مؤيد الحسيني العابد
أكاديمي وكاتب وباحث
(Moayad Alabed)
الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 16:11
المحور:
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
يقال للضرورة احكام، وعندنا للعجلة احكام! حيث تتسارع الاحداث كثيرا الى درجة لا يستطيع المرء ملاحقتها، كي يكتب ما يستطيع اللحاق بهذا الحدث او الاحداث المتتالية. لذلك وردت عبارة في الحلقة السابقة من هذه المقالات : " ففي العام 1969 قد امتلك القنبلة النووية بالتحديد قبيل حرب حزيران التي ادت الى نكسة كبيرة للعرب.."، والصحيح بُعَيْد وليس قبيل!. كذلك كلمة: (بمساعة) والصحيح (بمساعدة) الولايات المتحدة، والتمويلات وليست (التمويلا!). وكذلك هناك عبارة (مختبرات شرية) والصحيح مختبرات سرية للتجارب (ربما قفزت الكلمة خائفة من تلك المختبرات! ولها الحق لانّ هذه المختبرات غير معروفة وتتعلق بسرية تامة من قبل عدّة جهات! كذلك عبارة (في التوراة ينبغي لهم ان يحققون وبكل الطرق!) والصحيح: تاتي كلمة يحققوه..). والان الى المزيد من الكلام ولكن نحاول ان يكون بلا اخطاء!
تحاول دول الخليج بناء برنامج نووي يعتمد بشكل كامل على التقنيات الغربية وتقنيات الولايات المتحدة الامريكية، وللاغراض المدنية حصرا. لكن موقعا من المواقع المرتبطة بالكيان صرّح بالقول: "قد صرّح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الى ان هناك احتمالا لسعي بلاده لامتلاك سلاح نووي اذا امتلكته ايران (وكان هذا التصريح قبل ان تتحسن بشكل قليل العلاقة مع ايران وتبادل السفراء بينهما). لقد بدأت مفاوضات التعاون النووي السعودي ـ الامريكي رغم ان هناك قلقا قد اثير عند عدد من الدول وفق الاستراتيجية السعودية الجديدة بمحاولة او السعي لامتلاك السلاح النووي. بينما التصريحات المتعددة تقول السعي لكونه مدنيا. هذا ما وجد في موقع يطلق عليه (الجيمينير)(1) ويذكر الموقع المذكور ان تقدما قد حصل في اتفاقية التعاون النووي المدني متجاوزين التطبيع مع الكيان(!).
وكذلك ذكر نفس الموقع الى ان وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت صرّح، الى ان البلدين يقتربان من اتفاق مبدئي يهدف إلى تطوير برنامج سعودي للطاقة النووية المدنية حينما قام بزيارة السعودية في عام 2025(2). واعتقد ان من الامور التي تثار كثيرا الى ان السياسة الامريكية بقيادة ترامب تهدف الى تقوية الوضع الاقتصادي والمالي للولايات المتحدة الامريكية بينما كان عدوانه الاخير قد كلّف بلاده الكثير من الجوانب ومنها احتمال كبير خروج امريكا من المنطقة التي سيؤدي منطقيا هذا الانسحاب الى تذويب العديد من الكيانات كم تذكر العديد من الدراسات. ومنها مثلا الكويت ، قطر ، الامارات، البحرين. والملاحظ ان السعودية حين زيارة وزير الطاقة لها كانت متحفظة كثيرا على القيود الامريكية للبرنامج النووي السعودي المرتقب. منها منع تخصيب اليورانيوم او اعادة معالجة الوقود المستهلك وهما تقنيتان يمكن ان يشار الى انهما يساهمان في تصنيع السلاح النووي اذا ما تم التخصيب لنسب متقدمة.
لا شك ان البرنامج النووي للكيان لعب ويلعب دورا خطيرا في تهديد العديد من الدول في المنطقة كما اشرنا لاكثر من مرة. ومن هذا التصرف نلاحظ كيف بدأت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالترهل والتراجع واقتصار عملها على مراقبة البرامج التي تتعلق بالعرب والمسلمين وليس كما جاء في بيانات تأسيسها. حيث تأسست في العام 1956 استجابة للمخاوف الدولية من انتشار التكنولوجيا النووية واستخدامها العسكري. وينص بيان تأسيسها في مادته الثانية من النظام الاساسي على ان الوكالة تسعى الى تعجيل وتوسيع الطاقة الذرية في السلام والصحة والرخاء في العالم كما تسعى الى ضمان الا تستخدم المساعدة المقدمة منها او تحت اشرافها او رقابتها على نحو يسهم في اي غرض عسكري. وهو جوهر الرسالة التاسيسية للوكالة والذي يعبر عن فلسفة الذرة من اجل السلام التي طرحها الرئيس الامريكي ايزنهاور في خطابه عام 1953 امام الامم المتحدة. ومما يمكن ان نستند اليه في ترهل هذه الوكالة ومما ساهم في ذلك هو امتناع الكيان من الانضمام الى معاهدة عدم الانتشار النووي (NPT).
يمكنك الاطلاع على المزيد من هذا الامتناع وما يتعلق به من خلال سلسلة مقالات عديدة لي في الموقع هذا الذي انشر فيه وهو موقع الحوار المتمدن. مما لا يمكن فهمه هذا الضغط على ايران الذي اسميه بالضغط المركّب لمنعها من امتلاك اي نشاط نووي رغم سلميته وتوقيع العديد من الاتفاقات واشراف الوكالة الدولية على ذلك بينما تترك الوكالة دورها تجاه الكيان حيث سبب هذا السلوك ازمة ثقة كبيرة بهذه الوكالة من قبل العديد من الدول. وقد توضّح الانحياز الممقوت من قبل تلك الوكالة فحينما تقوم بزيارات متعددة للمفاعلات والمواقع الايرانية والترحيب الايراني والتعاون معها، يصرح المدير من داخل ايران على ان الامر يدل على عدم وجود اي شك في توجه البرنامج النووي الايراني حيث التوجه السلمي الواضح بينما يصرح في مكان اخر من داخل الوكالة او ببعض المؤتمرات الصحفية الى ان الشك موجود وربما يؤدي تخصيب اليورانيوم الى نشاطات غير سلمية! ففي يونيو من عام 2025 اصدر مجلس محافظي الوكالة توبيخا لايران بسبب عدم الامتثال لما تريده الوكالة! وهذا التوجه للاسف ساهم في زيادة التوتر مما دفع الكيان الى توجيه ضربات للبرنامج في بعض مواقعه بمساعدة الولايات المتحدة الامريكية. وهنا ينبغي ان نشير الى ان الوكالة هي نفسها قد ساهمت في توتير الاجواء وتعكيرها وستقوم الجهات المشار اليها ربما الى توجيه ضربات للمفاعل نفسه او المفاعلات كلها في ايران مما يؤدي الى تسرب كميات هائلة من الاشعاعات النووية وسيلحق بالبيئة الكوارث.
لقد بدأ بالفعل الخطر الاوسع لاستمرار تلك الحرب ولا يبدو الا ان تكون حرب شاملة التدمير لكن الاشد خطرا هو استخدام تلك التي يخزنها الكيان في عدد من الاماكن من قذائف تدميرية للبيئة عموما، اي انها تعد من اسلحة الدمار الشامل. وتشير التقارير العديدة الى ان الامن الاقليمي بات في مهب الريح حيث لم يشهد الوضع في المنطقة مثل هكذا اشتباك وعدوان منذ حرب تشرين 1973. ومما زاد من خطورة الوضع هو خروج روسيا وسوريا والعراق من دور الردع ولو باشكال مختلفة. حيث تفككت منظومة الردع بشكل كبير. ومع استمرار حكم ترامب في واشنطن وسلوكياته غير المعروفة وغير المسيطر عليها ينذر بكارثة استخدام الاسلحة غير التقليدية! خاصة وان تصرفاته مع الصين وايران قلبت الوضع من استقرار نسبي الى اشتباك عالي المستوى. بعد الضربات التي الحقت بالكثير مما يتعلق بالاقتصاد لعدد من دول المنطقة من بيئة حاضنة لحركة اقتصادية ومالية الى منطقة مشلولة بدرجة كبيرة ولا يمكن التنبؤ بما سيحصل في الايام والاسابيع القادمة بعد ان رفضت ايران الوساطات التي ارسلها ترامب عن طريق روسيا وايطاليا بعد ان صرح بانه غير مسؤول اولا عن الوضع بسبب المعلومات غير الدقيقة التي زوده اياها كوشنير وكذلك ويتكوف ووزير الحرب. اي انه تنصل مما سيحدث او يحاول ذلك. فباتت المنطقة على حافة الانفجار الواسع والتي سيؤثر على الوضع العالمي عموما، ابتداء من الاقتصاد الى البيئة التي باتت ملوثة بالفعل من جراء الكميات الهائلة التي القيت على العديد من المنشآت ومنها منشآت تستخدم المواد الكيميائية وبعضها الاشعاعية الى حدّ ما، ناهيك عن الخسائر الكبيرة في البشر من ضحايا ومعوقين.
كيف تؤثر الغارات الجوية على المنشآت النووية؟
تعدّ الغارات الجوية على المنشآت النووية من أخطر العمليات العسكرية بسبب حساسية هذه المواقع وترابطها بالأمن الإقليمي والعالمي. خاصة وهي في اماكن لا تبتعد عن المدن العديدة في المنطقة. إنّ من المعروف ان تأثيرها لا يتوقف على ذلك الذي يخصّ الجانب العسكري فقط، بل يمتد إلى المستويات البيئية والسياسية والاستراتيجية الاخرى. ففي ضربة من الضربات التي نسمع عنها وبالصواريخ الثقيلة سيؤدي الى تدمير البنية التحتية النووية، ومن ثمّ تسرّب كميات من المواد المخزّنة، تلك التي تكون على مستويات اشعاعية مختلفة من نظائر مشعّة ومن المواد التي توضع في تلك الاماكن لوقت ما ليتم التخلص منها تاليا. فالضربات على تلك المواقع سيؤدي الى هدم كلّ ايباب الحماية اللازمة لها، وبالتالي سيجعلها تنتشر الى مساحات اوسع مما هو معروف، خاصّة اذا وجد المناخ الذي يساهم في انتشارها الى مسافات شاسعة فيكون الوضع اكثر تعقيدا وخطورة. هناك احتمال وارد ان تتساقط الصواريخ على المفاعلات بشكل مباشر، وهي مفاعلات بانواع مختلفة ومنها تلك المفاعلات التي يطلق عليها بمفاعلات الابحاث المتعددة والتي يوجد فيها العديد مما يمكن ان يقلق المرء منه وعليه وعلى البيئة منه! ومنها مفاعلات انتاج فعلي للطاقة والذي يكون اكثر خطورة، حيث يمكن ان يكون الوقود فيها من النوع المخصب بشكل عال تصل النسبة الى 60 بالمئة. ناهيك عن النفايات التي تخزن بالقرب من تلك المنشآت والتي تصدر اشعاعات هائلة مع وجود الحماية، لكن ان ضربت هذه الحماية فانتشار النظائر المشعة المتعددة ستكون سريعة الى درجة يمكن ان تنتشر في عموم المنطقة خلال دقائق وان شكّلت غيوما اشعاعية فستتحرك لمسافات بعيدة وبكثافة هائلة مؤثرة على البشر والنبات والحيوان ومنها على غذاء الناس بشكل مباشر وغير مباشر.
كذلك هناك منشآت لانتاج الماء الثقيل الذي تختلف خصائصه الفيزيائية والكيميائية بسبب وجود الديوتيريوم بدلا من الهيدروجين العادي. فلو تسرّب هذا الماء الثقيل الى البيئة او الى المحيط الخارجي فستكون تاثيراته على الكائنات الحية من نبات وحيوان. حيث يعمل الماء الثقيل على ابطاء التفاعلات الكيميائية الحيوية داخل الخلايا الحية فيما يعرف بالتاثير الحركي. اما في النباتات فعند استبدال الماء العادي بالماء الثقيل وبنسب ربما تكون عالية يتوقف حينها نمو النباتات وقد تفشل عملية التمثيل الضوئي. اما اذا كان التركيز عاليا جدًا، اي لو تجاوز 50 بالمئة فان الانسجة النباتية ستموت. وفي حالة الانتشار الواسع لهذا النوع من الماء الثقيل بالنسب المختلفة فسيؤدي الى زيادة نسبة الديوتيريوم في اجسام الحيوانات مما يؤدي الى اضطراب في انقسام الخلايا. وتشير الدراسات المختبرية الى ان استبدال 25 بالمئة من الماء العادي بالماء الثقيل فان ذلك يسبب العقم ولو تجاوز النسبة المذكورة اي لو وصل الى 50 بالمئة فان هذه النسبة ستكون قاتلة بلا ادنى شكّ عند كل الثدييات المعقّدة. ورغم ان الماء الثقيل ليس سمّا كيميائيا لكنّه يغيّر اتزان السوائل اذا حدث تسرّب في مجرى مائي حيث تتناوله الحيوانات النهرية او البحرية. وبالتالي ستكون المشكلة بغذاء الناس كذلك. ناهيك عن التوازن البيئي الذي سيختل بشكل كبير. وخاصة ان تبخّر الماء الثقيل يستغرق وقتا اطول من تبخّر الماء العادي، وبالتالي سيتركّز في قاع الانهار والبحار لفترة اطول ليمتزج مع الماء الطبيعيّ. اما الحديث عن التريتيوم فيمكن القول ان مخاطره اكبر، حيث يكون تاثيره البيئي الاخطر لو وجد في منشآت الماء الثقيل بكميات معينة. وهذا التريتيوم هو النظير الاثقل للهيدروجين حيث يمتص الديوتيريوم نيوترونا ليتحول الى هذا التريتيوم وهو النظير المشع للهيدروجين الذي يصعب فصله عن الماء. ولنا عودة اخرى باذن الله تعالى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
The Algemeiner Journal (1)
هو مؤسسة إخبارية وإعلامية مقرها في الولايات المتحدة، وتحديداً في مدينة نيويورك. التوجّه العام لتغطية الاخبار المتعلقة بالكيان والشرق الاوسط (!) والقضايا اليهودية حول العالم. التوجه محافظ او يمين ويدافع عن السياسة التي يمارسها الكيان بشكل قوي ويدافع عن الكيان في ما يسمى محاربة معاداة السامية. وله نشاط في عدد من الجامعات والاعلام الامريكي. ول سألت الذكاء الصناعي سيجيبك بالتالي:"هو موقع إخباري يمثل صوتاً إعلامياً يهودياً أمريكياً يركز على الشؤون السياسية والدينية التي تهم المجتمع اليهودي وداعمي إسرائيل". بالنسبة لي: لا أثق بهذا الموقع جملة او تفصيلا ولكن ذكرته للاشارة لا اكثر.
(2) المصدر اعلاه.
#مؤيد_الحسيني_العابد (هاشتاغ)
Moayad_Alabed#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟