أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حازم كويي - ترامب يضع كوبا في حالة تأهّب















المزيد.....

ترامب يضع كوبا في حالة تأهّب


حازم كويي

الحوار المتمدن-العدد: 8621 - 2026 / 2 / 17 - 16:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أنطوني كابسيا(*)
ترجمة: حازم كويي

اعتادت كوبا منذ ثورة عام 1959 على التهديدات القادمة من الولايات المتحدة. غير أن عدم قابلية دونالد ترامب للتنبؤ، إلى جانب الأزمة الاقتصادية المستمرة التي تتفاقم في ظل الحصار، يضعان البلاد أمام تحديات غير مسبوقة.
بعد الإطاحة المذهلة (والمخالفة للقانون الدولي) بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة، انصبّ اهتمام الرأي العام العالمي قبل كل شئ على تهديدات دونالد ترامب التي تلت ذلك سريعاً، بإعلانه – بغضّ النظر عن ردود الفعل المحتملة ومستقبل حلف الناتو – رغبته في السيطرة على غرينلاند. كما تم تسجيل موقفه العدواني تجاه كولومبيا، الذي برّره بمكافحة تجارة المخدرات.
غير أن الدولة الأكثر تعرضاً للتهديد في ظل ما أعلنه ترامب تحت مسمّى «عقيدة مونرو» تبدو كوبا. كما يربط بذلك الرئيس الأميركي، بكل فخر، سياساته بإعلانات الولايات المتحدة عام 1823 (في عهد جيمس مونرو) وعام 1904 (في عهد ثيودور روزفلت)، والتي طبعت سياسة واشنطن تجاه أميركا اللاتينية حتى ثلاثينيات القرن العشرين، واعتبرت القارة بمثابة «الحديقة الخلفية» للولايات المتحدة.
ومنذ أيام توماس جيفرسون، لعبت كوبا دوراً مهماً في تحركات الولايات المتحدة في منطقة الكاريبي وأميركا الوسطى. غير أن عملية مادورو رفعت السياسة الأميركية في المنطقة إلى مستوى جديد، فهذه العملية العسكرية المفتوحة على البرّ الرئيسي لأميركا الجنوبية توحي بأن الولايات المتحدة لم تعد ترى اليوم أي حدود لتدخلها في عموم القارة الأميركية. وبناءاً على ذلك، تبدو كوبا في مرمى نيران تدخلات أميركية مستقبلية. أم أن الأمر ليس كذلك؟

حالة حرب
من ناحيةٍ أولى، يبدو ذلك أمراً منطقياً، لا سيما أن تصرّفات ترامب يصعب التنبؤ بها. فبعد تهديداته تجاه غرينلاند، أوصى الرئيس الكوبي ميغيل دياز- كانيل بتغيير سياساته إذا لم يُرِد أن يلقى المصير نفسه الذي لقيه مادورو.
إضافة إلى ذلك، يدفع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وهو كوبيّ منفيّ من الجيل الثاني، منذ فترة طويلة باتجاه فرض عقوبات أكثر تشدداً على كوبا ــ وهي عقوبات ما تزال سارية، وقد جرى تشديدها مراراً خلال العقود الماضية ــ كما يدعو إلى نهج أكثر تدخّلاً بهدف وضع حدّ نهائي للنظام السياسي القائم في كوبا. وفي الواقع، قد يكون تأثير روبيو ظاهراً أيضاً في المرسوم الأخير الذي أصدره ترامب في 29 يناير، والذي سنعود إليه بمزيد من التفصيل لاحقاً.
في هذه الأثناء، استخلص الكوبيون والكوبيات على الجزيرة استنتاجاتهم الخاصة: إذ تتزايد المخاوف من أن يُقدم ترامب مرة أخرى على تدخل عدواني. القوات المسلحة الكوبية، التي هي في حالة تعبئة متواصلة منذ عام 1960، أصبحت الآن في أعلى درجات الجاهزية. كما جرى توسيع المناورات العسكرية السنوية للجنود العاملين وقوات الاحتياط (المعروفة في كوبا باسم «حرب الشعب بأكمله»)
ومن ناحية أخرى، يجدر التذكير بأن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) خلصت مراراً، في سيناريوهات التخطيط لإجراءات عسكرية ضد كوبا، إلى أن الكلفة المتمثلة في خسائر أميركية، بالنظر إلى جاهزية القوات الكوبية وتدريبها، لن تكون مقبولة سياسياً. وقد يفسر ذلك لماذا أدلى ترامب أو روبيو بعدد محدود نسبياً من التصريحات بشأن كوبا. وبوجه عام، يميل الخبراء إلى تقدير أن غزواً مفتوحاً لا يزال غير مرجّح.

عقوبات أشدّ
الأرجح بكثير هو الخطر الواقعي جداً المتمثل في اتخاذ إجراءات إضافية لتشديد قبضة الحصار على الاقتصاد الكوبي. ففي الولاية الأولى لترامب، جرى اعتماد أكثر من 240 إجراءاً من هذا النوع. وقد أدت هذه الإجراءات إلى تقليص إمكانات كوبا في جذب الاستثمارات، والحصول على العملة الصعبة، أو استيراد النفط والمواد الغذائية التي تحتاجها بشدة.
وبات نطاق الحصار، الذي لا يزال يُفرض أساساً من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، يمتد فعلياً إلى العالم بأسره، لأن الشبكات المعقدة التي تعتمد عليها البنوك وشركات التأمين غير الأميركية تشمل في كثير من الأحيان شركات مقرّها الولايات المتحدة تلتزم بالقوانين الأميركية. وهذا يعني أنه رغم رفض معظم الحكومات للحصار من الناحية القانونية، فإن بنوكها تقبله فعلياً.
يُضاف إلى ذلك التصنيف الأحادي الجانب لكوبا من قبل الولايات المتحدة كدولة «راعية للإرهاب». وقد أدى ذلك إلى ما يشبه «العاصفة الكاملة» التي واجهتها كوبا بين عامي 2018 و2020، حين تزامنت الولاية الأولى لترامب، وجائحة فيروس كورونا، ونهاية رئاسة راؤول كاسترو، والدمج المتأخر طويلاً للعملتين الكوبيتين.
ومؤخراً، هددت الولايات المتحدة، في سياق تدخلها في فنزويلا، بوقف إمدادات النفط ليس فقط من فنزويلا بل أيضاً من المكسيك إلى كوبا: ففي 29 يناير، وقّع ترامب أمراً تنفيذياً لفرض حصار على جميع ناقلات النفط المتجهة إلى كوبا. وقد قدّم ذلك باعتباره «إجراءاً طارئاً» لحماية أمن الولايات المتحدة. ومن شأن مثل هذه التهديدات أن تؤدي إلى مزيد من التراجع في كميات الوقود الشحيحة أصلاً اللازمة للنقل وتوليد الطاقة في كوبا. وهذه الاختناقات تتسبب منذ سنوات في انقطاعات شبه يومية للكهرباء، مُحبِطة ومعنِوية محطِّمة، وأصبحت تثير الغضب، لا سيما في المناطق الريفية وفي محافظات الداخل.
من ناحية أخرى، قد يكون قد جرى تضخيم أهمية النفط الفنزويلي بالنسبة لكوبا: فالصادرات الفنزويلية (التي جرى منذ زمن طويل «مبادلتها» بأطباء كوبيين وغيرهم من المتخصصين) تراجعت بشكل مطّرد في السنوات الأخيرة، إذ أعاقت العقوبات الأميركية الاستثمارات في البنية التحتية النفطية، كما جرى تأجيل عمليات التحديث.
وبالنظر إلى هذا التراجع، باتت كوبا تشتري اليوم كميات أكبر من النفط من البرازيل والمكسيك وكولومبيا وإسبانيا، إضافة إلى استيراد الكهرباء من تركيا عبر سفن توليد عائمة. وبطبيعة الحال، لا تكفي هذه الإجراءات لتغطية الاحتياجات بالكامل، لكنها تؤمّن ما يصل إلى 50 في المائة من الطلب الكوبي. ومع ذلك، تبدو تلميحات ترامب الأخيرة بشأن النفط المكسيكي المتجه إلى كوبا، وإعلانات الحصار، مقلقة بالنسبة لكثير من الكوبيين والكوبيات.

الوطنية الكوبية
إلى جانب تهديدات روبيو بتدمير الاقتصاد الكوبي، يشكّل مقتل 32 عسكرياً كوبياً كانوا يحمون مادورو عندما اقتحمت القوات الأميركية قصره الرئاسي عنصراً مهماً آخر في الأزمة الحالية. وحقيقة أن هؤلاء الجنود قُتلوا جميعاً توحي بأن الحراس الشخصيين، الذين أقسموا على عدم الاستسلام أبداً، قد أُعدموا على يد المهاجمين.
وقد كان لهذا الخبر داخل كوبا أثرٌ خاص جداً (وربما متوقَّع أيضاً): فمنذ عقود، يُظهر الشعب الكوبي نظرة إيجابية في الغالب إلى السياسة الخارجية لبلاده، التي تقوم على «أممية» فاعلة في مختلف أنحاء العالم. ويشمل ذلك إرسال عدد كبير من المتطوعين إلى بلدان أخرى في الجنوب العالمي، في مجالات الطب والعلوم والتعليم والزراعة، من بين مجالات أخرى. وقد ظل هذا الرأي الإيجابي قائماً رغم الخسائر البشرية التي رافقت هذه السياسة أحياناً ــ ولا سيما خلال تحرير أنغولا من الغزوات الجنوب أفريقية المدعومة من الولايات المتحدة بين عامي 1975 و1989.
وليس من المبالغة القول إن معظم الكوبيين والكوبيات ينظرون إلى هذه الاستراتيجية في السياسة الخارجية بكثير من الفخر الوطني. وقد تجلّى ذلك بوضوح خاصة في سياق الاستجابة لجائحة كوفيد-19 وغيرها من الأوبئة، وكذلك للكوارث الطبيعية. ويرى كثير من المختصين في كوبا أنه في وقت اعتقال مادورو كانت هناك مؤشرات واضحة على أن غالبية الكوبيين ــ حتى أولئك الذين ينتقدون الحكومة و/أو النظام ــ قد ردّوا بالصدمة والغضب على مقتل جنودهم.
وقد مرّت حشود كبيرة أمام التوابيت بعد إعادة الرفات إلى كوبا، وشاركت في اليوم التالي في تظاهرات جماهيرية في هافانا وفي جميع البلديات الـ169 في البلاد. وبدا أن هذه المشاركة تؤكد ما يلاحظه المراقبون في سياقات أخرى أيضاً، وهو التصميم ــ وربما حتى لو كان ذا طابع خطابي ــ لدى الشعب الكوبي على مقاومة أي محاولة من الولايات المتحدة لإعادة تشكيل النظام السياسي في كوبا بالقوة أو عبر التهديدات.
بعبارة أخرى: يبدو أن هذه الوفيات قد أجّجت نيران القومية الكوبية المعروفة والمتجذّرة بعمق. ولن تكون هذه المرة الأولى التي يؤدي فيها رئيس أميركي إلى تفاقم معاناة الشعب الكوبي، فيسهم بذلك في تعزيز الحسّ الوطني. لقد شكّل هذا الشعور الوطني الثقافة السياسية والأيديولوجية في كوبا منذ زمن طويل، بعد ثورة عام 1959 وقبلها أيضاً.
وخاصة في تسعينيات القرن الماضي، خلال فترة «المرحلة الخاصة» القاسية التي اتسمت بإجراءات تقشّف عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، أصبح الحسّ الوطني عنصراً أساسياً في بقاء النظام بشكل لافت للنظر. لذلك لا ينبغي أن تكون ردود الفعل الأخيرة للرأي العام الكوبي على تحركات الولايات المتحدة مفاجئة. بل قد تكون مؤشراً على أن النظام يحظى بدعم (أو على الأقل بقدر من التسامح) أكبر مما افترضه كثيرون حتى الآن.

فروقات محلية
لقد غذّت تقارير وسائل التواصل الاجتماعي حول احتجاجات في كوبا الانطباع بأن جزءاً كبيراً من السكان غير راضٍ. وغالباً ما تكون هذه التقارير صحيحة، لكنها تنطوي أحياناً على مبالغة، ولذلك ينبغي التعامل معها بحذر.
أولاً، لا يمكن مقارنة هافانا ببقية أنحاء كوبا. ففي العاصمة، يُلاحظ بالفعل قدر أكبر من المقاومة العلنية وكذلك مستوى أعلى نسبياً من الرفاه. أما في بقية البلاد، فعادة ما يعاني السكان بصورة أشدّ من نقص السلع والطاقة. ومع ذلك، تشير الأجواء خارج العاصمة إلى وجود دعم أكبر للنظام.
ثانياً: رغم أن الكوبيين والكوبيات اعتادوا منذ زمن طويل التعبير بصوت عالٍ عن شكاواهم من نقص الإمدادات، وطوابير الانتظار، وانقطاعات الكهرباء، ورغم أن إحباطهم وغضبهم في الآونة الأخيرة حقيقيان، فإن معظمهم يبدو مستعداً لتحمّل هذه الأزمات ــ وإن كان ذلك بروح من الاستسلام. كما يبدو أنه لا يزال هناك عدد كافٍ من الناس في كوبا يرغبون في حماية المكاسب والإنجازات التي حققها لهم النظام. ويجب النظر إلى ردود الفعل على إجراءات «العدو القديم» في هذا السياق.
وفي الوقت نفسه، يدرك جميع سكان كوبا أن الولايات المتحدة وفّرت لأقاربهم على مدى عقود ملاذاً وفرصاً مادية. ويتجلى ذلك بوضوح في اعتماد كوبا المتزايد على التحويلات المالية من المهاجرين. غير أن كثيرين يشعرون أيضاً بأن السياسة الأميركية تهدف دائماً إلى تحديد مصير كوبا عبر الإكراه والعنف والابتزاز الاقتصادي.

أزمات متعددة
في عام 1994، شرحتُ أزمة كوبا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وفرص بقاء النظام استناداً إلى أرقام جرى تحليلها بعناية. وقد جادلتُ آنذاك بأن 20 إلى 30 في المائة من السكان كانوا يدعمون النظام بنشاط، في حين أن نسبة مماثلة تقريباً كانت تعارضه بشدة (وهو تقدير أكّده في حينه أحد أبرز المعارضين). وبذلك بقي ما بين 40 و60 في المائة في «الوسط». هؤلاء كانوا ينتقدون النظام، لكنهم قبلوه أو تسامحوا معه سلبياً رغم كل نواقصه.
ولا أرى سبباً وجيهاً لتعديل هذا التقييم جذرياً في ما يتعلق بالواقع الحالي في كوبا: حيث أقدّر اليوم أن النسب ربما تبلغ نحو 20 في المائة من المؤيدين و35 في المائة من المعارضين (وقد ترتفع أحياناً إلى 40 في المائة)، بينما يبقى نحو 45 إلى 60 في المائة في الوسط السلبي.
قد لا تكون الأزمة الحالية عميقة مادياً بالقدر الذي كانت عليه في السنوات الأولى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حين خشي معظم الكوبيين والكوبيات فعلاً من نهاية النظام القائم. غير أن هناك اليوم اختلافين حاسمين. الأول هو غياب فيدل أو راؤول كاسترو، اللذين كان كثير من سكان البلاد يبدون لهما الثقة أو الاحترام أو التقدير. أما أعضاء القيادة منذ عام 2018، فيفتقرون إلى الشرعية التاريخية والسلطة الرمزية. كما أنهم يبدون عاجزين عن وقف التدهور المادي الذي يُنظر إليه على نطاق واسع.
ومع ذلك، فإن الأزمة الفعلية في كوبا اليوم ذات طابع سياسي أكثر منه مادي. فالارتفاع الملحوظ في حركة المرور في شوارع هافانا يشير على الأقل إلى تكوّن قدر معتبر من الثروة هناك، كما أن السلع المتاحة اليوم أكثر بكثير مما كانت عليه في تسعينيات القرن الماضي. غير أن التحدي الأكبر بالنسبة لمعظم الكوبيين يتمثل حالياً في نفاد هذه السلع بسرعة أو في ارتفاع أسعارها بشكل واضح.
أما الاختلاف الثاني فهو سياسي أيضاً: يتمثل في اغتراب فئة الشباب وهجرة أكثر من نصف مليون شاب خلال بضع سنوات فقط. وكانت موجات الهجرة الجماعية في ستينيات القرن الماضي تحمل بعض الفوائد للحكومة، مثل إخلاء شقق جاهزة للسكن لصالح كثير من الفقراء، وإضعاف أي معارضة منظمة. أما شباب كوبا اليوم، فقد نشأوا منذ عام 1991 في بلد يعاني من شحٍّ مزمن، ويتلقّون معلوماتهم بدرجة أكبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي (الأجنبية) مقارنة بآبائهم وأجدادهم.
ونتيجة لذلك، فهم أقل مشاركة لثقة الأجيال الأكبر سناً في النظام، وأكثر ميلاً إلى تحميل المسؤولية عن الأوضاع الصعبة لحكومتهم بدلاً من الولايات المتحدة. ويصل الأمر لدى بعضهم إلى حد التشكيك في الأدلة الواضحة على تأثيرات الحصار. ويبدو أن هناك، في هذا الصدد، نوعاً من القطيعة بين الأجيال. ومع ذلك، فإن مشاركة عدد كبير من الشباب الكوبيين في المظاهرات والتجمعات الأخيرة على خلفية عمليات القتل في كاراكاس تشير إلى وجود آراء أخرى، وأن الحسّ الوطني لا يزال متجذراً بعمق حتى بين الشباب.

عامل ترامب
منذ عام 2012، يتمتع المهاجرون بحرية قانونية للعودة إلى كوبا. وفي الولايات المتحدة (التي لا تزال الوجهة الرئيسية للمهاجرين الكوبيين) وفي العديد من المناطق المتقدمة الأخرى في العالم، يسود اليوم مناخ أقل ترحيباً بالمهاجرين. لذلك قد يعود بعض الشباب الذين هاجروا مؤخراً إلى الجزيرة، سواء بدافع الضرورة أو بمحض إرادتهم. غير أنهم قد يحملون معهم رؤية مختلفة للنظام الكوبي، أو يظلون يشعرون بالإحباط تجاه كوبا التي غادروها سابقاً. وإضافة إلى ذلك، أدّت الحياة داخل «فقاعة فلوريدا» لدى كثير من المهاجرين إلى تغيّر نظرتهم إلى الوطن. وحتى إن كانوا غير مسيّسين قبل هجرتهم، فإنهم غالباً ما يتبنون بسرعة قيم ومواقف الجالية الكوبية-الأميركية.
من الصعب التنبؤ بالأبعاد النهائية للأزمة الراهنة، لكن القيادة الكوبية، الواقعة تحت ضغط شديد والموجّهة إليها انتقادات واسعة، تدرك حجم المشكلات وتعي ضرورة التعامل معها بشكل عاجل. وفي الوقت نفسه، توجد مؤشرات على أن ثقافة الوطنية المتجذّرة بعمق في كوبا قد تدفع بعض الناس في المستقبل إلى تقليل حدّة انتقاداتهم للنظام مقارنة بما هي عليه الآن.
وبالمثل، قد يصبح المهاجرون الكوبيون في الولايات المتحدة أقل عدائية تجاه وطنهم الأم مقارنة بالأجيال السابقة من المهاجرين. وفي نهاية المطاف، سيتوقف ذلك على كيفية إدراكهم هم وعائلاتهم (داخل الجزيرة وخارجها) لسياسة الولايات المتحدة، وعلى ما إذا كانت الحكومة الكوبية ستنجح في إيجاد بدائل للالتفاف على الحصار. وهكذا، فإن الأشهر والسنوات المقبلة ستكون حافلة بالتحديات وحاسمة في آن واحد.
ويبقى العنصر الأكثر تقلباً في المعادلة الكوبية بأسرها هو، بطبيعة الحال، القرارات الارتجالية التي قد يتخذها دونالد ترامب.

أنطوني كابسيا*: أستاذ تاريخ أميركا اللاتينية في مركز أبحاث كوبا بجامعة نوتنغهام.



#حازم_كويي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تاريخ الثورة العالمية للرأسمالية
- الاشتراكية في الولايات المتحدة الحزب الاشتراكي القديم و-الاش ...
- -المناضلة الشيوعية التي أُقصيت من الحزب الشيوعي الإيطالي-
- الوفاء بالوعود الانتخابية يتطلّب سلطة شعبية: لماذا يحتاج زهر ...
- الاشتراكية في الولايات المتحدة(4)
- الاشتراكية في الولايات المتحدة (3)
- مجزرة عيد الميلاد المنسيّة في أمريكا
- الاشتراكية في الولايات المتحدة الجزء 2
- الاشتراكية في الولايات المتحدة
- الأحزاب اليمينية تُحوِّل القسوة إلى أمرٍ عادي
- «الاشتراكية ليست طوباوية – إنها مفعمة بالحياة»
- الجيل زدّ يتظاهر في جميع أنحاء العالم
- الإرث السياسي ل«أفقر رئيس في العالم»
- زهران ممداني: انتصار اشتراكي في نيويورك
- وجهة نظر ماركس عن الديمقراطية
- زوهران ممداني: «الاشتراكي الذي يريد أن يغيّر نيويورك»
- نحن نصنع التاريخ
- العقل يتفوّق على الذكاء الاصطناعي
- -مسألة الحزب-
- الولايات المتحدة والذكاء الاصطناعي: «هيمنة تكنولوجية عالمية»


المزيد.....




- كاميرا توثق لحظات صادمة لانقلاب قارب عائلة في المحيط
- فيديو كاميرا مراقبة مرعب في محاكمة مُطلق النار بمدرسة في أمر ...
- بينها مصر وسوريا والأردن.. غُرة رمضان -الخميس- في هذه الدول ...
- وزير الخارجية الإيراني يقيم نتائج المفاوضات النووية مع أمريك ...
- تقدم حذر في مفاوضات جنيف.. عراقجي يصف الأجواء بـ-البنّاءة- و ...
- رقم قياسي عالمي: بطاقة بوكيمون نادرة تُباع بـ16.5 مليون دولا ...
- سوريا تبدأ إخلاء مخيم الهول لنقل عائلات -داعش- إلى حلب
- الأساطير التي شكلت رأس السنة القمرية التي تحتفل بها الصين
- قصة الهندوسي الذي دافع عن مسلم وأصبح بطلاً
- الجزائر تحيي مشروع خط الغاز الصحراوي عبر إطلاق الجزء العابر ...


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حازم كويي - ترامب يضع كوبا في حالة تأهّب