أسامة خليفة
الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 12:01
المحور:
القضية الفلسطينية
كاتب فلسطيني
أي مجلس سلام هذا الذي شكّله ترامب؟! ألا يفترض أن يكون أعضاؤه من محبي السلام ومناهضي الحروب، أما أن يكون في عضويته مجرم حرب مطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية، فالسلام على هذا السلام!! يضاف إلى القائمة اسم توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق الذي شن حرباً ظالمة على العراق بذريعة كاذبة، يضم المجلس التنفيذي التأسيسي لـمجلس السلام -والذي سيتولى توجيه غزة خلال المرحلة المقبلة من إعادة الإعمار ويتولى الإشراف على جميع الأعمال الميدانية للجنة التكنوقراط الفلسطينية - سبعة أعضاء، ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي، ستيف ويتكوف المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط، جاريد كوشنر صهر ترامب، توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، مارك روان ملياردير أميركي، جاي بانغا رئيس البنك الدولي، روبرت غابرييل نائب مستشار الأمن القومي الأميركي، فريق صهيوني بامتياز، يرأسهم من زوّد إسرائيل بالأسلحة التي تحتاجها للتدمير الشامل بشراً وبيوتاً وبنية تحتية، وأعطى الضوء الأخضر لنتنياهو ليستمر في المجازر اليومية حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار، ووصف مجرم الحرب نتنياهو بالبطل بدل أن يقبض عليه كمجرم حرب، ويسلمه للمحكمة الجنائية، شاهد ترامب معاناة أهل غزة ولم يهتم، ولم يضغط، ولا توجّع ضميره لمشاهد الألم والقتل والموت والحزن الذي يعتصر القلوب، رجل فاقد الحس الإنساني، تغاضى عن منع إسرائيل دخول المساعدات الإغاثية الحيوية إلى القطاع المنكوب، وبعد الجلسة الأولى لمجلس ترامب للسلام ما زال معبر رفح وكل المعابر مغلقة، ومن أعلن عن إعادة فتح المعبر بالاتجاهين في القادم من الأيام، هو علي شعث، وليس ترامب، أو ماركو روبيو، ولماذا قرار المعابر ليس حاسماً فورياً وعاجلاً؟. لماذا لا يكون مبادرة سلام طيبة من أعلى الهرم نحو شعب يموت برداً وقصفاً ساعة بعد ساعة؟. مع علمهم أن إسرائيل ستماطل وتسوّف، إن أول ما يخطر على البال أن هؤلاء سيسعون إلى تبييض صفحة المجرم بنيامين نتنياهو، وإعطاءه براءة ذمة، كما يسعون إلى تجاوز قرارات الأمم المتحدة بخصوص القضية الفلسطينية وعلى رأسها القرار 194. فهل يمكن الوثوق بهكذا مجلس للسلام؟. ولماذا نحتاج إليه؟. ألا يوجد مجلس أمن ومؤسسات أممية؟. وكما أُفشلت عمداً، يمكن إنجاح قراراتها ومساعيها إذا صدقت النوايا، وتنحت مصالح الدولة الجشعة. لكن المؤسسات الأممية لا يراد لها أداء دورها، وحملة التشكيك بها حملة مغرضة، تستهدف وجودها وقراراتها لاسيما تلك التي اعترفت بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
ينتقد ميثاق مجلس السلام الأمم المتحدة بأنها فاشلة، ويدعو إلى التحلّي بـالشجاعة من أجل الانفصال عنها، مما أثار جدلاً واسعاً، هل «مجلس السلام الدولي» بديل عن الأمم المتحدة؟. أم هيئة موازية تسحب صلاحيات مجلس الأمن وتفقده دوره؟. منظمة العفو الدولية أكدت أن المجلس الجديد يقوض المساعي المشروعة لمعالجة أوجه القصور والثغرات في النظام الدولي الحالي، بدل العمل على إصلاحه وتطويره ضمن الأطر القانونية المتعارف عليها، واعتبرت المنظمة أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً في الهجوم على منظومة الأمم المتحدة وآلياتها، ومؤسسات العدالة الدولية، والمعايير العالمية المعتمدة. وأن المطلوب في هذه اللحظة المفصلية صون القانون الدولي والدفاع عنه وتطبيقه، لا استبداله بترتيبات مرتجلة تحكمها المصالح السياسية والاقتصادية، أو الطموحات الشخصية، أو الغرور.
خرج ميثاق «مجلس السلام الدولي» عن التفويض الذي منحه له مجلس الأمن الدولي في تشرين الثاني/ نوفمبر كإدارة انتقالية حتى كانون الأول/ ديسمبر عام 2027، وأكدت الأمم المتحدة أن مجلس السلام أُقرّ من مجلس الأمن باعتباره مخصصاً حصراً لغزة، وليس منظمة دولية، يقتصر دوره على تنفيذ القرار 2803 وتنسق التمويل لإعادة إعمار القطاع. اعتقد الجميع أن «مجلس السلام الدولي» جاء تلبية للحالة الكارثية التي وصل إليها قطاع غزة بفعل حرب الإبادة الجماعية والتجويع والتهجير التي ترتكبها إسرائيل بحق 2 مليون غزي، اقترح ترامب في أيلول/ سبتمبر الماضي إنشاء «مجلس السلام الدولي» لإنهاء حرب غزة، ضمن خطة العشرين نقطة، ثم وسّع صلاحيات المجلس ليعمل على حل النزاعات في جميع أنحاء العالم.
في هذا السياق لم يحدد ميثاق المجلس كيف سيتعاون مجلس السلام مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، وربما يمتنع ترامب بحكم صلاحياته الواسعة عن التعاون، ويتحوّل المجلس إلى هيئة مستقلة تماماً عن مجلس الأمن لا يتجاوز حدود تفويضه فقط، بل يهمشه، وقد قال ترامب إن المجلس سيبدأ نهجاً جريئاً جديداً لحل النزاعات العالمية، يُخشى أن يكون نهجاً متهوراً نابعاً من سياسته «السلام من خلال استخدام القوة».
أثار ميثاق «مجلس السلام الدولي» الخاص بإنهاء حرب غزة - الذي وقعه ترامب يوم الخميس 22/1 -أثار جدلاً دولياً دفع العديد من الدول إلى الامتناع عن الانضمام إليه أو تأجيل البت للانضمام لحين دراسة تفاصيل الدعوة، ونقلت مصادر قول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الميثاق يتجاوز مسألة غزة، وأنه يطرح أسئلة كبيرة، خصوصاً بشأن احترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة، وهي أمور لا يمكن التشكيك فيها تحت أي ظرف.
جاء في ديباجة ميثاق مجلس السلام، «أن السلام الدائم يتطلب حكمة عملية، وحلولاً منطقية، وشجاعة للتخلي عن المناهج والمؤسسات التي فشلت مراراً وتكراراً .. نؤكد على الحاجة إلى هيئة دولية أكثر مرونة وفعالية لبناء السلام». في إشارة إلى فشل المنظمات الدولية في ضمان السلام الدائم في المناطق المتضررة أو المهددة بالنزاعات، ولا يشير ترامب وميثاق مجلسه إلى دور الولايات المتحدة في إفشال الأمم المتحدة، باستخدام حق النقض الفيتو ضد مشاريع تحقق السلام الإقليمي والدولي لكنها لا تخدم السياسة الأمريكية التسلطية والتوسعية تحت شعار أميركا أولاً، وحال تكرار استخدام واشنطن الفيتو من تمكّن مجلس الأمن من تحقيق السلام في الشرق الأوسط ووقف الحرب العدوانية على قطاع غزة، وفي 7 كانون الثاني/ يناير 2026، أعلن الرئيس ترامب عن انسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية تعمل نصفها تقريباً تابع للأمم المتحدة، بذرائع مختلفة، مبذرة وضارة وغير فعالة وغير ذلك، في خطوة اتخذتها ترامب في 22 يوليو 2025 أعلن انسحاب الولايات المتحدة من منظمة اليونسكو، متهماً المنظمة بالتحيز ضد إسرائيل. وكانت إدارة ترامب قد خفّضت التمويل الذي تقدمه للأمم المتحدة، وانسحبت من صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية، كل هذا وأكثر يشير بوضوح إلى نوايا واشنطن نحو المنظمة الدولية، لا أحد يثق بوعود ترامب وتأكيده أنه لا يهدف إلى أن يكون مجلسه للسلام بديلاً عن الأمم المتحدة.
وأبدت دول أوروبية وازنة تحفظها، وأجّلت الانضمام إلى مجلس السلام لحين دراسة أبعاد هذه الخطوة، التي ربما تؤثر على عمل الأمم المتحدة. ويرى مراقبون أن هذا قد تقوّض دور مجلس الأمن الدولي، المسؤول عن جهود صنع السلام وحفظه، إضافة إلى فرض العقوبات الدولية. وفي بيان حول مجلس السلام، قال البيت الأبيض إن هذه الخطوة المفصلية تتماشى تماماً مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803. وكأن القرار ليس نسخة عن خطة ترامب ذات العشرين نقطة أراد إكسابها شرعية دولية، والآن بعد تشكيل المجلس سيكتسب أي قرار مصدره الرئيس ترامب شرعية من مجلس شكّله بنفسه، ويتطلع إلى توسيع نفوذ مجلسه للسلام، على حساب أنظمة الأمم المتحدة.
قد يكون من باب المصادفة التشابه مع مجلس الأمن من ناحية عضويتي مجلس السلام، الأولى مؤقتة لثلاث سنوات، والثانية دائمة لمن يدفع مليار دولار، لكن هذا أمر يخالف قرار مجلس الأمن بالتفويض المؤقت ينتهي عام 2027، ويلاحظ أن واشنطن وحدها من بين أعضاء مجلس الأمن الدائمين موجودة في مجلس السلام، وحتى الآن، لم تلتزم أي دولة أخرى من الأعضاء الخمس الدائمين باستثناء الولايات المتحدة بالانضمام إلى المجلس، قال ترامب إن نظيره الروسي بوتين قبل دعوة الانضمام إلى مجلس السلام، لكن موسكو نفت مؤكدة أن الدعوة ما زالت قيد الدراسة، ولم تعلن الصين ما إذا كانت ستنضم إلى المجلس. ولم تتخذ بريطانيا موقفاً واضحاً حتى الآن، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن بريطانيا لن تشارك في مراسم التوقيع على ميثاق مجلس السلام المقررة يوم الخميس 22/1، كذلك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أكد رفضه الدعوة. وكان حفل توقيع ترامب على ميثاق «مجلس السلام الدولي»، قد شهد حضور ممثلين عن أقل من عشرين دولة، دون مشاركة أي من حلفاء الولايات المتحدة التقليديين من دول أوروبا الغربية. وكان ترامب قد أرسل دعوات لنحو 60 دولة للانضمام إلى المجلس، قال ويتكوف يوم الأربعاء 21/1 إن نحو 35 من قادة العالم تعهدوا بالانضمام إلى مجلس ترامب. ثماني دول عربية وإسلامية أصدرت بياناً مشتركاً في 21 كانون الثاني/ يناير، رحّبت فيه بدعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام إلى مجلس السلام، مؤكدة التزامها بدعم تنفيذ مهام المجلس، وخطة دعم إعادة إعمار غزة، وتعزيز سلام عادل ودائم يستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
#أسامة_خليفة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟