أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - أسامة خليفة - مفهوم القوة الوطنية في الحالة الفلسطينية















المزيد.....

مفهوم القوة الوطنية في الحالة الفلسطينية


أسامة خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 12:03
المحور: القضية الفلسطينية
    


كاتب فلسطيني
صُنفت عناصر القوة الوطنية للدول المستقلة إلى قدرات مادية وبشرية وسياسية وثقافية، أما الشعوب التي تمر في مرحلة التحرر الوطني كالحالة الفلسطينية، فالسيطرة الاستعمارية تمنعها من بناء قدراتها بشكل مستدام، وتضع لذلك عراقيل تفسر لنا ارتباط ظاهرة الاستعمار بظاهرة التخلف، تنهب الدولة المستعمِرة ثروات البلاد وخيراتها، وتخضع التبادل التجاري لمصلحتها، وتحرم الشعوب المقهورة من الاستفادة من ميزات الموقع الجغرافي لموطنها، وبسبب التبعية والعلاقة غير المتكافئة تضعف قدرات التصنيع والتنمية الاقتصادية، ويستغل الاستعمار التقدم التكنولوجي في محاربة الإنتاج الوطني.
في الحالة الفلسطينية يحكم بروتوكول باريس الاقتصادي العلاقات الاقتصادية بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، يُفترض أن يستمر لفترة انتقالية مؤقتة، لكن يبدو أنه تحوّل إلى وضع دائم ترفض إسرائيل طلب تعديله، وصفت دراسة للاتحاد العام للاقتصاديين الفلسطينيين بعنوان «الاقتصاد الفلسطيني المجني عليه باتفاقية باريس الاقتصادية» هذه الاتفاقية بأنها مصيدة دخلتها منظمة التحرير الفلسطينية جراء عدم خبرة المفاوض الفلسطيني بالقضايا الاقتصادية والمالية والفنية، ولم تستطع الفكاك من هذه المصيدة حتى الآن.
«قوة التفاوض» كتاب لوزير خارجية إيران عباس عرقجي، يركّز فيه على العلاقة بين القوة الوطنية ونجاح المفاوضات، يرى المفاوضات عنصراً فعّالاً وأصيلاً في ممارسة السياسة الخارجية لأي دولة، ويدعو إلى استخدام التفاوض استخداماً صحيحاً ومنطقياً باستثمار القوى المتعددة الأبعاد، الخشنة والصلبة، والناعمة والذكية، في تحقيق الأمن والمصالح الوطنية، أو القومية.
بدأت في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1991 المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة والعلنية في مؤتمر مدريد للسلام، لكن المفاوضات الحقيقية كانت تجري بسرية تامة مثلت البديل الأضعف بعيداً عن الشفافية وإشراك الرأي العام، بعيداً عن استغلال قوة الانتفاضة كعامل هام مؤثر في ميزان القوى في المفاوضات، فأسفرت عن توقيع إعلان المبادئ في واشنطن يوم 13 سبتمبر/أيلول 1993 مال الاتفاق وما تلاه لصالح إسرائيل سمح للاستيطان بالتوسع والتهام الأرض.
في ظل طوفان الأقصى برزت ضرورة تشكيل وفد فلسطيني موحد يتولى إدارة المفاوضات، تحت راية «م. ت. ف.»، وأولى احتياجات وفد مفاوض يمثل الكل الفلسطيني دعم راسخ من القوة الوطنية المتمثلة في وحدة الصف والموقف الوطني، مدعوماً بمرجعية شاملة تمنح الفريق المفاوض القوة والثبات، تعدُّ قوة الحوار نفسها أحد عناصر القوة الوطنية، فلا يمكن تحقيق الأهداف الوطنية، في ميزان القوى الراهن دون الحوار الوطني والالتزام بمخرجاته.
من المصادر التي تمنح القوة للمفاوض الفلسطيني، وتعديل اختلال ميزان القوى، اعتماد استراتيجية تفاوضية متفق عليها في الإطار الوطني، مستندة إلى صلابة صخرة الصمود الفلسطيني، وثبات كل أبناء شعبنا على مدار عامين، والاعتراف الدولي الواسع بدولة فلسطين.
يحارب الاستعمار أي نمو في العوامل البشرية كالمستوى التعليمي، بل يحارب الروح المعنوية من خلال حملة حرب نفسية دائمة وفاعلة تؤثر على وعي الناس وروحهم المعنوية، يخلق شروخاً عميقة في البنية الاجتماعية، يحوّل التعداد السكاني من قوة مؤتلفة لا يستهان بها إلى مجرد طوائف وقبائل وشيع وجماعات وأحزاب متصارعة، على طريقة فرق تسد، سعياً إلى إضعاف التماسك الاجتماعي، حتى لا يعود المجتمع المدني يتمتع بالقوة من حيث العدد وأهميته الاجتماعية والسياسية.
واستهتاراً بالقيم الأخلاقية والإنسانية، قد يستخدم المستعمرون وسائل قذرة لتفكيك المجتمعات مثل حرب الأفيون التي هدفت إلى نشر تعاطي الأفيون بين الشعب الصيني، وعملت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على نشر الجريمة والعنف المنظم في المجتمع الفلسطيني ضمن الأراضي المحتلة عام 1948، وتحويلهما إلى منظومة متكاملة وسلوك يومي يهدد النسيج الاجتماعي العربي.
شهدت الشعوب حالات عديدة من التطهير العرقي والإبادة الجماعية والتهجير، وما حدث في فلسطين خلال العامين الماضيين من أشدها سوءاً، تجري أمام أنظار العالم بالصوت والصورة، تدرك إسرائيل أن طبيعة القضية الفلسطينية تجعل من العوامل السكانية والتعداد السكاني قوة وطنية مؤثرة وعامل وجودي لطرفي الصراع، تخشى سلطات الاحتلال الإسرائيلية اختلال المعادلة السكانية لصالح التفوق العددي للفلسطينيين المقيمين على الجغرافيا الفلسطينية من النهر إلى البحر، وتعتبرها قنبلة ديمغرافية ستنفجر في وجه المشروع الاستعماري الصهيوني في لحظة انعطاف لا بد قادمة.
تقوم القوة الوطنية الفلسطينية على عناصر طبيعية واجتماعية متعددة، تقاوم الاحتلال، تحبط مخططاته، وتصمد في مواجهة حرب شاملة تُشن يومياً على جوانب القوة الوطنية بكل مظاهرها من أبسطها إلى أكثرها فاعلية، في محاولة لشلّ أي قدرة على اكتساب القوة الوطنية، ولو كانت «قوة ناعمة» تمكّن الوجود الفلسطيني من تحصين الخصوصية الثقافية وجعلها درعاً في مواجهة الأسرلة، والصمود أمام محاولات طمس الشخصية الوطنية واستلاب التراث. وتدمير أكثر عناصر القوة نعومة، كمناهج دراسية تتحدث عن جغرافية فلسطين وتاريخها، وما يغرسه التعليم من قيم تربوية وحب الوطن، حتى القدرات الإعلامية مستهدفة لأنها تفند الرواية الصهيونية التي تنكر وجود شعب له كيانه، وتطلعاته نحو دولة مستقلة كتعبير سياسي عن الكيان الوطني.
يعتبر جوزيف ناي، مؤسس مفهوم القوة الناعمة، أنّ القوة الناعمة هي سلاح مؤثر يحقق الأهداف عن طريق الجاذبية، بدلاً من الإرغام، يتفق ناي مع الفيلسوف الفرنسي فوكو على أنَّ القوة الناعمة هي التأثير بالرأي العام وبالدول الأخرى، ولكن بوسائل غير عنيفة مباشرة، ذلك بهدف السيطرة والهيمنة على العقول.
يعني مفهوم قوة الشعب قدرته على الفعل والتأثير وتحقيق الأهداف، وقد حققت القضية الفلسطينية مكاسب هامة في مجال نزع الشرعية عن الاحتلال، وتعزيز حضور فلسطين في المحافل الدولية. لا يقتصر المفهوم على القوة العسكرية التقليدية إنما يشمل عوامل اقتصادية، ثقافية، سياسية، وتكنولوجية، بل ويشمل عوامل نفسية واجتماعية كالإرادة الجماعية والعزيمة في مواجهة الخصوم وأعداء الشعوب، والروح المعنوية العالية. والهوية الوطنية الفلسطينية ما هي إلا شعور بالانتماء، وعنصر نفسي مهم في تشكيل قوة الشعب الفلسطيني، قوة تحمي وجوده كشعب واحد يشعر بميزات الهوية المشتركة، والإحساس بالولاء، يجمعه تراث شعبي غني يعمل على التماسك المجتمعي، ويربط شتات الشعب الفلسطيني الذي عاش مشرداً ولاجئاً في معازل ومخيمات متناثر على مساحة الوطن والدول المجاورة، حيث تصبح الهوية باعثاً فردياً وجمعياً يحرك السلوك، ويحفز على التعاون، والعمل على مواجهة الاحتلال، ومقاومة الاستيطان والتهويد، وتصبح الهوية قوة نهوض وعامل تحرر.
يرى البعض أن القوة الناعمة بديل أفضل للقوة الصلبة، تأثيرها مستدام، يمتد لفترات طويلة، تؤثر في العقول والعواطف تمنح القدرة على التأثير والنفوذ لتحقيق الأهداف بدلاً من الإجبار العسكري العنيف ووقوع خسائر مادية وبشرية صعبة. يرى الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو، أن القوة الناعمة تتضمن إجباراً وإلزاماً غير مباشرين، تعتمد في ظهورها على القوة الخشنة. وتقوم بأعمال تعجز القوة الخشنة عن القيام بها. والقوة الناعمة ليست دعاية سياسية، بل هي سجال عقلي وقيمي يهدف إلى التأثير على الرأي العام المحلي والعربي والدولي.
في الحالة الفلسطينية، طرحت الفصائل الفلسطينية منذ تأسيسها استراتيجية ثورية، تقوم على حرب الشعب طويلة الأمد أسلوباً أساسياً في مواجهة استعمار استيطاني إجلائي، لا ينفع معه غير القوة الصلبة، وفق الشعار: ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن القوة الناعمة تكمل القوة الصلبة تعملان معاً لتحقيق الاستقلال بتكامل جدلي، وفي إطار «م. ت. ف. » تساند القوة الخشنة القوة الناعمة، والقوة الناعمة تساند الخشنة، حيث ساهم تأسيس «م. ت. ف. » عام 1964، واستلام فصائل المقاومة قيادة دفتها في العام 1969، في بناء القوة الخشنة، وساهما معاً في بلورة الهوية الوطنية على أساس المقاومة، وباعتبار تأسيسها عامل قوة وطنية تندرج في القوة الخشنة بقدرات على استنزاف العدو الصهيوني في الميدان، أصبحت البندقية رمزاً وطنياً لإنجاز الأهداف الوطنية، لكن السلاح وحده لا يكفي، يحتاج إلى التفاف الحاضنة الشعبية حول المنظمة كمصدر للقوة الناعمة، يمنح مزيداً من القوةَ والمناعة واكتساب التأييد والتعاطف، فنالت المنظمة اعترافاً عربياً ودولياً بأنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وكان الاعتراف إنجازاً ارتقى بعناصر القوة الوطنية، مما جعلها أكثر قدرة على تحقيق الأهداف الوطنية وإجلاء الاحتلال. وقد كانت الوحدة الوطنية في مقدمة شعارات المنظمة التي طرحتها كعامل قوة أساسي، مدركة دورها الحاسم في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكن الانقسام السياسي نال من أهميتها وأضعف القوة الوطنية، حيث ينظر إلى تعدد وتنوع فصائل المقاومة، كعامل قوة وطنية إذا اندرج هذا التعدد -الكل الوطني- تحت سقف منظمة التحرير في إطار برنامج واستراتيجية وطنية توحد الجميع.



#أسامة_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجلس ترامب للسلام
- إعلان المرحلة الثانية من خطة ترامب، أمر عملي أم شكلي؟.
- مؤتمر الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين – فرع سورية ...
- رأس السنة الجديدة بين العرافة والتحليل السياسي
- الصحفيون في فلسطين بين محكمة بلا عدالة وحكومة بلا مصداقية
- الدور التركي في «قوة الاستقرار الدولية»
- منع الغذاء ونشر الأمراض في مقدمة أساليب الإبادة الجماعية
- البعد السياسي لزيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان
- وقف إطلاق النار، كذب ونظرية جنون
- القرار الأممي 2803 وحق تقرير المصير
- قدرات واشنطن على إلزام نتنياهو
- في الضفة حرب على الزيتون وقاطفي الزيتون
- «مسرحية رجل السلام»
- بين مفهومي التخريب والإرهاب في الصراع الشرق أوسطي
- العودة وخيار الموت أو الرحيل
- قوة التفاوض
- غزة من الملكية الفردية إلى الوصاية الدولية
- جدل حول الاعتراف بدولة فلسطين
- الاعتراف بدولة فلسطين وحل الدولتين
- تغيير اسم الوزارة


المزيد.....




- يلتقطون صورة ويغادرون.. قرية إيطالية تُقيّد الوصول إلى كنيسة ...
- أكثر يوم دموي منذ شهرين.. ارتفاع عدد قتلى غارات إسرائيل في غ ...
- -وسط تهديدات ترامب-..رئيس وزراء قطر يلتقي علي لاريجاني خلال ...
- وثائق: جيفري إبستين خطط لنهب أموال ليبيا المجمّدة بتواطؤ أجه ...
- إلى السعودية؟.. موسم ليفاندوفسكي -الأخير- مع برشلونة!
- أخبار اليوم: ترامب يكشف عن محادثات -جدية- مع إيران
- إعادة فتح معبر رفح بين مصر وقطاع غزة
- غزة مباشر.. فتح تجريبي لمعبر رفح واستعدادات مصرية لاستقبال ا ...
- الأم حين تمرض.. مسؤوليات لا تتوقف ومرض بلا اعتراف
- ما أولويات تركيا الأمنية لعام 2026؟


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - أسامة خليفة - مفهوم القوة الوطنية في الحالة الفلسطينية