أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أنس نادر - لماذا قمنا بالثورة؟














المزيد.....

لماذا قمنا بالثورة؟


أنس نادر
(Anas Nader)


الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 15:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس هذا سؤالًا مباشرًا أو عابرًا يمكن أن يُطرح بوصفه استفسارًا بريئًا عن حراكٍ جمعيٍّ ما، ولا هو مجرد تعبير متأخر عن خذلان جماهيري أو قهرٍ متراكم بلغ حدّ اليأس. كما أنه ليس رومانسية شبابية لحراكٍ طموحٍ يحلم بالتغيير وتأسيس رؤية جديدة للعالم.
كل هذه الأسباب، على مشروعيتها، لا ترقى لأن تكون تفسيرًا كافيًا لتحريك جموع البشر بذلك الشكل الطوفاني الجارف، الذي يدمّر كل ما يعترض طريقه، ويحمل في عنفه نزعة الطبيعة حين تتساوى الحياة بالفناء، لا لتدميرٍ عبثي، بل لإفساح المجال – ربما – لبذور حياة جديدة.
لا يوجد سببٌ موضوعيٌّ محدد يمكن أن يجيب بوضوح: لماذا تُقدم الشعوب على تدمير ذاتها بكل هذه الوحشية، من أجل نتائج غير مضمونة، مجهولة المآلات، وقد تكون أقرب إلى الهزيمة والانكسار منها إلى النجاح؟
التاريخ نفسه لا يمنحنا عزاءً كبيرًا: فلا ثورات بأثمان بخسة ونتائج عظيمة. أغلب الثورات انتهت إما بالفشل، أو بتراكمات بطيئة أدّت إلى تغييرات خجولة، لا تتناسب إطلاقًا مع الكلفة الإنسانية والسياسية والأخلاقية الباهظة التي دُفعت.
فلماذا إذن نقوم بالثورة؟
إنه سؤال حقيقي، مؤلم، ومشروع، تطرحه شعوب عريقة دفعت أثمانًا هائلة، وخرجت مثقلة باليُتم والهزيمة، كسوريا ومصر والعراق، ومعظم بلدان الربيع العربي.
ما الذي يمكن أن يُقال لهذه الشعوب؟
وما الذي يمكن أن يُلملم هذا الكمّ من الجراح؟
وبالقدر الذي يبدو فيه هذا السؤال مشروعًا، يبدو أيضًا كأنه قدرٌ أو مصير محتوم، لا خيارًا واعيًا اتخذته الشعوب بإرادتها الحرة. فالثورات، كما يمكن وصفها، ليست قرارات سياسية بقدر ما هي فيضٌ طبيعيّ، غير قابل للانحسار، تمامًا كالبكاء.
لا يوجد حزنٌ أو فرحٌ أو ألمٌ بعينه “يصنع” البكاء؛ إنه ببساطة دفقٌ هائل، تعبيرٌ عن حالة امتلاء وصلت حدّ الفيض.
الثورة لا تقدّم حلولًا جاهزة، ولا تصوغ برامج سياسية، ولا تُنتج أنظمة بديلة. إنها تعبير صريح عن العجز عن الاستمرار في حالةٍ معينة، وعن استحالة التعايش مع واقعٍ فقد شرعيته الأخلاقية والوجودية.
أما مشاريع الإصلاح السياسي، والحقوق الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية والاقتصادية، فغالبًا ما تكون لغة السياسيين لا لغة الثوار؛ أولئك الذين يحصدون نتائج الثورات لاحقًا، ويتاجرون بالأمل، و يعيدون تدوير الوهم باسم الشعوب.
الثوريون، في جوهرهم، ليسوا مهندسي واقعٍ جديد، بل أدوات تحوّل.
هم لا يصنعون الواقع، بل يصنعون التاريخ؛ يفتحون الكسر، ولا يملكون بالضرورة القدرة على ترميمه.
لهذا، يبقى سؤال: لماذا قمنا بالثورة؟
سؤالًا حاضرًا وغائبًا في آنٍ واحد،
سؤالًا بلا إجابة نهائية،
وسؤالًا لا يتوقف عن مطاردة الشعوب، حتى بعد أن تهدأ العاصفة، وتبقى الأنقاض.



#أنس_نادر (هاشتاغ)       Anas_Nader#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا الجديدة… مشروع نموذج لإيران سنية
- البحث عن المعنى - المعضلة الإنسانية
- الشرع والإسلام المعتدل: بين استثمار المظلومية وتفكيك الهوية ...
- بين الولاء والخذلان: هل أضاع السوريون فرصة بناء الدولة؟
- أحمد الشرع....روبن هود الشعب السوري
- في المدينة المنسية
- المنهج التقني لمشروع الحل السياسي في سوريا
- الأزمة السورية والحل التقني (مسودة بيان مشروع الحل التقني لل ...
- الأزمة السورية والحل التقني (بيان مشروع الحل التقني للأزمة ا ...
- بيان مشروع الحل التقني للأزمة السورية
- أضواء المدينة
- خمس سوناتات شعرية
- المادية الماركسية والشيوعية الثورية المثالية
- الله والجنس
- الموروث المقدس (هل تؤمن بالله؟ )
- فينومينولوجيا الموت ( الجمال الغامض )
- أصنام الفكر وأنانية الروح
- سحر الجمال وريبة الخلق
- مخادع الفضيلة
- رقة التاريخ وعشق الأمم


المزيد.....




- لماذا يثير تغيير ترامب طائرته سراً التساؤلات عن صحة مزاعمه ح ...
- -لم أتفاجأ-.. ترامب يكشف كواليس تبديل طائرته سراً في تركيا و ...
- زيلينسكي يعلن تقديم مقترحات لأمريكا لإنهاء الحرب وروسيا تستع ...
- ردا على التجربة الصينية.. 40 دولة تطالب بإخطار مسبق قبل اختب ...
- لخدمة الذكاء الاصطناعي.. ماسك يخطط لإنشاء أكبر مصنع في العال ...
- اليابان تقدم احتجاجا لكوريا الشمالية بعد إطلاق صاروخ
- استهداف -سفينة نقل معدات عسكرية سعودية-، والنفط يصعد بعد إعل ...
- -خدعة إسرائيلية-.. مسؤولون أتراك يشككون في صحة التحذيرات من ...
- وزير الخارجية الأمريكي: كوبا ستتجه إلى مستقبل مختلف قبل نهاي ...
- -إسرائيل ديفنس-: حروب وصراعات الشرق الأوسط زادت الطلب دوليا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أنس نادر - لماذا قمنا بالثورة؟