعية في برلين، أن «الترمبية» تستند إلى ثلاثة أسس، وهي القومية والدين والعرق. بالنسبة للدين يستمد ترامب عقيدته من وحي أو إيمان منتشر إلى حد ما في الولايات المتحدة، فهو يتبنى فكر الصهيونية المسيحية الإنجيلية، يعتقد أن دعم إسرائيل يسرع عودة المسيح، تدل سياساته على ذلك لا سيما نقل السفارة الأميركية إلى القدس ودعم الاستيطان، يتبنى ترامب القومية المسيحية القائلة بأن السياسة العامة يجب أن تكون مدعومة بالمعتقدات الدينية، وُصف اندماج المسيحية السياسية مع آراء ترامب الخاصة بـ «الترامبية المسيحية»، وبينما يسلط مؤيدوه الضوء على توافقه مع القضايا الإنجيلية، يجادل النقاد بأن إيمان ترامب يعمل كأداة سياسية أكثر من كونه التزاماً روحياً عميقاً. ومع ذلك لا تقترب مفاهيم سياسته من الأيديولوجيا كمعتقد لا يحتمل القداسة، وكتطور فكري من صنع البشر. أما بالنسبة للقومية، فالترامبية ليست فكراً متميزاً، إنما نسخة أمريكية من التيارات اليمينية المحافظة والشعبوية القومية، كتيار سياسي «للبيض فقط» معادٍ للأجانب يناهض العولمة والهجرة، يُظهر كتاب روتليدج للشعوبية العالمية، تنوع الشعبوية على مستوى العالم في مختلف القارات، مثل «الترمبية» في أمريكا، يصنف مؤلفو هذا الكتاب الشعبويين ما بين براغماتيين وانتهازيين فيما يتعلق بالمواضيع والأفكار والمعتقدات التي يتردد صداها بقوة لدى أتباعهم، لا يوجد بينهم من ينظر إلى المهاجرين، أو الأعراق المختلفة، أو الثقافات الأخرى بشكل إيجابي مستعدون لتجاهل القيم الإنسانية والأخلاقية إذا كانت المصالح الأميركية على المحك.
العقيدة هي مجموعة من المعتقدات الإيمانية الراسخة والتي تتمتع بالقداسة التي تشكل رؤية الإنسان للوجود دنيا وأخرة، بينما الأيديولوجيا هي منظومة أفكار وقيم بشرية سياسية أو اجتماعية تهدف لتفسير الواقع وتغييره أو الحفاظ عليه. العقيدة ثابتة، مطلقة، تلعب العاطفة دوراً في تبنيها ولاسيما العاطفة الدينية، في حين أن الأيديولوجيا نسبية، قابلة للتغيير، يلعب العقل الدور الأهم في تبنيها.
يعرّف قاموس جامعة كامبريدج الترامبية بأنها سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأفكاره، فيما تذهب دراسات عديدة إلى أن الترمبية مثلت بداية حزب جمهوري جديد، يشكل قطيعة حادة مع أفكار الحزب والمبادئ التي اتبعها على مدى عقود خلت.
يشكك مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق ومستشار ترمب الخاص جون بولتون بوجود الترمبية، وأن سياسة ترامب «ليس لها أي معنى فلسفي ذي مغزى»، مؤكداً على أن «ترمب لا يملك أي فلسفة خاصة به.. ويمكن للناس أن يحاولوا الربط بين مجموع قراراته، لكنهم سوف يفشلون» لأنه كما يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن بيلت: «يأخذ كل شيء قطعة قطعة.. ويتعامل مع الأمور على أنها صفقات «تجارية» وأن يكون هو الشخص الذي يبرم الصفقة».
بالنسبة لبيلت «الترمبية» ليست عقيدة «لأنها لا تتعلق بكيفية التفكير في شؤون العالم والاستجابة للتهديدات الدولية»، وفي نفس الاتجاه يذهب ريتشارد وايتز، محلل السياسيات الأمنية في معهد هدسون: «ترامب لا يملك عقيدة ثابتة». يقول وايتز «إن ترامب لديه بعض القيم التي يريد تطبيقها، مثل الحد من الحروب، وزيادة دخل الأميركيين».
يعرّف الكاتب المحافظ، مايكل أنتون، فكر ترامب السياسي بضده أو بما ليس هو أو نفي الصفات أو الحدود التي لا تنتمي إليه: «ترامب ليس من المحافظين الجدد أو المحافظين القدماء، ولا من الواقعيين التقليديين ولا من الليبراليين الدوليين ينطبق الشيء ذاته على حقيقة أن ترامب لا يميل فطرياً إلى الانعزالية أو التدخل .. وهو ليس حمامة أو صقر، ولا تندرج سياسته الخارجية بسهولة في أي من هذه الفئات، على الرغم من أنها تستمد من كل منها».
تتلخص «الترمبية» بشعارات بارزة تبناها الرئيس الأميركي، ينبثق عنها ممارسة عملية تجسد المقولات لتصبح البرنامج السياسي الاقتصادي الذي ينتهجه يمين الحزب الجمهوري، وباتت هذه الشعارات مصطلحات ملتصقةً بـ«الترمبية»: شعار «أميركا أولاً» ويبدو شعاراً سخيفاً أمام حقيقة أن الدول جميعها تسعى لتحقيق «المصلحة الوطنية»، بل تغليبها. شعار «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» ولو على حساب باقي الشعوب، وتجسيداً لرؤيته لا يمانع من أجل عظمة بلاده أن يضم جزيرة غرينلاند ويجعل من كندا أرضاً أمريكية، ويسيطر على قناة بنما، ويطوّب أرض غزة ملكية خاصة، ويخطف رئيس دولة، ويشن حرباً ظالمة على إيران، شعار«السلام مقابل الازدهار» وشعار «التطبيع» يهدفان تصفية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في حق تقرير المصير، وإقامة الدولة المستقلة، يظن ترامب وصهره كوشنير ومن لف ملفهم من باقي التيار أن ثمن فلسطين عدة مليارات من الدولارات، لا تدفع من جيب الولايات المتحدة بل من أموال العرب. شعار «الصفقات الكبيرة لها تأثيرات عميقة في صياغة التاريخ» مثل صفقة القرن. «العولمة شعار فاشل» الانسحاب من المؤسسات الدولية، «الحرب خيار خاطئ» مقابل الحرب الناعمة، رغم ذلك يهاجم إيران، ويقصف هنا وهناك، ويمد العدوان الإسرائيلي بالسلاح الفتاك، ويصوّت في مجلس الأمن ضد قرار وقف حرب الإبادة في غزة.
تتمثل السياسة الإعلامية بحسب ستيف بانون، الخبير الاستراتيجي السابق لدونالد ترامب، في نهج يلقبه بشعار «أغرقوا الساحة الإعلامية» بمعنى آخر مضاعفة التصريحات في وسائل الاعلام وعلى مواقع التواصل، دون الاهتمام بمحتوى التصريحات المتناقضة، والكثير منها يقوم على التهديد، والوعيد، هناك طوفان من الإعلانات لكن أيضاً من التراجع وتغيير المواقف. يقول الباحث لوريك هينيتون «يتمخض جبل من الاتصال الإعلامي فيلد فأراً سياسياً».
يقول الصحفي نيكولاس ليمان، إن أيديولوجية الحزب الجمهوري في مرحلة ما بعد الحرب العالمية هي عبارة عن اندماج بين مؤسسة حزبية مؤيدة للأعمال التجارية وعناصر منعزلة أهلانية تنجذب نحو الحزب الجمهوري، وليس الحزب الديمقراطي، والتي انضم إليها فيما بعد الإنجيليون المسيحيون «خوفاً من تصاعد الحركة العلمانية»، الأمر الذي أصبح ممكناً بسبب الحرب الباردة و«الخوف والكراهية المتبادلين لانتشار الشيوعية».
لا تنكر دراسة نشرت على موقع كلية غيتيسبيرغ الأميركية «عقيدة ترامب»، لكنها ترى أنها تستند أكثر إلى التفضيلات الشخصية والعاطفة بدلاً من اتباع نموذج سياسي صارم، تصف الدراسة سياسة ترامب الخارجية القائمة على مقولة «أميركا أولاً» بأنها «الانعزالية والتدخل حسب الموقف»، على النقيض من السياسة الخارجية لأوباما والرؤساء السابقين، وحتى الجمهوريين منهم.
يسأل كاتب نيويورك تايمز مايكل ليند هل تبقى «الترمبية» بعد دونالد ترامب: يجيب الكاتب اختيار ترامب للسناتور جي.دي. فانس لمنصب نائب الرئيس يعني أن الجواب هو نعم!!.
يعرّف أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، تود بيلت، العقيدة في السياسة الخارجية بأنها استراتيجية كبرى تحدد نوع العلاقات الدولية التي يتبناها الرئيس، وهو ما يمكن أن ينطبق على عقيدة مونرو، أو عقيدة ترومان، أو عقيدة ريغان. وقد مرت أميركا بتجارب أخرى من المكارثية والجاكسونية تلاشت تدريجياً بابتعاد صاحبها عن مواقع اتخاذ القرار. وما نحن إلا أمام مرحلة مؤقتة من «الترمبية» لصاحبها ترامب والذي لا يعتبر مفكراً استراتيجياً يترك أثراً فكرياً يبقى ويدوم، طالما بقي لفكرته مقتنعين بصوابيتها وضرورتها التاريخية. إنما تتعلق بوصول شخصية جدلية متناقضة إلى موقع السلطة في أقوى دولة في العالم.



#أسامة_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البترودولار يشعل الحروب
- فصل المناطق الفلسطينية مقدمة للضم
- في رمضان، المستوطنون أدوات الاحتلال
- من الضم الزاحف إلى ثورة الاستيطان
- «النرويج والقضية الفلسطينية»
- ثلاثية: «الأونروا»، «اللاجئ الفلسطيني»، «حق العودة»
- مفهوم القوة الوطنية في الحالة الفلسطينية
- مجلس ترامب للسلام
- إعلان المرحلة الثانية من خطة ترامب، أمر عملي أم شكلي؟.
- مؤتمر الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين – فرع سورية ...
- رأس السنة الجديدة بين العرافة والتحليل السياسي
- الصحفيون في فلسطين بين محكمة بلا عدالة وحكومة بلا مصداقية
- الدور التركي في «قوة الاستقرار الدولية»
- منع الغذاء ونشر الأمراض في مقدمة أساليب الإبادة الجماعية
- البعد السياسي لزيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان
- وقف إطلاق النار، كذب ونظرية جنون
- القرار الأممي 2803 وحق تقرير المصير
- قدرات واشنطن على إلزام نتنياهو
- في الضفة حرب على الزيتون وقاطفي الزيتون
- «مسرحية رجل السلام»


المزيد.....




- تتناول ضرب مدرسة البنات بإيران.. رقابة الصين تسمح لمقاطع بال ...
- ماتداعيات رفض حلفاء واشنطن تلبية دعوة ترامب لتأمين مضيق هرمز ...
- إلا بشروط.. دمشق تقيّد بيع المشروبات الكحولية
- ما هي أبعاد وتداعيات إدراج -إخوان السودان- على قائمة الإرهاب ...
- لماذا تعتبر إسرائيل اغتيال علي لاريجاني وغلام رضا سليماني إن ...
- إسرائيل تعلن مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ع ...
- تصاعد الصراع في الشرق الأوسط يدفع شركات الطيران لإلغاء المزي ...
- لبنان: أكثر من مليون نازح بأقل من أسبوعين وأكثر من 900 قتيل ...
- إسرائيل تعلن اغتيال لاريجاني وطهران ترفض مقترحات لخفض التصعي ...
- إيران تطلق 3 رشقات صاروخية على إسرائيل خلال ساعتين.. ماذا اس ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - أسامة خليفة - الترامبية عقيدة أم أيديولوجيا؟.