|
|
زمان الشيًخ العكروك علرك...مشيخة وكيان ال صباح تهدد العراق وخلفها عربان اللواكة والدبكَة-1
مكسيم العراقي
كاتب وباحث يؤمن بعراق واحد قوي مسالم ديمقراطي علماني بلا عفن ديني طائفي قومي
(Maxim Al-iraqi)
الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 15:15
المحور:
الفساد الإداري والمالي
1. الأزمة البحرية المتجددة بعد ابتلاع اراضي العراق.. سيادة العراق مقابل الاستقطاب الإقليمي 2. طبول الحرب والمناورات.. دلالات التصعيد الكويتي على الحدود 3. جزر الخرائط الزائفة.. فشت العيج والكايد وتزييف الجغرافيا البحرية 4. صفقات خور عبد الله الملوثة بالرشاوي والخيانات العظمى الايرانية والدعوجية والبرزانية 5. انحدار الهيبة..كيف أضاع العتاكة سيادة العراق؟ 6. معادلة الصمت والجمود في العراق.. بين القمع الممنهج والتيه الاستراتيجي 7. تحالف الخنق الملاحي.. خور عبد الله بين مطرقة طهران وسندان أربيل 8. هيبة الدولة الواحدة مقابل فوضى العتاكة 9. وثائق الخيانة العظمى.. ما أخفاه الموقعون في ملف خور عبد الله 10. الجغرافيا المنهوبة.. الكويت من قضاء بصري إلى توسع الجزر الصناعية
(1) الأزمة البحرية المتجددة بعد ابتلاع اراضي العراق.. سيادة العراق مقابل الاستقطاب الإقليمي خرائط السيادة العراقية تثير حفيظة الكويت وحلفائها
دخلت العلاقات العراقية الكويتية في شهر فبراير من عام 2026 منعطفاً حاداً من التوتر الدبلوماسي والعسكري، وذلك بعد إيداع العراق لخرائط بحرية وإحداثيات جديدة لدى الأمم المتحدة. هذه الخطوة، هي حق سيادي طال انتظاره، فجرت ردود فعل كويتية وخليجية, كانت محاولة لـ تأليب الرأي العام العربي والدولي ضد العراق، وسط تحركات ميدانية كويتية ومناورات! قرب الحدود!!
1. إيداع الخرائط: حق سيادي أم تعدٍّ كما تراه الكويت؟ في أواخر ك2 2026، قامت وزارة الخارجية العراقية بإيداع قوائم إحداثيات جغرافية وخرائط لدى الأمم المتحدة بعد طول مماطلة من سوداني وفواد حسين, تحدد خطوط الأساس والمناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري للعراق وفق اتفاقية قانون البحار لعام 1982. • الموقف العراقي: أكدت بغداد أن هذا الإجراء هو تحديث لبياناتها البحرية لضمان الوضوح القانوني، مشيرة إلى أن الكويت سبق وأن فعلت الأمر ذاته في عام 2014 دون التشاور مع العراق عندما كان العراق في حالة حرب مع داعش ومن ضمنها اعداد كبيرة من الارهابيين العرب. • الرد الكويتي: اعتبرت الكويت هذه الخرائط مساساً بسيادتها!، خاصة في مناطق فشت العيج وفشت القيد، معتبرة أن هذه المناطق ليست محلاً للنزاع أساساً.( هم من يحددون ماهو محل نزاع!!)
2. الاستنفار الدبلوماسي وتأليب المواقف العربية شهدت الأيام الأخيرة حملة دبلوماسية كويتية مكثفة أدت إلى اصطفاف خليجي وعربي شبه كامل خلف الموقف الكويتي: • الموقف الخليجي: أصدرت السعودية، قطر، الإمارات، البحرين، وعُمان بيانات تضامن قوية مع الكويت، داعية العراق للالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993.. وماعلاقة الموضوع بقرار مجلس الامن!! • الدور المصري كالعادة: دخلت القاهرة على خط الأزمة محذرة من أي خرق للحدود البحرية، ومشددة على ضرورة احترام سيادة الكويت، مما اعتبره بعض السياسيين العراقيين عزلاً للعراق عربياً في قضية قانونية بحتة.
3. التحركات العسكرية والمناورات رافقت هذه الأزمة الدبلوماسية تقارير عن تحركات لوجستية ومناورات كويتية قرب الحدود والمناطق البحرية المشتركة. ويرى مراقبون عراقيون أن هذه المناورات، وإن كانت ضمن التدريبات الدورية، إلا أن توقيتها يحمل رسائل استفزازية تهدف للضغط الميداني بالتزامن مع الضغط الدبلوماسي، مما يعقد فرص الوصول إلى تفاهمات هادئة حول ملف الحدود الشائك.
4. العراق في مواجهة الضغوط يبدو أن العراق اليوم يجد نفسه في موقف دفاعي مشرف لاول مرة في تاريخ نظام العتاكة أمام كتلة عربية صدئة امام اسرائيل جبانة امام القوة, متضامنة مع الجار الكويتي المعتدي، في حين يصر العراق على أن ملف خور عبد الله لم يُحسم نهائياً في السابق كما يدعي الطرف الآخر. إن استمرار لغة التصعيد والمناورات بدلاً من الحوار الفني القانوني قد يجر المنطقة إلى أزمة لا تخدم استقرار العراق الذي يعاني أصلاً من أزمات اقتصادية وسياسية داخلية.
(2) طبول الحرب والمناورات.. دلالات التصعيد الكويتي على الحدود ما وراء حرق الإطارات والتحشيد العسكري قرب البصرة تأخذ الأزمة الحدودية بين العراق والكويت في فبراير 2026 طابعاً ميدانياً يتجاوز أروقة الأمم المتحدة؛ فبينما تتعامل بغداد مع ملف الخرائط كإجراء قانوني فني، تترجم الكويت مخاوفها عبر تحركات شعبية وعسكرية على الأرض. إن حرق الإطارات والمناورات العسكرية المضحكة والتهديدات المبطنة تعكس حالة من الاستنفار تهدف إلى رسم خطوط حمراء بالدخان والنار.
1. دلالات حرق الإطارات والاحتجاجات الحدودية استخدام حرق الإطارات بالقرب من المناطق الحدودية هو رسالة سيميائية سياسية واضحة، تحمل الدلالات التالية: • الضغط الشعبي الموجه: غالباً ما تكون هذه التحركات بإيعاز أو غض طرف من السلطات لإيصال رسالة غضب مزعوم مفاده أن التنازل عن شبر من المياه الإقليمية المزعومة (خاصة فشت العيج والقيد المصنعتان) سيواجه بقوة!! • جس النبض الأمني: حرق الإطارات في مناطق حدودية حساسة يهدف إلى اختبار سرعة رد فعل القوات الأمنية العراقية وقياس مستوى التأهب على الجانب الآخر من الحدود. • صناعة صورة المظلومية: تهدف هذه المشاهد لتصدير صورة للعالم العربي والمجتمع الدولي بأن الكويت مهددة بـ أطماع عراقية جديدة، مما يبرر الاستقواء بالتحالفات الخليجية والدولية.
2. التهديدات والمناورات العسكرية.. دبلوماسية الخنادق التهديدات الكويتية لم تتوقف عند التصريحات، بل رافقتها مناورات عسكرية وتحركات لوجستية في القاعدة البحرية والمناطق المتاخمة للبصرة، وهي تعني الآتي: • استعراض القوة: محاولة لتعويض النقص في العمق الجغرافي الكويتي عبر إظهار جهوزية قتالية عالية، وإيصال رسالة لبغداد بأن أي محاولة لفرض واقع حال في خور عبد الله ستواجه برد عسكري. • استدعاء التدخل الدولي: هذه المناورات تهدف لجر الأنظار الدولية (خاصة بريطانيا والولايات المتحدة) للتدخل كوسطاء أو كضامنين للحدود، مما يعيد تذكير العراق بقرارات مجلس الأمن التي صدرت بعد عام 1990. • تأزيم الموقف قبل التفاوض: تسعى الكويت لرفع سقف التوتر الميداني لتدخل أي مفاوضات قادمة من موقع المُهدَّد الذي يحتاج لضمانات إضافية، مما قد يحرج الجانب العراقي ويجبره على التراجع عن إحداثيات خرائطه الجديدة.
3. هل نحن أمام مواجهة؟ إن حرق الإطارات والمناورات هما أدوات ضغط تهدف لإجبار الحكومة العراقية (التي تعاني من تشتت داخلي وتبعية خارجية) على سحب خرائطها المودعة لدى الأمم المتحدة. الكويت تدرك أن لغة العاطفة العربية والتحشيد الميداني هي الأسرع تأثيراً في ظل ضعف القرار السيادي في بغداد حالياً. وقد يقبض العتاكة المال من الكويت مقابل السحب فكل شيء بالنسبة لهولاء هو صفقة لانهم اولاد التفاهة والوضاعة كما فعلوا سابقا في كل نائبة! وسيكون الامر عندها خيانة وطنية كبرى جديدة!
(3) جزر الخرائط الزائفة.. فشت العيج والكايد وتزييف الجغرافيا البحرية كيف تحولت الصخور الصناعية إلى ذريعة لمحاصرة العراق بحرياً؟
عند الحديث عن فشت العيج وفشت القيد، نحن لا نتحدث عن جزر طبيعية نبتت من قاع البحر منذ آلاف السنين، بل نتحدث عن عملية تجهيز جيو-سياسي قامت بها الكويت مؤخراً. إن توصيفها بجزر صناعية هو التوصيف الدقيق لما حدث، حيث استُخدمت الهندسة المدنية لخلق واقع جغرافي جديد يهدف إلى تضييق الممر الملاحي الوحيد للعراق نحو الخليج العربي.
1. حقيقة فشت العيج.. صناعة الأرض لسرقة المياه ما قامت به الكويت في منطقة فشت العيج هو استغلال لنتوءات صخرية مغمورة تحت الماء (لا تُرى إلا في الجزر المنخفض) وصب الخرسانة والبناء فوقها لتحويلها إلى جزيرة ثابتة فوق مستوى سطح البحر. • الهدف الماكر: وفقاً لقانون البحار، الجزر الطبيعية المأهولة تمنح الدولة حقوقاً في المياه الإقليمية والجرف القاري. بتحويل هذه الصخور المغمورة إلى جزر صناعية، تحاول الكويت زحف حدودها البحرية نحو خط القناة الملاحية العراقية، لتقول للعالم: هذه أرضي ولدي حقوق مياه حولها. • خنق ميناء الفاو: هذه الجزر الصناعية تقع في منطقة حرجة جداً بالنسبة للعراق، حيث تهدف إلى تحويل القناة الملاحية التي يمر بها العراقيون إلى مياه إقليمية كويتية، مما يعني أن العراق سيضطر مستقبلاً للاستئذان من الكويت لدخول سفنه إلى موانئه.
2. فشت القيد: التوسع بالرمل والأسمنت الأمر ذاته ينطبق على فشت القيد، حيث يتم العمل على تعزيز هذه المناطق لتصبح نقاط ارتكاز أمنية وعسكرية. • الاستهتار بالجغرافيا: إن بناء جزر صناعية في مناطق متنازع عليها أو غير مرسمة بدقة يُعد استهتاراً بالاتفاقيات الدولية. الكويت تستبق الزمن لفرض أمر واقع؛ فبمجرد وجود بناء وأبراج مراقبة ومنشآت، يصبح من الصعب قانوناً إقناع المجتمع الدولي بإزالتها، وهو ما تراه بغداد تجاوزاً سافراً على حقوقها التاريخية في خور عبد الله.
3. سيكولوجية فرض الأمر الواقع بالبناء تلجأ الكويت لهذا الأسلوب لأنها تدرك أن العراق غارق في أزماته الداخلية وتشتت قراره السياسي بين قادة الإطار وتبعية الخارج وضعفه العسكري والاقتصادي والامني بسبب النظام الفاسد. • توقيت البناء: استغلت الكويت سنوات الضعف العراقي والفساد الذي نخر المؤسسات لتشييد هذه المنشآت. • رسالة الدخان والنار: حرق الإطارات والمناورات هي غطاء لحماية هذه المكتسبات الصناعية. هم يريدون إشغال العراق بـ التهديد العسكري بينما هم يثبتون أقدامهم بالأسمنت في عرض البحر.
4. معركة الخرائط مقابل معركة الأسمنت العراق أودع خرائط تعتمد على الجغرافيا الطبيعية والحقوق التاريخية، بينما تعتمد الكويت على الجغرافيا الصناعية والتمويل المالي والرشاوي لتغيير تضاريس البحر. إن فشت العيج ليست مجرد صخرة، بل هي سكين وُضعت في خاصرة الملاحة العراقية بغطاء دولي وصمت (أو تواطؤ) من بعض القوى السياسية في الداخل التي تفضل مصالحها الفئوية على سيادة البصرة ومياهها.
(4) صفقات خور عبد الله الملوثة بالرشاوي والخيانات العظمى الايرانية والبرزانية كيف بيعت سيادة العراق البحرية في غرف الصفقات المظلمة؟
خلف الأزمات الحدودية والجزر الصناعية مثل فشت العيج، تختبئ حقيقة أكثر مرارة، وهي أن التنازل عن سيادة العراق في خور عبد الله لم يكن مجرد خطأ دبلوماسي، بل كان نتاج هندسة فساد عابرة للحدود. إن الحديث عن مليارات الدولارات والرشاوي التي ضُخت لتمرير هذه الاتفاقية يفتح ملفاً أسود يتورط فيه سماسرة السياسة الذين فضلوا العمولات على كرامة الوطن.
1. سيكولوجية السمسار وتمرير الاتفاقية في الوقت الذي كان فيه المواطن العراقي يحلم بميناء الفاو الكبير كمنقذ اقتصادي، كان بعض قادة الصدفة ينخرطون في اجتماعات سرية تهدف إلى تقزيم الساحل العراقي. • الرشاوي المليارية: تشير التقارير والاتهامات المتداولة إلى أن الكويت ضخت مبالغ طائلة كـ عمولات لشخصيات متنفذة في البرلمان والحكومات السابقة لضمان المصادقة على اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله. • بيع الجغرافيا: لم تكن الاتفاقية قانونية بقدر ما كانت عقد بيع. الرشوة هنا لم تكن لشراء موقف سياسي عابر، بل كانت لشراء مستقبل الملاحة العراقية، حيث تم تحويل الممر الملاحي العراقي التاريخي إلى مياه مشتركة، مما أعطى الكويت الحق في التحكم بمداخل الموانئ العراقية.
2. دور المال السياسي في تكميم الأفواه استُخدمت هذه المليارات لخلق حالة من الصمت الممنهج داخل قبة البرلمان ووسائل الإعلام التابعة للأحزاب. • تمويل الكتل: تم تحويل جزء من هذه الرشاوي لبناء كتل برلمانية هجينة تدعم الاتفاقية تحت غطاء حسن الجوار والالتزام بالقرارات الدولية، بينما كان الهدف الحقيقي هو قبض ثمن التنازل. • تضليل الرأي العام: أُنفقت مبالغ ضخمة على جيوش إلكترونية ومحللين مأجورين لتسويق الاتفاقية كإنجاز دبلوماسي، بينما كانت في الحقيقة طعنة لسيادة البصرة.
3. خيانة أهل الدار وتواطؤ الخارج المؤلم في هذه الصفقة أن من وقع عليها ومن قبض ثمنها هم من يرفعون شعارات الوطنية والمقاومة في العلن. • حزب الدعوة والإطار وبدر والمجلس: ان التلون السياسي سمح لهؤلاء بلعب دور الوطني بينما هم يوقعون على خرائط تنهي وجود العراق البحري. • المصلحة الكويتية: الكويت من جانبها، أدركت أن شراء الذمم أرخص بكثير من الدخول في صراعات قانونية دولية طويلة النفس، فاستغلت حاجة هؤلاء القادة للمال لترسيخ سلطتهم المتهالكة مقابل انتزاع اعتراف رسمي بالحدود التي رسمتها بالأسمنت والخرسانة.
4. اتفاقية وُلدت في الظلام إن اتفاقية خور عبد الله هي المثال الحي على كيفية تحويل السيادة إلى سلعة في سوق النخاسة السياسي العراقي. المليارات التي ضُخت لم تذهب لخدمة العراق، بل ذهبت إلى جيوب العتاكة الذين أمنوا مستقبلهم الشخصي خارج العراق على حساب مستقبل ملاحة الأجيال القادمة.
(5) انحدار الهيبة..كيف أضاع العتاكة سيادة العراق؟ فشل البناء الاستراتيجي وسقوط الدولة تحت رحمة الاستئساد الإقليمي
بينما كانت دول الخليج تبني منظومات أمنية واقتصادية متكاملة عبر تحالفات استراتيجية رصينة مع القوى العظمى، غرق النظام السياسي في العراق بعد عام 2003 في وحل التبعية المزدوجة والتخبط الأيديولوجي والتخريب والفساد. هذا الفشل لم يكن مجرد صدفة، بل كان نتيجة حتمية لسلطة حزب الدعوة والمجلس الاعلى وبدر ومن خلفه الإطار التنسيقي والتحالف الرباعي مع برزاني طالباني, الذين قدموا مصلحة المحور الإقليمي على مصلحة الدولة الوطنية، مما جعل العراق جداراً ناصياً يتجرأ عليه القاصي والداني.
1. العجز عن بناء تحالف استراتيجي (لعبة الأقنعة) على عكس دول الخليج التي فهمت قواعد اللعبة الدولية وبنت تحالفات أمنية-اقتصادية مستقرة مع الولايات المتحدة، ظل النظام العراقي يتأرجح بين حاجته للحماية الأمريكية وولائه العقائدي لإيران. • خطاب النفاق: في تقية المالكي، حيث يرسل النظام رسائل غزل لواشنطن في السر أو عند الشدائد، بينما يوعز لمليشياته في العلن بشتم وضرب (المحتل). هذا التذبذب أفقد العراق ثقة الشريك الدولي، وجعله يبدو كساحة لتصفية الحسابات لا كحليف موثوق. • النتيجة: بقيت العلاقة مع أمريكا علاقة إدارة أزمات لا علاقة بناء استراتيجي، مما حرم العراق من مظلة حماية حقيقية تردع التجاوزات الإقليمية على حدوده ومياهه.
2. تفكيك الجيش وتحويله إلى إقطاعيات بدلاً من بناء جيش وطني مهني بعقيدة عسكرية صلبة تحمي الحدود، قام النظام بتسييس المؤسسة العسكرية وتحويلها إلى أداة لحماية الكرسي. • الفشل الهيكلي: تم إضعاف الجيش لصالح المنظومات الموازية (المليشيات)، وأصبحت المناصب العسكرية تُباع وتُشترى بالمال السياسي. • غياب الردع: عندما يرى الجار (مثل الكويت أو غيرها) أن الجيش العراقي مكبل بالفساد وتعدد الولاءات، فإنه يستأسد ميدانياً، لأنه يدرك أن القرار العسكري العراقي ليس قراراً سيادياً موحداً، بل هو رهين إشارات خارجية لا تسمح للعراق باستعادة هيبته. • غياب التسليح والصناعة العسكرية والخدمة الالزامية.
3. اقتصاد الرشاوي والديون المخطط لها في الوقت الذي استثمرت فيه دول المنطقة فوائض النفط لبناء مدن عالمية واقتصاد متنوع، قام النظام في العراق بـ تبديد المليارات في مشاريع وهمية وشراء الولاءات. • إغراق العراق بالديون: تعمد النظام إغراق الدولة في الديون والتبعية المالية كجزء من سيكولوجية شلون تعوفها؛ حيث يتم رهن مستقبل الأجيال لضمان بقاء السلطة الحالية. • العجز عن المنافسة: الفشل الاقتصادي جعل العراق سوقاً استهلاكياً لدول الجوار، مما أعطى تلك الدول أوراق ضغط اقتصادية تُستخدم ضده في ملفات المياه والحدود.
4. لماذا استأسد العرب على العراق؟ السياسة لا تعرف الفراغ، وعندما يغيب الأسد العراقي عن القيام بدوره كدولة قوية ومستقلة، تبرز القوى الأخرى لملء الفراغ. • غياب السيادة: الاستئساد العربي والإقليمي هو نتيجة طبيعية لرؤية نظام عراقي عاجز عن حماية مياهه في خور عبد الله، وعاجز عن منع التدخلات في تشكيل حكومته. • التبعية كـ نقطة ضعف: عندما يعلم العرب أن قادة الإطار لا يتحركون إلا بأوامر إقليمية، يسقط الاحترام الدبلوماسي ويحل محله التجرؤ على الحدود وحرق الإطارات والمناورات الاستفزازية، لأنهم يدركون أن الخصي السياسي الذي يعاني منه النظام يمنعه من الرد الحاسم.
(6) معادلة الصمت والجمود في العراق.. بين القمع الممنهج والتيه الاستراتيجي لماذا لا تشتعل الميادين؟ وكيف فُقدت أوراق الضغط السيادية؟
يقف العراق اليوم أمام تساؤلات حارقة حول غياب الحراك الشعبي الفاعل وصمت الدولة عن الرد بالمثل على التدخلات الإقليمية. إن الإجابة لا تكمن في القبول بالواقع، بل في سيكولوجية الخوف، وتفكك مفاصل القرار الوطني، وهيمنة الدولة العميقة التي جعلت من السيادة مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي.
1. لماذا لا تخرج مظاهرات عارمة؟ (سيكولوجية الترهيب واليأس) يرى الكثيرون أن فشل النظام ورد فعل دويلة صباح يستوجب انتفاضة، لكن غيابها يعود لأسباب موضوعية قاسية: • صدمة تشرين ورصاص الغدر: لا تزال ذاكرة ثورة تشرين وما رافقها من قنص واغتيالات واختطاف ماثلة في الأذهان. النظام الحالي، عبر أذرعه المليشياوية، أرسل رسالة دموية مفادها أن البقاء في السلطة ثمنه الدماء، مما خلق حالة من الانحناء للعاصفة لدى الشارع. • سياسة توزيع المغانم: نجح النظام في امتصاص نقمة جزء من الشباب عبر التعيينات العشوائية في القطاع العام (التي ترهق الاقتصاد مستقبلاً لكنها تضمن صمت الحاضر)، مما خلق طبقة مستفيدة من فتات السلطة تخشى التغيير. • التفتيت المجتمعي: يتم استغلال الانقسامات الطائفية والمناطقية لإشغال الشعب بصراعات جانبية، مما يمنع تشكل جبهة وطنية موحدة تتجاوز الانتماءات الفرعية وتواجه المركز الفاشل.
2. شلل الإجراءات المضادة (أجواء العراق المباحة) يمكن منع عبور الأجواء أو سحب الامتيازات من الدول المؤيدة للكويت من العراق، والعوائق هنا واضحة: • تعدد الولاءات داخل القرار: القرار العراقي ليس عراقياً خالصاً؛ فقادة الإطار التنسيقي لا يمكنهم اتخاذ إجراء ضد دول تربطها مصالح مع راعي الإقليم، كما أن الفساد المالي جعل الكثير من السياسيين يملكون استثمارات وأرصدة في تلك الدول، مما يحول دون اتخاذ أي موقف سيادي قد يضر بمصالحهم الشخصية. • الضعف التقني والاعتمادي: العراق يعتمد في كثير من خدماته اللوجستية والفنية على شركات دولية وإقليمية؛ لذا فإن قراراً مثل غلق الأجواء قد يرتد عكسياً كحصار على العراق نفسه، بسبب هشاشة البنية التحتية الاقتصادية التي لم يبنها النظام طوال عقود. ولذا يجب التخطيط للمستقبل بذكاء!
3. عسكرة الدولة وإعادة الخدمة الإلزامية فكرة إعادة الخدمة العسكرية وبناء جيش قوي تصطدم بعقبة الخوف جيش قوي قادر على حماية البلاد اما كل دول الجوار وهذا مالايريده برزاني وايران والذيول. • الجيش مقابل المليشيات: النظام يخشى وجود جيش وطني قوي بعقيدة مهنية، لأن هكذا جيش قد ينحاز للشعب في أي لحظة. لذا، يفضلون بقاء الفصائل التي تدين بالولاء للأشخاص أو الأيديولوجيا الخارجية على حساب المؤسسة العسكرية. • التسليح والتبعية: تجهيز الجيش بأحدث الأسلحة حتى لايتطلب تحالفاً حقيقياً مع أمريكا أو الغرب، وهو ما ترفضه الأطراف الولائية في الإطار التنسيقي!
4. إعادة العلاقات العراقية الأمريكية (عقدة الدعوة والتبعية) إعادة العلاقات الصحيحة مع الجوار والعالم تتطلب دولة لا مكونات، وتتطلب قادة يضعون مصلحة العراق قبل مصلحة طهران واربيل: • التناقض الصارخ: كما ذكرت عن المالكي، هم يغازلون أمريكا بالكلمات (تقية) ويحاربونها بالأفعال والاقوال (مليشيات). أمريكا لن تمنح العراق امتيازات الحليف الاستراتيجي وهي تراه مخزناً للسلاح الإيراني أو ممراً لكسر العقوبات. • الاستئساد الإقليمي: استئساد العرب على العراق هو نتيجة طبيعية لهذا الضياع. فالدولة التي لا تملك صوتاً واحداً ولا جيشاً موحداًقويا ولا تحالفاً دولياً رصيناً، تتحول إلى صيد سهل للتجاوزات الحدودية والبحرية (كما في حالة الكويت).
4. استعادة الدولة تبدأ من السيادة لا يمكن اتخاذ إجراءات سيادية ضد الطيران أو حماية الحدود أو بناء جيش قوي ما دام المال السياسي والرصاص المليشياوي هما من يديران الدولة. الحل يبدأ بفك الارتباط مع المحاور الإقليمية وإعادة الاعتبار للوطنية العراقية التي تؤمن بأن العراق أولاً هو المبدأ الوحيد للنجاة.
(7) تحالف الخنق الملاحي.. خور عبد الله بين مطرقة طهران وسندان أربيل كيف التقت مصالح المال والسياسة لبيع رئة العراق البحرية؟
إن الربط بين المصالح الإقليمية لإيران والمصالح الحزبية لبرزاني في قضية خور عبد الله يكشف عن عملية تطويق متعمدة للدولة العراقية. فخنق العراق بحرياً ليس مجرد خسارة جغرافية، بل هو عملية تحويل قسري لمسارات التجارة والاعتماد الاقتصادي، حيث يصبح ميناء الفاو مجرد حلم معطل، بينما تنتعش الطرق البرية التي تسيطر عليها أطراف المحاصصة.
1. سيكولوجية الخنق لضمان التبعية تدرك إيران جيداً أن امتلاك العراق لموانئ حرة وقوية يعني استقلال قراره الاقتصادي. ومن هنا، التقت مصلحتها مع رغبة الكويت في التوسع: • إضعاف الفاو لصالح موانئ الجوار: خنق الممر الملاحي العراقي يجعل من موانئ البصرة مناطق معزولة أو صعبة الوصول، مما يجبر التاجر العراقي على الاعتماد على الموانئ الإيرانية أو الموانئ التي تمر تجارتها عبر كردستان. • الممر الكردستاني: بالنسبة لبارزاني، فإن تعطيل الموانئ الجنوبية يعني بالضرورة تحويل الترانزيت والتجارة الدولية لتمر عبر المنافذ البرية في الإقليم (مثل إبراهيم الخليل وپرویز خان)، مما يضمن تدفق الرسوم الجمركية والسيطرة الاقتصادية لأربيل على حساب المركز.
2. هادي العامري وهوشيار زيباري.. مهندسو التنازل حين نتحدث عن التوقيع على اتفاقية خور عبد الله، يبرز اسمان يمثلان قطبي القرار المشوه: • هادي العامري (وزير النقل آنذاك): رغم شعارات المقاومة والوطنية، كان العامري هو المسؤول المباشر عن تمرير الاتفاقية فنياً. إن تبريراته وقتها بأنها التزام دولي كانت غطاءً لتمرير مصلحة إيرانية عليا تقضي بعدم منافسة الموانئ العراقية للموانئ الإقليمية، وضمان بقاء العراق رئة تنفس اقتصادية لإيران المحاصرة، لا دولة مصدرة ومنافسة. • هوشيار زيباري (وزير الخارجية آنذاك): يمثل زيباري مصلحة البيت الكردي الذي لا يرى في سيادة البصرة البحرية أولوية. فكلما ضعف المركز في بغداد وفقد سيادته الملاحية، زادت قوة الإقليم وتوسعت صلاحياته التفاوضية مع الخارج. زيباري، بصفته الدبلوماسية، لم يبذل أي جهد حقيقي للاعتراض على قرارات الأمم المتحدة الجائرة أو بناء جبهة قانونية دولية تحمي الخور.
3. المال السياسي وثمن القبض الحديث عن القبض والمليارات ليس مجرد اتهام، بل حقائق وهو قراءة في سلوك طبقة سياسية تبيع الجغرافيا لتأمين البقاء: • الرشاوي المليارية: ضُخت المبالغ لتمرير الاتفاقية في مجلس الوزراء والبرلمان لضمان عدم وجود معارضة حقيقية. تم شراء الصمت مقابل امتيازات تجارية واستثمارية في الكويت ودول الجوار لهؤلاء القادة وأحزابهم. • الخيانة المزدوجة: الخيانة هنا مزدوجة؛ خيانة للشعب العراقي الذي سُرق مستقبله الملاحي، وخيانة للعراق الذي أصبح أسيرأ للجزر الصناعية الكويتية (فشت العيج والكيد) بعلم ومباركة هؤلاء الموقعين.
4. العراق الأسير بين وكلاء الخارج إن تحويل العراق إلى دولة حبيسة بحرياً (Landlocked) فعلياً، رغم امتلاكها ساحلاً، هو الجريمة الكبرى التي اشترك فيها العامري وزيباري وكبيرهم المالكي. لقد ضحوا بـ خور عبد الله ليبقى العراق معتمداً على منافذ إيران وطرق كردستان، مما يجعل أي رئيس وزراء قادم مجرد موظف عند هؤلاء السماسرة، عاجزاً عن اتخاذ قرار سيادي لأن مفاتيح الأكل والشرب باتت بيد الجوار والشركاء العتاكة.
(8) هيبة الدولة الواحدة مقابل فوضى العتاكة لماذا لم تجرؤ الكويت على بناء فشت العيجوالكايد واجراء مناورات وحرق اطارات في عهد صدام؟
مقارنة تاريخية وسيكولوجية عميقة بين مفهوم الدولة المركزية المهابة رغم حصارها، وبين أشباه الدولة المشتتة رغم ثرائها. إن غياب التجاوزات الكويتية والمناورات والخرائط الجائرة في وقت صدام حسين، حتى وهو في ذروة حصاره (1991 - 2003)، لم يكن نابعاً من حسن الجوار، بل من إدراك الجميع بأن هناك رأساً واحداً للقرار يمتلك جيشاً، وإن أُضعف، إلا أنه يظل مؤسسة وطنية بعقيدة واحدة.
1. سيكولوجية الردع.. الفرق بين الأسد المحاصر والتابع المنبطح في وقت صدام حسين، ورغم تدمير الكثير من القدرات العسكرية وفرض مناطق حظر الطيران، لم تجرؤ أي دولة جارة على زحف الحدود أو بناء جزر صناعية لسبب سيكولوجي بسيط: • وحدة مصدر القرار: كان العالم والجوار يدركون أن الاستفزاز سيقابله رد فعل غير محسوب وصارم. لم يكن هناك إطار تنسيقي ينتظر أوامر طهران، ولا وزير نقل يقبض العمولات لتمرير اتفاقية. • غياب الخيانة الداخلية: في ذلك الوقت، لم يكن مسموحاً لأي مسؤول أن يغازل الجوار على حساب السيادة؛ فثمن التنازل عن شبر من مياه العراق كان يعني الموت، بينما اليوم أصبح التنازل عن خور عبد الله بوابة للحصول على المناصب والمليارات.
2. الجيش كـ حائط صد لا إقطاعية أحزابرغم الحصار، بقي الجيش العراقي مؤسسة مهنية تأتمر بأمر القائد العام، ولم تكن هناك فصائل تابعة لدول الجوار تمنع الجيش من حماية حدوده. • الحدود كانت مقدسة: لم يكن بإمكان الكويت وضع طابوقة واحدة في منطقة فشت العيج والكايد أو التفكير في خنق الملاحة العراقية، لأن التحرك العسكري العراقي كان جاهزاً والحدود كانت مراقبة بصرامة وطنية لا تفرق بين مكون وآخر. • المناورات الكويتية: المناورات التي تراها اليوم هي استئساد ناتج عن معرفة الكويت بأن النظام الحالي في بغداد خصي سياسياً، وعاجز عن تحريك جندي واحد نحو الحدود دون موافقات إقليمية وتوافقات حزبية داخلية.
3. ضياع الهيبة في عهد العتاكة ما نراه اليوم من تطاول كويتي ومناورات واستهتار بالخرائط المودعة هو نتيجة طبيعية لتحول العراق من دولة مهابة إلى ساحة مشاع. • الفساد هو الثغرة: الكويت لم تكن بحاجة للجيوش لتوسيع حدودها في عهد الإطار، بل كانت بحاجة فقط لـ دفاتر الدولارات التي ضُخت لهادي العامري وهوشيار زيباري وأمثالهم لتمرير اتفاقية الذل في خور عبد الله. • الاستقواء بالخارج: في وقت صدام، كان العراق يواجه العالم وحده بسيادة صلبة، أما اليوم فالنظام يواجه شعبه بالرصاص ويحتمي بالخارج، مما جعل الجوار يدرك أن العراق بلا حارس، فبدأوا بتقطيع أوصاله بحرياً وبرياً.
4.السيادة لا تُشترى بالديون لقد أثبت التاريخ أن الدولة المحاصرة التي يملك قادتها كرامة وطنية (مهما اختلفنا مع نظامها) أقدر على حماية حدودها من الدولة الغنية التي يديرها عتاكة وعملاء للخارج. إن حرق الإطارات والمناورات الكويتية اليوم هي إهانة ليس فقط للنظام الفاشل، بل لتاريخ العراق الذي لم يجرؤ أحد على لمس مياهه حين كان العراق عراقاً.
(9) وثائق الخيانة العظمى.. ما أخفاه الموقعون في ملف خور عبد الله الأدلة الموؤودة على عراقية المياه التي بيعت بالدولار
لقد تعمد مهندسو الصفقات من قادة الإطار التنسيقي والبرزاني والوزراء الموقعين إخفاء وثائق تاريخية وفنية حاسمة كانت كفيلة بقلب الطاولة قانونياً أمام المحاكم الدولية. إن إخفاء هذه الوثائق لم يكن جهلاً، بل كان جزءاً من عقد البيع لضمان عدم وجود سند قانوني يقف بوجه الأطماع الكويتية المدعومة بمال الرشاوي.
1. محاضر عام 1932 والحدود التاريخية المنسية توجد وثائق ومراسلات رسمية تعود لعام 1932 وما قبله، تُثبت أن حدود العراق البحرية تمتد إلى ما بعد خور عبد الله بكثير. ماذا أخفوا؟ أخفى المفاوضون العراقيون (العامري وزيباري ومن تبعهم) الخرائط البريطانية والعثمانية التي كانت تحدد خط التالوك (أعمق نقطة في المجرى الملاحي) كحد فاصل طبيعي. وبدلاً من التمسك بهذا الخط الذي يضمن للعراق حرية الملاحة، وافقوا على رسم حدود هندسية جديدة تمنح الكويت السيطرة على القناة الملاحية العراقية بالكامل.
2. التقارير الفنية لعام 2011.. التحذير من فشت العيج قبل التوقيع النهائي، رفعت لجان فنية عراقية مخلصة تقارير تحذر من قيام الكويت بعمليات طمر وبناء جزر صناعية (مثل فشت العيج) لتغيير جغرافية المنطقة. • مصير التقارير: تم إهمال هذه التقارير بقرار سياسي من مكتب رئيس الوزراء آنذاك (المالكي) ووزارة النقل (العامري). تم تغييب الخبراء البحريين الذين عارضوا الاتفاقية، واستُبدلوا بـ موظفين حزبيين بصموا على التنازل دون نقاش، مقابل ترقيات أو مكاسب مالية.
3. وثيقة توزيع المغانم خلف الستار هناك معلومات تشير إلى وجود تفاهمات جانبية (غير معلنة) تزامنت مع اتفاقية خور عبد الله، تتعلق بتسهيلات استثمارية لشركات تابعة للأحزاب الحاكمة في العراق داخل الكويت أو عبر صفقات توريد. • الثمن: السيادة مقابل الاستثمار الحزبي. لقد قُبض الثمن عبر حسابات في الخارج، وأُغلق الملف في بغداد تحت ذريعة تصفير المشاكل مع الجوار، بينما كان الحقيقة هي تصفير سيادة العراق لحساب جيوب العتاكة.
4. سيكولوجية طمس الدليل عند حزب الدعوة والإطار وبرزاني لماذا يصرون على إخفاء هذه الحقائق حتى اليوم؟ لأن كشفها يعني تحول القضية من خلاف حدودي إلى خيانة عظمى مكتملة الأركان. إنهم يدركون أن أي مراجعة وطنية حقيقية لملف الحدود ستكشف أن العراق لم يخسر المياه بقرار دولي فقط، بل باعها قادته في الليالي المظلمة. إن التهديدات الكويتية الحالية وحرق الإطارات والمناورات هي رقصة النصر على جثة السيادة التي طعنها أبناؤها من الداخل. هؤلاء القادة الذين يتباكون اليوم على فشت العيج هم أنفسهم من وضعوا حجر الأساس لها بصمتهم وقبضهم للمليارات.
(10) الجغرافيا المنهوبة.. الكويت من قضاء بصري إلى توسع الجزر الصناعية حقيقة حدود المطلاع وكيف سلخت بريطانيا الأرض من جسد العراق
التاريخ لا يكذب مهما حاولت آلات الإعلام تزييفه، والحقائق والوثائق العثمانية والبريطانية على حد سواء تؤكد أن ما يُعرف اليوم بـ دولة الكويت لم تكن سوى قصبة صغيرة تابعة إدارياً لولاية البصرة. إن قصة تضخم هذه الدويلة على حساب الجغرافيا العراقية هي قصة تآمر استعماري بدأ بـ سلخ القضاء، وانتهى اليوم ببناء جزر صناعية لخنق ما تبقى للعراق من رئة بحرية.
1. الكويت في الأرشيف العثماني (قضاء تابع للبصرة) حتى أواخر القرن التاسع عشر، كانت الكويت تُصنف إدارياً في السجلات الرسمية للدولة العثمانية كـ قضاء يتبع لولايـة البصرة. • التبعية الرسمية: كان شيخ الكويت يُعين بفرمان (أمر) سلطاني بصفته قائمقام تابعاً لوالي البصرة، وكان يرفع العلم العثماني ويؤدي الخراج لبغداد أو البصرة. • حدود المطلاع: جغرافياً، كانت حدود هذا القضاء تنتهي عند مرتفعات المطلاع، وهي المنطقة التي تبعد بضعة كيلومترات فقط عن مدينة الكويت الحالية. كل ما وراء المطلاع باتجاه الشمال والغرب كان أراضٍ عراقية خالصة (بر البصرة)، ولم تكن للكويت أي سلطة أو وجود وراء تلك التلال.
2. الدور البريطاني في السلخ الجغرافي دخلت بريطانيا على الخط لضرب وحدة الأراضي العراقية وتأمين طريق الهند، فبدأت بعملية فصل الكويت عن جسدها الأم: • اتفاقية 1899 السرية: عقدت بريطانيا اتفاقية مع الشيخ مبارك الصباح دون علم الدولة العثمانية (التي كان العراق جزءاً منها)، وبموجبها وُضعت الكويت تحت الحماية البريطانية. • رسم الحدود بالمسطرة الاستعمارية: بعد الحرب العالمية الأولى، قام المندوب السامي البريطاني بيرسي كوكس برسم حدود وهمية منحت الكويت مساحات شاسعة من بر البصرة لم تكن تحلم بها، زاحفاً بالحدود من المطلاع صعوداً نحو سفوان وأم قصر، لضمان حرمان العراق من أي عمق استراتيجي على الخليج العربي.
3. من السلخ البري إلى الخنق البحري لم يتوقف الطمع عند حدود المطلاع، بل استمرت عملية التوسع حتى يومنا هذا، ولكن بأدوات جديدة: • قضم الأراضي: ما تراه اليوم من حدود هو أضعاف المساحة التاريخية لقضاء الكويت الأصلي. • الجزر الصناعية: بناء جزر مثل فشت العيج هو استكمال لسياسة السلخ البريطانية لكن بأيدي كويتية وبتواطؤ من عتاكة السياسة في بغداد. الهدف هو تحويل الممر الملاحي العراقي (خور عبد الله) إلى مياه كويتية، تماماً كما حوّل الاستعمار بر البصرة إلى أراضٍ كويتية في السابق.
4. سيكولوجية الدويلة في مواجهة تاريخ الدولة تدرك الكويت أن شرعيتها الجغرافية هشة وتستند إلى قرارات استعمارية (مثل قرار 833)، لذا فهي تستخدم المال السياسي والرشاوي التي ضُخت لهادي العامري وهوشيار زيباري لانتزاع اعترافات رسمية من نظام عراقي متهالك. • المناورات والاستقواء: حرق الإطارات والمناورات قرب الحدود هو محاولة للتغطية على عقدة النقص الجغرافية؛ فالدولة التي تمددت من المطلاع إلى مشارف البصرة بالخرسانة والسياسة، تخشى دائماً من استعادة العراق لعافيته وسيادته.
5. التاريخ ينتظر استعادة الحق إن حدود المطلاع هي الشاهد الصامت على جغرافيا العراق المنهوبة. وما ضاع بالسياسة والاتفاقيات المشبوهة التي وقعها قادة الصدفة مقابل المليارات، لا يمكن استعادته إلا بدولة قوية تؤمن بأن قضاء البصرة التاريخي لا يملك الحق في خنق دولة العراق العظيمة.
#مكسيم_العراقي (هاشتاغ)
Maxim_Al-iraqi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-20
-
في تعرية لاهوت التوحش وتاريخ جرائمه المقدسة-1
-
المقدس بين تدوير الخراب وصناعة السكراب-9
-
جيش محمد العاكول وجيش محمد الصبار -2
-
معركة الاستعمار الايراني المتخلف مع الامبريالية الامريكية ال
...
-
دواعش العالم بحماية ام طيره... كيف يجب ان يدار ملفهم في العر
...
-
ميونخ من استرضاء هتلر إلى استرضاء حفيده المتحضر ترامب
-
المقدس بين تدوير الخراب وصناعة السكراب-8
-
جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-19
-
جيش محمد العاكول وجيش محمد الصبار-1
-
المقدس بين تدوير الخراب وصناعة السكراب-7
-
داعش -الفقاعة- ترحب بمختار العصر حادياً للعيس وختيارا للاطار
...
-
جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-18
-
داعش -الفقاعة- ترحب بمختار العصر حادياً للعيس وختيارا للاطار
...
-
المقدس بين تدوير الخراب وصناعة السكراب-6
-
جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-17
-
المقدس بين تدوير الخراب وصناعة السكراب-5
-
العراق والنرويج ...مقارنة اليمه بين النفط والدولة والعقل وال
...
-
جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-16
-
جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-15
المزيد.....
-
احتجاجات طلابية تتجدد في طهران مع بداية الفصل الدراسي الجديد
...
-
أخبار اليوم: مجلس الأمن يفرض عقوبات على قادة الدعم السريع
-
ألمانيا تطالب إيران بوقف دعم حماس وحزب الله والحوثيين
-
في خطاب اعتبره الديموقراطيون منفصلا عن الواقع.. ترامب يتهم إ
...
-
هل تنجح الجزائر في استعادة نفوذها في الساحل؟
-
السجن 4 أعوام لقياديين من حركة النهضة التونسية بقضية وفاة بر
...
-
لماذا نغضب أسرع في رمضان؟ الصيام تحت المجهر النفسي والعصبي
-
من انهيار -السدّ- إلى -الخروج إلى البئر-.. كيف تغيّرت الدرام
...
-
إياد نصار: -صحاب الأرض- توثيق للحقيقة وليس مجرد دراما تلفزيو
...
-
أزمة سيولة خانقة تضرب قطاع غزة وتعرقل حياة الفلسطينيين
المزيد.....
-
The Political Economy of Corruption in Iran
/ مجدى عبد الهادى
المزيد.....
|