أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - فؤاد أحمد عايش - الثقافة والحضارة العربية: بين الجذور العميقة والآفاق العالمية














المزيد.....

الثقافة والحضارة العربية: بين الجذور العميقة والآفاق العالمية


فؤاد أحمد عايش
كاتب وروائي أردني

(Fouad Ahmed Ayesh)


الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 10:17
المحور: قضايا ثقافية
    


ليست الحضارة العربية مجرد مرحلة تاريخية عابرة، ولا مجرد إرثٍ ثقافي محفوظ في الكتب والمتاحف، بل هي تجربة إنسانية ممتدة شكّلت جزءًا أصيلًا من الوعي الإنساني العالمي. لقد كانت الثقافة العربية عبر القرون جسرًا بين الشرق والغرب، ومنصةً لإنتاج المعرفة، وفضاءً للتفاعل الحضاري الذي أسهم في صياغة ملامح العالم الحديث.

إن الحديث عن الحضارة العربية لا يعني الحنين إلى الماضي بقدر ما يعني فهم القدرة المتجددة لهذه الحضارة على العطاء والتجدد في كل عصر.

أولًا: مفهوم الثقافة والحضارة في السياق العربي
الثقافة ليست فقط الأدب والشعر والفنون، بل هي منظومة القيم، واللغة، والفكر، وأنماط العيش، وطريقة فهم الإنسان للعالم.

أما الحضارة فهي:
الإطار المادي والمؤسسي الذي تنمو فيه الثقافة وتتحول إلى واقع عملي.
في التجربة العربية، تداخلت الثقافة والحضارة بشكل فريد؛ فاللغة العربية لم تكن مجرد وسيلة تواصل، بل كانت وعاءً للفلسفة والعلوم والفقه والأدب.

ثانيًا: العصر الذهبي وإسهام العرب في المعرفة الإنسانية
في العصور الوسطى، شهد العالم ازدهارًا علميًا كبيرًا في مدن مثل بغداد وقرطبة ودمشق. لم تكن الحضارة العربية ناقلةً للمعرفة فقط، بل كانت منتجةً لها.

في الرياضيات، تطورت مفاهيم الجبر.
في الطب، ظهرت مؤلفات علمية بقيت مراجع في أوروبا لقرون.
في الفلسفة، ازدهر النقاش العقلي حول الوجود والمعرفة والأخلاق.

لقد أسهم العرب في نقل التراث اليوناني وتطويره، ثم أعادوا تقديمه إلى أوروبا، فكانوا حلقة وصل حضارية أساسية في التاريخ الإنساني.

ثالثًا: اللغة العربية كهوية حضارية
اللغة العربية ليست مجرد أداة تواصل، بل هي عنصر جوهري في تشكيل الهوية الثقافية.
تميزت العربية بثرائها الدلالي ومرونتها التعبيرية، مما جعلها قادرة على احتواء العلوم والفلسفة والشعر والفقه.

إن الحفاظ على اللغة العربية ليس مسألة عاطفية، بل هو حفاظ على إطار فكري كامل يحمل رؤية خاصة للعالم والإنسان.

رابعًا: التحديات المعاصرة
رغم الإرث الحضاري الكبير، تواجه الثقافة العربية اليوم عدة تحديات:
ضعف القراءة في بعض المجتمعات.
تأثير العولمة الثقافية.
تراجع الاهتمام بالبحث العلمي.
الصور النمطية السلبية في الإعلام الدولي.
لكن هذه التحديات لا تعني نهاية الدور الحضاري، بل تفرض إعادة التفكير في كيفية تجديد المشروع الثقافي العربي.

خامسًا: نحو مشروع حضاري عربي معاصر
إن النهضة الثقافية اليوم لا تتحقق بالشعارات، بل عبر:
1. الاستثمار في التعليم النوعي.
2. دعم الإنتاج الفكري الحر.
3. تعزيز الترجمة المتبادلة مع العالم.
4. بناء جسور حوار حضاري عالمي.

إن الثقافة العربية قادرة على العودة إلى موقعها الفاعل عالميًا إذا تحولت من حالة الدفاع إلى حالة المبادرة.

سادسًا: البعد العالمي للحضارة العربية
الحضارة العربية ليست حكرًا على منطقة جغرافية محددة، بل هي جزء من التراث الإنساني المشترك.
في عالم تتزايد فيه الصراعات الثقافية، يمكن للثقافة العربية أن تلعب دورًا محوريًا في تعزيز الحوار بين الحضارات.

إن قيم العدالة، والكرامة الإنسانية، والبحث عن المعرفة، التي حملتها الحضارة العربية عبر تاريخها، لا تزال ذات صلة عميقة بعالم اليوم.

ليست الحضارة العربية قصة ماضٍ منتهٍ، بل مشروعًا مفتوحًا على المستقبل.
إن مسؤولية المثقف العربي اليوم ليست فقط استحضار أمجاد الماضي، بل إعادة صياغة الحضور الحضاري العربي بلغة معاصرة قادرة على التأثير في العالم.

فالحضارة لا تُقاس بعمرها، بل بقدرتها على التجدد.



#فؤاد_أحمد_عايش (هاشتاغ)       Fouad_Ahmed_Ayesh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القانون كثقافة وحضارة: كيف تعلّمت فهم روسيا من قاعات الدراسة ...
- روسيا: حين تتحوّل الجغرافيا إلى روح
- القانون كثقافة: كيف تعلّمت فهم روسيا من قاعات الدراسة لا من ...
- الدبلوماسية الروسية من أجل السلام
- أنطون تشيخوف: سيد المسرح الروسي والروح الإنسانية
- ليف تولستوي: عبقري الرواية الروسية وصوت الإنسانية
- قلعة بطرس وبولس _ سانت بطرسبرغ
- فيودور دوستويفسكي: حين يتحوّل الأدب إلى محكمة للروح الإنساني ...
- تجربتي في دراسة القانون الروسي
- بحيرة بايكال: حين تتجلّى روح روسيا في الماء
- صناعة السلام الثقافي كأداة لحفظ الذاكرة التاريخية
- مبادرة مُمكّن للغة العربية
- الدبلوماسية الثقافية العربية في القرن الحادي والعشرين
- ألكسندر سيرغييفيتش بوشكين
- مبادرة مُمكّن للغة العربية تنطلق قريبًا لدعم اللغة العربية و ...
- ثلج موسكو … عندما تتحول المدينة إلى قصيدة بيضاء
- الثقافة والدبلوماسية الإنسانية: لغة الحوار بين الشعوب
- أهمية الحوار الثقافي ودور مبادرة الجسر الثقافي الروسي العربي
- لغة الحوار الثقافي: الجسر الثقافي الروسي العربي
- أهمية اللغة العربية في زمن التحوّلات العالمية


المزيد.....




- ترامب يهاجم إلهان عمر ورشيدة طليب: يجب إعادتهما من حيث جاءتا ...
- مودي يزور إسرائيل ويخطب أمام الكنيست: -الهند تقف إلى جانب إس ...
- أردوغان لم يسحب دعواه ضد الإعلامي الألماني بومرمان
- في المملكة المتحدة.. ولادة أول طفل من رحم متبرعة متوفية
- القانون الألماني ينتصر لمواطن شبّه ميرتس ببينوكيو -الكذاب-
- لجنة حماية الصحافيين: مقتل 129 إعلاميا في 2025 ثلثاهم بنيران ...
- سببان لاستهداف ايران :النووي والصواريخ
- ماذا تخفي التحركات الجوية الأمريكية في إسرائيل وقبالة سواحله ...
- -أنت قاتل- و-كاذب-.. إلهان عمر ترد بغضب على ترمب خلال خطاب ح ...
- طبول الحرب تقرع في بيروت.. رسائل -الدمار الشامل- وتأهب الصوا ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - فؤاد أحمد عايش - الثقافة والحضارة العربية: بين الجذور العميقة والآفاق العالمية