أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الحناوي - الجهراء… حين أنقذت القبائل العراقية ما عجز عنه جيش الإخوان














المزيد.....

الجهراء… حين أنقذت القبائل العراقية ما عجز عنه جيش الإخوان


كاظم الحناوي

الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 16:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست معركة الجهراء (1920) مجرد اشتباك عسكري بين قوتين في لحظة اضطراب إقليمي، بل مرآة لمرحلة انتقالية كانت الجزيرة العربية تعيشها بين منطق القبيلة ومنطق الدولة. ففي يومٍ اشتعلت فيه البنادق حول الجهراء، لم تكن النتيجة عسكرية خالصة، بل اجتماعية وإنسانية بامتياز.

المعركة اندلعت بين قوات الكويت بقيادة الشيخ سالم المبارك الصباح وقوات الإخوان التابعة لعبد العزيز آل سعود. لكن ما إن هدأ غبار القتال حتى بدأ فصلٌ آخر أقل صخبًا وأكثر عمقًا: تحرّكت شبكات القبيلة.
نتيجة اشتداد القتال وتحول المواجهة إلى حالة حصار في الجهراء، لم تكن النتائج عسكرية خالصة، بل اجتماعية أيضًا. فالمعارك في البيئة القبلية لا تنتهي بانسحاب طرف أو تثبيت موقع، بل تمتد إلى:
• إعادة توزيع الولاءات
• إعادة قراءة التحالفات
• تحرك القبائل المحايدة لحماية مصالحها
حيث قامت القبائل العراقية بتوفير شبكات إيواء ونجدة للمنسحبين أو الجرحى

في بيئة البادية، لا يُنظر إلى الانسحاب دائمًا بوصفه هزيمة، بل بوصفه تحركًا تكتيكيًا لإعادة التموضع داخل شبكة أوسع من العلاقات القبلية في بيئةٍ لم تكن تعرف الحدود الصلبة بعد، كانت القبائل الممتدة بين العراق ونجد والكويت تمثل فضاءً حيًا يتجاوز الخرائط. هناك، لم يكن الانسحاب يعني نهاية، ولا المواجهة تعني قطيعة مطلقة. كانت أعراف “النجدة” و“الإجارة” و“الدخالة” تشتغل في الخلفية من القبائل العراقية ، لفتح ممرات للإخون للانسحاب، وتؤمّن ملاذات، وتعيد التوازن حيث تعجز السياسة.

القبيلة العراقية* في تلك اللحظة لم تكن طرفٍ مقاتل، بل كانت وسيطًا، وملجأً، ورافعةً لاحتواء آثار الصدام. فالحروب البدوية تاريخيًا لم تُبنَ على منطق الإبادة، بل على إعادة توزيع النفوذ. وما إن تنتهي الجولة حتى تبدأ وساطات الصلح وترتيبات الجوار.

الجهراء كشفت هشاشة الحدود التي لم تُرسَّم بعد، وأظهرت أن القبائل العراقية انقذت السعودية من خسارة قطاع كبير من أراضيها بعد ان تبين ان ادعاءات الاخوان الدينية بكفر الكويتيين لا تكفي في فضاء تحكمه حدود القبائل المتشابكة بتعهدات وعلاقات وقوانين فرضتها الصحراء. ومن رحم تلك المعركة خرجت تسويات لاحقة مهّدت لمؤتمر العقير عام 1922، حيث تحوّل المجال القبلي المفتوح إلى خطوط رسمية على الورق.

لكن يبقى الدرس الأهم: حين تتناسى السعودية فضل القبائل العراقية، تبقى مذكرات التاريخ هي من تدير ما بعد الصدمة. فالقبائل العراقية لم تُلغِ مشيخة ابن صباح، لكنها ساعدت على عبور اللحظة الحرجة ومنعت هزيمة السعود. في الجهراء، اشتبكت البنادق يومًا، لكن الذي أعاد التوازن لم يكن الرصاص، بل شيوخ العشائر العراقية.

وهكذا، لم تكن الجهراء نهاية معركة فقط، بل بداية انتقالٍ طويل من زمن الصحراء المفتوحة إلى زمن الحدود المغلقة؛ انتقالٌ حفظته الذاكرة القبلية قبل أن تدوّنه الخرائط.

* احاديث منقولة من الاحاديث الشفوية في الدواوين جنوب العراق



#كاظم_الحناوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فخ المنصات.. حين يبتلع -الضجيج- صوت الحوار
- النخب الثقافية: من صناعة الوعي إلى اختبار المنصّة
- نوري المالكي: هل تمكنه المراوغة من تمرير ولايته الثالثة ؟
- ما هي الثقافة؟ وكيف تُعاد برمجة أولوياتك دون أن تقرأ كتابًا ...
- الإمام الكاظم (ع): السجين المنتصر ونموذج النضال السلمي
- نحترم الاختلاف في الرأي ونرفض الإساءة للصحفي الرياضي ضياء حس ...
- أوروك الحارس والمحيط في معرض الرياض للكتاب
- رسالة الى سماحة السيد مقتدى الصدر هل مقاطعة الانتخابات تخدم ...
- بين الحارس والمحيط كتاب جديد عن سرقة آثار العراق
- هل السعادة وهم ام حقيقة؟
- ظاهرة المسير على الأقدام (المشاية)، هل هو تقليد حديث العهد؟
- الثاني من آب : هل الكراهية وسيلة ذكية وناجعة لصناعة سور كويت ...
- ليس من السهل التحول الى إنسان؟!
- عيد النوروز( الدخول) مشترك يجمع البلدان الواقعة على طول طريق ...
- دور الأكراد في القضاء على حركة الشواف في 8-آذار/مارس1959
- لقاء مع الظل
- ماذا إستفاد المشرع العراقي من دستور المملكة البلجيكية؟
- الرؤية الاقتصادية... نقطة تحول في تاريخ المملكة العربية السع ...
- رؤية 2030 الاقتصادية... نقطة تحول في تاريخ المملكة العربية ا ...
- العراق مهدد بالخروج من بطولة كاس الخليج العربي لكرة القدم


المزيد.....




- الخارجية الأمريكية تأمر بمغادرة موظفي سفارتها غير الأساسيين ...
- مصر.. لجنة الطاقة بمجلس النواب توافق مبدئيًا على تعديل قانون ...
- تقرير: روحاني حاول عزل خامنئي عن إدارة الأزمة في البلاد
- إيران تتوعد: الأعداء قد يبدؤون الحرب لكنهم لن يرسموا خط النه ...
- الثلوج تتساقط بكثافة على مدينة نيويورك.. شاهد كيف اكتست بالل ...
- محمد بن سلمان يلتقي السيسي خلال -زيارة أخوية- إلى السعودية
- مقتل 4 من قوى الأمن السوري جراء هجوم لداعش على حاجز غرب الرق ...
- قصة الفانوس الذي صار طقساً رمضانياً منذ العصر الفاطمي
- ما هي آثار إلغاء رسوم ترامب الجمركية على آسيا؟
- 16 ساعة جراحة.. أول زراعة قلب وكبد مشتركة في مستشفى كولورادو ...


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الحناوي - الجهراء… حين أنقذت القبائل العراقية ما عجز عنه جيش الإخوان