أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد الرضا حمد جاسم - رأي متواضع في التخلف/2















المزيد.....

رأي متواضع في التخلف/2


عبد الرضا حمد جاسم

الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 12:01
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لكي تعيث في المكان تخلفاً أنشر الحزن فهو الكفيل بإشاعة الكسل والتردد والضعف والاتكال والندم والبحث عن أمل فيما انقرض وأندرس...الحزن يجعل الانسان سهل الانقياد ويائس ومتردد يلجا الى التمسكن والدعاء والخوف...لذلك تجد البلدان المتخلفة حزينة وتقام فيها مواسم للحزن والشعوذة بعكس البلدان المتطورة او الباحثة عن التطور حيث تقام فيها مواسم الافراح لتجدد ابتسامة الحياة والامل والوضوح.

البعض يربط بين التخلف والدين او يرجعه اليه وهذا يجافي حركة التاريخ او المجريات فأكيد ان التخلف سبق الاديان. والديانات عند بزوغها ثوره ضد ملموسات التخلف حيث نقلت حال سائد الى اخر باتجاه الاحسن...عالجت امور ورتبت مجتمع وغيرت مفاهيم وهي لبنة مهمة لوعي انسان اليوم وما يدور عليه أو حوله بشكل اوسع وأكثر تحديد ودقه وعدل عن سابقاتها. وهي من اللّبِناتْ التي نظمت التجمع والعمل الجماعي واوجدت صياغات جديده لتنظيم الحياة الشخصية والعامة رغم عظمة واهمية ما قبلها .أعادة الاديان تنظيم الحياة الأسرية و الامور المالية والإدارية والعسكرية للمجتمع التي ظهرت فيه واوجدت بدايات القراءة الجماعية والتنظيم الجماعي المسموع والمعترف به...ولمت الشتات وحددت اهداف ووضعت خطط لتحقيقها وادامة الزخم .

لكن التخلف تعاظم واستشرى نتيجة التوقف الذي بني على منع العقل من الانطلاق بفعل التمسك بما ورثه الآتين واقصد هنا ان التخلف بدأ من اول من نطق ان الذي وجد في ذلك الزمان يصلح لكل زمان وان هناك من يقسم الارزاق وهو المرتجى وان من يأتي الى الحياة ينزل معه رزقه او استحقاقه الحياتي .ولم ينتبهوا او تناسوا عمداً او غباءً من أن لكل شيء زمانه وكل شيء يختلف مع الزمان حتى طباع البشر... فالهواء قبل الف عام ليس نفس هواء اليوم ولا الماء نفس الماء ولا انتاجية الارض نفسها ولا جهاز المناعة عند الانسان هو نفسة ولا سعة الكون نفسها ولا الامراض نفسها ولا طرق العيش نفسها ولا الاذواق نفسها وحتى الاشكال قد تغيرت و حتى قدرات حواس الانسان ومداركه قد اختلفت. ولا يمكن لعاقل اليوم القول(مثلُ حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبله مئة حبه) قد يقول البعض ان في ذلك مجاز...اقول ان القوم كانوا يريدون امثله من الملموس لديهم وهم في الصحراء لا يزرعون ولا يعرفون السنابل وما تحمل.

من أُسُسْ أو مُرّتكِزاتْ التخلف هو ما يظهر بشكل كبير في الاعتماد على الموروث سواء كان دينياً او سياسياً عند الكثير من الكتاب او القارئين والقراء او حتى المثقفين من قال فلان وقال الاخر حتى انهم يتصارعون فيما بينهم بواسطة قال فلان وقال الاخر العلماني يرفض استناد الديني الى القديم ويفند ذلك بأقوال وافعال قدماء والديني يعتقد بصواب وديمومة ما يعرف ويعترف بالتطور او الفروقات لكنه ابدع في اعادة انتاج وتسويق المحددات لكل حركه باتجاه الأمام.. فمن يقول قال الله في محكم كتابه ويرد الاخر قال ماركس في محكم كتابه ويعود اخر ليقول قال نبي الله ليرد الاخر قال دارون ولم يسال احدهم الاخر وماذا تقول انت هل شعرت او رأيت مما قاله الله او قاله ماركس قد يقول قائل ومن الطرفين ان هذه المقارنة غير مقبولة اقول ان ما اجتهد به الانبياء والفلاسفة منهم هو رايهم شاهدوه ولمسوه وفكروا به وكتبوا عنه ولم يرغموا احد على تصديقه او السير عليه بما فيهم محمد ومن يشك في ذلك وهم كثر عليهم ان يعودوا للمصادر التي يستقون منها معلوماتهم ليجدوا انها متناقضة في كل شيء ومن مصادر غير موثوقة وكل ناقل ورد اسمه فيها تراه يسرد ما لا يعقل ولكل ناقل منهم اقوال مرفوضه او ضعيفة او غير متفق عليها

قام بغزوات نعم كما كان يقوم بها مَنْ هم قبله ومنهم من بعده وحتى اليوم ومعها طبعا ما يحمل من قبلها ليساير القوم والقوي منهم قَبِلها ومن رفضها رفضها والا لم يكن هناك غير حزب المنتصر فلم تكن هناك محافل دوليه ولا حقوق انسان ولا محاكم جرائم حرب

وهم بذلك يتحولون الى ما يشبه ما يعترضون عليه حيث يعترضون على الاستناد الى اقوال واحاديث وآيات وغيرها ممن قيلت قبل الالاف السنين من قبل رجال الدين وكأن ما قيل ثابت وكأن الذين قبلنا اكثر فهماً منا لما نحن فيه...قال محمد وقال افلاطون وقال ماركس وقال فولتير وقال فلان وكلهم بشر مثلنا قالوا ما شعروا به وفكروا به ولكنهم جميعا ليسوا اكثر فهما منا (يعني من مثقفي وعلماء هذا الزمان) للحياة التي نعيش ولم يتقرب منهم احد لأحاسيسنا وما نفكر به وما نحتاج له اليوم ...اليوم يومنا والامس كان يومهم والغد يوم غيرنا هم اعرف وافهم منا به كما اننا(الجيل) اليوم اعرف وافهم من كل من قال وكتب في كل المجالات قبلنا

توماس اديسون متخلف امام علماء اليوم وانجازاتهم عندما اخترع الاتصال الاول التلغراف... والمصباح لكنه كان اساس بنى علية الاخرين تجارب لينطلقوا وتركوه بحاله وما انجز وما قدم ونادرا ما يذكر وربما في مناسبات معينة فقط... واساتذة الجراحة اكثر دقه ممن سبقهم ولم يذكر احد اليوم من قام بأول عملية زراعة قلب في جنوب افريقيا وان ما قام به في ذلك الوقت يصلح بحذافيره لعمليات اليوم وعلماء النفس يقابلون حالات اكثر تعقيداً مما قابله اساتذتهم...وحتى عمال النظافة هم اليوم اكثر خبره و وعي ممن سبقوهم...وأن المعلم الذي عَلّمَ التلاميذ القراءة والكتاب... يراجع طلابه طالباً المشورة منهم كل في اختصاصه...فمنهم من اصبح طبيب او مهندس او محامي وتدرج البعض في السلم العلمي لمستويات عليا وبقي المعلم يعلم الطلاب قراءة وكتابة حروف اللغة.

نعم قال فلان وقرأته وأخذت منه ما يناسب الحياة وكفى ليتركني انا اقول وهو مؤمن بذلك وقانع لكن الفاشلين الذين لا يجدون ما يقدمون يلجئون الى استعارة ما قال قبلهم بشكل يقترب من المقدس ليلتحقوا برجال الدين الذي ينتقدونهم ويعيبون عليهم تمسكهم بما قيل او ما ورثوه... ومع اشتداد الشعور بالفشل يزدادون تطرفاً ليقدسوا من قال قبل الف عام او مائة عام وهذا من مصادر التخلف والمغذي والداعم له.

الاستعمار والتخلـف:

البعض يربط التخلف بالاستعمار وهذا مجافي للحقيقة...فقد دخل الاستعمار الذي أختلف معه فكريا كل البلدان ولم يكن فيها مدرسه واحده او مستشفى او ورشة او حلاق او صانع احذيه او سائق او سينما او قطار او سيارة او طبيب او شارع معبد او جسر او ماكنه زراعيه او حرفي سباك او لحام او ميكانيكي او كهربائي او....او....او حتى دوائر للطابو (الشهر العقاري) او دوائر الاحصاء وتسجيل النفوس...كان هناك فقط الجوامع التي يذل فيها الانسان ويستعبد ويقاد حاله حال المواشي وهناك السياط

لليوم يجلسون ولكن منبر الخطيب يعلوا ارتفاعا ويغير ديكورا وموادا وزخرفتاَ. ولليوم لم يجدوا حلاَ لما ينتعلون حيث ابتدع البعض ان يضع ما ينتعل بينه وبين قبلته في منظر يجسد اقوى معنى للتخلف والفشل في معالجة موضوع بسيط

وخرج الاستعمار وقد اقامها كلها وعمّر الارض واقام صناعة فليس من الانصاف ان يتهم بترسيخه التخلف. فقط بقيت الجوامع على حالها لان الاستعمار لم يشرف على تأسيسها او بنائها او تطويرها.

سيعترض على ذلك البعض ربما. متمنياً عليهم ان يحكموا التفسير والتحليل ولا اقول العقل لقراءة الموضوع بعيداً عن الجاهز العام من الأمور.



#عبد_الرضا_حمد_جاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رأي متواضع في التخلف/1
- علي الوردي/ هل شرب المسلمون الخمر صباح معركة بدر
- علي الوردي و الفوضى الخلاقة/5
- الدكتور عبد السلام فاروق و علي الوردي/5
- الدكتور عبد السلام فاروق و علي الوردي/4
- الدكتور عبد السلام فاروق و علي الوردي/3
- الدكتور عبد السلام فاروق و علي الوردي/2
- الدكتور عبد السلام فاروق و علي الوردي/1
- علي الوردي/ الفوضى الخلاقة/4
- علي الوردي/ الفوضى الخلاقة/3
- علي الوردي و الفوضى الخلاقة/2
- المقالة الفضيحة و الدكتور غير المتزن
- علي الوردي و الفوضى الخلاقة/1
- الى الشهداء في يوم الشهيد
- مؤامرة 8 شباط 1963 و نايف حواتمه
- المستعار و الوهمي/2/ الاسماء الوهمية
- المستعار و الوهمي/1 الاسماء المستعارة
- علي الوردي رسالة خاصة/5/تكساس- نيويورك
- علي الوردي/رسالة خاصة/4...ترجمة رسالة الماجستير و اطروحة الد ...
- علي الوردي/ رسالة خاصة/3/ زيارة الصين1958


المزيد.....




- الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تشلّ آسيا.. ذعر الطاقة ...
- وكالة الطاقة: حرب إيران تسبب -أكبر اضطراب في إمدادات النفط- ...
- DW تتحقق: تضليل وتزييف في حرب إيران
- من يربح من نار الحرب؟ أسرار المال خلف الصراع مع إيران
- توقف تصدير الأسمدة .. حرب إيران ترفع أسعار المواد الغذائية
- هجمات إيرانية مستمرة على الخليج.. هل تحمي القواعد الأمريكية ...
- مراسل فرانس24 بالعراق: ارتفاع حصيلة ضحايا الهجمات على مقرات ...
- هجوم أوكراني على محطة نفط روسية ولقاء مرتقب بين زيلينسكي وما ...
- هل يدفع الغرب الثمن الأكبر لحرب إيران؟
- -نقض الغزل-.. كيف يحذرنا القرآن من إبطال العمل بعد إتقانه


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد الرضا حمد جاسم - رأي متواضع في التخلف/2