مؤيد الحسيني العابد
أكاديمي وكاتب وباحث
(Moayad Alabed)
الحوار المتمدن-العدد: 8641 - 2026 / 3 / 9 - 16:40
المحور:
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
تعتبر مشكلة استخدام الاسلحة الفتّاكة مشكلة عويصة وقديمة وليس من السهل حصر تاريخ استخدام الاسلحة التي تساهم في ابادة البشر والحجر لانّ التعامل مع مثل هكذا اسلحة يكون في الغالب سرّا! اي ان التحضير وبعد التفكير والاعداد ياخذ منحنى سريا كما حصل في الحروب السابقة كما في الحرب العالمية الثانية مثلا والتغامز باكتلاكها ما بين الاتحاد السوفييتي السابق والولايات المتحدة الاميريكة التي تحفّز كل منهما على العمل السري وفي النتيجة امتلكا هذا السلاح مع تجارب تحت الارض ومن ثم فوق الارض مما سبب الكوارث البيئية التي مازلنا نعاني منها ومن استخدامات عديدة لاسلحة غريبة وعجيبة التاثير وتصل الى مستوى الابادة الجماعية للكثير من البشر. فمنذ القدم استخدم الطغاة هذه الاسلحة الفتّاكة (حسب الزمن الذي تستخدم فيه كي يطلق عليها هذا المسمّى). وفي وقتنا الحالي منذ بداية القرن العشرين واستخدام الاسلحة الفتاكة لعب دورا خطيرا في ابادة البشر بل الملايين منهم. ومما يبعث على القلق المستمر هو هذا الاندفاع الغريب للكثير من القوى للوثوب لمحاولة استخدام السلاح النووي او اي محتوى لهذا التفاعل الذي يحدث داخل مفاعل ما او ما يترتب عليه من نفايات نووية تستخدم كذلك في هذا المجال. وبعد ان حصل اقتراب كبير من استخدام مثل هذا السلاح في اكثر من مكان وخاصة في حرب روسيا ـ اوكرانيا وحرب قادمة (كتبت المقال قبل ان يبدأ العدوان على ايران من قبل ترامب ـ نتنياهو!) يعتزم القيام بها من اعطي تزكيات لنيله جائزة نوبل للسلام!! حيث حشد منذ فترة ليست بالقصيرة قرب ايران وما حولها وما حول كيان (اسرائيل!) حيث يحمي مصالحها من اي ضربات متوقعة لهذا الكيان. فانتشرت الاساطيل التي لا يعرف المرء ماذا تخفي هذه الاساطيل العظيمة والمعقدة في كل شيء! حيث التهديد مستمر لتوسيع نطاق الضربات والعدوان في كل الاتجاهات لاقاء الكيان الاسرائيلي(!) قويا بكل اسباب القوة ومنها النووية، حيث يمتلك اكثر من مئتين من نوعيات مختلفة للسلاح النووي كما صرح بها قبل اكثر من ثلاثة عقود، فعنونو المعروف بكشفه هذه النشاطات. ومنذ ذلك الحين لا يمكن ان يصدق الانسان ان ليس هناك نشاط جديد لهذا الكيان اذا ما علمنا ان بعض المواد يحتاج لها ان تتغير باساليب عديدة بسبب ما يجري على هذه المواد من العديد مما تحتاجه من تقنيات الخزن او ما يترتب عليها. واذا قمنا بحساب بسيط بعيدا عن الدقة في اخذ معلومة ما بل بالحساب البسيط: منذ بداية العمل بالبرنامج النووي لكيان (إسرائيل!) يسعى هذا الكيان لامتلاك القوة النووية في المنطقة ولا يمكن لاي نظام من الانظمة امتلاك النشاط النووي لاي غرض من الاغراض والا لكان مصيره مثل مصير من ابيد برنامجه لمجرّد تصريح على انه يمكن له ان يمتلك هذا النشاط. بل لا يسمح (هكذا) لاي قوة عربية او اسلامية في المنطقة من ان تعتمد ولو بجزء بسيط على الطاقة النووية وان كانت للاغراض السلمية، كما حصل مع مصر وايران وسورية (زمن الاسد) لذلك حاولت وتحاول سحب دول الخليج الى احلاف بعد التطبيع بحجة الحفاظ على المنطقة من اعتداءات او اطماع من خارج المنطقة كي تسيطر على اي نشاط تعليمي او بحثي يسير باتجاه تطوير الكثير من جوانب العلم ومنها النشاط النووي للاغراض السلمية. فتغيير الانظمة يكون لهذا الغرض لا لغيره.
لقد بدأ النشاط النووي لهذا الكيان على مراحل متعددة ففي عام 1949 بدأت الابحاث تتجه الى جمع العديد من المعلومات والعلماء الذي يخدمون هذا الجانب. وقد بدأ النشاط بالفعل مع وحدات من السلاح التابع لجيشه (واضح من هذا التوجه منذ البداية الى عسكرة النشاط النووي). لذلك اجرى باحثوه اول مسح جيولوجي في النقب بحثا عن اليورانيوم. وعندما يستعرض المرء تاريخيا مع بعض المعلومات المكررة لاهمية الموضوع والتركيز على ان هذا الكيان يغيّر هذا النشاط ليس فقط لاغراض عسكرته بل الاخطر من ذلك عندما ينسجم هذا التوجه مع مقولات في كتب التوراة كما يزعمون ويفهمون هذه النصوص. اي ان امتلاك القوة النووية ستجبر العالم القريب والبعيد على ان يكونوا عبيدا عند اليهودي الصهيوني. راجع سفر اللاويين 46 ـ 25:44 حيث يتحدث هذا المقطع عن إمكانية اقتناء عبيد من الامم المحيطة وجعلهم ملكية دائمة(1). حيث يقول النصّ: "أما العبيد والإماء الذين قد يكونون لكم، فمن الأمم المجاورة لكم يمكنكم اقتناؤهم. كما يمكنكم اقتناؤهم من بين الأجانب المقيمين معكم، ومن عائلاتهم التي معكم، والذين ولدوا في أرضكم؛ ويكونون لكم ملكاً. ولكم أن تجعلوهم ميراثاً لأبنائكم من بعدكم، ليرثوهم. هؤلاء لكم أن تعاملوهم معاملة العبيد، أما بنو إسرائيل فلا يتسلط أحد منهم على الآخر بقسوة". لذلك تلاحظ النشاط الحثيث لتسريع امتلاك كل اسباب السيطرة في المنطقة والعالم ومنها الاسلحة النووية والجرثومية والكيميائية. ولا يوقع هذا الكيان على اي وثيقة في الامم المتحدة تمنع امتلاك مثل هذه الاسلحة. اي ان التوجّه يكون اساسا توجها دينيا لامتلاك اسباب القوة للتدمير والابادة ولا يمكن له ان يتعايش مع شعوب اخرى على اساس كونه دولة(!!) كبقية الدول.
في العام 1952 تأسس البرنامج النووي (الاسرائيلي!) بشكل رسميّ. حينما اعلنوا عن تاسيس هيئة الطاقة الذرية (الاسرائيلية!) برئاسة أرنست ديفيد بيرغمان(2).
لقد وضع اول برنامج فعلي لانتاج سلاح نووي عام 1958 حينما تم انشاء مفاعل ديمونا احد المفاعلات العاملة مع عدد اخر تعمل في منطقة النقب.
وهو المشروع الذي ساهمت بشكل اساس فيه فرنسا لانتاج السلاح النووي، حيث كان البرنامج مبنيا على اساس لتطوير قدرات التسلح النووي. والغريب في الامر ان هذا التوجه لعدد من الدول الاوروبية مبني بشكل واضح لمساعدة الكيان مع علمهم ان التوجه هو لصنع سلاح نووي سيقوم بتدمير منطقة واسعة من العالم ليس فقط منطقة شرق المتوسط. والى الان تتعالى الصيحات تجاه ايران او اي دولة اخرى في المنطقة لها توجّه مستقل عن القرارات الامريكية او الاطلسية. وما الحرب الاخيرة على ايران بقتل مرشدها الروحي الذي كانت مكانته مكانة روحية اكثر منها سياسية وباعتداء امريكي صهيوني ساهمت فيه دول اخرى موّلت مثل هذا الاعتداء من خلال الصحيفة الامريكية التي اشارت الى ضلوع احد قادة دول الخليج بطلبه من ترامب بضرب ايران وتدميرها. وكانت الحجج منذ البداية ان العدوان لتدمير البرنامج النووي ثم تحول الى ان ايران كانت منذ اربعين سنة قد قتلت امريكيين في المنطقة!! وهكذا يريدون اعادة السيناريو العراقي على اي دولة تريد استقلالها وتفرّد قراراتها بنفسها. فيما لو خصبت ايران اليوراينوم الى نسبة 60 بالمئة لا يعني انها تستطيع تصنيع قنبلة نووية، رغم انها من خلال المفاوضات التي كانت لعبة للتغطية على العدوان الذي سيحصل! كانت مستعدة لانزال النسبة الى ما كانت عليه سابقا في الاتفاق الذي دمّره ترامب ومزّقه ليعيد الكرة باتهام ايران على انها تسعى الى امتلاك السلاح النووي(3).
التدميرقادم من خلال الكيان:
لقد اشرت لاكثر من مرة ان الكيان (الاسرائيلي!!) يسعى الى تطبيق ما يرد في كتبهم الدينية الى تدمير كل الشعوب كي تصبح عبيدا عند هذه المجموعة التي اغتصبت ارض فلسطين منذ عام 1948(كما ذكرت آنفا) وقد بدأ بالزحف باساليب عديدة الى كل المناطق التي كان فيها وجود يهودي عبر التاريخ لاسباب عديدة. منها مثلا مصر والعراق. حيث يتمدد الطموح الصهيوني الى ارض الكفل في العراق وبعض مناطق الشمال العراقي. وفي مصر هناك طموح كبير لاخذ اكثر من ثلث البلد طولا الى حدود جنوب مصر.
من اسباب نشوب العدوان الاخير على ايران من قبل امريكا والكيان هو تدمير البرنامج النووي اساسا، والرغبة بجلب نظام يخضع الى رغبات هؤلاء بعدم التوجه الى امتلاك اي سبب من اسباب الطاقة النووية وان يكن للاغراض السلمية ويخضع لتفتيش مستمر من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تخضع بين فترة واخرى وبين رئيس لها وآخر الى تلك المافيات التي تسيطر على القرارات. وفي كل مرة وفي كل دولة تاتي حجة من الحجج لتدمير هذا النشاط والتاريخ الحديث يشهد على ذلك. حتى ان بعض الانظمة قد عزفت عن هذا التوجه لغاية الاستمرار بادارة البلد كما حدث في مصر لسنوات عديدة زمن الرئيس الاسبق حسني مبارك.
في الوقت الحالي تشن الولايات المتحدة الامريكية وبالتحديد ترامب الذي ظهرت الوثائق المتعلق بجزيرة ابستين تورطه باغتصاب الاطفال وعلى لسان عدد من المسؤولين الامريكان انفسهم، اقول تشن حملة العدوان على ايران بحجج مختلفة بين حين واخر تتغير الحجة! حتى وصلنا الى قرارهم بتدمير الدولة وتغيير النظام وجلب نظام يتناسب مع طموحات اليهودية الصهيونية الجديدة. حيث بدات ضربات العدوان في حرب ال 12 يوم على ضربات للبرنامج النووي ومحاولة تدمير هذا البرنامج الذي اكدت الوكالة الدولية في عدد من الزيارات الى سلمية هذا البرنامج حتى ان امريكا التي ضربت الاتفاق النووي السابق ورغبت(!) في تغيير بعض فقرات الاتفاق من خلال تقليل نسبة التخصيب الى اقل من 5 بالمئة وتحت المراقبة، فوافقت ايران على تقليل نسبة التخصيب ولكن ارادت ضمانات لاتفاق جيد خوفا من ضرب الاتفاق من جديد وتعرض ترامب الى ضغوط عديدة من نتنياهو الصهيوني الراغب بتحقيق حلم توارتهم بالسيطرة على مناطق ودول لتشكيل دولة (اسرائيل!!) الكبرى. وفي العدوان الاخير وقبل يومين فقط قامت الطائرات الامريكية والاسرائيلية بضرب مركز نظام الامان النووي الايراني حيث ذكرت ايران ان المرحلة هنا قد بلغت مبلغا خطيرا ينذر بضربات لمفاعلات او متعلقاتها في عدد من الاماكن في المنطقة عموما وهي عديدة. واذا شملت الضربات محطات تحلية المياه ووجود تلوث بيئي بسبب الضربات العشوائية سيكون هناك العديد من الكوارث على المنطقة كلها وعلى الدول من ايران الى العراق والخليج والاردن وسورية وتركيا والدول المحيطة بالطوق الثاني، بالاضافة الى فلسطين المحتلة الى حدود اليمن وبالتالي ستكون هناك كارثة اخرى على المياه في الخليج الفارسي والبحر العربي والاحمر وكذلك البحر الابيض المتوسط اذا ما استمرت الضربات لفترات اطول. اما اذا استخدم السلاح النووي وان يكن بالنفايات الاشعاعية كما حصل في العراق وكوسوفو حينما استخدموا اليورانيوم المنضّب فستحل كارثة كبرى كما حصلت في العراق منذ عام 1991 الى الان حيث يعاني العراقيون من العديد من الامراض ومنها زيادة واضحة بنسب الاصابات بالسرطان بالعديد من انواع الاصابة به. وقد انتقل الى الكويت والسعودية وبعض المسافات والمساحات من سورية وتركيا والاردن وكذلك ايران منذ ذلك الحين والى الان. والطامة الكبرى ان هذا الترامب وهذا النتنياهو لا يعرفان ما الذي يجري في النتيجة! بل المطلوب الابادة والسيادة على المنطقة. ولنا عودة ان شاء الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Does Leviticus Permit the Abuse of Slaves? Examining an Ancient Israelite Slave Law | The Biblical Mind
(2) أرنست ديفيد بيرغمان: عالم كيمياء ويطلق عليه بأبي البرنامج النووي (الاسرائيليّ!). وهو الماني ولد عام 1903 وتوفي في الكيان عام 1975. ولا نستغرب من كونه طالبا عند عالم كيمياء اخر هو حاييم وايزمان الذي صار رئيسا للكيان بعد ذلك. وبيرغمان لعب الدور الاساس في تأسيس معهد وايزمان للعلوم وكان اول مدير له. وهو الذي كان رئيس قسم الابحاث والتصاميم في وزارة الحرب الصهيونية الذي تحول الى هيئة رافائيل لتطوير الاسلحة! ولا نستغرب كذلك من ارائه في جعل اسرائيل دولة لها كيانها وسلاحها للدفاع عن نفسها(!) وكان ينادي بوجود امتلاك الكيان للسلاح النووي لاستمرار بقائه.
(3) راجع مقالاتي في الموقع باسماء متعددة في الموقع:
https://www.ahewar.org/m.asp?i=2570
#مؤيد_الحسيني_العابد (هاشتاغ)
Moayad_Alabed#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟